ملخص
على رغم إصرار وزيرة الخزانة في حكومة العمال راشيل ريفز على أنها تقود الاقتصاد في الاتجاه الصحيح، فإن الأرقام المتتالية لا تدعم ذلك، وربما يمكن إرجاع ضعف الاقتصاد إلى تركة حكومات حزب "المحافظين" المتعاقبة منذ عام 2010، خصوصاً الأسابيع الستة الكارثية التي تولت فيها ليز تراس السلطة عام 2022، لكن ذلك لا يبرر فشل حكومة ستارمر وريفز حتى الآن في دفع النمو الاقتصادي قدماً.
صدور أرقام نمو الاقتصاد في الربع الرابع والأخير من العام الماضي، وبحساب متوسط النمو لعام 2025، تبدو بريطانيا على وشك تسجيل أكبر تباطؤ اقتصادي في عقد من الزمن منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.
فقد أصدر مكتب الإحصاء الوطني بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع لعام 2025، التي جاءت أقل من المتوقع بمقدار النصف، إذ لم ينم الاقتصاد سوى بنسبة 0.1 في المئة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، وهكذا يكون الاقتصاد البريطاني في حال تباطؤ أقرب إلى الركود، إذ لم تزد نسبة النمو في الربع الثالث على 0.1 في المئة أيضاً.
بينما كانت توقعات السوق تشير إلى نمو بمعدل 0.2 في المئة في الأقل للربع الأخير من العام الماضي، وحسب تقديرات مكتب مراقبة الموازنة، حقق الاقتصاد البريطاني نمواً في المتوسط لعام 2025 بنسبة 1.3 في المئة، وهو ما يعني زيادة طفيفة مقارنة بعام 2024 حين بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 1.1 في المئة.
ويتوقع أن يبلغ متوسط نمو الاقتصاد خلال عشرينيات القرن الـ21 نحو 1.1 في المئة، أي أقل من توقعات مكتب مراقبة الموازنة وصندوق النقد الدولي.
ويعد ذلك أسوأ معدل نمو في عقد من الزمن منذ عشرينيات القرن الماضي، حين كان متوسط نمو اقتصاد بريطانيا عند نحو 0.8 في المئة، وذلك عقب الحرب العالمية الأولى وتمهيداً للكساد الكبير الذي ضرب الاقتصاد العالمي.
تبخر وعود الحكومة
إذا كان ضعف النمو قبل قرن من الزمن يرجع إلى أن بريطانيا، مثلها مثل بقية الاقتصادات الأوروبية، كانت تتعافى من تبعات الحرب العالمية الأولى، فإن الوضع الآن هو "حال سلم".
كذلك أن حكومة حزب "العمال" بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر تعهدت قبل انتخابات يوليو (تموز) 2024 بأن هدفها الأول والأهم هو تحقيق النمو الاقتصادي.
وعلى رغم إصرار وزيرة الخزانة في حكومة العمال راشيل ريفز على أنها تقود الاقتصاد في الاتجاه الصحيح، فإن الأرقام المتتالية لا تدعم ذلك، وربما يمكن إرجاع ضعف الاقتصاد إلى تركة حكومات حزب "المحافظين" المتعاقبة منذ عام 2010، خصوصاً الأسابيع الستة الكارثية التي تولت فيها ليز تراس السلطة عام 2022، لكن ذلك لا يبرر فشل حكومة ستارمر وريفز حتى الآن في دفع النمو الاقتصادي قدماً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كذلك فإن الاقتصاد العالمي لا يبدو على وشك كساد كبير مثل الذي شهده عقد الثلاثينيات من القرن الماضي.
وتنقل صحيفة "ديلي تلغراف" عن مسؤول السياسات السابق في بنك إنجلترا أندرو سنتانس قوله إن "معدل النمو الحالي يجعل هذا العقد يشهد أقل معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي خلال 10 أعوام منذ نحو قرن".
وكان من المتوقع أن يحقق الاقتصاد البريطاني في الربع الرابع من 2025 ضعف نسبة نمو الربع الثالث السابق له.
ومرة أخرى يمكن تحميل حكومة ستارمر جزءاً من المسؤولية، إذ إن التباطؤ الاقتصادي في الأشهر الأخيرة من العام الماضي جاء نتيجة الاضطراب وعدم اليقين بعد موازنة الخريف التي أعلنتها راشيل ريفز.
جمود قطاع الخدمات والبناء
لم تفلح أحدث موازنة لحكومة ستارمر، التي تضمنت زيادة في الضرائب لضبط المالية العامة، في إقناع السوق والمستثمرين بزيادة الاستثمارات التي تقود إلى توسع الاقتصاد، وشهدت غالب قطاعات الاقتصاد جموداً في النمو.
وحسب مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني ليز ماكون، فإن "قطاع الخدمات لم يشهد أي نمو، كذلك فإن قطاع التشييد والبناء سجل أسوأ أداء له في أربعة أعوام"، فيما جاءت نسبة النمو الضعيفة من قطاع التصنيع.
وفي مقابلة مع "بي بي سي"، قال الاقتصادي والرئيس السابق في "غولدمان ساكس أسيت مانجمنت" اللورد أونيل إن "الإنتاجية في الاقتصاد بدأت تظهر بعض التحسن الطفيف"، لكن ذلك لم ينعكس في أرقام النمو الرسمية، التي جاءت أقل من توقعات الجميع تقريباً.
وعلى رغم أرقام النمو الاقتصادي المتواضعة، ارتفع مؤشر "فوتسي 100" في بورصة لندن، وإن بنسبة طفيفة، وربما يكون ذلك نتيجة زيادة رهانات المستثمرين على أن بنك إنجلترا سيخفض سعر الفائدة مجدداً في مارس (آذار) المقبل، خصوصاً مع تباطؤ النمو إلى هذا المستوى المتدني.
وتصر وزيرة الخزانة راشيل ريفز على أن سياسات الحكومة تسير في الاتجاه السليم، إذ قالت في كلمة لها أول من أمس الخميس، "في إعلان الموازنة العام الماضي قلت إنني أريد خفض كلفة الدين والتضخم وتهيئة المناخ للنمو الاقتصادي، وهو ما نقوم به فعلاً، فتم خفض سعر الفائدة ست مرات ومعدل التضخم يتجه نحو المستوى المستهدف".
ولم تعلق ريفز مباشرة على أرقام النمو الأخيرة التي تشير إلى أسوأ توسع للاقتصاد منذ نحو قرن، لكنها أضافت "لا يمكننا تغيير الأوضاع بين عشية وضحاها، لكننا وفرنا الآن الظروف للاقتصاد كي يحقق النمو، وهو ما نشهده فعلاً".