Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تتفاعل شركات الطعام الكبرى مع شهر رمضان؟

فكرة إزالة صور الأكل من الشوارع والأسواق خلال ساعات الصيام تأخذ زخماً في عواصم أوروبية

يختلف تفاعل شركات الطعام العالمية مع شهر رمضان باختلاف المكان والزمان (غيتي)

ملخص

.أهم استراتيجيات الطعام الأكثر شيوعاً هي تطوير منتجات خاصة بالشهر، إذ تقوم شركات الأغذية والمطاعم بإطلاق نكهات أو وجبات موسمية ونكهات مرتبطة بالتراث الديني ومنها التمر، وقمر الدين، والبهارات الشرقية

باختلاف المكان والزمان، يختلف تفاعل شركات الطعام العالمية مع شهر رمضان، بطرق وأساليب مختلفة شَكلياً، لكنها متشابهة جوهرياً، إذ تؤكد بعض شركات الطعام العملاقة هذه أن الفكرة الأساسية لها هي احترام روح الشهر وهي: الصيام، والعطاء، والعائلة.

في الوقت ذاته لا يمكن لهذه الشركات أن تُخفي رغبتها بالاستفادة من ارتفاع الاستهلاك خلال رمضان وبخاصة في فترتي الإفطار والسحور.

وعلى سبيل المثال أزالت "ماكدونالدز" في ألمانيا جميع صور الطعام من إعلاناتها خلال ساعات النهار بسبب شهر رمضان 2026.

لكن متفاعلين مع الحدث أكدّوا أن الحملة الإعلانية غير صادقة، وأن أهدافها ربحية، بل ذهب بعضهم إلى اعتبارها مجرد خطوة روتينية لاستعادة جمهورها من المسلمين الذي فقدته خلال الحرب على غزة.

اختلاف الأسواق

باختلاف الأسواق الرمضانية، يختلف ويتعدد نشاط شركات الطعام الكبيرة في العالم، وفي الخليج العربي مثلاً يجري التركيز على بوفيهات الفنادق، ومفهوم العطاء، والمنتجات الفاخرة.

بينما في شمال أفريقيا تُركّز شركات الطعام على تقديم عروض السلع الأساسية والمنتجات المنزلية. وتنجح هذه الاستراتيجيات لانسجامها مع قيم الشهر في المكان والزمان الذي تقدم فيه بدل أن تتصادم معها. فيما أصبحت التجارة الإلكترونية والعروض الرقمية في هذا الشهر الفضيل طابعاً مميزاً تُركّز عليه شركات الطعام، إذ يُعد رمضان موسماً ضخماً للتجارة الإلكترونية، وتصل مبيعاته إلى عشرات المليارات عالمياً

استراتيجيات الطعام الأكثر شيوعاً

أهم استراتيجيات الطعام الأكثر شيوعاً هي تطوير منتجات خاصة بالشهر، إذ تقوم شركات الأغذية والمطاعم بإطلاق نكهات أو وجبات موسمية ونكهات مرتبطة بالتراث الديني ومنها التمر، وقمر الدين، والبهارات الشرقية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذه الاستراتيجية شائعة لأنها تمنح المستهلك إحساساً بالاحتفال والخصوصية، وفي عروض الإفطار والسحور تعتمد المطاعم والفنادق على فكرة تقديم بوفيهات إفطار ضخمة وسحور بأسعار مُخفضة، وعروض من نوع "اشترِ واحداً واحصل على الثاني" وذلك في ساعات ما بعد الإفطار تحديداً، إذ تُعد هذه العروض من أنجح أدوات تنشيط المبيعات في الشرق الأوسط.

فكرة إزالة الطعام من الشوارع

مع الوقت، تأخذ فكرة إزالة صور الطعام عن اللوحات الإعلانية في الشوارع والأسواق زخماً متزايداً في دول غربية منها ألمانيا تحديداً.

وفي هذا السياق عبّر عدد من المسلمين المتفاعلين مع هذه الفكرة عن رغبتهم في انتقالها إلى كامل أوروبا، لكن هذه الفكرة تواجه معارضة من متفاعلين محليين حتى في المُدن التي طُبّقت بها في ألمانيا.

تباين ردود الفعل

وعلى رغم ذكاء الحملة الألمانية، فإن ردود الفعل العامة على الحملة تباينت كثيراً، إذ أشاد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بها ووصفوها بأنها "خطوة ذكية للغاية ومراعية للثقافة" في حين وصفها مُعلّقون آخرون بأنها "طريقة بسيطة وعملية وفعالة لتكييف إعلان يحترم الثقافة المحلية".

 

 

على رغم ذلك، تساءل بعض النقّاد عمّا إذا كان هذا النهج مناسباً للسوق الغربية، وعلّق أحدهم قائلًا "ألمانيا دولة مسيحية إن لم أكن مخطئاً"، بينما تساءل آخر "ماذا عن غالبية الناس الذين لا يصومون رمضان؟" ولذلك يرى هذان المُعلّقان أن هذه الحملة الإعلانية قد تكون مناسبة للشرق الأوسط، لكنها غير مناسبة للغرب".

سرد بصري عاطفي

وفي حين طوّرت وكالة الإبداع الألمانية "شولتز آند فريندز" هذه الحملة، التي تتمحور حول إزالة الطعام احتراماً للصائمين، فإن "كوكاكولا" قدّمت بدورها في 2024 و2025 واحدة من الحملات الرمضانية الحديثة

وذلك عبر سرد بصري عاطفي يركّز على الوحدة ولمّ الشمل واللحظات الصغيرة التي تجمع الناس حول مائدة الإفطار، إذ استخدمت شركة المشروبات الغازية الكبرى قافلة الشاحنات الحمراء الشهيرة المرتبطة عادةً بالكريسماس، ولكنّها أعادت توظيفها في سياق رمضاني،  لتصبح الشاحنات رمزاً لوصول الصائم إلى لحظة الإفطار المُنتظرة.

فكرة إعلان

يُظهر الإعلان الرقمي لـ"ماكدونالدز" عبوات رقائق البطاطس الحمراء والصفراء الشهيرة للشركة، وعلب البرغر المغلقة الفارغة، بينما يصوم المسلمون.

وفي اللحظة التي تغيب فيها الشمس تحت الأفق، تَظهر العبوات نفسها وكأنها تمتلئ في الوقت الفعلي، بالتزامن مع موعد الإفطار، ووجبة العشاء التي تُنهي صيام كل يوم.

"شولتز آند فريندز"

وتحمل اللوحات الإعلانية التي طورتها وكالة الإبداع الألمانية "شولتز آند فريندز" عبارة "رمضان كريم"، وهي جملة شهيرة لدى الصائم وتُقال حين يُقدّم له أحد ما طعاماً، بينما هو يمتنع عن تناوله، وتستخدم هذه اللوحات بيانات متزامنة مع غروب الشمس، إضافة إلى مواقيت الصلاة المَحلية، لتحديد وقت الإفطار بدقة.

تقليص الصور

تُدرك جميع هذه الشركات الكبرى أنه خلال ساعات الصيام يمتنع الصائمون عن الطعام والشراب. ولكنهم غالباً ما يصادفون إعلانات خارجية تعرض وجبات شهيّة.

ولذلك سعت سلسلة مطاعم الوجبات السريعة العملاقة إلى تجنب ذلك بتقليص صورها حتى حلول الليل، مستخدمةً تقنية الإعلانات الرقمية الخارجية لتقديم ما وصفته بأنه نهج إعلاني "أكثر مراعاةً" وحساسيةً ثقافياً.

تفاعل "كنتاكي" مع رمضان

اعتمد تفاعل "كنتاكي" مع رمضان على ثلاثة مسارات واضحة، إذ لخّصها واحد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكونها تلتزم بإطلاق منتجات موسمية، وحملات قِيَميّة مُرتبطة بروح الشهر. إضافة إلى استخدام تقنيات تسويق مبتكرة لخلق علاقة وجدانية مع الجمهور، فيما تُظهر بعض الأمثلة الحديثة كيف تتحرك هذه العلامة عالمياً وإقليمياً، مع اختلاف الأسلوب حسب السوق.

في سنغافورة

في سنغافورة عام 2026 قدّمت "كنتاكي" طبقاً محدوداً خاصاً برمضان مستوحى من أطباق إندونيسية شهيرة، مع حرص شركة الطعام على وضع لمسة خاصة وصفتها بأنها تمزج بين النكهات التقليدية والتجديد.

وكانت النتيجة طبقاً من دجاج مقلي مُغطى بصلصة صويا كراميلية مع بصل مقلي وبصل أخضر. وكان الهدف من هذا الطبق استحضار نكهات مألوفة للمجتمع المسلم مع تقديم تجربة جديدة. وشملت حملة "كنتاكي" هناك محتوى اجتماعياً رصد التنوعات في أسلوب الحياة لهذه الثقافة الإسلامية.

في باكستان

أما في باكستان فانتهجت شركة الطعام العملاقة ذاتها نمطاً مُختلفاً تماماً، قام على مبدأ حملات القِيَم والرسائل الإنسانية، من خلال حملة عاطفية ركّزت على تكريم الأشخاص الذين يعملون لديها خلال وقت الإفطار.

وفي إطار حملات الابتكار التقني اعتمدت "كنتاكي" على إعلانات الشاشات الخارجية الرقمية التي تعرض عدّاً تنازلياً حياً لموعد الإفطار. وكانت الفكرة تحويل الشاشات الإعلانية المنتشرة في كل مكان في العالم إلى أداة مفيدة للصائمين. وكل ذلك لخلق علاقة وجدانية مع الصائم عبر تقديم خدمات حقيقية للمجتمع.

عروض الإفطار والسحور

ومن خلال فكرة عروض الإفطار والسحور في رمضان 2026 قدّمت بعض شركات الطعام في المنطقة العربية عروضاً خاصة للتجمعات الرمضانية، مع التركيز على وجبات عائلية كبيرة، وعروض اقتصادية، وتجارب "لمّة" العائلة حول الطعام، وأما الرسالة فكانت تعزيز روح الجماعة.

وتهتم شركات الطعام في رمضان بإبراز الهوية البصرية الرمضانية، إذ نَشرَت واحدة من هذه الشركات تصميماً غير رسمي ضمن رؤية فنية لسيناريو رمضاني واقعي، من خلال تصوير صديقين يتوقفان للإفطار على غطاء السيارة عند الغروب.

وكان الهدف من هذا المشهد الذي يتكرر حدوثه في رمضان، إبراز سهولة الحصول على وجبات هذه الشركة وربط هذه العلامة بلحظات الإفطار اليومية.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات