ملخص
جاءت مشاركة وزير المالية السعودي ضمن جلسة حوارية بعنوان "مجلس صناع التغيير: خريطة جديدة للاستثمار"، تناولت التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتوجهات المستقبلية للاستثمار، في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.
انطلقت النسخة الرابعة من قمة "مبادرة مستقبل الاستثمار – الأولوية" (FII PRIORITY) في مدينة ميامي الأميركية تحت شعار "رأس المال المتحرك"، في وقت تتسارع التحولات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، وتتزايد وتيرة انتقال الاستثمارات بين الأسواق والقطاعات.
وتستمر أعمال القمة حتى اليوم الجمعة بمشاركة أكثر من 1500 من قادة الأعمال وصناع القرار، في محاولة لفهم كيفية إعادة توزيع رأس المال وصياغة مسارات نمو أكثر استدامة في مرحلة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.
وتتناول القمة محاور تمتد من الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي إلى الطاقة، فضلاً عن التركيز على أميركا اللاتينية كمحور استثماري ناشئ، ضمن نقاش أوسع حول تدفقات الاستثمار العالمي وتغير اتجاهاتها.
وتجمع القمة شخصيات مالية واقتصادية بارزة في إطار بحث إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
تسعير الأخطار
في السياق، حذر وزير المالية السعودي محمد الجدعان من أن الأسواق لم تستوعب بعد التأثير الكامل للتوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن ما يجري حالياً قد يحمل تداعيات أعمق على الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.
وقال الجدعان إن الأسواق ركزت على أثر صدمة الطاقة، لكنها لم تُسعّر بالكامل انعكاساتها على النمو، مما قد يبقي حال التقلب وعدم اليقين قائمة، موضحاً أن بيئة الاستثمار المحلية تستند إلى قاعدة من الاستثمارات الاستراتيجية الممتدة لعقود، من بينها البنية التحتية لنقل النفط التي تتيح مرونة في التعامل مع أية اضطرابات محتملة في الإمدادات، بما في ذلك القدرة على تجاوز المسارات التقليدية في حال حدوث اختناقات.
وجاءت مشاركة وزير المالية السعودي ضمن جلسة حوارية بعنوان "مجلس صناع التغيير: خريطة جديدة للاستثمار"، تناولت التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتوجهات المستقبلية للاستثمار، في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.
محددات رئيسة
خلال الجلسة، أشار الجدعان إلى أن المستثمرين يركزون عند تقييم الفرص الاستثمارية على عدد من المحددات الرئيسة، من أبرزها الاستقرار والمرونة وإمكانات النمو ووضوح الرؤى والخطط طويلة المدى، إضافة إلى تحقيق عوائد معدلة لحسب الأخطار.
وأضاف أن الدول الأكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات هي تلك التي تمتلك أسساً متينة تمكنها من التعامل بكفاءة مع المتغيرات والتحديات، مؤكداً أن السعودية رسخت هذا النهج من خلال رؤية واضحة ومستهدفات طويلة المدى، فأصبحت المرونة جزءاً أصيلاً من نهجها الاقتصادي والتنموي، وليست مجرد استجابة مرحلية للمتغيرات.
استثمارات استراتيجية
أوضح الجدعان أن السعودية أثبتت قدرتها على بناء مقومات الاستدامة الاقتصادية عبر استثمارات استراتيجية ظهرت آثارها الإيجابية بوضوح في الوقت الراهن، ومن بينها خط الأنابيب الشرقي - الغربي الذي يسهم في دعم إمدادات الطاقة واستقرارها على المستوى العالمي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأردف أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة عالية على التعامل مع الصدمات العالمية، إذ سجل أداءً متميزاً في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، على رغم أن حجم الإنفاق كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي جاء دون متوسط ما أنفقته دول "مجموعة الـ20"، في حين تجاوز معدل النمو الاقتصادي للمملكة متوسط نمو دول المجموعة.
ركيزة رئيسة لدعم التنافسية
شرح الجدعان أن وضوح التوجهات والسياسات طويلة المدى يمثلان عنصراً أساساً في تعزيز الثقة وجاذبية البيئة الاستثمارية، لافتاً إلى أهمية الاستثمار في رأس المال البشري بوصفه ركيزة رئيسة لدعم التنافسية وتعزيز فرص النمو، وأشار إلى ما تتمتع به السعودية اليوم من كفاءات وطنية شابة وطاقة مجتمعية إيجابية تعكس حيوية مسيرتها التنموية والثقة المتزايدة بمستقبلها.
مرونة اقتصادية واستثمارية
من جانبه أكد محافظ "صندوق الاستثمارات العامة السعودي" ياسر الرميان أن الاقتصاد لا يزال يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار، مدعوماً بتنوع القاعدة الاستثمارية ومرونة هيكل المحفظة.
وأوضح أن الصندوق يتجه إلى توسيع شراكاته مع مديري الأصول عالمياً، والعمل على جذب رؤوس أموال إضافية، بما يعزز من قدرته على التكيف مع دورات السوق المختلفة.
وأشار الرميان إلى قرب الإعلان عن استراتيجية الصندوق للأعوام الخمسة المقبلة، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز دوره كمحرك رئيس للاستثمار، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بتغير سريع في مراكز القوة.
توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي
في موازاة ذلك، قال الرئيس التنفيذي لشركة "طيران الرياض" توني دوغلاس إن الشركة تعمل على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير تجربة السفر من خلال تقديم خدمات مخصصة وتحسين كفاءة العمليات، فضلاً عن دعم الاستدامة وخفض الانبعاثات، وأوضح أن هذه التقنيات باتت عنصراً أساساً في إعادة تشكيل قطاع الطيران، بما يتماشى مع التحولات الأوسع في الاقتصاد الرقمي.
ترقب كلمة "ترمب"
تتجه أنظار الأسواق إلى مخرجات القمة التي تشهد مشاركة واسعة من كبار المسؤولين وصناع القرار، وسط ترقب لجلسات رئيسة، من بينها كلمة متوقعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت تتزايد أهمية هذه المنصات في رسم ملامح تدفقات رأس المال العالمي، وتحديد اتجاهاته مع توازن دقيق بين الأخطار الجيوسياسية ومتطلبات النمو الاقتصادي.