ملخص
اتهمت روسيا الجيش الأوكراني بشن هجوم كثيف بمسيرات استهدفت مقهى داخل قرية خورلي بمنطقة خيرسون الخاضعة لسيطرتها، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً وإصابة عشرات، فيما قال زيلينسكي إن روسيا "بدأت العام الجديد" بإطلاق أكثر من 200 مسيرة باتجاه أوكرانيا.
اتهمت روسيا اليوم الخميس الجيش الأوكراني بشن هجوم بمسيرات أوقع 24 قتيلاً ليلة رأس السنة على قسم من منطقة خيرسون الأوكرانية تسيطر عليه موسكو.
وأعلنت لجنة التحقيق الروسية ضمن بيان إصابة مقهى في قرية خورلي جراء هجوم "كثيف" لمسيرات أوكرانية.
وأكد حاكم المنطقة المعين من السلطات الروسية فلاديمير سالدو على "تيليغرام" مقتل 24 شخصاً في الأقل وجرح "عشرات آخرين" في الهجوم.
ونشر صوراً تظهر فيها جثث متفحمة وحطام مبنى، مشيراً إلى إعلان الحداد ليومين داخل منطقة خيرسون الخاضعة للسيطرة الروسية.
ولم تعلق السلطات الأوكرانية حتى الآن على هذه الاتهامات.
كذلك اتهمت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أوكرانيا بشن "هجوم إرهابي" على المدنيين خلال احتفالات رأس السنة.
وتقع قرية خورلي في شبه جزيرة على ضفاف البحر الأسود، وسيطرت عليها روسيا مع بداية هجومها على أوكرانيا خلال فبراير (شباط) 2022. واستعادت القوات الأوكرانية قسماً كبيراً من منطقة خيرسون خلال خريف 2022 في إطار هجوم مضاد شنته على القوات الروسية. ويشكل نهر دنيبرو منذ ذلك الحين خط الجبهة بين شطري المنطقة وغالباً ما يتبادل الطرفان الهجمات بالمسيرات.
حريق في مصفاة روسية
قالت السلطات في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا اليوم الخميس إن حطام طائرة مسيرة أوكرانية أصاب مصفاة إيلسكي لتكرير النفط بالمنطقة وتسبب في اندلاع حريق جرى إخماده الليلة الماضية.
وتكثف كييف منذ أغسطس (آب) هجماتها بالطائرات المسيرة على لبنية التحتية للطاقة في روسيا في محاولة لكبح قدرة موسكو على تمويل حملتها العسكرية في أوكرانيا.
وأضافت السلطات ضمن بيان عبر "تيليغرام" أن الهجوم الذي وقع خلال الليل لم يسفر عن وقوع جرحى.
تراجع في الهجمات الروسية
في الأثناء، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية اليوم إنها نشرت منظومتين جديدتين للدفاع الجوي من طراز "باتريوت"، تلقتهما من ألمانيا ضمن إمدادات المساعدات العسكرية التي أُعلنت سابقاً.
وذكرت الوزارة ضمن منشور على "تيليغرام"، "نشرنا منظومتين إضافيتين للدفاع الجوي من طراز ’باتريوت‘ لحماية المدن الأوكرانية والبنية التحتية الحيوية".
زيلينسكي: لن نوقع على اتفاق سلام "ضعيف"
من جهته قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه لمناسبة رأس السنة الجديدة مساء الأربعاء، إن بلاده باتت على بعد "10 في المئة" من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع روسيا.
وأوضح زيلينسكي في رسالة مصورة نشرها على "تيليغرام" أن "اتفاق السلام جاهز بنسبة 90 في المئة، لم يتبق سوى 10 في المئة، وهذا أكثر بكثير من مجرد أرقام". وأضاف "هذه الـ10 في المئة هي التي ستحدد مصير السلام، ومصير أوكرانيا وأوروبا".
قال الرئيس الأوكراني إن أوكرانيا تريد نهاية للحرب لكن ليس بأي ثمن، مضيفاً أنه لن يوقع على اتفاق سلام "ضعيف" لن يؤدي سوى إلى إطالة أمد الحرب.
وذكر زيلينسكي في الخطاب، الذي ألقاه من مكتبه قبيل منتصف الليل، "ماذا تريد أوكرانيا؟ السلام؟ نعم، بأي ثمن؟ لا، نحن نريد نهاية للحرب، ولكن ليس نهاية أوكرانيا". وأضاف "هل نحن متعبون؟ (نعم) للغاية. هل هذا يعني أننا مستعدون للاستسلام؟ من يعتقد ذلك فهو مخطئ للغاية".
وتابع أن أي توقيع "على اتفاقات ضعيفة لن يؤدي إلا إلى تأجيج الحرب، سيوضع توقيعي على اتفاق قوي. وهذا بالضبط ما يدور حوله كل اجتماع، وكل اتصال هاتفي، وكل قرار الآن".
بوتين: روسيا ستنتصر
على الجهة المقابلة، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه، بمناسبة رأس السنة الجديدة أمس الأربعاء، إن روسيا "بدأت العام الجديد" بمواصلة الحرب الجارية بينهما منذ نحو أربعة أعوام، وذلك بعد إطلاق أكثر من 200 مسيرة باتجاه أوكرانيا استهدفت بصورة أساس البنية التحتية للطاقة.
وقال زيلينسكي عبر شبكات التواصل الاجتماعي "روسيا بدأت العام بالحرب، باستهداف أوكرانيا بأكثر من 200 مسيرة هجومية خلال الليل"، مشيراً إلى أن "الأهداف كانت بنيتنا التحتية للطاقة".
وفي خطابه لمناسبة رأس السنة الجديدة مساء أمس الأربعاء، قال زيلينسكي إن بلاده تؤمن بأنها ستنتصر في أوكرانيا، حيث تقود موسكو هجوماً مستمراً منذ ما يناهز أربع سنوات.
وتم بث خطاب بوتين عبر التلفزيون قبل دقائق من دخول شبه جزيرة كامتشاتكا الواقعة في أقصى شرق روسيا عام 2026، وهي أول منطقة روسية تستقبل العام الجديد.
ودعا بوتين في تصريحاته الروس إلى "دعم أبطالنا" الذين يقاتلون في أوكرانيا، قائلاً "نؤمن بكم وبنصرنا". وتمنى عاماً سعيداً للمقاتلين والقادة في أوكرانيا، وقال "صدقوني، ملايين الناس في كل أنحاء روسيا يفكرون بكم".
وضمن خطابه، لم يتطرق الرئيس الروسي إلى الهجوم الذي تتهم روسيا أوكرانيا بشنه على دارة لبوتين في منطقة نوفغورود، وهو ما تنفيه كييف.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أمس الأربعاء أن مسؤولي الأمن القومي في الولايات المتحدة خلصوا إلى أن أوكرانيا لم تستهدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولا أحد مقار إقامته، في غارة جوية بطائرات مسيرة هذا الأسبوع.
وقالت روسيا يوم الإثنين إن أوكرانيا هاجمت مقرا لإقامة بوتين في منطقة نوفجورود بنحو 91 طائرة مسيرة هجومية بعيدة المدى، وهو ما نفته أوكرانيا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ماكرون: الحلفاء ملتزمون حماية أوكرانيا
بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الأربعاء خلال خطابه بمناسبة العام الجديد إن القادة الأوروبيين الذين سيجتمعون في باريس في السادس من يناير (كانون الثاني) سيقدمون التزامات قوية في شأن حماية أوكرانيا، بعد إبرام أي اتفاق سلام مع روسيا.
ودعا ماكرون إلى عقد اجتماع لما يسمى "تحالف الراغبين" يوم الثلاثاء المقبل، ويضم التحالف الذي تقوده بريطانيا وفرنسا أكثر من 30 دولة.
وقال ماكرون "في السادس من يناير في باريس، ستقدم دول كثيرة أوروبية وحليفة التزامات ملموسة لحماية أوكرانيا وضمان سلام عادل ودائم في قارتنا الأوروبية".
وقال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في وقت سابق إن سبل تعزيز الضمانات الأمنية لأوكرانيا نوقشت خلال محادثات جرت أمس الأربعاء، بين مسؤولين أميركيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومستشاري الأمن القومي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول)، قال قادة دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إن هناك "تقارباً كبيراً" مع الولايات المتحدة بعد محادثات في برلين، وذكروا قائمة بالأهداف التي يجب على الجانبين العمل على تحقيقها.
وتضمنت هذه الأهداف التزامات بدعم القوات المسلحة الأوكرانية وقوة لحفظ السلام بقيادة أوروبية، وضمانات باستخدام القوة إذا تعرضت أوكرانيا لهجوم جديد.
وتتعرض كييف لضغوط شديدة من إدارة ترمب لتقديم تنازلات لروسيا لكي يصبح من الممكن التوصل إلى اتفاق، ويقول حلفاء أوكرانيا الأوروبيون إن أي اتفاق سلام يجب أن يكفل ضمانات أمنية قوية بدعم أميركي.
ضربات بصورة يومية
روسيا التي تحتل حالياً نحو 20 في المئة من مساحة أوكرانيا، توجه ضربات على نحو شبه يومي لجارتها بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين الأوكرانيين وتشريد ملايين.
وقد استهدفت موسكو بصورة متواصلة البنية التحتية للطاقة وغيرها من المرافق المدنية في أوكرانيا، مما أدى إلى انقطاع التغذية بالتيار الكهربائي لأيام وسط درجات حرارة شديدة التدني.
خلفت الحرب في أوكرانيا خسائر بشرية فادحة، ويقدر عدد القتلى العسكريين من الجانبين بعشرات وحتى بمئات الآلاف.
يصادف الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) الذكرى الـ26 لوجود بوتين في السلطة، إذ أصبح رئيساً لروسيا ليلة رأس السنة عام 1999، بعد تنحي بوريس يلتسين. وبقي رئيساً لروسيا حتى عام 2008 حين انتخب ديمتري مدفيديف رئيساً، فتولى رئاسة الوزراء.
وعاد بوتين للرئاسة في عام 2012، وما زال مذاك الحين رئيساً. ويعد خطاب رأس السنة المتلفز، تقليداً أساسياً في روسيا، ويشاهده ملايين، وبدأه الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف.
ويبث الخطاب على التلفزيون الرسمي قبيل منتصف الليل، في كل منطقة من المناطق الزمنية الـ11 في روسيا.