Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أحمد قعبور رحل وهو يغني قضايا الناس

ترك خلفه إرثاً فنياً وثقافياً يصعب اختزاله أو تجاوزه ويُعد من الجيل الذي أعاد تعريف دور الأغنية في العالم العربي

في بداياته (مواقع التواصل)

ملخص

ارتبط اسم قعبور بأعمال خالدة، أبرزها أغنية "أناديكم" التي تحولت إلى نشيد غير رسمي للنضال الفلسطيني والعربي، فمزج فيها بين الحس الإنساني والبعد السياسي من دون خطابية مباشرة.

غيب الموت الفنان اللبناني أحمد قعبور بعد صراع مع المرض، وهو أحد أبرز الأصوات التي ارتبطت بما يُعرف بـ"الأغنية الملتزمة"، بعد مسيرة فنية طويلة كرسها للدفاع عن القضايا الإنسانية والوطنية، تاركاً خلفه إرثاً فنياً وثقافياً يصعب اختزاله أو تجاوزه.

ويُعد قعبور من الجيل الذي أعاد تعريف دور الأغنية في العالم العربي، حيث لم تكُن مجرد وسيلة ترفيه، بل أداة تعبير سياسي واجتماعي، تحمل هموم الناس وتعكس تحولات المجتمع. ومنذ بداياته في سبعينيات القرن الماضي، تميز بأسلوبه البسيط والعميق في آنٍ معاً، معتمداً على الكلمة الصادقة واللحن القريب من الوجدان.

وارتبط اسم قعبور بأعمال خالدة، أبرزها أغنية "أناديكم" التي تحولت إلى نشيد غير رسمي للنضال الفلسطيني والعربي، فمزج فيها بين الحس الإنساني والبعد السياسي من دون خطابية مباشرة، وقدّم كذلك أعمالاً أخرى تناولت قضايا الفقر والعدالة والهوية والحرية، ضمن سياق فني اتسم بالالتزام والابتعاد من السوقية.

 

 

لم يكُن قعبور مجرد فنان تقليدي، بل جسد نموذج المثقف العضوي، وفق التصور الذي صاغه غرامشي، إذ تماهى إبداعه مع قضايا مجتمعه وانتظم في التعبير عنها، وشارك في الحياة الثقافية والسياسية، وواكب التحولات الكبرى في لبنان والمنطقة، مما انعكس في أعماله التي شكلت نوعاً من الأرشيف العاطفي والسياسي لجيل كامل.

وعلى رغم التحولات التي شهدها المشهد الفني العربي، بقي قعبور وفياً لخطه الفني، رافضاً الانجرار إلى موجات الاستهلاك السريع، ومتمسكاً بفكرة أن الفن موقف قبل أن يكون مهنة. وهذا الثبات، وإن قلص من حضوره الجماهيري في بعض المراحل، إلا أنه عزز مكانته الرمزية كأحد أعمدة الأغنية الملتزمة.

ونعاه عدد كبير من الفنانين والمثقفين والناشطين، معتبرين أن رحيله لا يمثل خسارة فنية وحسب، بل خسارة لقيمة أخلاقية وثقافية في زمن تتراجع فيه المعايير ويبهت فيه الصوت النقدي.

برحيل أحمد قعبور، يُطوى فصل مهم من تاريخ الأغنية العربية البديلة، لكن صوته سيبقى حاضراً في الذاكرة الجمعية، بوصفه صوتاً انحاز إلى الإنسان، وغنّى للكرامة.

سيرته

ولد أحمد قعبور في بيروت عام 1955، ونشأ في بيئة فنية بامتياز، فوالده هو محمود الرشيدي، أحد عازفي الكمان الأولين في لبنان. درس في الكلية البطريركية ومدرسة البر والإحسان، قبل أن يصقل موهبته أكاديمياً بتخرجه في معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية عام 1978.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مع اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، انضم قعبور إلى العمل الشعبي، وكانت تلك الفترة شاهدة على ميلاد أيقونته "أناديكم" من كلمات الشاعر توفيق زياد التي غناها لشد أزر المواطنين.

ولم تقتصر موهبته على الموسيقى، إذ بدأ حياته ممثلاً، ومن أبرز مشاركاته السينمائية فيلم عالمي يتناول شخصية "كارلوس"، وكان رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري من أبرز المعجبين بفنه والمشجعين لمسيرته.

أنتج وأسهم في تلحين مئات الأعمال المسرحية والموسيقية الموجهة للطفل، من بينها "شو صار بكفر منخار" وألبوم "حبات الرمان".

ومن أبرز الأغاني التي قدمها "جنوبيون" و "يا نبض الضفة" من كلمات حسن ظاهر و"نحنا الناس" من كلمات محمد العبدالله و"يا رايح صوب بلادي" من كلماته، و"يا ستي" المستوحاة من كاريكاتير لناجي العلي.

اقرأ المزيد

المزيد من فنون