ملخص
في حين أن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر للعلن منذ أن خلف والده علي خامنئي الذي قتل جراء ضربة أميركية إسرائيلية، ولم يصدر سوى ثلاثة بيانات مكتوبة، ينكب قاليباف على نشر مواقفه عبر حسابه على منصة "إكس"، ويجري مقابلات إعلامية.
برز رئيس مجلس الشورى الإيراني وأحد كبار القياديين السابقين في "الحرس الثوري" محمد باقر قاليباف كأحد أبرز الشخصيات السياسية في طهران، بعد سلسلة الاغتيالات التي طاولت كثيراً من قادتها.
وهناك مؤشرات كثيرة على أن قاليباف، الذي يعد ركيزة من ركائز المشهد السياسي الإيراني منذ نحو ثلاثة عقود وأحد أبرز الشخصيات غير الدينية في الجمهورية، بات يدير دفة الحرب.
ففي حين أن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر للعلن منذ أن خلف والده علي خامنئي الذي قُتل جراء ضربة أميركية إسرائيلية، ولم يصدر سوى ثلاثة بيانات مكتوبة، ينكب قاليباف على نشر مواقفه عبر حسابه على منصة "إكس"، ويجري مقابلات إعلامية.
وقال أول من أمس الأربعاء ضمن تصريحات للتلفزيون الإيراني "نحن في حرب غير متوازنة ضمن سياق غير متكافئ، ولا بد من فعل شيء ما واستخدام تجهيزات من بيئتنا وتصميمنا وإبداعنا".
وأشار ضمن منشور لاحق على "إكس" إلى أن معادلة جديدة باتت سارية، بعد قصف منشآت إيرانية للطاقة قوامها "العين بالعين مع بدء مستوى جديد من المواجهة".
خلافاً لعلي لاريجاني
ولكن، خلافاً للأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي قُتل أيضاً، لم يظهر قاليباف ضمن المسيرات المؤيدة للحكومة الأسبوع الماضي بمناسبة "يوم القدس"، حرصاً على سلامته.
وقُتل لاريجاني في ضربة جوية إسرائيلية مطلع الأسبوع الجاري، بعد اغتيال علي خامنئي خلال الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، يوم اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويتمتع قاليباف بخبرة واسعة تمتد من الشؤون العسكرية إلى المدنية. وتولى قيادة القوات الجوية في "الحرس الثوري" ورئاسة الشرطة في طهران وبلدية العاصمة الإيرانية، قبل أن يعين رئيساً لمجلس الشورى.
وهو معروف بطموحاته الكبيرة، فقد ترشح للرئاسة مرات عدة من دون أن يفوز. وخلال عام 2005، تغلب عليه المحافظ محمود أحمدي نجاد الذي لم يكن في بداياته يحظى بشهرة كبيرة.
ويجاهر قاليباف الحائز شهادة طيار بقدرته على قيادة طائرات كبيرة.
ويقول كبير الباحثين في "معهد جنيف للأبحاث" فرزان ثابت، إن قاليباف هو على الأرجح بعد مقتل لاريجاني "من يُشرف على المجهود الحربي والاستراتيجية ذات الصلة".
ويضيف للصحافة الفرنسية "أنه رئيس مجلس الشورى وقائد سابق في ’الحرس الثوري‘ ولديه روابط قوية عابرة للفصائل والمؤسسات، مما يجعله في موقع مناسب لتولي هذه المهام".
وضعية مناسبة جداً
شارك قاليباف في الحرب العراقية - الإيرانية بين عامي 1980 و1988، وارتقى بسرعة في الدرجات العسكرية. وبلغ أعلى المراتب ضمن المؤسسة العسكرية أواخر التسعينيات مع توليه قيادة القوات الجوية في "الحرس الثوري" الحديثة العهد.
ثم عُين قائداً للشرطة عام 1999 في ظل احتجاجات غير مسبوقة للطلاب.
وكثيراً ما طمح إلى تولي رئاسة الجمهورية وخاض السباق الرئاسي أعوام 2005 و2013 و2024. وانسحب منه عام 2017 لمصلحة مرشح محافظ آخر. وسجل أفضل أداء له عام 2013 بوصوله إلى المرتبة الثانية.
بعد خسارة الانتخابات الرئاسية عام 2005، انتخب رئيساً لبلدية طهران.
وخلال ولايته البلدية الممتدة لـ12 عاماً، أشاد مؤيدوه بمقاربته العملية وتركيزه على الإدارة الحضرية، في حين ندد منتقدوه بمزاعم الفساد المالي المحيطة به.
وتتهم منظمات حقوقية قاليباف، في مهامه المختلفة، بالاضطلاع بدور رئيس في قمع الاحتجاجات، من تظاهرات الطلاب عام 1999 إلى الحركة الخضراء التي اندلعت بعد انتخابات متنازع على نتائجها عام 2009، وصولاً إلى الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد خلال يناير (كانون الثاني) 2026.
انتخب قاليباف رئيساً لمجلس الشورى عام 2020، وكان يدعو تارة إلى إصلاحات اقتصادية وإشراف تشريعي أوسع، ويتمسك تارة أخرى بالخط الرسمي لمؤسسات الدولة.
ويقول المحاضر في جامعة "يال" آرش عزيزي "الرجل القوي في إيران هو على الأرجح قاليباف"، واصفاً إياه بـ"الشخصية النادرة من نوعها، التي تمتد تجربتها على الميادين العسكرية والأمنية والسياسية في النظام".
ويتابع "من المعلوم أنه يدير المجهود الحربي الآن. يبدو أنه في وضعية مناسبة جداً راهناً".
وتوقع قاليباف أن تعيد الحرب رسم ملامح الشرق الأوسط، لكن ليس وفق شروط واشنطن.
وقال ضمن مقابلة مسجلة مع وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية "النظام هنا سيتغير، لكنه لن يكون نظاماً تسوده مشيئة الولايات المتحدة"، مشدداً على أنه "سيكون نظاماً إقليمياً، نظاماً أصيلاً".