ملخص
شدد وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن على "ضرورة الحفاظ على وحدة الضفة الغربية وغزة"، موضحاً أن "وحدة الضفة والقطاع غير ممكنة من دون استقرار غزة".
خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود أمس الجمعة إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة مستمرة، مؤكداً أن "الموت في القطاع لم يتوقف على رغم الهدنة وبدء إعادة الإعمار".
وشدد الأمير فيصل بن فرحان خلال جلسة "نقطة التحول: النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار" على ضرورة وحدة غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث "من دون استقرار القطاع".
ورداً على سؤال في شأن استمرار إسرائيل في انتهاك اتفاق غزة، قال وزير الخارجية السعودي، "بالتأكيد، أتفق تماماً، ومن الواضح أنه لا يمكن اعتبار ذلك وقفاً لإطلاق النار، إذا لم تتوقف البنادق، وأعتقد أن ما يقلقني أكثر هو أنه حتى لو توقف القتل، فإن الموت لم يتوقف".
حق الفلسطينيين في تقرير المصير
وأكد الأمير فيصل بن فرحان أنه عند اعتماد القرار الأممي المتعلق بتأسيس "مجلس السلام" كان واضحاً أنه تضمّن "لغة صريحة تؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير". وقال إن السعودية، إلى جانب الدول التي وقعت على القرار وتلك التي وافقت على الانضمام إلى المجلس، تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محطة على طريق تقرير المصير الفلسطيني.
وأشار إلى أن "الأولوية يجب أن تكون وقف الموت في غزة، وتثبيت الوضع هناك، والبدء في إعادة الإعمار، وبناء الطمأنينة بأنه لم يعد هناك تهديد من غزة لجيرانها، ثم الانتقال لمعالجة مسألة الحقوق الفلسطينية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأكد أن الجهود لا تزال مستمرة مع وجود اجتماعات مرتقبة لمتابعة ما يتم إنجازه، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار هو جهد يومي ومتواصل. وأضاف أن وضوح الرسائل السياسية يفرض اليوم تركيز الجهود على تحسين حياة الفلسطينيين في غزة بصورة ملموسة، بما يفتح الباب أمام مسار يسمح للفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش جنباً إلى جنب في سلام ووئام.
وأعرب عن إيمان السعودية بأنه "إذا لم نعالج بشكل شامل حقوق الفلسطينيين، بما يشمل فلسطينيي الضفة الغربية، وهنا هذا أمر بالغ الأهمية، فإن وحدة غزة والضفة الغربية يجب الحفاظ عليها، ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا استقر الوضع في غزة. لأنه لا توجد، كما تعلمون، أي صلة بمساحة تعيش حالياً في فوضى".
النظام الدولي
إلى جانب القضية الفلسطينية تناولت الجلسة تحولات النظام الدولي وفاعلية المؤسسات متعددة الأطراف في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات الأمنية، والأزمات الاقتصادية العالمية.
وقال وزير الخارجية السعودي إن النظام القائم تشكل في الأصل في سياق أزمات أوروبا، بدءاً من الحرب العالمية الأولى، ثم الحرب العالمية الثانية التي أفضت إلى إنشاء الأمم المتحدة، وأرست أسس النظام العالمي الحالي.
وأشار إلى أن ذلك يفسر وجود تركيز أوروبي أو عابر للأطلسي في بنية هذا النظام، لكنه شدد على أن الواقع اليوم يعكس تفككاً متزايداً للنظام القائم على القواعد، مع تصاعد منطق "القوة تصنع الحق"، وهو مسار بدأ قبل الأزمات الحالية بوقت طويل.
وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن ما يبعث على قدر من التفاؤل، رغم المعاناة الناجمة عن تعدد الحروب، هو تصدر النقاش حول فشل النظام الدولي في تحقيق ما كان يفترض به تحقيقه.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تقود بعض الجهود الرامية إلى معالجة أوجه القصور في النظام الدولي، إلا أن التحول الأهم يتمثل في النقاش الدائر داخل أوروبا نفسها، حيث كان هناك لفترة طويلة تمسك بالرمزية أكثر من الوقائع على الأرض. ولفت إلى أن هذه المقاربة حالت في مراحل سابقة دون إجراء نقاشات جوهرية حول محركات النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وكيفية التخفيف منها بما يسمح بإنهاء تلك النزاعات.
وأضاف أن حرب أوكرانيا أعادت فتح محادثات حول "النظام العالمي القديم". واعتبر أن "دول العالم أصبحت أكثر صراحة مع بعضها".
وقال إن هذا التحول في الخطاب يجعله أكثر تفاؤلاً مقارنة بالعام الماضي، نظراً إلى أن النقاشات تُجرى اليوم بدرجة أعلى من الصراحة والشفافية، بما في ذلك مع أطراف أوروبية كانت من أشد الداعمين للنظام القديم، والأقل استعداداً للاعتراف بأنه لم يعد يعمل.