ملخص
من القوى الكبرى إلى الدول الصغيرة، تتسابق الجيوش لتطوير أنظمة الأسراب والأدوات اللازمة لمواجهتها، كون مستقبل القوة الجوية لن يعتمد بعد اليوم على السرعة أو القوة النارية فحسب، بل أيضاً على الاستقلالية، والنطاق، وقدرة الآلات على العمل معاً في الوقت الفعلي. فما أقوى مسيرات السرب الموجودة حالياً في العالم؟
تحدث أسراب الطائرات المسيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تغييراً جذرياً في الحرب الجوية الحديثة، محولةً القوة من عدد قليل من المنصات الباهظة الثمن إلى أعداد كبيرة من الأنظمة الذكية المنسقة، لا سيما أن الذكاء الاصطناعي بات يتيح لعدد كبير من المسيرات منخفضة الكلفة العمل كنظام موحد بدلاً من كونها أصولاً فردية.
تستطيع هذه الأسراب التغلب على الدفاعات الجوية التقليدية، والتكيف في الوقت الفعلي، ومواصلة مهامها حتى بعد تكبد خسائر. ومن القوى الكبرى إلى الدول الصغيرة، تتسابق الجيوش لتطوير أنظمة الأسراب والأدوات اللازمة لمواجهتها، كون مستقبل القوة الجوية لن يعتمد بعد اليوم على السرعة أو القوة النارية فحسب، بل أيضاً على الاستقلالية، والنطاق، وقدرة الآلات على العمل معاً في الوقت الفعلي. فما أقوى مسيرات السرب الموجودة حالياً في العالم؟
نظام "بيرديكس"
يعد نظام "بيرديكس" الأميركي من أوائل أسراب الطائرات المسيرة التي أثبتت جدواها، إذ يظهر كيف يمكن للأنظمة الصغيرة الذاتية التشغيل أن تعمل معاً كوحدة متماسكة. وتتميز هذه المسيرات الصغيرة بقدرتها على التنظيم الذاتي، والتكيف عند تعطل أية وحدة منها، ومواصلة مهامها من دون تحكم مركزي.
يكمن الإنجاز الهندسي للنظام في بنيته "العقلية الموزعة"، حيث تتواصل كل طائرة مسيرة وتتعاون مع غيرها للحفاظ على فعاليتها حتى بعد الخسائر. وبفضل هذا التصميم، يستطيع السرب إعادة توزيع المهام ديناميكياً وتحقيق مستوى من المرونة نادراً ما أظهرته المنصات العسكرية التقليدية. وقد أُنتجت مسيرات "بيرديكس" على نطاق واسع، وأثبتت موثوقيتها في السرعات القصوى، ودرجات الحرارة المنخفضة، وتحت ضغوط الإطلاق.
برنامج "ريبليكيتور"
يسعى برنامج "ريبليكيتور" التابع لوزارة الدفاع الأميركية إلى توسيع نطاق أسراب الطائرات المسيرة الذاتية التشغيل باستخدام أنظمة منخفضة الكلفة وقابلة للتتبع. ويقود هذا البرنامج وحدة الابتكار الدفاعي، بدعم مالي قدره 500 مليون دولار في السنة.
وتعتمد منصة "ريبليكيتور" بصورة أساس على أطر برمجية مثل نظام "العمل التعاوني المستقل" ونظام "طوبولوجيا الشبكة المرنة". وتتيح هذه المنصات لأنواع مختلفة من المسيرات التنسيق في ما بينها كأسراب موحدة، مما يمكّن مشغلاً واحداً من إدارة أنظمة متنوعة ذاتية التشغيل.
"سوارمر" الأوكرانية
أدت الحرب الأوكرانية - الروسية إلى تسريع تطوير تكتيكات أسراب المسيرات في الواقع العملي، حيث تقود شركة "سوارمر" الأوكرانية الابتكار البرمجي في ساحة المعركة، وتمكّن أنظمتها من تنفيذ عمليات منسقة تراوح بين ثلاثة و25 مسيرة في المهمة الواحدة، وقد دعمت أكثر من 100 عملية نشر قتالية موثقة حتى العام الماضي.
وتسهم "سوارمر" في تقليل الجهد البشري المطلوب لإدارة عمليات المسيرات المعقدة، فهي تفوّض اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي إلى برمجيات ذاتية التشغيل، مما يمكّن فريقاً من ثلاثة أفراد من إدارة مهام كانت تتطلب سابقاً فريقاً من تسعة مشغلين.
"كارغو-2" التركية
طورت شركة "أس تي أم" التركية هذه المسيرة، وهي طائرة رباعية المراوح تزن سبعة كيلوغرامات، مصممة للعمل ضمن أسراب منسقة يصل عددها إلى 20 طائرة. وتعمل هذه المسيرات بتقنية التعرف إلى الأهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يتيح لها تنفيذ ضربات جوية ذاتية.
يشار إلى هذا النظام على نطاق واسع باعتباره أحد الأمثلة الأولى على استخدام أسراب الطائرات المسيرة المزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي في العمليات القتالية الحقيقية، بما في ذلك عمليات نشرها في ليبيا والنزاع الأرميني - الأذربيجاني، وتتيح تقنية الرؤية الحاسوبية المدمجة في المسيرة الكشف عن الأهداف وتتبعها في الوقت الفعلي من دون تحكم خارجي، مما يمثل خطوة مهمة نحو أنظمة ساحة المعركة الذاتية التشغيل بالكامل.
نظام سرب المسيرات الصينية الأول
يظهر نظام سرب الطائرات الصينية الأول قدرةً فائقة على تنسيق أسراب الطائرات المسيرة على نطاق واسع، إذ سلطت وسائل الإعلام الرسمية الصينية الضوء على عرض تجريبي شمل ما يصل إلى 200 مسيرة ثابتة الجناح. ويُطلق النظام من منصة متنقلة، ويقال إنه يسمح لمشغل واحد بالتحكم في مجموعة من الطائرات المسيرة التي يمكنها التفرق وإعادة تنظيم صفوفها بصورة مستقلة أثناء الطيران.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
صُممت كل طائرة مسيرة بخوارزميات مدمجة تدعم التواصل المباشر بين الطائرات والحركة المنسقة من دون الحاجة إلى تحكم أرضي مستمر. كما يمكن للنظام العمل في بيئات متحكم بها، باستخدام تدابير مضادة للتشويش واتخاذ قرارات محلية لمواصلة المهام حتى في حال تعطل الإشارات الخارجية.
نظام "سوارم ماستر"
يعكس هذا النظام من مجموعة "تاليس" الفرنسية نهج أوروبا في تنسيق أسراب الطائرات المسيرة، إذ يركز على تقليل عبء العمل على المشغلين من خلال الذكاء الاصطناعي المدمج بدلاً من التحكم المركزي المكثف، وهو مصمم لتمكين مشغل واحد من الإشراف على مجموعات كبيرة من الطائرات المسيرة مع الحفاظ على سلطة اتخاذ القرار البشري.
تتضمن بنيته وكلاء ذكاء اصطناعي مدمجين مباشرة في كل مسيرة، مما يتيح التحكم الذاتي في التشكيل والتوجيه وتجنب العوائق. ومن خلال تقسيم القرارات التكتيكية بين الذكاء الاصطناعي المدمج والمشرف البشري يهدف النظام إلى منع إرهاق المشغلين، وهو الأمر الذي قد يحد من فعالية مهام الطائرات المسيرة المتعددة التقليدية.
أسراب "إيكاروس" الفرنسية
صممت شركة "إيكاروس سوارمز" الفرنسية منصة أسراب مسيرات ذاتية التشغيل، قابلة للتطوير، تعتمد على مكونات مسيرات متوافرة تجارياً. ويركز هذا النظام، الذي طُرح عام 2021، على التنسيق الفعال لما يصل إلى 50 مسيرة لأغراض الأمن والاستجابة للطوارئ والدفاع.
وتكمن قوة المنصة في مرونة دمج الحمولة، مما يسمح بتكييف كل مسيرة بسرعة لأداء مهام مختلفة. وبدءاً من أجهزة الاستشعار وأدوات الاتصال وصولاً إلى المعدات التكتيكية المتخصصة يمكن إعادة تهيئة المنصة في غضون ساعات بدلاً من الخضوع لدورات إعادة تصميم مطولة.
"هاروب" الإسرائيلية
توصف هذه المسيرات بأنها ذخيرة متسكعة مصممة لرصد وتدمير أنظمة الرادار المعادية، وتعد أداة أساس لقمع الدفاعات الجوية. ولأنها تتميز بهيكل يزن 22 كيلوغراماً، ورأس حربي مدمج، ومدى بعيد، وقدرة على التحليق لفترات طويلة، فقد استُخدمت في عديد من النزاعات وصُدّرت إلى دول عدة.
وعلى عكس الطائرات المسيرة التقليدية التي تطلق أسلحة منفصلة، فإن "هاروب" نظام هجومي متكامل يجمع بين أجهزة الاستشعار والدفع والمتفجرات في منصة واحدة. ويحسّن صغر حجم رادارها وبصمتها الحرارية من قدرتها على البقاء في المجال الجوي المتنازع عليه، مما يسمح لها بالعمل في أماكن تواجه فيها الطائرات الأكبر حجماً أو المسيرات أخطار رصد أعلى.