Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الكرنتيكا" أكلة الشوارع الجزائرية منذ القرن السادس عشر

تتكون أساساً من دقيق الحمص والماء والزيت والملح وطحين الفلفل مع إضافة البيض

تحول هذا الطبق من وجبة بسيطة عادية تلجأ إليها الطبقة الكادحة إلى واحد من أشهر أطعمة الشوارع (مواقع التواصل)

ملخص

لا يخلو حي أو حارة أو شارع من محل لبيع هذا الطبق، ولا يمكن وصف الإقبال الكبير عليها، وقد يصل الأمر عند بعض المحال أنك لا تجد مكاناً لطلبها وتناولها، لا سيما أنها تقدم في شكل "ساندويتش" أو داخل قطعة رغيف، وتستهلك وقوفاً في عادتها، إلا أنه في السنوات الأخيرة تغيرت بعض أصولها، سواء من حيث الطهي أو المكونات أو التقديم.

على رغم أنها شعبية ولم تتعد حدود الجزائر فإن "الكرنتيكا" المعروفة أيضاً باسم "القرنطيطة" أو "الكاران" حصلت على إشادة عالمية بعدما تصدرت تصنيفاً حديثاً لموقع "تيست أطلس" المتخصص في تقييم الأطعمة التقليدية حول العالم، كأفضل وجبة خفيفة على المستوى الدولي، فما قصتها؟

تصنيف عالمي

كشف الموقع العالمي "تيست أطلس" المتخصص في الأكل حول العالم عن تصنيف ضم 50 من أفضل أكلات الشوارع حول العالم، وحلت "الكرنتيكا" الجزائرية في المرتبة الأولى، متفوقة على مجموعة من الوجبات الخفيفة الشهيرة من دول عريقة في فنون الطبخ، بينها إيطاليا واليابان وليتوانيا والصين وماليزيا، مما جعلها واحداً من أبرز أطعمة الشارع وأكثرها شعبية في العالم.

وأضاف التصنيف أن "الكرنتيكا" لها مكانة خاصة لدى الجزائريين وباتت الأكثر حباً من بين أطعمة الشوارع المنتشرة في البلاد، مشيراً إلى أنها تستقطب زبائن من جميع الأعمار والمستويات بسبب ذوقها ونكهتها، وأيضاً أسعارها الرخيصة.

مكونات بسيطة وإقبال كبير

لا يخلو حي أو حارة أو شارع من محل لبيع هذا الطبق، ولا يمكن وصف الإقبال الكبير عليها، وقد يصل الأمر عند بعض المحال أنك لا تجد مكاناً لطلبها وتناولها، لا سيما أنها تقدم في شكل "ساندويتش" أو داخل قطعة رغيف، وتستهلك وقوفاً في عادتها، إلا أنه في السنوات الأخيرة تغيرت بعض أصولها سواء من حيث الطهي أو المكونات أو التقديم.

 

 

ومعروف عن طبق "الكرنتيكا" أن تحضيره يتكون أساساً من دقيق الحمص، والماء، والزيت، والملح، وطحين الفلفل، مع إضافة البيض، ثم يتم خلط هذه المكونات بصورة جيدة حتى الحصول على سائل وليس عجينة كما يتصور كثيرين، يوضع في صينية مقاساتها تختلف حسب عدد الأفراد، ثم تدخل الفرن على نار هادئة إلى أن يتماسك الخليط وتظهر قشرة ذهبية أو بنية من الأعلى، معلنة إتمام الطهي، لـنحصل على عجينة طرية، تقدم على شكل مربعات أو قطع كبيرة في الصحن، ويفضل كثر تناوله مع قليل من الهريسة أو شيء قليل من توابل الكمون من أجل مذاق خاص ونكهة مميزة.

"ستريت فود" تدخل العالمية

يوضح الطاهي جمال الذي يشرف على أحد محال بيع "الكرنتيكا" بمدينة الشراقة أن أكلات الشوارع الشعبية باتت مصدر استقطاب للسياح وجزءاً من السياحة الدولية بعدما انتقل الطلب على الأكل من مطاعم النجوم إلى طاولات الشوارع الشعبية والوجبات السريعة، مشيراً إلى أن الأمر بات استكشافاً للمطبخ المحلي الحقيقي وليس تقليداً أو عولمة. وأضاف أن "الكرنتيكا" في الجزائر لم تعد أكلة الكادحين أو محدودي الدخل، بل حتى ميسوري الحال يقصدون محالها ليس للتذوق والفضول فحسب، ولكن من أجل وجبة غذائية كاملة كغيرها من الوجبات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتابع جمال أن أكلات الشوارع أخذت مكانة راقية في المشهد العالمي بعدما انتقلت إلى المعارض الكبرى والمهرجانات العالمية، ويقصدها الزوار بأعداد كبيرة جداً، مما يثبت أن الطعام الجيد لا يعني دائماً الجلوس في مطاعم من خمس نجوم، وبأسعار مرتفعة، مبرزاً أن الاهتمام بالأكلات الشعبية الخفيفة ضروري في ظل تراجع القدرة الشرائية التي فرضتها الارتفاعات المستمرة للمعيشة.

تاريخ الأكلة

ولكن ما مصدر هذه الأكلة؟ سؤال يتبادر إلى ذهن كل من تذوق "الكرنتيكا" وفي ذلك تتحدث الروايات أن ظهور "الكران" الذي يعني "ساخن" إلى القرن الـ16 خلال محاصرة الجنود الجزائريين للجيش الإسباني الذي كان تسيطر على غرب البلاد، إذ لجأ الإسبان إلى التحصن داخل قلعة "سانتا كروز" الواقعة على أعلى جبل "مارجاجو" بمدينة وهران.

 

 

ومع اشتداد الحصار نفد الطعام من مخازن القلعة ولم يتبق سوى الحمص الذي لم يكن عادة ذا أهمية لدى الإسبان، وأمام الجوع الشديد والحاجة إلى الغذاء، لا سيما في ظل تسجيل وفيات وحالات مرض وإغماء، طحن العسكر الإسباني الحمص وإضافة الماء والملح، ووضع الخليط على النار إلى غاية تماسكه، وبعد تذوقه اكتشفوا طعماً مقبولاً لم يكن في الحسبان، لتبدأ رحلة الانتشار وسط السكان المحليين وتنتقل فيما بعد إلى مختف أرجاء البلاد، تحت تسميات "الكرنتيكا" و"القرنطيطة" و"الكاران" وهي مشتقة من الكلمة الإسبانية "كلانتيتة" التي تعني "دافئ".

أكثر من 1500 محل مرخص

لقد تحول هذا الطبق من وجبة بسيطة عادية تلجأ إليها الطبقة الكادحة والذين مرتباتهم ضعيفة، إلى واحد من أشهر أطعمة الشوارع وأكثرها حضوراً في الذاكرة الجماعية للجزائريين، بل هناك من المحال التي يقصدها شخصيات رفيعة وإطارات سامية، فيما تطلبها عائلات ميسورة من أجل التناول في البيت، مما شجع على توسيع نشاط بيع هذه الأكلة وارتفاع عدد المحال المرخصة إلى أكثر من 1500 في العاصمة الجزائر وحدها، إضافة إلى وجود أخرى في حال النشاط من دون سجلات تجارية.

وعلى رغم بساطة المكونات وسهولة الطهي غير أن العولمة تدخلت لتغير الأذواق وطريقة التقديم، إذ أصبحت أكلة "الكرنتيكا" تخضع لطلبات الزبائن الذين يشترطون إضافة البطاطا المقلية والمايونيز وفتات سمك التونا المعلب، بالبيض المقلي، وشرائح الكبد والدجاج، والجمبري، وغيرها.

وانتقلت الأذواق لتشمل قطع الأناناس والموز والكيوي وباقي الفاكهة، وهو ما جعل الإقبال يرتفع وتتصاعد حمى التنافس بين المحال والطهاة، مما جعل الأسعار تراوح ما بين 40 ديناراً جزائرياً (0.30 دولار)، لقطعة صغيرة، و50 ديناراً (0.37 دولار)، بالنسبة إلى ساندويتش بطول "شبر".

ذوق لا يقاوم ولكن...

وبقدر الذوق الذي لا يمكن مقاومته، وأمام النكهات التي باتت تتصدر الطلبات، ارتفعت الأخطار من الإفراط في تناول "الكرنتيكا" وعدم التزام أصحاب المحال بضوابط النظافة، إذ عرفت البلاد عدة قضايا تسمم كادت تتسبب في وفيات.

وقال رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي إن محال بيع "الكرنتيكا" هي جزء من الثقافة الشعبية الجزائرية، وتراث مهم، مشيراً إلى أن طعمها اللذيذ بات يستهوي الزبائن لاستهلاك كميات كبيرة منها يوميا، وأضاف أن الإفراط في تناول أي شيء له انعكاسات سلبية على الجهاز الهضمي، "لهذا ندعو إلى ترشيد الاستهلاك دائماً".

من جانبه أوضح المتخصص في التغذية نصرالدين موسوني في تصريح لـ"اندبندنت عربية" أن ارتفاع المواد الغذائية الاستهلاكية دفع بعض أصحاب المطاعم ومحال الأكل السريع إلى استعمال بدائل غير صحية مثل المنتجات الاصطناعية وأخرى منتهية الصلاحية بسبب أسعارها المنخفضة، من أجل رفع الأرباح، غير مبالين بصحة الزبائن، وهو ما يتسبب في تهديد الصحة العمومية.

وقال إن بعضهم يعتمد في الترويج لأطباقهم ومأكولاتهم على منصات التواصل الاجتماعي، عبر اختراع خلطات غذائية وصلصات وتوابل غير مدروسة، وتساءل أيعقل أن يتم خلط معجون الحار والمايونيز والكيتشوب ووضعه في ساندويتش "الكرنتيكا" أو فوق "البيتزا" أو غيرها من الأكلات؟ لا سيما أن غالب طهاة الأكلات الشعبية والسريعة من دون تكوين.

ودعا موسوني مصالح وزارة التجارة إلى التدخل ورفع درجة اليقظة والرقابة، مشيراً إلى أن بعض محال الأكل السريع توظف طباخين وطهاة لا يملكون تكويناً في الطبخ، ولا يتمتعون بأي فكرة حول النظام الغذائي، يحضرون وجبات سريعة للزبائن من دون أدنى شروط النظافة وطرق الطهي.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات