Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قوس ترمب العملاق في واشنطن محاولة لإنقاذ إرثه من فضائح إبستين

يتعامل الجميع مع هذه الفضائح بطرق مختلفة لكن أسلوب الرئيس الأميركي كان دائماً قائماً على تشييد هياكل مبهرجة ومطلية بالذهب

القوس المقترح تشييده قد يخل بالتخطيط العمراني للنصب التذكارية التاريخية المنتشرة في العاصمة واشنطن (أ ف ب عبر غيتي)

ملخص

يقترح دونالد ترمب تشييد قوس عملاق في واشنطن في وقت يواجه ضغوطاً متزايدة من ملفات إبستين، في محاولة لترميم إرثه وسط تراجع شعبيته واتهامات متداولة، فيما يرى مراقبون أن المشروع يكشف قلقه أكثر مما يعكس قوة أو نجاحاً.

يحظى بعض الرؤساء بتماثيل لتخليد ذكراهم، فيما يحصل آخرون على مكتبات تحمل أسماءهم. إلا أن الرئيس الأميركي الراهن دونالد ترمب - الذي يُقال إنه يخطط لتشييد قوس عملاق بارتفاع 250 قدماً (76.20 متراً) يخلد ذكراه في وسط العاصمة واشنطن - يبدو هذا الأسبوع شديد الحرص على ترسيخ إرثه بطريقة مختلفة تماماً.

لكن مهلاً! ألم تسمعوا عن القوس؟ ربما وسط الضجيج المتواصل حول ملفات جيفري إبستين، لم يلتفت كثيرون إلى الخبر. فقد يكون "قوس الاستقلال" Independence Arch المقترح تشييده - وهو هيكل هائل يُقال إنه سيتجاوز في ضخامته نصب لينكولن التذكاري القريب المطل على منتزه "ناشونال مول"، ناهيك بـ"قوس النصر" في باريس - أحدث أفكار ترمب لطريقة تخليد اسمه: بصخب واضح، وارتفاع عمودي غير مسبوق. وإذا كان التاريخ لا ينحني أمامه، فلماذا لا يُجبر على رفع بصره؟

لا شك في أن دافعي الضرائب الأميركيين سيكونون سعداء بتمويل هذا المشروع. فمع نظام الرعاية الصحية الرائع لدينا، وانخفاض تكاليف المعيشة إلى مستويات قياسية، وحقيقة أن "أميركا أصبحت عظيمةً مرةً أخرى"، هذا أقل ما يمكننا القيام به. مع ذلك، يبدو أن التوقيت غير موفق تماماً، خصوصاً في ظل هذا "الكم الهائل من الوثائق التي خرجت إلى العلن، حول جزيرة أصحاب المليارات المتورطين في قضايا تحرش بالأطفال"، أليس كذلك؟

يمكن القول إنه وسط هذه الوثائق كلها التي تكشفت أخيراً - من رسائل بريد إلكتروني تزعم أن [شقيق الملك البريطاني] الأمير أندرو قام بتعذيب أحد الأشخاص، إلى أن إبستين نفسه أنجب سراً طفلاً قبل نحو 15 عاماً، وصولاً إلى وجود روابط وثيقة بين شخصيات مثل النجم وودي آلن والمفكر نعوم تشومسكي، مع المجرمين الجنسيين إبستين وغيلاين ماكسويل - يصعب على المرء أحياناً التقاط أنفاسه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بطبيعة الحال، وعد دونالد ترمب باعتماد الشفافية في ما يتعلق بملفات جيفري إبستين. تحدث مراراً عن نشر الوثائق المتعلقة برجل الأعمال الراحل، قبل أن تُتاح له السلطة للقيام بذلك فعلياً. ألمح إلى الأمر، وسخر منه، وصرخ من على المنصات، ثم... حسناً، أن يكون رئيساً ليس بالأمر السهل! فقد كان لديه الكثير ليقوم به، أليس كذلك؟! للمناسبة، لا يوجد ما يوحي بأن ظهور الاسم في الملفات يعني أن صاحبه ارتكب مخالفة. فالأشخاص الذين ظهروا في الإصدارات السابقة نفوا إقدامهم على أي سلوك غير قانوني مرتبط بإبستين، كما كرر ترمب ذلك مرات عدة.

لذلك، قام بالمماطلة. وتملص من الإجابة. ثم توقف تماماً عن الحديث في الموضوع، إلى أن استقالت إحدى أكبر الشخصيات المؤيدة له (مارجوري تايلور غرين) من السياسة، وابتعدت سياسياً عنه، بسبب ذلك التردد، وحتى بدأت الوثائق بالظهور على أي حال، من دون إذنه.

هذا يعيدنا إلى موضوع القوس. لأنه إذا نظرنا إليه من زاوية أخرى - وستكون هناك زوايا عدة يُنظر من خلالها إليه إذا ما شُيد فعلاً بهذا الحجم - يتبين أن الأمر كله مرتبط بالقلق أكثر من الغرور. لطالما كانت استراتيجية دونالد ترمب للتعامل مع الأمور، تقوم على بناء هياكل رديئة وتغطيتها بالذهب (هل يتذكر أحدكم "كازينو تاج محل" الفاشل في "أتلانتيك سيتي"؟)، وهذا المشروع الأخير لا يبدو مختلفاً عنه. فمن الواضح أن الفكرة تنبع من عقل مشوش ومضطرب.

هل تستيقظون عند الثالثة فجراً وقد تملككم الخوف من أن يكون إرثكم على وشك الانهيار؟ لا بأس، الحل بسيط: الناس يحبون لينكولن، وعلى ما يبدو يحبونه لأنهم يرون ذلك التمثال العملاق كل يوم في طريقهم إلى العمل، وهو تمثال يُفترض، على الأرجح، (وأقولها بسخرية) أن لينكولن نفسه هو من أمر ببنائه، وأنا شبه متأكدة من ذلك بنسبة 90 في المئة. إذاً فالحل واضح: نسخة أكبر بكثير! فكرة عبقرية! شكراً لاهتمامكم بهذه المسألة!

لنكن واقعيين، فقد تعددت ردود الأفعال على ملفات إبستين. إيلون ماسك، على سبيل المثال، الذي كان يوماً ما من أقرب المقربين إليه، أمضى أيامه الأخيرة منشغلاً بمهاجمة اختيار الممثلة لوبيتا نيونغو في أحدث إنتاجات ملحمة "الأوديسة" The Odyssey. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، ذهب ماسك إلى حد القول إن المخرج كريستوفر نولان "فقد نزاهته" بسبب هذا الاختيار، وتزامن ذلك مع نشر رسالة إلكترونية قديمة منه إلى جيفري إبستين، يتوسل فيها دعوةً لحضور إحدى حفلاته على جزيرته. يا للمفارقة! يصعب حقاً تصور كيف يمكن لنولان أن يتجاوز هذه الأزمة!

لا يُعد الظهور في صور إلى جانب جيفري إبستين وغيلاين ماكسويل، في حد ذاته، دليلاً على ارتكاب خطأ، كذلك فإن رسالةً إلكترونية مبتذلة تستفسر عن حفلة في جزيرة ("فيها أفضل الفتيات!")، لا تستوجب الإدانة. غير أن كل ذلك يشكل تذكيراً واضحاً للفرد بأن الإرث ليس أمراً يمكن التحكم به، بل مساراً يتشكل من تلقاء نفسه، وغالباً ما يتخذ أشكالاً لم يكن يوماً ليختارها على الإطلاق.

عندما تصبح قبعات "ماغا" مجرد ذكرى، يُرجح أن يُختزل إرث دونالد ترمب في عبارتين هما: الإنكار والإخفاق. فعلى رغم الوعود الطموحة الكثيرة التي أطلقها بإحداث تغييرات جذرية في البلاد والعالم أجمع، فقد أخفق في تحقيق الاحترام والازدهار اللذين تعهد بهما للأمة. وتوالت إخفاقاته بلا انقطاع، أحياناً بصورة صاخبة ومدوية، وأحياناً أخرى بشكل باهت ومخيب للآمال. وتراجعت معدلات التأييد له، وسقط مواطنون أميركيون قتلى في مدينة مينيا بوليس، فيما ظلت تكاليف المعيشة، ولا سيما أسعار المواد الغذائية الأساسية، مرتفعةً بمئات الدولارات، حتى بعد مرور أكثر من سنة على توليه المنصب.

أما في ما يتعلق بملفات جيفري إبستين، فقد تكرر ذكر اسم ترمب فيها آلاف المرات، وإن لم يكن ذلك بطريقة تدينه. ويظهر فيها تماماً كما كنا نتوقع: ليس كبطل أو كشرير كاريكاتوري، بل كما يختزل التاريخ غالباً الرجال الأقوياء والنرجسيين في سجلاته، ليصبحوا مجرد نقطة بيانات.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل