ملخص
بدخوله منطقة أم قليب بشمال كردفان، يعزز الجيش والقوات المتحالفة تقدمه الميداني المتواصل بشمال وجنوب كردفان خلال الأيام الماضية، عقب تمكنه من استعادة السيطرة على 5 مناطق من قبضة قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو المتمركزة في جبال النوبة جنوب الولاية.
أعلن رئيس الحكومة السودانية كامل إدريس اليوم الأحد، عودة الحكومة إلى الخرطوم، بعد حوالى ثلاثة أعوام من انتقالها إلى بورتسودان.
وقال إدريس للمراسلين في الخرطوم التي دمرتها الحرب بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، "عدنا اليوم وتعود حكومة الأمل إلى العاصمة القومية".
وأضاف "نعدكم بمزيد من الخدمات الصحية وإعادة إعمار المستشفيات والمراكز الصحية، ونعدكم بتحسين الخدمات التعليمية والمدارس والجامعات... كما نعدكم بتحسين خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي".
ميدانياً تمكن الجيش السوداني والقوات المشتركة وقوات الإسناد الأخرى، أمس السبت، من توسيع سيطرته في محوري كردفان ودارفور باستعادة منطقتي أم قليب غرب مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، والجرجيرة بشمال دارفور قرب الحدود السودانية التشادية، عقب مواجهات ومعارك شرسة مع قوات "الدعم السريع"، وفق مصادر عسكرية.
تأمين المعابر
تقع منطقة الجرجيرة شمال مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور وتبعد نحو 30 كيلومتراً من مدينة الطينة السودانية على الحدود مع تشاد أقصى غربي البلاد، ويكسبها قربها من المعابر الحدودية أهمية خاصة في تأمين خطوط الإمداد أو والسيطرة عليها.
أوضحت مصادر ميدانية، أن الإسناد الجوي الفعال للمسيرات والمقاتلات الحربية كان له أثره الكبير في تعزيز التقدم البري للجيش والقوات المشتركة بشمال دارفور، بتشتيت تجمعات "الدعم السريع" وشل قدرتها على التحرك والمناورة.
أشارت المصادر، إلى أن قوات الميليشيات كانت قد بدأت هجوماً برياً على المنطقة الحيوية للتقدم عبرها إلى مدينة الطينة الحدودية، لكن القوات المشتركة مدعومة بالمقاومة الشعبية المساندة للجيش تصدت للهجوم وتمكنت من استعادة السيطرة الكاملة على المنطقة واستولت خلال العملية على كميات من العتاد العسكري خلفته القوات المهاجمة.
سيطرة كاملة
منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تشهد ولاية شمال دارفور تصعيداً متواصلاً من قبل قوات "الدعم السريع" بشن هجمات على مناطق أمبرو وكرنوي، والطينة، شمال غربي الفاشر، التي تنتشر فيها القوات المشتركة والمقاومة الشعبية بصورة أساسية.
وأكدت قيادة القوة المشتركة، أن الأوضاع في جرجيرة باتت تحت سيطرتها الكاملة، وسط حالة من التأهب القصوى تحسباً لأي هجمات مضادة وحرصاً على حماية المدنيين في شمال دارفور.
أشارت المصادر نفسها، إلى أن قوات الجيش وحلفاءه بادرت، أمس، بشن هجوم مباغت على قوات "الدعم السريع" التي كانت متمركزة في المنطقة وأجبروها على التراجع، وقامت بتحرير عدد كبير من المدنيين الذين كانت تستخدمهم كدروع بشرية، مؤكدة أن العمليات العسكرية للجيش في إقليم كردفان ستستمر بوتيرة متسارعة على عدة محاور، بهدف استعادة السيطرة على المناطق التي توجد فيها قوات "الدعم السريع".
ونشرت عناصر من الجيش السوداني مقاطع فيديو تظهر سيطرتهم على منطقة أم قليب بولاية شمال كردفان، وتحرير عشرات المواطنين، بينهم كثير من النساء والأطفال.
تعزيز التقدم
بدخوله منطقة أم قليب بشمال كردفان، يعزز الجيش والقوات المتحالفة تقدمه الميداني المتواصل بشمال وجنوب كردفان خلال الأيام الماضية، عقب تمكنه من استعادة السيطرة على خمس مناطق من قبضة قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو المتمركزة في جبال النوبة جنوب الولاية.
وتسببت المعارك والمواجهات العنيفة المستمرة منذ أشهر في إقليم كردفان بين الجيش وقوات "الدعم السريع" في موجات نزوح متواصلة لعشرات الآلاف من المدنيين من ولايات الإقليم الثلاث (شمال، جنوب وغرب) كردفان.
في المقابل هددت قوات "الدعم السريع"، بقرب بدء عملياتها العسكرية للتقدم نحو مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، خصوصاً بعدما تمكنت قواتها، أمس السبت، من السيطرة على جبال أبو سنون 35 كيلومتراً فقط غرب المدينة.
هجوم جوي
في المحور نفسه كشفت مصادر ميدانية، أن الطائرات المسيرة للجيش هاجمت مخازن للسلاح والوقود تابعة للميليشيات في مدينة الفولة عاصمة غرب كردفان، مما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة في الموقع.
أشارت المصادر، إلى أن مسيرات الجيش ظلت تقوم بدور حيوي في رصد وصول أي تعزيزات لوجيستية واستهداف مراكز تشوينها في مناطق متفرقة من الولاية.
على نحو متصل ذكر بيان قوات "الدعم السريع"، أن "قوات تأسيس" التي تتألف من قوات حركتي الطاهر حجر والهادي إدريس والحركة الشعبية/ شمال، سيطرت على منطقة مستورة جنوب مدينة الطينة السودانية بولاية شمال دارفور.
شكك البيان، في سيطرة الجيش والقوات المشتركة على منطقة جرجيرة على الحدود السودانية التشادية، مؤكداً أن المنطقة لا تزال تحت قبضة قوات "تأسيس" بعد خوضها مواجهات شرسة مع الجيش وحلفائه من القوات المشتركة وتكبيدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
قال البيان، إن قوات التحالف لا تزال تواصل الانفتاح والتقدم في جبهات عدة بجنوب وشمال كردفان وتواصل الزحف من مختلف المحاور القتالية، ونشرت ارتكازاتها العسكرية في محيط المناطق التي سيطرت عليها لتأمين المواقع الحيوية بها وتوفير الحماية للمدنيين هناك.
ومنذ أسابيع تشهد ولاية شمال دارفور وخصوصاً محيط مدينة الطينة السودانية شمال غربي الفاشر معارك طاحنة بين الجانبين، تسعى من خلالها قوات "الدعم السريع" للسيطرة على بقية مناطق شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش والقوات المشتركة المتحالفة معه، وإتمام سيطرتها على كل أراضي إقليم دارفور، بينما يعمل الجيش والقوات المشتركة على كبح هجماتها للتقدم في تلك المناطق.
مناوي والانتصارات
أكد حاكم إقليم دارفور وقائد حركة/ جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، تحقيق الجيش والقوات المشتركة انتصارات ميدانية مهمة في محوري شمال دارفور وغرب دارفور، في مواجهة ميليشيات "الدعم السريع" في خطوط النار الأولى.
قال مناوي، في منشور على حسابه بمنصة "فيسبوك"، إن "أبطال الميدان دكوا حصون ميليشيات الجنجويد، وأثبتوا أن الأرض لا يحميها إلا الشجعان، ولا يصون كرامتها إلا من آمن بها وطناً لا غنيمة".
وصف مناوي ميليشيات آل دقلو بأنها "عصابة إرهابية انتهكت الحرمات وروعت الآمنين"، مشدداً على أن الجرائم المرتكبة في حق أهل دارفور لن تنسى، ولن تغتفر، ولن تمر من دون حساب، متعهداً
مواصلة معركة المصير والوجود التي لا تزال مفتوحة حتى اقتلاع الميليشيات من جذورها، وعودة النازحين إلى قراهم ومدنهم.
مخاوف واستنفار
وأصدر تجمع شباب منطقة وادي هور بشمال دارفور، أمس السبت، بياناً توعد فيه "عصابة آل دقلو" بهزيمة ساحقة في حال محاولتها إعادة تنشيط عملياتها العسكرية أو التسلل إلى المنطقة.
وكان نداء أطلقه حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، دعا فيه المواطنين إلى الدفاع عن مناطقهم، قد وجد استجابة واسعة من شباب المنطقة بتدافع الآلاف من أبناء منطقة وادي هور للتصدي لمحاولات ميليشيات "الدعم السريع" فرض واقع أمني قسري جديد بالمنطقة.
مخاوف الإبادة
يعد وادي هور أحد أكبر الوديان في الصحراء الكبرى، وشرياناً حيوياً للحياة في شمال دارفور يمر عبر محليتي الطينة وكرنوي، معقل قبيلة الزغاوة (دار الزغاوة) ذات الأصول الأفريقية التي تناصب "الدعم السريع" العداء وتقاتله بشراسة.
وكان مراقبون قد حذروا من عواقب إبادة جماعية تطاول قبيلة الزغاوة نتيجة هجوم قوات "الدعم السريع" على محليات (امبرو وكرنوي وأم قمرة) التي تستوطنها القبيلة منذ عشرات السنين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ودعا بيان شباب وادي هور، جميع مكونات المنطقة إلى وحدة الصف ونبذ الخطاب التحريضي الذي تروج له الميليشيات عبر وسائطها المختلفة، والعمل المشترك لإفشال مخططاتها الرامية إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وبث الفتنة بين أبناء الإقليم.
رقابة حدودية
في إقليم النيل الأزرق المحاذي للحدود السودانية الإثيوبية، جدد قائد الفرقة الرابعة مشاة بالإقليم، اللواء إسماعيل الطيب حسين، التأكيد على جاهزية القوات لدحر الميليشيات الإرهابية والاستعداد للتصدي لأي تهديد يستهدف أمن واستقرار الإقليم.
تعهد القائد، لدى تفقده القوات التي تم نشرها على طول الشريط الحدودي، بعدم السماح لأي جهة بزعزعة الأمن والنيل من السيادة الوطنية والاستمرار في معركة الكرامة حتى تطهير كل شبر من البلاد وبسط الأمن والاستقرار.
وكان الجيش السوداني قد نفذ انتشاراً واسعاً لقواته على طول حدود إقليم النيل الأزرق مع إثيوبيا، بهدف تعزيز الرقابة وحماية الحدود من أي تهديدات محتملة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتحديات الأمنية على الحدود المشتركة.
عودة الحكومة للخرطوم
في خطوة كان قد أعلن عنها أكثر من مرة من دون تنفيذ، وصل رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس، أمس إلى العاصمة السودانية الخرطوم، إيذاناً ببدء مباشرة مهامه رسمياً من داخل العاصمة، بعد أكثر من عامين ونصف العام من انتقال الحكومة التنفيذية إلى العاصمة الإدارية البديلة بورتسودان.
تزامن وصول إدريس، مع هبوط طائرة مدنية، أمس السبت، بمطار الخرطوم تمهيداً لإعادة تشغيل المطار ومعاودة استقباله للرحلات الجوية من جديد، عقب التحسن في الوضع الخدمي والأمني في أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم.
نداء أممي
أممياً قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إن تصاعد العنف والقتال المستمر على جبهات متعددة في إقليم كردفان بالسودان والحصار الذي يعزل مدينتي كادوقلي والدلنج بجنوب الإقليم، يحد من وصول الغذاء والرعاية الصحية، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى المزارع والأسواق، مما يعرض حياة المدنيين لخطر بالغ ويدفع بموجات جديدة من النزوح.
وأطلق المتحدث باسم المكتب، يانس ليرك، نداء ملحاً بوقف فوري للأعمال العدائية والالتزام بالقانون الدولي الإنساني وتسهيل الوصول عبر خطوط النزاع وحماية المدنيين بمن فيهم عمال الإغاثة والبنية التحتية المدنية، واتخاذ خطوات حقيقية من أجل سلام دائم بالسودان.
الثمن الأكبر
وبمناسبة مرور 1000 يوم على حرب السودان، ذكرت وكالات الإغاثة الأممية بالواقع المرير الذي خلفته الحرب، إذ أدت إلى أكبر أزمة جوع وأكبر حال نزوح طارئة في العالم، فيما يواصل المدنيون دفع الثمن الأكبر في حرب لم يختاروها.
وأوضح "أوتشا" أن عدد النازحين في ولاية جنوب كردفان ارتفع بصورة حادة خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى نزوح نحو 1000 شخص من محلية القوز ومدينة كادوقلي وقرية البرداب إلى جانب فرار ما يقارب 2000 آخرين من محلية أم دم حاج أحمد بولاية شمال كردفان خلال الفترة الأسبوع الماضي.
وتشير أحدث بيانات الأمم المتحدة، إلى أن 9.3 مليون سوداني لا يزالون نازحين داخلياً بسبب الحرب، بينما فر أكثر من 4.3 مليون شخص عبر الحدود، ويعاني أكثر من 21 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد في مختلف أنحاء البلاد.