Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ديون العالم تسجل أسرع نمو سنوي منذ كورونا وصدمة جديدة عام 2026

قفزت أكثر من 9% خلال 2025 مسجلة مستوى 348 تريليون دولار

تراجعت نسبة الدين العالمي إلى الناتج قليلاً لتصل إلى نحو 308% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي (اندبندنت عربية)

ملخص

جاءت ديون الحكومات في مقدمة أسباب ارتفاع الدين العالمي بعدما استحوذت على 10 تريليونات دولار من إجمال الزيادة البالغة 29 تريليون دولار عام 2025

صدمة جديدة تلقاها الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، ففيما تتزايد حدة حال عدم اليقين الاقتصادي وتجدد أزمة التضخم في بعض الاقتصادات الكبرى، مع استمرار حروب التجارة وتوسع التوترات الجيوسياسية وتداعياتها السلبية على سلاسل الإمداد والتوريد العالمية، ارتفع الدين العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 348 تريليون دولار بنهاية عام 2025، بعد إضافة نحو 29 تريليون دولار خلال العام بنسبة زيادة تتجاوز تسعة في المئة، مسجلاً أسرع وتيرة زيادة سنوية منذ الطفرة التي شهدتها فترة الجائحة.

وأوضح معهد التمويل الدولي في أحدث تقرير له بعنوان "مرصد الدين العالمي" أن الزيادة جاءت مدفوعة في الأساس بديون الحكومات التي استحوذت على أكثر من 10 تريليونات دولار من الارتفاع بنسبة تتجاوز 34 في المئة، بينما كانت الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو مسؤولة عن نحو ثلاثة أرباع القفزة الإجمالية.

وأشارت البيانات إلى أن دورة الدين العالمية أصبحت تقاد بدرجة أقل من الأسر أو الشركات، وبدرجة أكبر من العجوزات المالية المستمرة في الاقتصادات الكبرى، في وقت استوعبت أسواق السندات إصدارات قياسية من الديون مع بداية العام.

ومع توقع بقاء النمو العالمي مستقراً لكن عند مستويات معتدلة، يواجه المستثمرون تساؤلاً حول ما إذا كان بإمكان الاقتراض الاستمرار في التسارع من دون دفع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للارتفاع مجدداً أو اختبار شهية المستثمرين للسندات السيادية.

استمرار العجوزات المالية في الاقتصادات الكبرى

وبحسب بيانات معهد التمويل الدولي، تراجعت نسبة الدين العالمي إلى الناتج قليلاً لتصل إلى نحو 308 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025، مدفوعة بصورة رئيسة  بالاقتصادات المتقدمة.

في المقابل، واصلت نسب الدين في الأسواق الناشئة ارتفاعها لتسجل مستوى قياسياً يتجاوز 235 في المئة من الناتج.

وأشار التقرير إلى أن "مزيجاً قوياً من التوسع المالي والسياسة النقدية التيسيرية وتبسيط الأطر التنظيمية قد يدفع إلى مزيد من تراكم الديون، مع تصاعد المخاوف حول زيادة الرافعة المالية والإفراط في النشاط الاقتصادي ضمن بعض قطاعات السوق"، لافتاً إلى استمرار العجوزات المالية في الاقتصادات الكبرى.

وبلغ الدين الحكومي عالمياً نحو 106.7 تريليون دولار بنهاية عام 2025، ارتفاعاً من مستوى 96.3 تريليون دولار في نهاية 2024، فيما وصل دين الشركات غير المالية إلى نحو 100.6 تريليون دولار، وارتفعت ديون الأسر بوتيرة أكثر اعتدالاً إلى 64.6 تريليون دولار، وفق بيانات المعهد.

وفي الأسواق المتقدمة، صعد إجمال الدين إلى نحو 231.7 تريليون دولار، بينما بلغت ديون الأسواق الناشئة قرابة 116.6 تريليون دولار، وكلاهما عند مستويات قياسية جديدة.

ويُعد التحول في تركيبة الدين لافتاً، إذ تراجعت نسب ديون القطاع الخاص مقارنة بذروة الجائحة، في حين واصل الدين العام التوسع.

وهذا الميل الهيكلي نحو زيادة الرافعة المالية السيادية يجعل الموازنات العمومية العالمية أكثر عرضة لتقلبات أسعار الفائدة وتغيرات ثقة المستثمرين.

نشاط قوي لسوق السندات العالمية في يناير

وشهد يناير (كانون الثاني) الماضي واحداً    من أكثر بدايات الأعوام نشاطاً على الإطلاق من ناحية إصدارات السندات السيادية عالمياً، إذ سارعت الحكومات إلى تمويل حاجات موازناتها مسبقاً في ظل استمرار الطلب القوي من المستثمرين.

وكان المقترضون من الشركات نشطين أيضاً، إذ يتجه إصدار السندات ذات الدرجة الاستثمارية في الولايات المتحدة نحو تسجيل عام قوي آخر بعد نشاط مكثف خلال يناير الماضي، بدعم من شركات تكنولوجيا وصناعات كبرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار التقرير إلى أن "تيسير الأوضاع المالية من شأنه دعم الجهود الرامية إلى تعبئة رؤوس الأموال اللازمة لأولويات وطنية، بما في ذلك تمويل الدفاع"، لافتاً إلى أن موجة جديدة قوية من "الدورات الفائقة" للإنفاق الرأسمالي العالمي ستعزز هذا الزخم، مع بروز استثمارات واسعة النطاق في مراكز بيانات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي وأمن الطاقة والتحول في الطاقة والبنية التحتية المرنة كمحركات رئيسة لنمو أسواق الدين العالمية.

وذكر معهد التمويل الدولي أن سهولة التمويل وشهية المخاطرة القوية دعمتا كذلك الإصدارات في أسواق السندات عالية العائد والقروض ذات الرافعة المالية والطروحات العامة الأولية.

وأوضح أن هذه الخلفية قد تبقي الدين العالمي في مسار صعود خلال العام الحالي إذا استمر اتساع العجوزات المالية، وواصلت الشركات تمويل إنفاقها الرأسمالي عبر أسواق السندات.

أزمة الاقتراض الحكومي تتسارع

في سياق متصل، توقع صندوق النقد الدولي خلال تحديث آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في يناير الماضي نمواً عالمياً بنحو 3.3 في المئة خلال العام الحالي، مع توسع الاقتصادات المتقدمة بنحو 1.8 في المئة والأسواق الناشئة بأكثر قليلاً من أربعة في المئة.

وتُعد هذه المعدلات مستقرة مقارنة بالأعوام الأخيرة، لكنها ليست قوية بما يكفي لخفض مخزونات الدين المتنامية بسرعة.

وإذا استمر الاقتراض بوتيرة عام 2025، فقد تبدأ نسب الدين إلى الناتج بالارتفاع مجدداً، بخاصة ضمن الأسواق الناشئة التي وصلت فيها الرافعة المالية بالفعل إلى مستويات قياسية.

وقدّر المعهد بأن الأسواق الناشئة تواجه استحقاقات ديون تتجاوز 9 تريليونات دولار خلال العام الحالي، وهو عبء إعادة تمويل قياسي، فيما تواجه الأسواق المتقدمة أكثر من 20 تريليون دولار من السندات والقروض المستحقة.

وفي الوقت الراهن، ساعد الطلب القوي في الحفاظ على انتظام التمويل، لكن مزيج الاقتراض الحكومي المرتفع وضخامة حاجات إعادة التمويل والإصدارات القياسية في مطلع العام، تعني أن مستويات الدين العالمية ستظل على الأرجح قرب أعلى مستوياتها التاريخية، مع تزايد أهمية خيارات السياسة المالية في تحديد اتجاه الموازنة العمومية للعالم.

اقرأ المزيد