ملخص
ما زالت سوق النفط العالمية حتى الآن تتوقع ألا يطول أمد الحرب، بالتالي إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه خُمس النفط العالمي تقريباً لفترة طويلة.
تجاهلت أسواق التأمين على السفن والناقلات تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستعداد بلاده لتوفير تأمين منخفض "لكل الملاحة في الخليج"، وواصلت شركات التأمين رفع كلفة تأمين مرور السفن في المنطقة.
ومع أن أسعار النفط تراجعت قليلاً الأربعاء الماضي، بعد تصريحات ترمب على موقعه للتواصل بأن "الأسطول الأميركي يمكن أن يرافق الناقلات إذا دعت الضرورة"، لكنها عاودت الارتفاع إلى ما فوق 84 دولاراً لبرميل خام "برنت" القياسي.
مع ذلك، وحرب إيران تكاد تكمل الأسبوع، لم ترتفع أسعار النفط بقوة كما كان يخشى بأن تتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل.
وكان التأثير الأكبر في أسواق الغاز الطبيعي التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في الأسعار داخل أوروبا، مع احتمالات تذبذب أسعار الكهرباء بقوة في القارة الأوروبية إذا استمرت الحرب.
وما زالت سوق النفط العالمية حتى الآن تتوقع ألا يطول أمد الحرب، بالتالي إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه خُمس النفط العالمي تقريباً لفترة طويلة.
وضمن تقرير لها أول من أمس الخميس، ذكرت مؤسسة "فيتش" للتصنيف الائتماني أنها لن تعدل تقديراتها لمتوسط أسعار النفط التي أصدرتها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025، والتي جاءت على أساس متوسط سعر خام "برنت" للعام الماضي 2025 عند 63 دولاراً للبرميل.
اضطراب موقت
وكتبت رئيس قسم الموارد الطبيعية والسلع للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "فيتش" أنجلينا فلافينا مذكرة خلاصتها، أن "إغلاق مضيق هرمز سيكون أمراً موقتاً ولن يكون التأثير في الأسواق كبيراً".
وأضافت "الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي يعد العامل الأهم وراء ارتفاع الأسعار بعد اندلاع حرب إيران خلال الـ28 من فبراير (شباط) الماضي سيكون موقتاً على الأرجح".
وأرجعت فلافينا السبب وراء هذا التفاؤل إلى أن سوق النفط العالمية لا تعاني أي نقص في الإمدادات، وتوقعت أن يؤدي فائض المعروض في السوق إلى تخفيف تأثير غياب النفط الإيراني، بالتالي يحد من ارتفاع الأسعار.
يُذكر أن مضيق هرمز ليس مغلقاً رسمياً، لكن السفن والناقلات تتفادى المرور عبره خشية التعرض للقصف من قبل إيران، لذا أوقفت شركات النفط الكبرى شحناتها على أساس احترازي، وبدأت شركات التأمين إلغاء تأمين أخطار الحرب للسفن في المنطقة.
إلا أن "فيتش" تتوقع أن يكون هذا الإغلاق الفعلي موقتاً نظراً إلى أهمية الممر الملاحي للتجارة الدولية كلها وليس فحسب لعبور ناقلات النفط، وعدم توافر بدائل متاحة له.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحسب تقديرات المؤسسة، فإنه قبل اندلاع الحرب كان يمر عبر مضيق هرمز 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية، تمثل نحو ربع النفط المشحون بحراً في العالم.
ونصف تلك الصادرات من السعودية والإمارات، أما البقية فهي من العراق والكويت وإيران، وتذهب نصف تلك الصادرات إلى الصين والهند، وإغلاق المضيق لفترة طويلة سيضر بالمصدرين والمستوردين على السواء.
لذا، لا تضع المؤسسة ذلك باعتباره السيناريو الأساس الذي تستخدمه ضمن التقييم للتصنيف الائتماني، وحتى إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول فإن حماية السفن المارة في الخليج بتوفير المرافقة من قطع أسطول حربية سيكون خياراً متاحاً، وتستشهد مذكرة المؤسسة بما حدث في الحرب الإيرانية العراقية خلال ثمانينيات القرن الماضي.
فائض معروض
إضافة إلى احتمال أن يكون تعطيل المرور من مضيق هرمز موقتاً ولا يستمر طويلاً من دون حلول فعلية تسمح للسفن والناقلات بالعبور، هناك عامل أهم تشير إليه مذكرة المؤسسة، وهو فائض المعروض من النفط عن الطلب في السوق العالمية.
ويمكن لتلك الوفرة أن تحد من الأخطار الجيوسياسية والضغط على الأسعار ارتفاعاً، وربما ذلك ما جعل ارتفاع أسعار النفط محدوداً حتى الآن ودون سقف الـ100 دولار للبرميل.
وفق تقديرات المؤسسة نهاية العام الماضي فإن نمو العرض تجاوز نمو الطلب العالمي خلال عام 2025. وتتوقع المذكرة الأخيرة أن يستمر هذا التوجه خلال العام الحالي 2026.
فخلال العام الماضي زاد الإنتاج العالمي من النفط بنحو 3 ملايين برميل يومياً، بينما كان نمو الطلب العالمي على النفط في حدود مليون برميل يومياً.
وتتوقع "فيتش" نمو العرض خلال العام الجاري بمقدار 2.4 مليون برميل يومياً في المتوسط، ونمو الطلب بنحو 800 ألف برميل يومياً.
من المهم أيضاً الإشارة إلى أن نحو نصف الزيادة في المعروض النفطي العام الماضي، وهذا العام جاءت من دول خارج تحالف "أوبك+" غير متأثرة بالصدمات الجيوسياسية الحالية، كما أن لدى دول تحالف "أوبك+" سعة إنتاج إضافية تصل إلى 4.3 مليون برميل يومياً.
وتشير مذكرة مؤسسة "فيتش" أيضاً إلى أن المخزونات في العالم زادت العام الماضي بمقدار 1.3 مليون برميل يومياً، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ مارس (آذار) 2021.
وبنهاية العام الماضي، وصل حجم مخزونات النفط حول العالم إلى 8.2 مليار برميل، تكفي لتعويض توقف الإمدادات عبر مضيق هرمز لمدة 400 يوم.
وتختم المذكرة بعدم استبعاد تعديل سيناريو توقعات أسعار النفط للعام الحالي، استناداً إلى مدة إغلاق مضيق هرمز أو احتمال تضرر منشآت النفط الإيرانية بشدة.