ملخص
بما أن إيران لديها القدرة على تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة تمتلك عدداً غير معروف منها في مواقع غير معلنة، فإن خطر تخصيبها لليورانيوم سراً يظل قائماً في أي اتفاق مستقبلي، مما يجعل التحقق، على الأرجح من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مسألة محورية.
تأمل الولايات المتحدة أن تسفر المحادثات مع إيران في جنيف بسويسرا عن اتفاق يمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية، ويأتي حشد الرئيس دونالد ترمب قوات في الشرق الأوسط لزيادة الضغط عليها لإبرام اتفاق.
ما الذي يثير القلق؟
طورت إيران على مدى عقود برنامجاً متقدماً وواسع النطاق لتخصيب اليورانيوم، وبينما يمكن استخدام اليورانيوم المخصب كوقود لمحطات الطاقة عند مستويات نقاء مختلفة، يمكن استعماله عند مستويات تخصيب عالية لصنع أسلحة نووية.
وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على منشآتها النووية في يونيو (حزيران) عام 2025، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المئة، مما يقترب من نسبة 90 في المئة تقريباً المطلوبة لصنع أسلحة.
وكانت طهران تمتلك كمية من المواد المخصبة إلى هذا المستوى تكفي إذا رفعت درجة تخصيبها لصنع 10 أسلحة نووية، استناداً إلى معيار معتمد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلاً عن كميات أخرى مخصبة عند مستويات أدنى.
وعلى رغم ذلك، لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالرقابة النووية، من التحقق من كمية مخزون اليورانيوم الباقي، ولم تكشف إيران بعد عن مصير هذا المخزون، كما لم تسمح للوكالة بتفتيش منشآتها النووية التي تعرضت للقصف.
وتعرضت منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية للدمار أو لأضرار جسيمة جراء الغارات، لكن حالها الدقيقة وحال مخزون اليورانيوم لم يتم التحقق منهما بعد.
ماذا يريد الجانبان؟
بعد هجمات يونيو، عبر الجانبان عن مطالب غير متوافقة، فالولايات المتحدة قالت إنها تريد من إيران التخلي عن التخصيب، بينما أكدت طهران رفضها القاطع لذلك.
وباعتبارها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يحق لإيران تخصيب اليورانيوم ما لم تستخدمه لإنتاج أسلحة نووية، مما تقول إنها لن تقدم عليه.
وفي حين أن الاتفاق ربما يتضمن مرحلة أولية تتوقف فيها إيران عن التخصيب، فإن الخيارات محدودة حول ما قد يسمح به أي اتفاق لطهران في ما يتعلق ببرنامجها للتخصيب.
التخصيب في مكان آخر
طرحت خلال جولات سابقة من المحادثات فكرة إنشاء اتحاد إقليمي للتخصيب يتضمن تأسيس مشروع مشترك خارج إيران مع دولة أو أكثر من دول الشرق الأوسط، وكانت طهران ترفض دائماً ذلك كبديل للتخصيب على أراضيها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويمكن استخدام أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي تقوم بعملية التخصيب، في أغراض أخرى مثل إنتاج ما يسمى "النظائر المستقرة" التي تستعمل في مجموعة واسعة من التطبيقات الطبية والعلمية.
وسمح الاتفاق النووي التاريخي الذي أبرم عام 2015 بين إيران وقوى كبرى وانسحب منه ترمب عام 2018، باستخدام أجهزة الطرد المركزي في موقع فوردو تحت الأرض لإنتاج "النظائر المستقرة" فقط.
ومن الخطوات التي اتخذتها طهران رداً على انسحاب ترمب من الاتفاق البدء بتخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو التي قصفتها الولايات المتحدة في يونيو عام 2025.
تخصيب لمستوى منخفض
كلما زادت نسبة تخصيب اليورانيوم الأولية، أصبح الوصول إلى الدرجة المطلوبة لتصنيع أسلحة نووية أسهل بكثير، وبمجرد الوصول إلى درجة تخصيب خمسة في المئة يكون أكثر من نصف الطريق نحو مستوى التخصيب المستخدم في الأسلحة أُنجز.
وسيقتضي منع إيران من الاقتراب سريعاً من القدرة على صنع سلاح نووي الحد من مستوى التخصيب الذي يمكنها بلوغه، إضافة إلى تقييد كمية اليورانيوم المخصب التي يسمح لها بالاحتفاظ بها.
وسمح الاتفاق المبرم عام 2015 لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المئة. وقال دبلوماسيون، بنبرة لا تخلو من المزاح، إن رفض ترمب للاتفاق كان شديداً لدرجة أنه قد لا يقبل الآن حتى بنسبة 3.67 في المئة.
ما هي الأمور الأخرى التي يجب معالجتها؟
سيتطلب أي اتفاق أيضاً حصراً دقيقاً لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وأية شكوك حول ذلك من المحتمل أن تشعل صراعاً جديداً.
ومثلما حدث عام 2015، من المرجح أن يتطلب أي اتفاق تخفيف اليورانيوم المخصب أو نقله خارج إيران، وفرض قيود على عدد أجهزة الطرد المركزي ومواقع استخدامها.
وبما أن إيران لديها القدرة على تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة تمتلك عدداً غير معروف منها في مواقع غير معلنة، فإن خطر تخصيبها لليورانيوم سراً يظل قائماً في أي اتفاق مستقبلي، مما يجعل التحقق، على الأرجح من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مسألة محورية.