Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المجال الجوي للعراق... التأمين عرضة للاختراق والاستهداف

يملك منظومات دفاعية لكن حرب إيران تفرض واقعاً جديداً في تعزيز منظومة التصدي للصواريخ والمسيرات

العراق لم يعلن عن أرقام المسيرات أو الصواريخ التي تصدت لها أنظمته الجوية الدفاعية منذ بدء الحرب (أ ف ب)

ملخص

خلافاً للدول التي نشرت أرقاماً دقيقة عن مئات الصواريخ والمسيرات التي رصدتها واعترضتها، لم يقدم العراق حتى الآن حصيلة مماثلة، فيما تشير الوقائع المعلنة إلى أن محاولات الصد جاءت متفرقة ومحصورة بحوادث متباعدة، في وقت استمرت هجمات أخرى بالوصول إلى مواقع داخل البلاد، ولا أحد يعلم إن كان العراق فعلاً يمتلك منظومة دفاع جوي قادرة على رصد الخطر مبكراً أو التعامل معه.

تقدم الحكومة المركزية تحديث الدفاع الجوي في صورة تقدم متراكم، يوحي بأن العراق يمضي نحو تحصين سمائه عبر رادارات جديدة إلى مركز عمليات وعقود صواريخ.

في يونيو (حزيران) 2024 قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن الحكومة مستمرة في دعم وتعزيز قدرات القيادة والسيطرة على الأجواء العراقية وحمايتها من الخروقات ورفع مستوى الاستجابة الآنية.

ورغم سقوط الصواريخ والمسيرات، ترفض الجهات المتخصصة، الاعتراف بالحماية الهشة التي توفرها، فمنذ الـ28 من فبراير (شباط) الماضي وبداية الحرب على إيران، سقطت مئات المقذوفات والمسيرات والصواريخ على الأراضي العراقية، ولم تقدم الجهات المختصة سوى التنديد بتهديد سيادة البلاد.

وخلافاً للدول التي نشرت أرقاماً دقيقة عن مئات الصواريخ والمسيرات التي رصدتها واعترضتها، لم يقدم العراق حتى الآن حصيلة وطنية مماثلة، فيما تشير الوقائع المعلنة إلى أن محاولات الصد جاءت متفرقة ومحصورة بحوادث متباعدة، في وقت استمرت فيه هجمات أخرى بالوصول إلى مواقع داخل البلاد، ولا أحد يعلم إن كان العراق فعلاً يمتلك منظومة دفاع جوي قادرة على رصد الخطر مبكراً أو التعامل معه.

وفي وقت سابق، واصلت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي التحذير من الأجواء العراقية، وأبقت في آخر تحديث لها الصادر في الـ31 من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 العراق ضمن مناطق عالية الأخطار، وقالت إن قدرة بغداد على ضمان سيطرة فعالة على مجالها الجوي لا تزال مقيدة بآليات تنسيق محدودة وبيئة أمنية مجزأة، مع توصية للمشغلين بعدم العمل داخل أجواء العراق تحت مستوى FL320، فيما يبلغ عدد الطائرات العابرة فوق أجواء العراق، أكثر من 750 طائرة يومياً، بحسب وزارة النقل التي قالت لاحقاً إن إجمالي الرحلات العابرة في 2025 بلغ 49.723 رحلة.

كيف تحمي المنظومة السماء؟

منظومة الدفاع الجوي العراقي، لا تقتصر على الرادارات وحدها كما يشاع، إذ يملك العراق حوالى 48 منظومة صواريخ ومدافع قصيرة إلى متوسطة المدى من طراز Pantsir-S1 الروسية، موزعة تقريباً في كل محافظات العراق، كذلك يملك سلاح الدفاع الجوي منظومات AN/TWQ-1 Avenger الأميركية قصيرة المدى إضافة لصواريخ MANPADS المحمولة على الكتف من طرازات 9K38 Igla الروسية، وهذه الأسلحة بجانب أسلحة مقاومة الطائرات قادرة على تحييد خطر الطائرات المسيرة التي تستبيح سماء العراق وخصوصاً العاصمة بغداد.

ويملك العراق شبكة كشف واسعة، تتمثل في رادارات "تاليس" الفرنسية من طراز GM-403 بعيد المدى، وGM-200 متوسط المدى، مع منظومات حرب إلكترونية متطورة تعاقد العراق عليها أخيراً، ومراكز عمليات وسيطرة مقاتلات متقدمة.

تقول وزارة الدفاع، إن العراق حصل حتى مايو (أيار) 2025 على أربعة رادارات فرنسية من شركة "تاليس" GM-403 تغطي مساحات واسعة من البلاد، مع تسلم ثلاث رادارات إضافية للارتفاعات المنخفضة ضمن دفعة أكبر قيد التسليم.

وقال قائد الدفاع الجوي في يونيو 2024، إن مركز العمليات الجديد جُهز بمنظومة حديثة من رادارات الكشف العالي، فيما أوضحت "تاليس" منذ 2022 أن المرحلة الأولى من مشروعها مع العراق تشمل أربعة رادارات GM-403 بعيدة المدى مع مركز قيادة وعمليات، وأن المرحلة الثانية تتضمن 14 راداراً GM-200 لرصد الأهداف على الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة.

يذكر أن العراق وحتى عام 2011 كان يراقب نحو 60 في المئة فقط من مجاله الجوي عبر رادارين بعيدي المدى من طراز TPS-77 في التاجي وقاعدة الإمام علي في الناصرية، وأن الشمال والشمال الغربي والغرب بقيت بحاجة إلى رادارات إضافية ومنظومات دفاع أرضية.

لماذا لا يصد العراق كما تفعل دول جوار؟

الرؤية الرادارية وحدها غير كافية، ويقول المحلل والعسكري المتقاعد محمد المالكي، إن ما يحتاجه الاعتراض الفعلي هو شبكة مدمجة فيها رادار بعيد المدى، ورادارات ومنخفضة ومتوسطة، ومركز قيادة وسيطرة يعمل لحظياً، وقواعد اشتباك واضحة، وكذلك بطاريات اعتراض جاهزة، وربط مباشر مع الطيران الحربي.

العراق افتتح فعلاً مركز عمليات جديداً لقيادة الدفاع الجوي في يونيو 2024، غير أن تقرير المفتش العام الأميركي قال قبل ذلك بعام إن فجوات القدرات والتنسيق لا تزال تقوض قدرة العراق على كشف الأهداف وتتبعها وتحديدها داخل أجوائه، وفي الوقت نفسه لا تزال إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية تبقي حظرها تحت FL320 حتى 2027، ولا تزال وكالة سلامة الطيران تبقي تحذيرها من دون FL320 وتعني ما دون 32 ألف قدم، حتى الـ30 من أبريل (نيسان) 2026، استناداً إلى أخطار العمليات العسكرية غير المفككة مع الطيران المدني، في المقابل أعلن الأردن في أبريل 2024 اعتراض أجسام دخلت أجواءه لحماية السكان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في وقت سابق، قال عضو لجنة الأمن والدفاع محمد الرميثي، إن 30 تريليون دينار (نحو 23 مليار دولار) خُصصت للدفاع الجوي خلال 10 أعوام، وإن 11 تريليون دينار (ما يعادل 10 مليارات دولار) صُرفت وأعيدت 19 تريليوناً (ما يقارب 15 مليار دولار)، ووصف ما صُرف بأنه "فساد بفساد".

وفي الفترة نفسها دعا النائب صلاح التميمي إلى مراجعة شاملة وفورية لعقود منظومات الدفاع الجوي، وفي الـ24 من يونيو 2025 أعلنت الحكومة العراقية، عبر الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، أن هجوماً بطائرات مسيرة استهدف عدة مواقع عسكرية، وأوقع أضراراً كبيرة برادارين من طراز TPS-77 في معسكر التاجي شمال بغداد وقاعدة الإمام علي في ذي قار، من دون تسجيل خسائر بشرية، وبعد أقل من شهر، قالت نتائج التحقيق الحكومي، إن الطائرات التي نُفذت بها الهجمات صُنعت خارج العراق وأُطلقت من داخله.

قبل 2003 كان العراق يملك شبكة دفاع جوي بُنيت بمساعدة فرنسية وسوفياتية، غير أنها تلقت ضربة قاسية في حرب الخليج 1991 ولم تستعد عافيتها بعدها، وعند الغزو الأميركي في 2003 كان لدى سلاح الجو العراقي بين 100 و300 طائرة قتالية في الخدمة، معظمها بحالة سيئة، وانتهى كثير منها إلى الإهمال أو الشطب بعد الحرب، أي إن العراق بعد 2003 لم يبدأ من منظومة متماسكة ثم يطورها، إنما من بنية مكسورة أصلاً، ثم أكثر كسراً بعد الغزو.

البداية الفعلية لإعادة البناء كانت متواضعة ومبكرة، لم تكن على هيئة درع صاروخية كاملة، ففي 2006 طلب مسؤولون عراقيون شراء نظام وطني لإدارة المجال الجوي ومعدات دعم له عبر المبيعات العسكرية الأميركية، غير أن بعض المواد كانت خاضعة لقيود تصدير، ولهذا جرى حذف أجزاء من الطلب وتأجيل عناصر أخرى أكثر حساسية، ومنها الرادارات البعيدة ومنظومات القيادة والسيطرة، إلى مراحل لاحقة، ثم في أكتوبر 2009 مُنحت "لوكهيد مارتن" عقد المرحلة الأولى من نظام القيادة والسيطرة الجوي العراقي، ويشمل مركز عمليات قطاعياً وموقع GATR ورادار AN/TPS-77 بعيد المدى، مع إشارة واضحة إلى أن المراحل اللاحقة قد تتضمن مواقع إضافية للرادارات ومراكز العمليات.

مع نهاية 2011 ظهرت الفجوة كاملة، ونقلت "رويترز" أنه عند انسحاب القوات الأميركية كان العراق قادراً على مراقبة 60 في المئة فقط من مجاله الجوي، كما أن سوريا كانت تدخل مرحلة اضطراب، وتركيا وإيران كانتا تنفذان ضربات جوية أو مدفعية ضد مقاتلين أكراد داخل الأراضي العراقية.

رادارات من دول مختلفة وموافقات

عند 2022 بدأ العراق ترميم هذه الفجوة، وفي يوليو (تموز) 2022 كُشف أن المرحلة الأولى من التعاقد مع "تاليس" الفرنسية تشمل أربعة رادارات بعيدة المدى من نوع GM403 مع مركز قيادة وعمليات، على أن تتبعها مرحلة ثانية فيها 14 رادار GM200 منخفض أو متوسط الارتفاع، ثم في أغسطس (آب) 2023 وافق مجلس الوزراء رسمياً على التعاقد مع "تاليس" لشراء منظومات رادارية، ولاحقاً، نُقل في تصريحات رسمية وبرلمانية خلال 2024 أن رادارات GM403 الأربعة جرى نصبها تعبوياً، فيما كانت أعمال البنية التحتية مستمرة في نينوى وكركوك وبغداد والديوانية.

ومنذ الغزو الأميركي للعراق، خضع ملف التسليح إلى ضغوطات هائلة، سياسية داخلية، وضغوطات إقليمية دولية، لمنع العراق من بناء شبكة سيادة جوية تشمل أسلحة دفاع جوي وقوة جوية، يقول أحد الخبراء العسكريين، رفض ذكر اسمه، إن محاولات العراق لشراء أسلحة من روسيا أو الصين، واجهت تدخلات خارجية بعضها أميركي، خصوصاً بعد عام 2017، حين إقرار قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة CAATSA، الذي يمنع أي دولة تعتبر صديقة للولايات المتحدة من شراء أسلحة تفوق إستراتيجي، حيث كان العراق بصدد التعاقد على أنظمة دفاع جوي وصاروخي من روسيا والصين مثل نظام S-400 الروسي، ونظام HQ-9B الصيني.

ويضيف الخبير قائلاً "لبناء شبكة سيادة جوية عراقية، يجب أن يكون هناك قرار وطني، ووضع خطة طويلة الأمد تمتد على الأقل لـ10 أعوام، يتم بها بناء دفاع جوي يبدأ من المنظومات القصيرة مروراً بالمتوسطة ثم بعيدة المدى، مع بناء شبكة منظومات حرب إلكترونية EW وزيادة أعداد المقاتلات الاعتراضية بعيداً من التداخلات الخارجية.

قبل أشهر، قال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي، إن ثماني منظومات دفاعية ستصل في بداية 2026، غير أنه، حتى تاريخ اليوم، لم نعثر على إعلان علني موثوق يقول إن هذه البطاريات دخلت الخدمة العملياتية فعلياً داخل العراق أو يحدد مواقع نشرها، وبدلاً من ذلك، وقبل أيام، أعلن مجلس الوزراء العراقي، تخويل وزارة الداخلية صلاحية التعاقد مع هيئة التصنيع الحربي لشراء منظومة لمعالجة الطائرات المسيرة، ضمن تعديل للقرار رقم 485 لسنة 2025، وجاء القرار في وقت تتصاعد فيه الهجمات بالطائرات المسيرة على عدد من المواقع داخل البلاد، ومن جهات متفرقة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير