Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف "وول ستريت" في شأن الذكاء الاصطناعي تتبدد بصورة مفاجئة

السوق الأميركية تعيد تقييم الأخطار بعد انحسار القلق حيال أسهم التكنولوجيا

محضر "الفيدرالي" يظهر تراجع أخطار ضعف التوظيف وسط استمرار التضخم (أ ف ب)

ملخص

موجة بيع أسهم البرمجيات كانت "مبالغاً فيها" وجاءت كرد فعل سريع لمحاولة تحديد الرابحين والخاسرين من الطفرة.
 

دفع متداولو (وول ستريت) الأسهم إلى الارتفاع وسط تراجع المخاوف المرتبطة باضطرابات الذكاء الاصطناعي، في وقت أظهرت فيه مجموعة من البيانات صمود الاقتصاد الأميركي، وفي المقابل تراجعت السندات، بينما هبطت عملة "بيتكوين" إلى نحو 66 ألف دولار، وقفزت أسعار النفط.
ارتفع نحو 300 سهم ضمن مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، على رغم أن محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أظهر أن عدداً من المسؤولين أشاروا إلى احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة إذا ظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف. 

وبعد موجة بيع حادة في أسهم التكنولوجيا بسبب القلق حيال آفاق الذكاء الاصطناعي، يبحث المستثمرون عن مؤشرات على بلوغ السوق القاع.

كيف تحولت مخاوف السوق في شأن الذكاء الاصطناعي؟

تحولت مخاوف (وول ستريت) في شأن الذكاء الاصطناعي بصورة مفاجئة في الأسابيع الأخيرة، من التشكيك في قدرة الشركات العملاقة المزودة لخدمات الحوسبة السحابية على تحقيق عوائد من إنفاقها الضخم إلى القلق من أن تكون التقنية متطورة بما يكفي لتهديد نماذج أعمال خارج نطاق قطاع التكنولوجيا التقليدي، وقد أدى هذا التذبذب الحاد في المعنويات إلى تحركات قوية وتقلّبات ملحوظة داخل سوق الأسهم.

ويرى بول ستانلي من "غرانتي باي أستمنجمنت" أن موجة بيع أسهم البرمجيات كانت "مبالغاً فيها"، إذ جاءت كرد فعل سريع بينما كان المستثمرون يحاولون تحديد الرابحين والخاسرين من الذكاء الاصطناعي، وقال "على رغم الوعود الكبيرة للذكاء الاصطناعي، لا ينبغي للمستثمرين افتراض أن جميع الشركات ستكون رابحة في هذا المجال".

وسجل المتداولون الأفراد إنفاقاً قياسياً لشراء أسهم البرمجيات عبر منصة "سيداتل سيكورتز"، التي بدأت تتبع هذه البيانات في 2017، وقال رئيس استراتيجية الأسهم ومشتقاتها في الشركة سكوت روبنر، "حجم واستمرارية واتساع نشاط الشراء تجاوزت بصورة ملموسة الذروات السابقة".

ودعمت الأسهم أيضاً بيانات أظهرت ارتفاع الإنتاج الصناعي الأميركي في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكبر وتيرة في نحو عام، كذلك ارتفعت طلبات معدات الأعمال في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بأكثر من المتوقع، فيما سجلت بدايات بناء المساكن أعلى مستوى في خمسة أشهر.

وكشف محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المنعقد في الـ27 والـ28 من يناير الماضي أن "الغالبية العظمى من المشاركين رأت أن أخطار تراجع التوظيف قد تراجعت في الأشهر الأخيرة، بينما ظل خطر استمرار التضخم قائماً".

وقال تشارلي ريبلي من" أليانز أستمنجمنت"،  "من وجهة نظرنا، يدعم المحضر رؤيتنا بأن خفض الفائدة مستبعد في المستقبل المنظور."

وارتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إلى نحو 6875 نقطة، كذلك صعد العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام بمقدار نقطتي أساس إلى 4.08 في المئة. 

وشهد طرح سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 16 مليار دولار طلباً فاتراً، وارتفع الدولار بنسبة 0.5 في المئة.

إلى أين تتجه السلع والعملات؟

وقفزت أسعار النفط مع تقييم المتداولين لما إذا كانت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ستكون كافية لتجنب الصراع، عقب تقرير أشار إلى احتمال تدخل عسكري أميركي في وقت أقرب من المتوقع، كذلك ارتفع الذهب إلى نحو 5 آلاف دولار.

وفي المقابل، تراجعت "بيتكوين" إلى حدود 66 ألف دولار، في ظل تحركات أوسع نطاقاً في الأصول عالية المخاطرة.

وعلى رغم مكاسب أول من أمس الأربعاء، يواجه ستاندرد أند بورز 500 صعوبة في تجاوز مستوى 7 آلاف نقطة منذ محاولته الأولى للاقتراب من هذا المستوى في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال ديفيد موريسون من "تريد نايشن"، "استعادت مؤشرات الأسهم الأميركية زخمها الصعودي، لكن يبقى السؤال ما إذا كان هذا الزخم كافياً للحفاظ على اهتمام المشترين ودفع المؤشر فوق مستوى المقاومة الرئيس عند 7 آلاف نقطة؟".

وتخلّى عملاء "بنك أوف أميركا" عن الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي، مع تسجيل تدفقات خارجة من الأسهم الفردية بلغت 8.3 مليار دولار، في ثالث أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات في 2008.

وسُجلت تدفقات خارجة في تسعة من أصل 11 قطاعاً، بقيادة القطاع المالي والسلع الاستهلاكية الأساسية، فيما شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الكذلكلية أيضاً تدفقات كبيرة للخارج.

هل يتغير شكل السوق بعد هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى؟

قادت شركات التكنولوجيا الكبرى السوق خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ويشير ستانلي إلى أن اتساع المشاركة القطاعية بات أمراً بالغ الأهمية لصحة السوق الصاعدة.

وقال كريغ جونسون من "بايبرساندلاين"، "نرى أن سوق الأسهم حالياً في حال اهتزت ولم تُحرّك على المستثمرين تقبّل التحول، إذ يبدو أن هذا العام سيكون أقرب إلى سوق انتقاء الأسهم."

وعلى رغم التراجع الأخير في أسهم الشركات العملاقة المعروفة بـ"السبعة العظماء" وشركات البرمجيات، فلا توجد أدلة كثيرة على أن السوق الأوسع نطاقاً تتجه للانهيار، بحسب مارك نيوتن من "فاندترست".

وأضاف "تحولت المعنويات إلى مزيد من السلبية خلال الأسبوع الماضي في ظل تقلبات الأسهم، لكن مرونة المؤشرات نفسها تمثل عاملاً إيجابياً نسبياً في عام 2026."

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع استمرار هيمنة مستشاري تداول السلع وتدفقات الصناديق وازدياد حصة مستثمري التجزئة، يرى كريس سينيك من" وولف ريسيرش" أن التقلبات مرشحة للاستمرار على المدى القريب، خصوصاً في ظل حساسية الأسهم المرتفعة تجاه أخبار اضطرابات الذكاء الاصطناعي والأخطار الإخبارية الأخرى.

وقال "من أكثر الأسئلة التي نتلقاها أخيراً: ما الذي قد يغيّر نظرة السوق تجاه اضطرابات الذكاء الاصطناعي؟ ومع تسارع الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية بوتيرة قياسية، نتوقع ظهور اختناقات في بناء مراكز البيانات خلال الفصول المقبلة"، وأضاف أن أي خفض أو تأجيل في الإنفاق سواء بسبب قيود توليد الطاقة أو كلفة المواد أو العقبات التنظيمية قد يشكل محفزاً إيجابياً للمناطق التي تعرضت لضغوط بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها أسهم البرمجيات.

وقالت أولريكه هوفمان-بورشاردي من "يو بي أس ويلث منجمنت"، "ينبغي للمستثمرين مراجعة انكشافهم الحالي على قطاعي التكنولوجيا وخدمات الاتصالات في الولايات المتحدة، والنظر في التحوط أو تنويع المراكز التي تتجاوز الأوزان المعيارية"، وأضافت أنه في مثل هذه الحال يمكن التفكير في تنويع الاستثمارات نحو قطاعات مفضلة ذات عائد أفضل مقابل الأخطار، تشمل الصناعة والبنوك والرعاية الصحية والمرافق والسلع الاستهلاكية.

هل يتأخر انتعاش الطروحات العامة الأولية؟

في غضون ذلك، قد يستغرق الانتعاش المرتقب في سوق الطروحات العامة الأولية وقتاً أطول للظهور، إذ دخلت الإصدارات الجديدة فترة هدوء موسمية.

وأدى تأجيل إدراجات لشركتي "كليير ستريت غروب" و"ليفت أوف موبايل "المدعومة من "بلاك ستون" إلى جانب تقلبات السوق الأوسع، إلى فتور شهية مستثمري النمو، مع إغلاق نافذة الطروحات قبل انتهاء عمليات التدقيق السنوية الأسبوع الماضي.

وأدى تأجيل الصفقات، إلى جانب الأداء المتذبذب لإصدارات 2026، إلى كبح ما كان يُعد أكثر بدايات العام نشاطاً منذ طفرة 2021.

تترقب (وول ستريت) انتهاء صلاحية عقود الخيارات في وقت لاحق هذا الأسبوع، إذ من المتوقع أن تنقضي عقود مدرجة في الولايات المتحدة بقيمة اسمية تبلغ نحو 3 تريليونات دولار اليوم الجمعة، في أكبر حجم لانتهاء صلاحية خلال فبراير (شباط) الجاري على الإطلاق، وفقاً لبيانات" سيتي غروب".

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة