ملخص
شهدت محافظة شبوة مواجهات مسلحة بعدما حاول أنصار المجلس الانتقالي المنحل اقتحام مبنى السلطة المحلية في عتق ورفع علم الانفصال، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
دفع المجلس الانتقالي المنحل بمحافظة شبوة (شرق اليمن) اليوم الأربعاء بورقة الاحتجاج الجماهيري وإثارة نعرات الصدام المسلح في المحافظة الممتلئة بالسلاح ضمن محاولة لإحياء حضوره السياسي والجماهيري بلغة الرصاص الطائش بعد أسابيع من تلاشي مشروعه في الجنوب اليمني.
وعقب ساعات من بيان عيدروس الزبيدي الهارب في دولة الإمارات يدعو فيه إلى مواصلة التصعيد ضد الحكومة الشرعية، هاجمت جموع مسلحة من أنصاره مركز السلطة المحلية في مدينة عتق، مما تسبب في مقتل ستة أشخاص من المنتمين إليه وجنديين حكوميين.
فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا بالمحافظة "عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة والاعتداء على أفراد الأمن".
اقتحام رمزية الدولة
ودانت اللجنة الأمنية في شبوة بأشد العبارات ضمن بيان رسمي ما وصفته بـ"العمل الإجرامي المسلح" الذي أقدمت عليه عناصر "مندسة وخارجة عن النظام والقانون"، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية والعسكرية بالذخيرة الحية ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.
وأكد سكان محليون في شبوة لـ"اندبندنت عربية" أن التوترات بدأت مع توافد جموع محتجة من أنصار الزبيدي نحو مبنى السلطة المحلية (مكتب محافظ المحافظة ورمز سيادة الدولة)، حاملين صوره وأعلام دولة اليمن الجنوبي قبل الوحدة مع الشمال عام 1990.
وذكر السكان أن قوات الأمن سعت إلى تفريقهم سلمياً مع إصرار المحتجين على اقتحام المبنى وتسلل أحد عناصرهم إلى سطحه، محاولاً إسقاط علم الدولة قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
وتداول نشطاء مقاطع فيديوهات متعددة على مواقع التواصل تظهر محتجين يرفعون شعارات "الانتقالي" وصور الزبيدي ومحافظ عدن أحمد لملس (الذي هرب برفقته) في شوارع المدينة، وخلفهم جموع مسلحة تابعة لـ"الانتقالي"، إضافة إلى مقاطع أخرى تظهر عناصر مدنية مسلحة ملثمة وهي تطلق النار باتجاه أماكن وجود قوات الأمن عند سياج مبنى السلطة المحلية.
وذكر حساب قناة "عدن المستقلة" التابعة لـ"الانتقالي" التي جرى إغلاقها ضمن منشور على "فيسبوك" أن "أربعة قتلى و28 جريحاً سقطوا في صفوف المتظاهرين نتيجة إطلاق النار من قبل الأجهزة الأمنية في شبوة".
نحن أو الفوضى
وعلى رغم تحذيرات السلطة المحلية، جاءت مساعي بقايا "الانتقالي" في إطار سلسلة من التصعيد الذي بدأه بالتوسع عسكرياً في حضرموت والمهرة نهاية العام الماضي، إلى مطالب الاحتشاد في الساحات مطلع العام الحالي، ثم محاولات تفجير الأوضاع عسكرياً في شبوة، مما اعتبره مراقبون إصراراً من قبل الكيان وزعيمه الهارب على إحياء ورقة التأثير والحضور الجماهيري والسياسي بعد أسابيع من الهدوء وتحسن الخدمات في المناطق التي كان يسيطر عليها وعقب إعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني التي من المرتقب أن تعود للعمل من البلاد، مما يعني قطع الطريق أمامها.
ويقول الكاتب السياسي عاصم المجاهد إن جوهر الصراع لا يتمثل في تظاهرة شابتها أعمال فوضى، بل إنه صراع على "الرمزية والسيادة" مع محاولة المتظاهرين إنزال العلم اليمني ورفع علم الانفصال فوق مجمع المحافظة وهي رسالة سياسية لإثبات أن سلطة "الانتقالي" لا تزال موجودة وقوية، بينما ردت قوات الأمن لحماية شرعية مؤسسات الدولة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويرى أن هذه الأحداث "دليل على تحول من السلمية إلى العنف، خصوصاً أن بيان اللجنة الأمنية ليل أمس الثلاثاء يشير إلى وجود ما يسميها ’عناصر مندسة ومسلحة‘، مما يعكس تخوف السلطات من تحول حراك ’الانتقالي‘ إلى تمرد مسلح منظم يسعى إلى السيطرة على عتق، ويعني إدخال المحافظة في دوامة من الفوضى".
استغلال الناس
اللجنة الأمنية أعلنت "مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء واعتقال كل من يثبت تورطهم في التحريض أو التمويل أو التخطيط أو التنفيذ وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون".
وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ التدابير كافة والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.
ومع هذا التصعيد لبقايا المجلس الذي تأسس عام 2017 ويتبنى مشروع فصل جنوب اليمن عن شماله على رغم قرار حله تنظيمياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، يعتقد المجاهد بأنه "انقسام بين قيادات التنظيم في الخارج وأخرى في الداخل"، ويوضح أن من في الداخل "يرى أن قيادات الخارج مهادنة أو صامتة وقيادات الخارج ترى أن قيادات الداخل مندفعة ومتهورة وغير منضبطة، وبين هذا وذاك تشعر القواعد المغلوبة بالعاطفة والاندفاع بالإحباط".
وهذه الحال وفقاً للمجاهد "استُغلت من قبل المستفيدين والمزايدين بقضايا الجنوب نحو التصعيد الميداني في محاولة لاستعادة زخم ما يسمى ’القضية الجنوبية‘، مما كشف عنه بيان الزبيدي أمس ودفع إلى هذا التصعيد".
التصعيد بالمدنيين
ومن الإمارات، دعا الزبيدي أنصاره أمس إلى ما وصفها بـ"الثورة" والالتفاف حوله، بالتزامن مع تنامي تصعيد كيانه الذي نظم سلسلة تظاهرات في عدن والمكلا ودعوا إلى التحرك في محافظات عدة.
وخاطب الزبيدي الذي لم يظهر منذ السادس من يناير الماضي والمتهم بارتكاب الخيانة العظمى من قبل الرئاسة اليمنية أنصاره في المحافظات اليمنية الجنوبية يدعوهم إلى التمرد والثورة ضد الشرعية اليمنية بعد يوم من تشكيل حكومة جديدة.
وحث أنصاره على "مواصلة النضال في مختلف ساحات وميادين الثورة، والالتفاف حول المجلس الانتقالي (المنحل) والتمسك بمبادئ الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي".
ويُقرأ تصعيد الزبيدي على أنه استمرار في نهج التصعيد المسلح رغماً عن إرادة السلطة الشرعية في البلاد والمدعومة دولياً.
وتتويجاً لهذا التصعيد، ذكر سكان محليون أن قيادات عسكرية في قوات "الصاعقة" التابعة لـ"الانتقالي" التي لا تزال موجودة في شبوة، دفعت عناصر من قواتها بلباس مدني إلى دخول عتق بقوة السلاح.
وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه التطورات ببيان أكدت فيه التزامها الكامل الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، وضرورة احترام القانون والنظام ضمن جميع الفعاليات والأنشطة العامة.
وقالت إنها تحترم الحريات العامة وحق الرأي والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي والأمن العام.