Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشروع صيني لبناء حاملات طائرات تحلق جوا وليس بحرا

تحمل معها مقاتلات الجيل السادس المستقبلية القادرة على بلوغ سرعات تفوق الصوت والعمليات المدارية

يبرز المشروع تركيز بكين الاستراتيجي على الطائرات الفضائية التي تفوق سرعة الصوت (أ ف ب)

ملخص

المشروع الطموح الذي نتحدث عنه يسمى "بوابة السماء الجنوبية"، وهو برنامج تقوده شركة صناعة الطيران الصينية، ويهدف إلى بناء حاملات طائرات تحلق جواً وتحمل معها مقاتلات فضائية - جوية متكاملة قادرة على بلوغ سرعات تفوق سرعة الصوت والعمليات المدارية، وقد كُشف النقاب عن المشروع من خلال نماذج مفاهيمية ووسائل الإعلام الرسمية، وهو يرمز إلى سعي الصين إلى تحقيق التفوق التكنولوجي في مجال المقاتلات من الجيل السادس وحروب الفضاء المتقدمة.

لا تقف حدود الابتكار العسكري اليوم عند حدود معينة، فها هي الصين تطمح لتغيير مفهوم حاملات الطائرات التي تعمل في البحر والمحيطات كقواعد جوية عائمة ضخمة تنشر وتستعيد الطائرات الحربية والعمودية، وعوضاً عن ذلك بناء حاملات طائرات تحلق في الأجواء وتحمل معها مقاتلات الجيل السادس المستقبلية، وهذا ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول القدرة الفعلية لجعل هذا المشروع يبصر النور، وما إذا كانت دول أخرى قد حاولت سابقاً تطبيق هذا المفهوم الغريب.

مشروع "بوابة السماء الجنوبية"

المشروع الطموح الذي نتحدث عنه يسمى "بوابة السماء الجنوبية"، وهو برنامج تقوده شركة صناعة الطيران الصينية، ويهدف إلى بناء حاملات طائرات تحلق جواً وتحمل معها مقاتلات فضائية -جوية متكاملة قادرة على بلوغ سرعات تفوق سرعة الصوت والعمليات المدارية، وقد كُشف النقاب عن المشروع من خلال نماذج مفاهيمية ووسائل الإعلام الرسمية، وهو يرمز إلى سعي الصين إلى تحقيق التفوق التكنولوجي في مجال المقاتلات من الجيل السادس وحروب الفضاء المتقدمة.

وفي ظل تسابق الدول للسيطرة على بيئات الفضاء القريبة، يبرز المشروع تركيز بكين الاستراتيجي على الطائرات الفضائية التي تفوق سرعة الصوت، جامعاً بين أحدث التقنيات الهندسية والرؤى المستقبلية.

وتعود جذور المشروع إلى عام 2019، عندما عرضت شركة صناعة الطيران الصينية نماذجها لأول مرة في فعاليات مثل "اليوم المفتوح لسلاح الجو في تشانغتشون"، ووُصف البرنامج حينها بأنه برنامج بحثي شامل في تكنولوجيا الفضاء، وقد تضمن في بدايته مفاهيم مستوحاة من الخيال العلمي، مثل حاملة الطائرات الفضائية "لوانياو"، وهي حاملة طائرات محمولة جواً ومجهزة بمقاتلات من دون طيار، ومقاتلة الفضاء "شوانفو"، التي تميزت بميزات متقدمة ومدافع مسرعات الجسيمات.

في ذلك الوقت، بدا الأمر برمته لكثير من المراقبين وكأنه عملية نفسية تهدف إلى خداع الأميركيين، وحثهم على الإفراط في الاستثمار في مفاهيمهم الخاصة بالأسلحة الخارقة، التي من شأنها أن تحقق نتائج أقل من المتوقع وتتجاوز الموازنة الأميركية. إلا أن المشروع عاد للواجهة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 خلال معرض "تشوهاي الجوي"، إذ تم الكشف عن نموذج مقاتلة "الإمبراطور الأبيض" (بايدي)، وهي مقاتلة صينية شبحية متطورة من الجيل السادس، وأعيد الحديث عن حاملات الطائرات التي تحلق في الأجواء تزامناً مع الذكرى الـ75 لتأسيس القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني.

خوض المعارك الجوية الفضائية

يقول المتخصصون العسكريون الصينيون إن هذا المشروع سيكون له تأثير كبير في فرض السيطرة على الفضاء، فإذا ما خرجت طائرة "الإمبراطور الأبيض" من الجيل السادس من مرحلة التصميم، ستكون طائرة فضائية تفوق سرعة الصوت، تتميز بهيكل انسيابي محسّن للتخفي، وأجنحة دلتا، وجنيحات أمامية لتعزيز القدرة على المناورة بسرعات تفوق سرعة الصوت.

وبحسب خطط بكين، ستكون الطائرة قادرة على اختراق الغلاف الجوي للأرض، مما يمكّنها من تنفيذ عمليات في الفضاء القريب، وربما الاشتباك مع الأقمار الاصطناعية أو تعطيل الأنظمة المدارية مثل نظام تحديد المواقع العالمي.

باختصار، لا يمثل المشروع الصيني مجرد رد على برنامج "التفوق الجوي للجيل القادم" الأميركي، بل يتجاوز بكثير ما يحاول الأميركيون تطويره. فمن خلال دمج القدرات الفضائية والجوية، سيمكّن هذا النظام من خوض "معارك جوية فضائية"، ومطاردة الأقمار الاصطناعية، ودعم الضربات الدقيقة في مناطق مثل بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان.

لكن على المقلب الآخر يشكك الأميركيون بالمشروع ويرون أنه يحمل كثيراً من المبالغة، إذ إن الحديث عن حاملات الطائرات التي تحلق جواً ومدافع شعاع التسريع لم يتحول إلى واقع ملموس بعد أعوام من استعراض بكين قوتها، لا بل إن طائرة "الإمبراطور الأبيض" الحربية من الجيل السادس هي الجانب الملموس الوحيد في هذا البرنامج المستمر.

هل حدث أن طورت سابقاً حاملات طائرات جوية؟

عندما تسمع كلمة "حاملة طائرات جوية"، يتبادر إلى ذهنك على الأرجح مركبة فضائية لا نراها إلا في أفلام الخيال العلمي، وهذا المصطلح يطلق على حاملات الطائرات المحمولة جواً التي يمكنها احتواء الطائرات الصغيرة وإطلاقها واستعادتها ودعمها باستمرار، وشاهدنا كثيراً من الأمثلة على ذلك في الأعمال الخيالية، بما في ذلك "هيليكارير" في فيلم "المنتقمون"، و"كلاودبيس" في مسلسل "كابتن سكارليت والميسترونز"، و"فاليانت" في مسلسل "دكتور هو"، وغيرها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد تصدمون إذا علمتم أن هذا النوع من السفر الجوي اختبر فعلاً منذ قرابة قرن من الزمن، ففي عام 1924، أطلق مشروع المناطيد الإمبراطوري البريطاني خطة لتطوير منطاد يحمل خمس طائرات عسكرية، من ثم عُدلت الخطة لتضم منطادين لكنهما تحطما في 1929 خلال رحلات تجريبية، مما أسفر عن مقتل العشرات من الركاب، وانتهت في نهاية المطاف محاولات المملكة المتحدة في هذا المجال.

على رغم المآسي التي حلت بالمملكة المتحدة، قررت البحرية الأميركية الانضمام إلى الجهود المبذولة لتطوير حاملات طائرات محمولة جواً في أوائل ثلاثينيات القرن الـ20. بين عامي 1931 و1935 طورت البحرية الأميركية حاملتي الطائرات "أكرون" و"ماكون"، حوت كل منهما حظيرة داخلية لإيواء طائرات "كورتيس أف 9 سي سباروهاوك" المقاتلة الثنائية السطح، إضافة إلى آليات إطلاق وهبوط متأرجحة.

كانت أول رحلة لـ"أكرون" في 1931، ولحقتها "ماكون" بعد عامين فحسب، أما طائرات "سباروهاوك" المقاتلة فكانت جاهزة للعمل وأطلقت من الأجواء بحلول سبتمبر (أيلول) 1932، وبحلول الرابع من أبريل (نيسان) عام 1933، حلقت "أكرون" عبر عاصفة رعدية شديدة قبالة سواحل نيوجيرسي، وتحطمت، مما أسفر عن مقتل 73 راكباً على متنها، وفي وقت لاحق، تضررت "ماكون" أيضاً في عاصفة قبالة سواحل كاليفورنيا، وهذا ما دفع السلطات الأميركية إلى إلغاء مشروع حاملات الطائرات المحمولة جواً.

محاولات مستمرة

دخلت حاملتا الطائرات "أكرون" و"ماكون" التاريخ كأول حاملتي طائرات محمولتين جواً على الإطلاق، وبعدها اقترحت الولايات المتحدة بناء حاملة الطائرات "زي أر سي في" لتحل محل "أكرون" لكن المشروع لم يكتب له النجاح.

بعد ذلك نجح السوفيات في إطلاق حاملات طائرات أم للقاذفات الثقيلة، التي عملت نظرياً بصورة مشابهة، ولكن لتزويد ودعم القاذفات المصممة للهجمات الأرضية بدلاً من المقاتلات المأهولة.

بحلول سبعينيات القرن الماضي، ظهر مشروع حاملة الطائرات المحمولة جواً "بوينغ 747AAC "، المصممة لحمل ما يصل إلى 10 طائرات مقاتلة صغيرة من طراز "بوينغ 985-121"، باستخدام حاملة ومنصة هبوط وسطح طيران، وغيرها، كان هدف "بوينغ" يتجسد بإنشاء مطار في أي مكان مطلوب للتزود بالوقود، وبحلول عام 1973، اعتبر المفهوم "ممكناً تقنياً"، لكنه لم يبصر النور قط.

لماذا لم تستمر الجهود المبذولة لتطوير حاملات الطائرات المحمولة جواً؟

على رغم أن حاملات الطائرات المحمولة جواً قد تبدو حلاً مثالياً في الأفلام، فإنها لم تثبت فعاليتها على أرض الواقع، فبعد الاختبارات الأولية وعمليات الإطلاق التي أجريت في ثلاثينيات القرن الماضي اتضح أن أي حاملات طائرات كبيرة بما يكفي لحمل طائرات مأهولة كانت ضخمة وبطيئة الحركة للغاية، بحيث لا يحميها أي نظام دفاع جوي، فمتطلبات الحجم والوزن تجعلها هدفاً سهلاً في السماء، وتحد من سرعتها، وتزيد من الأخطار.

لهذا السبب، نشهد اليوم تطورات أكثر ذكاءً في مجال حاملات الطائرات من دون طيار المحمولة جواً والتقنيات المشابهة التي يمكنها العمل بسرعة أكبر وعلى نطاق أصغر.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير