ملخص
في وقت طوقت القوى الأمنية المنطقة وبوشرت التحقيقات تحدثت معلومات عن أن الانفجار ربما نتج من عبوات ناسفة داخل المسجد، في وقت لفتت مصادر أخرى إلى إمكان أن يكون انتحارياً.
دانت فرنسا "بأشد العبارات" الهجوم الذي أودى بحياة ثمانية أشخاص في مسجد بمدينة حمص في وسط سوريا، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية اليوم الجمعة.
واعتبر البيان أن "هذا العمل الإرهابي الدنيء جزء من استراتيجية متعمدة تهدف إلى زعزعة استقرار سوريا والسلطات الانتقالية"، مندداً بمحاولة "تقويض الجهود المبذولة حالياً لإرساء السلام والاستقرار"، وذلك في أعقاب الهجوم الذي استهدف حياً علوياً في المدينة.
وتبنت مجموعة "سرايا أنصار السنة" المتطرفة في بيان اليوم الجمعة تفجير عبوات ناسفة داخل مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص، أسفر بحسب السلطات السورية عن مقتل ثمانية أشخاص في الأقل.
وأوردت المجموعة على تطبيق "تيليغرام"، "فجَّر مقاتلو (سرايا أنصار السنة) بالتعاون مع أعضاء من جماعة أخرى عدداً من العبوات داخل (معبد) علي بن أبي طالب التابع للنصيرية".
وأوضحت المجموعة التي تأسست بعيد إطاحة الحكم السابق قبل عام، وسبق لها أن تبنت التفجير الانتحاري داخل كنيسة في دمشق خلال يونيو (حزيران) الماضي، أن "هجماتنا ستستمر في تزايد، وتطاول جميع الكفار والمرتدين".
حصيلة غير نهائية
وقتل ثمانية أشخاص في الأقل خلال صلاة الجمعة جراء انفجار داخل مسجد في حي ذي غالبية علوية بوسط سوريا، ورجّحت السلطات أن يكون الانفجار ناجماً عن عبوات ناسفة مزروعة داخله، في أعمال عنف جديدة تطاول الأقلية العلوية.
ويعد هذا التفجير الثاني من نوعه داخل مكان عبادة منذ وصول السلطة الانتقالية إلى الحكم قبل عام، بعد تفجير انتحاري داخل كنيسة في دمشق في يونيو (حزيران) أسفر عن مقتل 25 شخصاً.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن "انفجار داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب" في مدينة حمص.
وأسفر الانفجار، وفق مدير مديرية الإحالة والإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة نجيب النعسان، عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 18 آخرين بجروح "في حصيلة غير نهائية".
وقالت وزارة الداخلية إن "الانفجار الإرهابي" وقع "أثناء صلاة الجمعة" داخل المسجد.
وأضافت في بيان، أن "الجهات المختصة باشرت التحقيق وجمع الأدلة لملاحقة مرتكبي هذا العمل الإجرامي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ونقلت وكالة "سانا" عن مصدر أمني، أن "التحقيقات الأولية تفيد بأن الانفجار ناجم عن عبوات ناسفة مزروعة داخل المسجد".
وقال شاهد عيان من سكان الحي للصحافة الفرنسية، من دون كشف هويته خشية على سلامته، "سمعنا دوي انفجار، تبعه حال فوضى وذعر في الحي".
وتابع "لا أحد يجرؤ على الخروج من منزله ونسمع أبواق سيارات الإسعاف".
ونشرت وكالة "سانا" صوراً من داخل المسجد المستهدف، أظهرت إحداها فجوة في الجزء السفلي من جدار في زاوية المسجد. وقد كسا الدخان الأسود جزءاً من الجدار وتبعثر سجاد وكتب قربه بينما تحطم زجاج النوافذ.
وبحسب التلفزيون الرسمي، فقد كانت العبوات مزروعة في زاوية في المسجد أثناء ازدحامه بالمصلين.
مخاوف الأقليات
وتضمّ مدينة حمص أحياء ذات غالبية علوية. وشهدت قرية في ريفها الشهر الماضي توتراً ومواجهات طائفية، بعد جريمة قتل راح ضحيتها زوجين واتهمت عشيرتهما علويين بارتكابها، قبل أن تعلن الداخلية لاحقاً أن دوافعها جنائية.
وتظاهر الآلاف من العلويين إثر الجريمة في مدينة اللاذقية الساحلية ومناطق أخرى ذات غالبية علوية في سوريا، تنديداً بالاعتداءات التي استهدفت هذه الأقلية في حمص وغيرها من المناطق.
ومنذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد قبل عام، يتعرض أبناء الطائفة العلوية التي يتحدر منها لهجمات متكررة.
وشهد الساحل السوري في مارس (آذار) أعمال عنف اندلعت على خلفية طائفية وأسفرت عن مقتل 1700 شخص غالبيتهم الساحقة من العلويين، وفق "المرصد السوري لحقوق الانسان".
وأعلنت لجنة تحقيق كلّفتها السلطات، في يوليو (تموز) أنها حددت هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في أعمال العنف، موثقة بالأسماء مقتل 1426 علوياً، إضافة إلى 238 من عناصر الأمن والجيش.
وأفاد المرصد وشهود ومنظمات حقوقية عن ارتكاب قوات الأمن ومجموعات رديفة خلال ثلاثة أيام حينها مجازر وعمليات "إعدام ميدانية".
وبحسب منظمات حقوقية ودولية، فقد قضت عائلات بأكملها في أعمال العنف، وبين القتلى نساء وأطفال ومسنون. واقتحم مسلحون منازل وسألوا قاطنيها عما إذا كانوا علويين أو سُنّة، قبل قتلهم أو تركهم وشأنهم.
وطاولت أعمال عنف مماثلة في يوليو الماضي الأقلية الدرزية في معقلها بمحافظة السويداء جنوباً، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص بينهم 789 مدنياً درزياً "أعدموا ميدانياً برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية"، وفق المرصد السوري.
وقتل 25 مسيحياً في يونيو الماضي داخل كنيسة "مار الياس" في حي الدويلعة بدمشق، جراء هجوم نفذه انتحاري أثناء الصلاة.
ونسبت دمشق حينها الهجوم، الذي تبنته مجموعة سنية متطرفة غير معروفة، إلى تنظيم "داعش".
وفاقمت تلك الانتهاكات وأعمال العنف مخاوف الأقليات في سوريا، على رغم تكرار السلطات حرصها على التعايش وحماية جميع المكونات.
وشدد الرئيس أحمد الشرع، في الذكرى السنوية الأولى لإطاحة حكم الاسد، على أهمية توحيد جهود السوريين لبناء "سوريا قوية" وتحقيق مستقبل "يليق بتضحيات شعبها".
وبعد عام في السلطة، وعلى رغم اتخاذه خطوات عدة لترسيخ حكمه، يواجه الشرع تحدياً رئيساً في الحفاظ على وحدة البلاد وبسط الأمن على كامل التراب السوري.
محاولة يائسة
واعتبرت وزارة الخارجية السورية اليوم الجمعة، أن تفجير المسجد في حي ذات غالبية علوية في حمص يأتي في سياق "المحاولات اليائسة" لزعزعة الاستقرار، متعهدة بـ"محاسبة المتورطين"، بعد مقتل ثمانية أشخاص في الأقل.
ودانت في بيان "العمل الإجرامي الجبان"، معتبرة أنه "يأتي في سياق المحاولات اليائسة المتكررة لزعزعة الأمن والاستقرار وبث الفوضى بين أبناء الشعب السوري". وجددت "موقفها الثابت في مكافحة الإرهاب بكل أشكاله وصوره"، مشددة على أن "مثل هذه الجرائم لن تثني الدولة السورية عن مواصلة جهودها في ترسيخ الأمن وحماية المواطنين ومحاسبة المتورطين".
وكانت حصيلة أولية أفادت مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وجرح 18 آخرون اليوم الجمعة في جراء انفجار داخل مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في وسط سوريا، ولم تحدد وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" سببه.
وتحدثت الوكالة، في وقت سابق، عن "انفجار داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب يجري التحقق من طبيعته"، مشيرة إلى معلومات أولية عن سقوط ثلاثة قتلى وإصابة خمسة آخرين بجروح جراء الانفجار.
وفي وقت طوقت القوى الأمنية المنطقة وبوشرت التحقيقات تحدثت معلومات عن أن الانفجار ربما نتج من عبوات ناسفة داخل المسجد، في وقت لفتت مصادر أخرى إلى إمكان أن يكون انتحارياً.