Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انقسام تونسي حول قانون يحرم أبناء المهاجرين من الجنسية

تحذيرات من تغيير محتمل في التركيبة الديموغرافية ومنتقدو المقترح يتحدثون عن الالتزام الأخلاقي والدولي

يبرر نواب تونسيون هذا المقترح بتزايد عدد الولادات في صفوف المهاجرين (رويترز)

ملخص

"من الناحية الإنسانية، الخطر الأكبر لهذا القانون هو خلق حالات انعدام جنسية، ووفقاً للمعايير التي تعتمدها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن انعدام الجنسية يحرم الأفراد من أبسط الحقوق، مثل التعليم والرعاية الصحية والعمل النظامي والاعتراف القانوني بالهوية".

أثار مقترح قانون يسعى نواب في البرلمان التونسي إلى تمريره، ويهدف إلى حرمان المهاجرين غير النظاميين وأبنائهم من الجنسية انقساماً غير مسبوق، إذ تزامن الحراك داخل مجلس النواب في هذا الشأن مع محاولات من الحكومة لحل أزمة الآلاف من المهاجرين المقيمين في البلاد.

وكشف النائب البرلماني، طارق المهدي، أن القانون يهدف إلى حماية الأمن القومي التونسي، لافتاً في تصريحات بثتها وسائل إعلام محلية إلى أن هناك تزايداً غير مسبوق في عدد ولادات المهاجرين غير النظاميين.

وعلى رغم أن البرلمان التونسي لم يعلن بعد عن جلسة من أجل التصويت على مقترح القانون المذكور، فإنه أثار صخباً سياسياً غير مسبوق في بلد يشهد أصلاً جدلاً حول مقاربة الحكومة إزاء المهاجرين غير النظاميين الذين يتحدرون من دول أفريقية قدموا إلى البلاد بهدف الوصول إلى السواحل الأوروبية.

قلق بالغ

ولم تعلق الحكومة التونسية بعد على هذا المقترح مما زاد من حدة الجدل، لا سيما في ظل حملات على مواقع التواصل الاجتماعي ومن نواب تحذر من "تغيير محتمل في التركيبة الديموغرافية للبلاد".

يقول النائب البرلماني السابق المقيم في إيطاليا، مجدي الكرباعي، "نتابع بقلق بالغ مقترح مشروع القانون الذي يهدف إلى حرمان المهاجرين، وبخاصة القادمون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وكذلك أبناؤهم، من الجنسية التونسية، أعتقد أن هذا التوجه يمثل انزلاقاً خطراً نحو تشريع قائم على التمييز، ويهدد مبادئ المساواة التي يفترض أن يقوم عليها القانون".

 

وتابع الكرباعي وهو مهتم بملف الهجرة ضمن تصريح خاص لـ"اندبندنت عربية" أن "الدستور التونسي لعام 2022 ينص على مبدأ المساواة أمام القانون من دون تمييز، وأي نص تشريعي يستهدف فئة بعينها على أساس الأصل أو الانتماء الجغرافي يطرح إشكالاً دستورياً واضحاً، ويقوض أسس دولة القانون".

ولفت إلى أن "إضافة إلى ذلك فإن تونس دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تنص مادته 24 على حق كل طفل في اكتساب جنسية، وصادقت على اتفاقية حقوق الطفل التي تؤكد في مادتها السابعة حق الطفل في التسجيل عند الولادة وفي الحصول على جنسية، هذه التزامات قانونية دولية واضحة".

وشدد الكرباعي على أن "أي تشريع يؤدي إلى حرمان أطفال مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء من الجنسية، بخاصة إذا كانوا معرضين لعدم التمتع بجنسية أخرى، قد يضع تونس في حال تعارض مع هذه الاتفاقات".

تغير التركيبة الديموغرافية

يأتي هذا المقترح في وقت اتخذت فيه السلطات التونسية خطوات من أجل حل أزمة الهجرة غير النظامية من بينها تأمين رحلات عودة للمهاجرين إلى دولهم، ويقدر مسؤولون عدد الذين تم ترحيلهم بالآلاف.

وتحولت تونس في الأعوام الماضية إلى نقطة عبور للمهاجرين غير النظاميين نحو السواحل الأوروبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى الباحث السياسي التونسي، هشام الحاجي، أن "التفكير في إقرار قانون يمنع تمكين أبناء المهاجرين غير النظاميين الذين يولدون بتونس من الجنسية التونسية يعبر إلى حد كبير عن مخاوف تنتاب قطاعات واسعة من الرأي العام التونسي من إمكان حصول تغيير في التركيبة الديموغرافية، بخاصة أن ما يشهده الشعب ليس غريباً عن تحول الديموغرافيا إلى سلاح يوظف في الصراعات التي تشهدها الإنسانية".

واستدرك الحاجي في تصريح خاص بالقول "لكن هناك مطبات يرتبط بعضها بمشروع القانون في حد ذاته وبعض آخر بسياسات الدولة التونسية".

وأكد أن "في المقابل، من المهم أن يراعي مشروع القانون التزامات تونس في مجال الهجرة وحقوق الإنسان، أما بالنسبة إلى سياسات الحكومة فإن هذا المشروع قد يزيد من ارتباك الحكومة التونسية في معالجة الهجرة غير النظامية التي تجعل المنجز حتى الآن من دون تعقد الملف وتداعياته".

حالات انعدام الجنسية

وأحيا هذا القانون مخاوف من المساس بحقوق الأطفال أبناء المهاجرين غير النظاميين وخلق تمييز بينهم وبين التونسيين.

 

ويحذر مجدي الكرباعي من أنه "من الناحية الإنسانية، الخطر الأكبر لهذا القانون هو خلق حالات انعدام جنسية، ووفقاً للمعايير التي تعتمدها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن انعدام الجنسية يحرم الأفراد من أبسط الحقوق، مثل التعليم والرعاية الصحية والعمل النظامي والاعتراف القانوني بالهوية".

وذكر أن "الطفل الذي يولد أو ينشأ في تونس ولا يعترف له بجنسية، يصبح في وضع هش قد يلازمه مدى الحياة"، موضحاً أن "سياسياً، مثل هذا المشروع لن يقدم حلاً لملف الهجرة، بل سيعمق التوترات الاجتماعية ويعزز مناخ الوصم والعنصرية، بخاصة تجاه الأفارقة جنوب الصحراء، تونس التي كانت تاريخياً فضاءً للتعايش والانفتاح في محيطها الأفريقي والمتوسطي مهددة بفقدان رصيدها الأخلاقي والدبلوماسي، إذا تم تبني سياسات إقصائية من هذا النوع".

واستنتج الكرباعي أن "ما يجب تأكيده هو أن الأطفال، مهما كان أصلهم، لا يمكن تحميلهم تبعات سياسات الهجرة أو التجاذبات السياسية، المقاربة السليمة لهذا الملف يجب أن تكون قانونية وإنسانية، تراعي المصلحة الفضلى للطفل وتحترم التزامات تونس الدولية، بدل الدفع نحو إنتاج فئات مهمشة وعديمة الحقوق داخل المجتمع".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير