ملخص
رفض ترمب دعوة وجهها ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس الخميس. وسئل الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي عن إمكان مشاركته في هذا الاجتماع في حال انعقاده، فاجاب "كلا، لن أقوم بذلك".
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.
وفي حين حاول قادة أوروبيون آخرون الحفاظ على لهجة متزنة لمنع تصاعد التوتر عبر الأطلسي، خرج ماكرون بلهجة حادة وقال خلال "المنتدى الاقتصادي العالمي" في دافوس إن فرنسا وأوروبا لن "تقبل بقانون الأقوى"، مضيفاً أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سلامة الأراضي وسيادة القانون على رغم ما وصفه بالتحول نحو عالم بلا قواعد، وقد يشمل ذلك رد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات تجارية صارمة، وزاد "نفضل الاحترام على المتنمرين وسيادة القانون على الوحشية".
وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي بعد أن هدد ترمب بفرض رسوم جمركية ضخمة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية، ونشر رسائل أرسلها إليه ماكرون على نحو شخصي، في خرق غير معتاد للحصافة الدبلوماسية.
وتعهد ترمب السبت الماضي بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً من أول فبراير (شباط) المقبل على عدد من الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم فرنسا، إلى أن يسمحوا للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، في خطوة نددت بها دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ووصفتها بالابتزاز، إذ استاء ترمب من إحجام فرنسا عن الانضمام إلى "مجلس السلام" الذي اقترحه، وهو كيان دولي جديد سيترأسه، حين عبرت باريس عن قلقها من تأثيره في دور الأمم المتحدة.
ورداً على سؤال حول موقف ماكرون من "مجلس السلام" قال ترمب أمس الإثنين "سأفرض رسوماً جمركية 200 في مئة على منتجات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم لكنه ليس مضطراً إلى الانضمام"، وبعد ساعات قليلة نشر الرئيس الأميركي عبر حسابه على منصة "تروث سوشال" لقطة شاشة لرسائل بينه وبين ماكرون، وفي صورة الرسائل التي قال مصدر مقرب من ماكرون إنها حقيقية، كتب ماكرون لترمب "لا أفهم ما تفعله في شأن غرينلاند"، عارضاً استضافة اجتماع لـ "مجموعة السبع" تدعي إليه روسيا وآخرين، ولكن لم يكشف ترمب ولا المصدر الفرنسي عن تاريخ الرسائل.
اقتراح ماكرون
ورفض ترمب دعوة وجهها ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس الخميس. وسئل الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي عن إمكان مشاركته في هذا الاجتماع في حال انعقاده، فاجاب "كلا، لن أقوم بذلك".
واقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في "رسالة خاصة" إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب عقد قمة لـ"مجموعة السبع" في باريس بعد غد الخميس، ودعوة الروس إليها "على هامش" الاجتماع، في سابقة من نوعها منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا قبل أربع سنوات.
ونشر ترمب هذه الرسالة على حسابه في شبكة "تروث سوشيال". وأكدت أوساط مقربة من ماكرون اليوم الثلاثاء أنها "حقيقية تماماً".
واقترح ماكرون في الرسالة دعوة أوكرانيا إلى هذا الاجتماع، وأيضاً الدنمارك لمناقشة الخلافات حول غرينلاند، إضافة إلى سوريا.
وكتب الرئيس الفرنسي في رسالته، "صديقي، نحن متفقون تماماً في شأن سوريا. بإمكاننا تحقيق إنجازات عظيمة في إيران. لا أفهم ما تفعله في غرينلاند". وأضاف ماكرون، "بإمكاني تنظيم اجتماع لمجموعة السبع في باريس بعد ظهر الخميس عقب (قمة) دافوس" في سويسرا، حيث يلقي ترمب كلمة غداً الأربعاء. وتابع "بإمكاني دعوة الأوكرانيين والدنماركيين والسوريين والروس إلى فعالية جانبية" على هامش الاجتماع.
وتابع الرئيس الفرنسي الذي وقع رسالته باسم "إيمانويل"، "لنتناول العشاء معاً في باريس الخميس قبل عودتك إلى الولايات المتحدة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووفقاً للمقربين منه، تظهر هذه الرسالة "أن الرئيس الفرنسي يدافع عن الموقف نفسه في العلن وفي السر". وأوضح المصدر نفسه، "في غرينلاند، احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية أمر لا يقبل المساومة، والتزامنا كحليف في حلف شمال الأطلسي بأمن المنطقة القطبية الشمالية ثابت لا يتغير".
وأضاف المصدر، "نحن عازمون أيضاً على جعل رئاستنا لـ(مجموعة السبع) هذا العام لحظة مثمرة للمساهمة في الحوار والتعاون". وتابع "في سوريا، نعمل جنباً إلى جنب مع الأميركيين من أجل وحدة سوريا وسلامة أراضيها واحترام وقف إطلاق النار، مع البقاء أوفياء لحلفائنا في الحرب ضد (داعش)". وقال، "في إيران، نطالب السلطات الإيرانية باحترام الحريات الأساسية، ونقف إلى جانب المدافعين عنها".
في الأثناء أعلن الكرملين اليوم أن روسيا لم تتلقَّ بعد أي دعوة لاجتماع مقترح على هامش قمة "مجموعة السبع" في باريس.
"مزبلة التاريخ"
من ناحية أخرى اعتبر ترمب أنه أنقذ حلف شمال الأطلسي من السقوط في "مزبلة التاريخ"، وذلك بعدما كثف هجومه خلال الآونة الأخيرة على دول أعضاء في الحلف، وكتب الرئيس الأميركي على منصته "تروث سوشال" أنه "لم يقدّم أي شخص أو أي رئيس أكثر مما قدمه الرئيس دونالد جاي ترمب إلى حلف شمال الأطلسي، لو لم أكن هنا لما كان حلف شمال الأطلسي موجوداً اليوم، ولكان سقط في مزبلة التاريخ، إنه أمر محزن لكنه حقيقي".