Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رئيس نادي الخلود: فلسفتنا تراهن على صنع المواهب لا صفقات النجوم

إقرار هاربورغ بأن سقف طموحه هذا الموسم يقتصر على البقاء في دوري روشن السعودي للمحترفين، في طرح يصطدم بثقافة الخطاب السائدة في الكرة السعودية

ملخص

يركز حوار "اندبندنت عربية" مع بن هاربورغ على رؤيته لتحويل نادي الخلود السعودي إلى نموذج استثماري مختلف يقوم على تصنيع المواهب السعودية وبناء منظومة مستدامة، بعيداً من منطق الصفقات الباهظة، مع طموح بأن يصبح النادي مصدراً لنجوم المستقبل وداعماً أساساً للمنتخب الوطني.

منذ صيف عام 2025، تحول اسم نادي الخلود السعودي إلى عنوان لمرحلة جديدة في كرة القدم المحلية، بعد إعلان رجل الأعمال بن هاربورغ استحواذه الكامل على النادي، في سابقة تاريخية كأول نادٍ سعودي يدخل ملكية مستثمر أجنبي بنسبة مئة في المئة. خطوة لم تفتح النقاش حول مستقبل الخلود وحسب، بل طرحت أسئلة أوسع عن ملامح الاستثمار الدولي المقبل في الرياضة السعودية وحدود التحول الذي تستهدفه السعودية ضمن رؤيتها الطموحة.

وسط هذا الزخم، برز الخلود كنموذج يجمع بين الجذور المحلية والطموح العالمي. فمن مدينة الرس في منطقة القصيم، حيث تأسس النادي عام 1970، خرج فريق اعتاد أعواماً طويلة التنافس في درجات الدوري الأدنى، قبل أن يكتب في موسم 2024-2025 سطره الأهم بالصعود الأول في تاريخه إلى دوري روشن السعودي للمحترفين.

خبرة متنوعة

يعد رجل الأعمال الأميركي بن هاربورغ أول مستثمر أجنبي يستحوذ على نادٍ في الدوري السعودي عبر التاريخ، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مسار الاستثمار الرياضي بالبلد الخليجي.

يمتلك هاربورغ خبرة تتجاوز 14 عاماً في مجالي الاستثمار والعمليات عبر الولايات المتحدة الأميركية، والصين، وجنوب شرق آسيا، والشرق الأوسط، وأفريقيا، إلى جانب حضور في قطاع الاستثمارات الرياضية، من بينها امتلاكه حصة في نادي قادش الإسباني.

ويرى رجل الأعمال في التجربة السعودية فرصة لبناء نموذج رياضي مستدام، يقوم على تطوير المواهب المحلية وتأسيس منظومة احترافية طويلة الأمد، بعيداً من منطق الصفقات الباهظة، وهو ما يشكل محور هذا الحوار الخاص مع "اندبندنت عربية" حول رؤيته لنادي الخلود وخططه المقبلة.

علاقة قديمة

يستهل بن هاربورغ حديثه عن علاقته بالسعودية، بالتأكيد أن هذه الصلة ليست وليدة الأعوام الأخيرة، بل تعود إلى عام 2007، حين عمل مستشاراً في مشروع تابع للبنك الأهلي السعودي في جدة. ويشير إلى أنه أمضى عاماً كاملاً متنقلاً بين مدن السعودية، ويغوص في البحر الأحمر في فترة سبقت إتاحة التأشيرات السياحية للأجانب.

ويضيف أن تلك التجربة "عرفته على المجتمع السعودي وعلى أسلوب العمل المحلي قبل مرحلة الانفتاح الكبير"، وهو ما جعله يشعر لاحقاً بأن الاستثمار في السعودية ليس مغامرة، بل عودة إلى مكان يعرفه جيداً.

وعندما قرر العودة في 2025، لم يكن يبحث عن نادٍ لشراء مجده السابق، بل عن مساحة لبناء قصة جديدة. في عالم كرة القدم المليء بالأسماء اللامعة، اختار نادياً صغيراً من مدينة الرس في منطقة القصيم، ليبدأ من الصفر ما يشبه مشروعاً ناشئاً ينافس في دوري الأضواء.

لماذا نادي الخلود؟

ابتسم قليلاً على هذا السؤال، وعلق بأن بعض الأندية لم تكن مطروحة أصلاً في الجولة الأولى من الخصخصة، والخيارات المتاحة كانت الخلود والأخدود والعروبة.

لكنه يضيف أن القرار لم يكن حساباً بارداً فقط، بل رؤية طويلة المدى.

القصيم، كما يراها، منطقة حيوية تمتد جذورها في كل أنحاء السعودية، "فأينما ذهبت أجد من يقول أنا من القصيم، من الرس أو بريدة أو عنيزة"، وهذا الانتشار البشري يعني قاعدة جماهيرية محتملة في كل مدينة. والنادي حديث نسبياً في الدرجة الأولى، مما يتيح له حرية كاملة في إعادة تشكيل الهوية والعلامة التجارية والبنية الإدارية دون إرث ثقيل أو جمهور يفرض شروطه.

يقول هاربورغ إن الدخول إلى ناد مثل الشباب سيكون كمن يقف في منتصف بحر مليء بالتوقعات: "لو قلت إن هدفي البقاء فقط لاعتبر ذلك فشلاً، بينما في الخلود هذا هدف طموح وواقعي، يمنح اللاعبين راحة ذهنية ويمنحنا فرصة بناء قاعدة صلبة".

يشبه الشركة الناشئة

يشبه رجل الأعمال تجربة نادي الخلود السعودي بـ"شركة ناشئة دخلت فجأة سوقاً ضخمة، لتنافس مؤسسات عريقة"، في توصيف يلخص، برأيه، جوهر الرحلة. فالنادي الذي لم يمضِ سوى موسم واحد في دوري الدرجة الأولى، وجد نفسه في الأسبوع الثاني من الموسم يواجه نادي النصر السعودي بقيادة كريستيانو رونالدو.

ويقول: "هي مفارقة تختصر قصتنا: نادٍ صغير بموارد محدودة ينافس في أعلى مستوى، وهذا يمنحنا حرية التجريب وإعادة اختراع أنفسنا".

ويضيف أن الخلود يمثل مختبراً مفتوحاً لكل فكرة جديدة في الإدارة والتسويق واكتشاف المواهب، موضحاً "نحن نبني كل شيء من الصفر مثل البنية التحتية، الأكاديمية، الهوية، وحتى طريقة التواصل مع جماهيرنا. مضيفاً "لو كنت أملك نادياً كبيراً لقضيت أعواماً أصلح فيه ما فسد، أما هنا فنبدأ بنقطة نظيفة ونرسم المسار كما نريد".

وبخصوص أهدافه لهذا الموسم يقول بن هاربورغ إن الهدف مع نادي الخلود السعودي هذا الموسم واضح: وهو البقاء في دوري روشن السعودي للمحترفين وعدم الهبوط، من أجل مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والحفاظ على موازنة اللاعبين. ويؤكد أن الهبوط سيكون ضربة مالية كبيرة لأي نادٍ، لذلك جرى التركيز على الفوز أمام الفرق المنافسة مباشرة على البقاء، مع تحقيق نتائج إيجابية حتى الآن.

 

 

ويضيف أن الخلود حقق إنجازات تاريخية، أبرزها أول فوز له في كأس الملك السعودي وأعلى حصيلة تهديفية للنادي في مباراة واحدة بالدوري، مع التأكيد على ضرورة مواصلة التحسن ورفع مستوى الانسجام، لأن الهدف الأول سيبقى حتى نهاية الموسم: ضمان البقاء.

دروس من إسبانيا

يصف بن هاربورغ تجربته مع نادي قادش الإسباني بأنها محطة مفصلية في مسيرته الاستثمارية، إذ كان النادي عند دخوله شريكاً في ملكيته فريقاً إقليمياً محدود الانتشار، لا يتجاوز عدد متابعيه نصف مليون، قبل أن يرتفع اليوم إلى أكثر من 18 مليون متابع حول العالم.

ويعزو هاربورغ هذا التحول إلى استراتيجية رقمية توسعية، شملت إطلاق حسابات بلغات وأسواق عدة من الصين إلى أميركا الشمالية والشرق الأوسط، إلى جانب توظيف مؤثرين محليين لبناء جمهور رقمي "قد لا يزور الملعب، لكنه يعيش الولاء عبر الشاشة".

ويشير إلى أن تبادل الخبرات بين الأندية، من متخصصي تغذية وأطباء نفسيين وعلماء بيانات وخبراء أداء، يخلق ما يشبه اقتصاداً تشاركياً يقلل الكلف ويرفع جودة الخدمات، عبر الاستعانة بخبراء عالميين يخدمون أكثر من نادٍ، بدلاً من أن يتحمل كل نادٍ منفرداً كلفة كفاءات متوسطة المستوى.

سنصنع النجوم في نادينا

وأكد هاربورغ أن العالم أصبح رقمياً، والسعودية مثال واضح على ذلك. "الجماهير هنا نشطة بصورة مذهلة على الإنترنت، حتى إن التفاعل على "سناب شات" و"إكس" و"تيك توك" يتفوق على كثير من دول أوروبا وأميركا الشمالية".

ويقول إن التجربة الإسبانية علمته أن النجاح لا يعتمد على حجم الإنفاق بل على الذكاء الإداري.

ويوضح بحماسة "في قادش كنا من أقل الأندية إنفاقاً في الدوري الإسباني، ومع ذلك هزمنا ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر يونايتد وروما" وأن "السر في إدارة الكلفة والانضباط المالي والبحث عن المواهب التي لم يقدرها الآخرون بعد".

ويؤكد أن هذا النهج سينقله إلى الخلود: "لن نشتري النجوم، سنصنعهم".

ويضيف أن امتلاك أندية في أوروبا يمنح اللاعبين السعوديين فرصة لإبراز موهبتهم، إذ قد لا يلفتون أنظار الأندية الأوروبية وهم في السعودية، لكن اللعب في نادٍ مثل قادش يجعلهم أكثر ظهوراً واحترافية، لتصبح تلك الأندية واجهات عرض لمواهبهم وفرصاً حقيقية لتطورهم المهني.

وأكد أن النادي سيبقى قريباً من الحد الأقصى المسموح به لعدد اللاعبين الأجانب، مع دخول وجوه جديدة خلال فترة الانتقالات المقبلة، لكنه يؤكد أن تركيزه الأساس لا ينصب على الأسماء الأجنبية أو شهرتها، بل على جودة اللاعب السعودي.

ويضيف: "نريد لاعبين سعوديين شباباً بمستوى عالٍ، قادرين على تمثيل المنتخب مستقبلاً. طموحي أن يكون الخلود وجهة رئيسة للمواهب السعودية، وهذا ما يشغل تفكيري أكثر من التعاقد مع أفضل اللاعبين الأجانب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

طموح وخطط

بخصوص أهدافه لهذا الموسم يقول بن هاربورغ إن الهدف مع نادي الخلود السعودي هذا الموسم واضح: وهو البقاء في دوري روشن السعودي للمحترفين وعدم الهبوط، من أجل مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والحفاظ على موازنة اللاعبين. ويؤكد أن الهبوط سيكون ضربة مالية كبيرة لأي نادٍ، لذلك جرى التركيز على الفوز أمام الفرق المنافسة مباشرة على البقاء، مع تحقيق نتائج إيجابية حتى الآن.

ويضيف أن الخلود حقق إنجازات تاريخية، أبرزها أول فوز له في كأس الملك السعودي وأعلى حصيلة تهديفية للنادي في مباراة واحدة بالدوري، مع التأكيد على ضرورة مواصلة التحسن ورفع مستوى الانسجام، لأن الهدف الأول سيبقى حتى نهاية الموسم: ضمان البقاء.

يقول بن هاربورغ إنه يتطلع بعد 10 أعوام لأن يعرف نادي الخلود السعودي بوصفه "مصنعاً للمواهب"، ووجهة رئيسة للشباب السعوديين الباحثين عن أفضل تدريب ورعاية وعلوم رياضية حديثة، ضمن بيئة ذات قيم وبنية تحتية قوية.

ويضيف أن طموحه يتمثل في رؤية خريجي أكاديمية الخلود يلعبون في أكبر الأندية العالمية ويمثلون المنتخب السعودي، مع تسجيل حضور للاعب مرتبط بالنادي في كأس العالم 2026، وعدد من خريجيه في مونديال 2034 بالسعودية، بما يعزز سمعة الخلود كنادٍ منتج للمواهب ومستدام مالياً عبر بيع اللاعبين وتطوير الكرة السعودية.

خاتما حديثه عن طموحه قائلا "إنهم يفكرون في بناء مجموعة أندية مترابطة، لكن من دون الوصول إلى حجم نماذج كبرى مثل City Football Group أو منظومة Red Bull، معتبراً أن التوسع المفرط قد لا يكون فعالاً. ويضيف أنهم يدرسون فرص الاستحواذ على أندية أخرى، خصوصاً في أوروبا وأميركا الشمالية، من زاوية الجدوى المالية واستدامة الاستثمار.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة