Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يتحول الاقتصاد الصيني إلى النمو القائم على الاستهلاك؟

من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي 4.5% في 2026 مقابل 5% خلال 2025

يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم تحديات تتمثل في ضعف الطلب المحلي بسبب الركود في سوق العقارات. (أ ف ب)

ملخص

يرى صندوق النقد الدولي أن ضعف شبكة الأمان الاجتماعي أثر بصورة سلبية في رغبة المستهلكين في الإنفاق.

كشف تقرير حديث عن أن الاقتصاد الصيني أثبت مرونته في مواجهة صدمات عدة، مدعوماً بصادرات قوية وحوافز مالية، ولا يزال محركاً رئيساً للنمو العالمي.

نما الاقتصاد بنسبة 5 في المئة خلال عام 2025، ومن المرجح أن يسجل نمواً بنسبة 4.5 في المئة هذا العام، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن توقعات سابقة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وعلى رغم هذه المرونة، أشار صندوق النقد الدولي، إلى أن نموذج النمو لثاني أكبر اقتصاد في العالم، يواجه تحديات متزايدة، إذ كان الطلب المحلي ضعيفاً، ويعود ذلك جزئياً إلى الركود المطول في سوق العقارات، إضافة إلى ضعف شبكة الأمان الاجتماعي، مما أثر سلباً في رغبة المستهلكين في الإنفاق.

أدى ذلك إلى ضغوط انكماشية، وجعل النمو يعتمد بصورة متزايدة على الطلب الخارجي، ومع ذلك، لا يمكن للصين الاعتماد على زيادة الصادرات باستمرار لتحقيق نمو مستدام في الأعوام المقبلة، وهذا ما يجعل التحول نحو النمو القائم على الاستهلاك أولوية سياسية رئيسة.

سياسات مالية توسعية شملت دعماً اجتماعياً

وقال صندوق النقد الدولي إن صناع السياسات في الصين يدركون هذه التحديات ويتخذون خطوات في الاتجاه الصحيح، إذ تبنوا عام 2025 سياسة مالية توسعية شملت دعماً اجتماعياً موجهاً، وخفضاً للاستثمار المفرط في بعض القطاعات، مع تيسير السياسة النقدية.

وبالنظر إلى المستقبل تعطي الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030) الأولوية لزيادة الاستهلاك كمحرك للنمو الاقتصادي، إضافة إلى ذلك سيسهم رفع سن التقاعد تدريجاً، استناداً إلى إصلاح عام 2024، في الحد من تأثير انكماش القوى العاملة وتعزيز الآفاق الاقتصادية.

وهذه تدابير مفيدة، لكن بإمكان الصين بذل مزيد لزيادة الاستهلاك والطلب المحلي لأعوام مقبلة، وسيكون التوسع الاقتصادي الكلي الأقوى أمراً بالغ الأهمية، وكذلك الجهود المبذولة لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي ودعم انتعاش قطاع العقارات.

وأوصى الصندوق بحزمة سياسات اقتصادية كلية شاملة تركز على تحفيز مالي إضافي، مدعوماً بمزيد من تيسير السياسة النقدية ومرونة أكبر في سعر الصرف. ومن شأن هذا المزيج من الإجراءات أن يساعد في رفع التضخم إلى مستوى صحي وزيادة الطلب المحلي، مما يجعل الاقتصاد أقل اعتماداً على الصادرات.

في الوقت نفسه سيحتاج صناع السياسات إلى تغيير هيكل الإنفاق المالي، وهذا يعني تقليص الاستثمار العام والسياسات الصناعية التي تدعم قطاعات محددة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن شأن ذلك، بدوره أن يزيد الإنتاجية من خلال تحسين تخصيص الموارد وإتاحة دور أكبر لقوى السوق، كما سيتيح موارد مالية إضافية لزيادة الإنفاق الاجتماعي ومعالجة انكماش قطاع العقارات، بما في ذلك دعم مشتري المساكن غير المكتملة.

تحسين الحماية الاجتماعية لتعزيز الإنفاق

وينبغي أن تعطي السياسة المالية الأولوية لتعزيز الحماية الاجتماعية لمنح الناس الثقة للإنفاق بصورة كبرى، ولنأخذ على سبيل المثال الرعاية الصحية، والمعاشات التقاعدية، وإعانات البطالة، والمساعدات الاجتماعية، ففي جميع هذه المجالات يرى الصندوق مجالاً لزيادة المزايا وتوسيع نطاق التغطية، وهذا من شأنه أن يقلل من حاجة الفئات الأكثر ضعفاً إلى الادخار المفرط للحماية من الصدمات أو الأحداث الطارئة غير المتوقعة.

وتشير بيانات الصندوق إلى أن مضاعفة الإنفاق الاجتماعي في المناطق الريفية يمكن أن تؤدي إلى زيادة تراكمية في الاستهلاك على مدى خمسة أعوام، لتصل إلى 2.4 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.

سيسهم تخفيف متطلبات تسجيل الأسر أيضاً في تحسين الوضع، في وقت يصنف نظام "هوكو" السكان إلى حضريين وريفيين، مما يحرم العمال المهاجرين من المناطق الريفية فعلياً من الاستفادة الكاملة من المزايا الاجتماعية في المدن الكبرى، ويمكن أن يؤدي تخفيف متطلبات "هوكو" إلى خفض معدلات الادخار بصورة ملحوظة.

وقدر صندوق النقد الدولي أن منح صفة "حضري" لـ200 مليون مهاجر ريفي قد يرفع نسبة الاستهلاك إلى الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 0.6 نقطة مئوية إضافية.

وأخيراً، يمكن أن يؤدي جعل الضرائب على العمل أكثر تصاعدية وتعزيز الضرائب على رأس المال إلى الحد من عدم المساواة وزيادة الدخل المتاح لذوي الدخل المنخفض الذين يميلون إلى إنفاق نسبة أكبر من دخلهم، وهذا من شأنه أن يشجع على زيادة الاستهلاك.

وستسهم توصيات صندوق النقد الدولي، مجتمعة، في إعادة توازن الاقتصاد بصورة ملحوظة نحو الاستهلاك، إذ يمكنها رفع نسبة الاستهلاك إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4 نقاط مئوية على مدى 5 أعوام، إلى جانب أن إطلاق العنان لإمكانات السوق المحلية الضخمة سيجعل النمو أقل اعتماداً على الطلب الخارجي، ومن ثم أكثر مرونة.

وأشار الصندوق إلى أن الصين تسهم بنحو 30 في المئة من النمو العالمي، مما يعني اقتصاداً أكثر توازناً يعزز بدوره اقتصاداً عالمياً أقوى وأكثر ازدهاراً.

اقرأ المزيد