Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قراءة في التكتيك الجديد تجاه لبنان... لماذا تختطف إسرائيل ولا تغتال؟

خليل الجميل: عمليات الخطف الإسرائيلية الأخيرة تعكس تحركات محسوبة في توقيت حساس

ملخص

شهدت الأشهر الأخيرة تصاعداً في عمليات الاختطاف التي تنفذها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، كان آخرها توغل قوة برية في بلدة الهبارية واختطاف عطوي عطوي، المسؤول في "الجماعة الإسلامية" ورئيس بلديتها السابق.

وبحسب العميد الركن المتقاعد خليل الجميل، تعكس هذه العمليات تحركات إسرائيلية محسوبة في توقيت حساس، وتهدف عسكرياً إلى جمع معلومات استخباراتية، لا سيما أن المستهدفين ليسوا مقاتلين، مما يرجح أن الغاية ليست الاغتيال، بل الحصول على معلومات.

إلى جانب عمليات القصف والاغتيالات المتكررة التي تنفذها إسرائيل في جنوب لبنان وبعض المناطق الأخرى، كان لافتاً في الأسابيع والأشهر الماضية عمليات الاختطاف الإسرائيلية لأشخاص من الداخل اللبناني، كان آخرها دخول قوة إسرائيلية برية إلى جنوب لبنان وتحديداً في بلدة الهبارية في منطقة حاصبيا واختطاف المسؤول في الجماعة الإسلامية عطوي عطوي وهو الرئيس السابق لبلدية الهبارية.

فما دلالات تكرار هذه العمليات وكيف تقرأ عسكرياً وسياسياً؟

يقول قائد قطاع جنوب الليطاني سابقاً العميد الركن المتقاعد خليل الجميل في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إن عمليات الاختطاف الإسرائيلية الأخيرة في لبنان تعكس تحركات محسوبة في توقيت حساس، لا سيما أنها جاءت بعد ساعات قليلة من انتهاء زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى الجنوب.

وتابع "عند تحليل هذه العمليات من منظور عسكري، يتبين أنها تندرج ضمن تكتيك أمني إسرائيلي قديم، تهدف من خلاله إسرائيل، وفق رؤيتها، إلى جمع معلومات استخباراتية حول نشاطات سياسية أو عسكرية داخل لبنان.

وتشير إلى استراتيجية أوسع ترمي إلى زيادة الضغط على الدولة اللبنانية ووضعها في موقع العاجز عن حماية أراضيها ومواطنيها، وإظهارها بمظهر الدولة الضعيفة غير القادرة على تنفيذ التزاماتها الدولية"، وأضاف أن الشخص المستهدف في الهبارية هو عضو في تنظيم "الجماعة الإسلامية"، المصنّف من قبل الولايات المتحدة تنظيماً إرهابياً، إلا أنه مسؤول تنظيمي غير عسكري، ومتقدم في السن وغير مقاتل. وكان وجوده في البلدة طبيعياً باعتبارها مسقط رأسه، وهو رئيس بلديتها السابق، وكان في منزله برفقة زوجته في سياق عائلي، مما لا يعكس أي نشاط أمني يشكل خطراً داهماً على إسرائيل.

ومن هنا، يُنظر إلى عملية الاختطاف على أنها مؤشر لسعي تل أبيب إلى الحصول على معلومات أمنية يُعتقد أنها في حوزة الأشخاص المستهدفين، إذ لو كان الهدف تصفيتهم لكان من الممكن اغتيالهم، في ظل تكرار عمليات اغتيال عناصر حزبية لبنانية بصورة شبه يومية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في السياق نفسه، يعتبر الجميل أن تكرار هذه العمليات يدلّ على أنها ليست حوادث معزولة، بل ضمن استراتيجية أوسع للضغط على الواقعين الأمني والسياسي في لبنان، فعملية التسلل في الهبارية حصلت في منطقة تنتشر فيها قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" ومراكز متفرقة للجيش اللبناني، على بُعد كيلومترات شمال الخط الأزرق داخل الأراضي اللبنانية، وقد استغلّت الدورية الإسرائيلية المسافات الفاصلة بين مراكز الجيش في المنطقة، متسللة عبر الثغرات القائمة.

وهذه العملية، إلى جانب العملية الأمنية التي وقعت في البقاع قبل شهرين، تعكسان حجم الاختراق الأمني الإسرائيلي ودرجة انكشاف الساحة اللبنانية أمام التفوق التقني والاستخباراتي الإسرائيلي، يقول الجميل.

وختم "سياسياً، يُعدّ ما جرى تعدياً صارخاً على السيادة اللبنانية، ورسالة ضغط مباشرة إلى الحكومة اللبنانية، تسعى من خلالها إسرائيل إلى توجيه إشارات تهديد إلى هيبة الدولة وإلى المجتمع الدولي المتمثل بالقوات الدولية، فهذه العمليات لا تستهدف أفراداً بعينهم وحسب، بل تحمل في طياتها محاولة لإثارة مزيد من التوترات السياسية الداخلية، وتعزيز صورة إسرائيل كقوة قادرة على تنفيذ عمليات في العمق اللبناني، بما يعرقل جهود الدولة في بسط سيادتها وتطبيق خطتها الوطنية الرامية إلى حصر السلاح بيد المؤسسات الأمنية الرسمية".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات