ملخص
اتهمت تايلاند كمبوديا بخرق هدنة عمرها 10 أيام بعد إصابة جندي تايلاندي بشظايا قذائف هاون عبر الحدود، محذرة من الرد إذا تكررت الحوادث، فيما أعلنت بنوم بنه إصابة اثنين من جنودها بانفجار "كومة قمامة". النزاع الحدودي المستمر منذ عقود شهد مواجهات دامية في ديسمبر أودت بالعشرات ونزوح نحو مليون شخص.
اتهمت تايلاند، اليوم الثلاثاء، كمبوديا بخرق هدنة دخلت حيز التنفيذ قبل 10 أيام، مشيرة إلى إصابة أحد جنودها بشظايا قذائف هاون أطلقت عبر الحدود، بينما أعلنت بنوم بنه إصابة اثنين من جنودها بانفجار "كومة من القمامة".
وأوضح الجيش التايلاندي أنه طلب من القوات الكمبودية التصرف بحذر وشدد على أنه في حال وقوع حادثة مشابهة مرة أخرى، فقد تضطر تايلاند للرد.
تحول النزاع القائم منذ عقود بين البلدين الواقعين في جنوب شرقي آسيا إلى مواجهات عسكرية مرات عدة العام الماضي وأسفرت معارك في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن مقتل العشرات ودفعت نحو مليون شخص من الجانبين للنزوح.
واتفق البلدان على هدنة في 27 ديسمبر وضعت حداً لمواجهات استمرت ثلاثة أسابيع، لكن شابتها خروقات عدة.
وأفاد الجيش التايلاندي في بيان بأن "كمبوديا خرقت وقف إطلاق النار" صباح اليوم، متهماً القوات الكمبودية بإطلاق قذائف هاون على منطقة أوبون راتشاثاني. وأضاف أن جندياً أصيب بجروح في ذراعه اليمنى لا تشكل خطراً على حياته.
وذكر الجيش التايلاندي في بيان لاحق أن الجانب الكمبودي تواصل مع إحدى وحداته وأكد أنه "لم تكن هناك نية لإطلاق النار على الأراضي التايلاندية"، مضيفاً أن الحادثة "ناجمة عن خطأ من قبل العناصر الكمبوديين".
وقالت الناطقة باسم وزارة الدفاع الكمبودية مالي سوشيتا، إن جنديين كمبوديين أصيبا بجروح، صباح اليوم، في إقليم برياه فيهير المحاذي لأوبون راتشاثاني من الجانب التايلاندي. وأوضحت أنه بينما كانت القوات الكمبودية تمارس مهام "تنظيمية... وقع انفجار من كومة من القمامة"، مما أسفر عن إصابة جنديين بجروح تم نقلهما إلى المستشفى.
ولم تأت سوشيتا على ذكر إطلاق قذائف الهاون التي تحدثت عنها تايلاند، لكنها لفتت إلى أن فرق التنسيق في شأن الحدود من البلدين أجرت مشاورات بشأن الحادثة المرتبطة بالجنود الكمبوديين وتعاملت مع المسألة.
ووقع الانفجار في منطقة إميرالد ترايانغل، وهو المثلث الحدودي حيث تلتقي حدود البلدين مع حدود لاوس. وفي مايو (أيار) الماضي، قتل جندي كمبودي في تبادل لإطلاق النار مع قوات تايلاندية في المنطقة، مما أدى إلى تجدد النزاع الحدودي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"حادثة" وخلافات حدودية
من جانبه لفت رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول إلى أن حكومته احتجت لدى بنوم بنه وأبلغتها بأن "الهدنة انتهكت".
وأفاد الصحافيين في بانكوك "على المستوى العسكري، أبلغنا بأن ما جرى كانت حادثة، لكننا نسعى إلى الحصول على توضيحات بشأن كيفية تحمل المسؤولية".
وشدد على أن تايلاند تملك القدرة على الرد على كمبوديا إذ تتفوق عليها عسكرياً بصورة كبيرة.
وتعود جذور النزاع بين البلدين إلى ترسيم حدودهما البالغ طولها 800 كيلومتر خلال حقبة الاستعمار، ويطالب الطرفان بأراض ومعابد عمرها قرون.
وبموجب اتفاق الهدنة الموقع في ديسمبر، تعهدت كمبوديا وتايلاند بوقف إطلاق النار وتجميد حركة القوات والتعاون في نزع الألغام على طول الحدود.
وفي 31 ديسمبر، أطلقت بانكوك سراح 18 كمبودياً كانوا موقوفين منذ يوليو (تموز) الماضي عندما تسببت مواجهات حدودية في ذلك الشهر بمقتل العشرات. وذكرت الخارجية التايلاندية أن إطلاق سراحهم كان "تعبيراً عن حسن النية ومن أجل بناء الثقة". وذكرت بنوم بنه الأسبوع الماضي أنها لا تزال تأمل في أن تسهم عودتهم "بصورة كبيرة في بناء الثقة المتبادلة".
وتوسطت الولايات المتحدة والصين وماليزيا من أجل التوصل إلى هدنة تضع حداً للقتال بين كمبوديا وتايلاند في يوليو، لكن وقف إطلاق النار لم يدم طويلاً.
والسبت الماضي، بعد أسبوع على دخول هدنة ديسمبر حيز التنفيذ، دعت كمبوديا تايلاند لسحب قواتها من عدة مناطق حدودية تطالب بها بنوم بنه. ورفض الجيش التايلاندي الاتهامات باستخدام القوة للسيطرة على أراض كمبودية، مشدداً على أن قواته حاضرة في مناطق كثيراً ما كانت تابعة لتايلاند.
وبينما اتفق البلدان أواخر الشهر الماضي على وقف القتال، إلا أنهما لا يزالان في حاجة إلى حل مسألة ترسيم حدودهما المتنازع عليها.
وذكرت وزارة الدفاع الكمبودية في بيان، اليوم، أن بنوم بنه اقترحت اجتماعاً للجنة حدودية ثنائية مع نظراء تايلانديين سيعقد في إقليم سيام ريب الكمبودي هذا الشهر.
وأفادت بانكوك سابقاً بأنه قد يتعين عقد الاجتماعات لبحث مراقبة الحدود والترسيم من قبل الحكومة التايلاندية المقبلة، بعد انتخابات مقررة في الثامن من فبراير (شباط) المقبل.