قلق أوروبي من "انبعاث" داعش والبنتاغون يحمل أردوغان المسؤولية وهجوم مضاد للأكراد

ماكرون يكثّف اتصالاته والدنمارك متخوفة واستنفار عراقي على الحدود

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يهاتف نظراءه الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب أردوغان والعراقي برهم صالح (رويترز)

"نبع السلام" التركية دخلت يومها السابع، ولم تسترح التطورات الميدانية ولا السياسية، فتركيا ومن معها من الفصائل السورية الموالية تواصل حربها ضد قوات سوريا الديمقراطية، بينما دخلت وحدات من جيش النظام السوري مدينة منبج الإستراتيجية في شمال سوريا. ومعلوم أن مجلس منبج العسكري، الذي يضم مقاتلين محليين ويرتبط بالإدارة الذاتية الكردية، يسيطر على المدينة منذ صيف العام 2018، بعد انسحاب الوحدات الكردية منها بموجب اتفاق أبرمته واشنطن مع تركيا آنذاك.
وكانت قوات سوريا الديموقراطية، التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري، طردت في أغسطس (آب) 2016 تنظيم داعش من منبج بعد معارك عنيفة وبغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

خطر داعش

إلا ان التخوف من خطر داعش يتزايد بقوة عربياً ودولياً، وفي هذا الإطار، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شدد خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب على "الضرورة المطلقة لمنع انبعاث" تنظيم داعش بعد العملية العسكرية التي شنتها تركيا ضد الكرد في شمال سوريا وانسحاب القوات الأميركية من هذه المنطقة.
وبالإضافة إلى الرئيس الأميركي، أجرى ماكرون محادثات هاتفية مع نظيريه التركي رجب طيب أردوغان والعراقي برهم صالح، وفق ما أوضحت الرئاسة الفرنسية.
 

تباين بين باريس وأنقرة
 

وأعلن الإليزيه أن المكالمة مع أردوغان "أكدت وجود تباين كبير في الآراء حول التداعيات المرتقبة للهجوم التركي على شمال شرقي سوريا". قالت أنقرة إن الرئيس التركي "شرح" لماكرون أهداف العملية و"لفت انتباهه إلى التهديد الذي يشكله داعش ووحدات حماية الشعب الكردية على أمن تركيا ووحدة أراضي سوريا".
وأعلن الإليزيه أنّ المحادثات بين الرئيسين الفرنسي والعراقي تناولت "المخاطر التي تشكلها الأوضاع الحالية على الصعيدين الإنساني والأمني"، و"الإجراءات التي يجب اتخاذها في إطار التحالف الدولي" ضد تنظيم داعش "الذي يجب أن يتحمل مسؤولياته"، وفي هذا الإطار أعرب ماكرون لصالح عن أمله في "تعزيز التعاون الفرنسي العراقي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في سياق متصل، قالت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن إن بلادها ستسارع في إصدار تشريع يسمح بسحب الجنسية الدنماركية من مواطنيها المزدوجي الجنسية الذين حاربوا في الخارج في صفوف جماعات متشددة مثل تنظيم داعش. وقالت فريدريكسن في بيان "هناك خطر من انهيار المخيمات، التي يحتجز فيها الكرد مقاتلي داعش في المنطقة الحدودية، وعودة المقاتلين الأجانب ممن يحملون الجنسية الدنماركية إلى الدنمارك".
 

الدنمارك ستمنعهم من العودة
 

وتعتقد السلطات أن 158 شخصاً على الأقل من الدنمارك انضموا إلى جماعات إسلامية متشددة في سوريا أو العراق منذ عام 2012 وأن 27 منهم لا يزالون في منطقة الصراع ومن بينهم 12 محتجزاً. ويحمل كل الذين يعتقد بوجودهم في منطقة الصراع، وعددهم 27، الجنسية الدنماركية لكن ليس معروفاً كم منهم لديه جنسية أخرى.
وقالت فريدريكسن "هؤلاء الناس أداروا ظهورهم إلى الدنمارك وقاتلوا بعنف ضد ديمقراطيتنا وحريتنا. هم يشكلون تهديداً لأمننا وغير مرغوب فيهم في الدنمارك"، وأضافت "وبالتالي ستفعل الحكومة كل ما في وسعها لمنع هؤلاء من العودة إلى الدنمارك".


استنفار عراقي


ورداً على التطورات المتسارعة في شمال سوريا، أعلنت الحكومة العراقية تعزيز انتشار قواتها على الحدود، ورفع حال الاستنفار تحسباً لأي عمليات تسلل لعناصر التنظيم إلى الأراضي العراقية.


تحذير من نقل عناصر داعش إلى العراق


بدورها، منظمة هيومن رايتس ووتش حذّرت الدول الأوروبية من نقل المئات من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش من سجون المقاتلين الأكراد في سوريا إلى العراق، وأعربت المنظمة عن قلقها من أن بعض الدول الأوروبية التي لا تريد استعادة مواطنيها المشتبه بهم تسعى لنقلهم إلى العراق، وقالت الباحثة في شؤون العراق لدى المنظمة بلقيس والي "بالنظر إلى سجل العراق في المحاكمات غير النزيهة، يجدر على الدول الأوروبية عدم الدفع بالجهود لنقل مواطنيها" إلى العراق لمحاكمتهم. واعتبرت أن أي حكومة تدعم هذه الخطوة "من دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تعرضهم لخطر التعذيب، او لمحاكمة مزيفة أو الإعدام، تكون بذلك تساهم في انتهاكات جدية".

وقد تعهّد الرئيس التركي في مقال نشر الثلاثاء بعدم السماح لأي من مقاتلي تنظيم داعش بالفرار من شمال شرقي سوريا، وكتب أردوغان في صحيفة "وول ستريت جورنال" "سنضمن ألا يغادر أي مقاتل من تنظيم داعش شمال شرقي سوريا"، وتابع أن العملية التي تخوضها قواته ضد المقاتلين الأكراد في شمال سوريا لن تتوقف حتى "تتحقق أهدافنا".


عقوبات أميركية صارمة


وعلى خط العقوبات ضد تركيا، قال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي ينتقد قرار الرئيس دونالد ترمب سحب القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا، إنه يؤيد بشدة قرار ترمب فرض عقوبات على تركيا بسبب غزوها سوريا. وقال غراهام في بيان "لدى فريق الرئيس خطة وأعتزم دعمهم بأقوى ما يمكن وإعطاءهم الوقت والمساحة المناسبين لتحقيق أهدافنا المشتركة". وأضاف أن الكونجرس سيقوم سريعاً بتحرّك يلقى دعم الحزبين الجمهوري والديموقراطي، وقال لشبكة "فوكس نيوز" الإخبارية الأميركية إن أردوغان "ارتكب أكبر خطأ سياسي في حياته"، وقال "لم أرَ في حياتي دعماً كهذا من قبل الحزبين. جميعنا طفح كيلنا من أردوغان". وتابع السناتور الجمهوري أن "الجمهوريين والديموقراطيين العاملين مع الإدارة سيفرضون عليه عقوبات صارمة أشبه بتلك المفروضة على إيران، وهو يستحقّ ذلك"، وأضاف "سنخرجه من سوريا سنعيد ترتيب الأمور".


ترمب: فليطلب الكرد من بونابرت حمايتهم

وكان ترمب اقترح على الكرد أن يطلبوا من إمبراطور فرنسا في القرن الـ 19 نابوليون بونابرت حمايتهم من الهجوم الذي تشنه تركيا على مناطقهم في شمال شرقي سوريا، وقال في تغريدة على تويتر "بعد هزيمة خلافة تنظيم داعش بنسبة 100 في المئة، أخرجت من سوريا معظم قواتنا. فلتحمِ سوريا والأسد الكرد ويقاتلوا تركيا في سبيل أرضهم". وأضاف "لقد قلت لجنرالاتي لماذا يجب أن نقاتل من أجل سوريا والأسد لحماية أراضي عدونا؟ ليست لدي أي مشكلة في أن يساعد أي كان سوريا في حماية الكرد، سواء كانت روسيا أم الصين أم نابوليون بونابرت"، وأضاف "آمل في أن يسير الأمر جيداً بالنسبة إلى الجميع، فنحن على بعد 7000 ميل".
وبعيد ساعات على هذه التغريدة أصدر ترمب أمراً تنفيذياً فرض بموجبه عقوبات على تركيا تشمل حتى الآن وزارتين وثلاثة وزراء، وذلك بهدف إرغام أنقرة على أن "تنهي فوراً هجومها" العسكري على الفصائل الكردية، وشملت العقوبات وزارتَي الدفاع والطاقة ووزراء الطاقة والدفاع والداخلية الذين باتوا ممنوعين من دخول الولايات المتحدة ومن إجراء أي معاملة مالية دولية بالدولار الأميركي، كما باتت أموالهم في الولايات المتحدة، إن وجدت، مجمدة.
وأجاز الرئيس الأميركي في أمره التنفيذي فرض عقوبات على عدد كبير جداً من المسؤولين الأتراك المتورطين بأعمال تعرض المدنيين للخطر أو تزعزع الاستقرار في شمال شرقي سوريا، لكنّ إدارة ترمب قررت في الوقت الراهن قصر هذه العقوبات على الوزارتين والوزراء الثلاثة فقط.


إسبر يدين الهجوم التركي


أميركياً أيضاً، دان وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر بشدة الهجوم العسكري "غير المقبول" الذي تشنه تركيا ضد الفصائل الكردية في شمال شرقي سوريا، معتبراً أنّ هذا الهجوم أسفر عن "إطلاق سراح العديد من المعتقلين الخطرين" المنتمين إلى تنظيم داعش، وقال إسبر في بيان إن واشنطن ستطلب من حلف شمال الأطلسي اتخاذ "إجراءات" ضدّ تركيا بسبب "تقويضها" المهمة الدولية لمكافحة تنظيم داعش.
وتابع أن العملية العسكرية التركية "غير ضرورية ومتهورة" وقد تسفر عن عودة تنظيم "داعش".


أوامر بمغادرة البلاد


وفي موازاة التصعيد الأميركي ضد أردوغان، أفاد مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية بأن القوات الأميركية كافة في شمال سوريا والتي يبلغ عددها نحو 1000 عنصر تلقت أوامر بمغادرة البلاد في ظل الهجوم التركي على القوات الكردية في المنطقة، وأكد المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته "نقوم بتنفيذ هذا الأمر"، مشيراً إلى أنه يطال "كلّ" العسكريين المنتشرين في سوريا "ما عدا الموجودين في قاعدة التنف"، العسكرية في جنوب البلاد والتي تضم حوالى 150 عسكرياً أميركياً.

واشنطن تدين تصفية مسؤولة سياسية في حزب كردي

على صعيد آخر، دانت الولايات المتحدة "بأشد العبارات" مقتل السياسية السورية الكردية هفرين خلف في عملية "إعدام خارج نطاق القضاء" اتُهم بارتكابها متمردون سوريون يدعمون تركيا في هجومها. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم نشر اسمه "نعتبر هذه المعلومات مقلقة للغاية، على غرار ما حصل في شمال شرقي سوريا من زعزعة استقرار معمّمة منذ اندلاع المعارك"، وأضاف "ندين بأشد العبارات أي سوء معاملة أو قتل لمدنيين أو سجناء خارج نطاق القضاء، ونحن ندرس من كثب ملابسات هذه الأحداث".
وحذّر مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة من أن تركيا يمكن أن تقع تحت طائلة القانون الدولي بسبب عمليات إعدام تشمل مقاتلين أكراداً وسياسيين وردت أنباء عن أن جماعات مرتبطة بها نفذتها في سوريا.
في المواقف أيضاً، حثت وزارة الخارجية الصينية تركيا على وقف الأعمال العسكرية في سوريا و"العودة إلى المسار الصحيح".


لا سلاح إيطالياً


وإلى إيطاليا، فقد أكد وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو أن بلاده ستحظر صادرات السلاح إلى تركيا، وقال أمام البرلمان "حل أزمة سوريا يجب أن يكون دبلوماسياً لا عسكرياً".


فولكسفاغن تحتج

وفي خطوة لافتة، قال متحدث باسم فولكسفاغن إن الشركة أرجأت قرارها النهائي بشأن بناء مصنع للسيارات في تركيا، ولفت متحدث باسم الشركة إلى أننا "نتابع الوضع الراهن بعناية وننظر للتطورات الجارية بقلق".
 

هجوم مضاد للمقاتلين الأكراد
 

ميدانياً، شنّت قوات سوريا الديموقراطية هجوماً مضاداً ضد القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في منطقة رأس العين شمال شرقي البلاد، وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية "شنت قوات سوريا الديموقراطية ليل الاثنين الثلثاء هجوماً مضاداً واسعاً ضد القوات التركية والفصائل الموالية لها قرب رأس العين وتمكنت من استعادة قرية تل حلف القريبة". وأوضح عبد الرحمن أن "صمود قوات سوريا الديموقراطية في رأس العين ناتج عن التحصينات والأنفاق فيها، فضلاً عن التعزيزات التي لم تتوقف عن الوصول إليها".
وعلى جبهة أخرى، تدور اشتباكات متقطعة بين مجلس منبج العسكري، المنضوي في قوات سوريا الديموقراطية، والفصائل الموالية لأنقرة في منطقة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي، بحسب المرصد.
وعلى الجانب التركي، أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل جندي تركي وإصابة ثمانية ىخرين بعد هجوم بالمورتر شنه مقاتلون أكراد من منبج السورية.
 

انتشار في مناطق قريبة من الحدود
 

وكانت قوات النظام السوري انتشرت في مناطق قريبة من الحدود مع تركيا، تطبيقاً لاتفاق توصل إليه  الكرد مع دمشق لصدّ هجوم واسع بدأته أنقرة قبل حوالى أسبوع، أجبر 160 ألف مدني على النزوح وفق الأمم المتحدة. ودخلت وحدات من جيش النظام السوري مساء الاثنين مدينة منبج الإستراتيجية في شمال سوريا في محافظة حلب، وفق ما أفاد الإعلام السوري الرسمي.
وجاء دخول قوات النظام إلى منبج، بعد دخولها صباحاً وفق الإعلام الرسمي إلى بلدة تل تمر، الواقعة على بعد حوالى 30 كيلومتراً من رأس العين في محافظة الحسكة، حيث تتركز المعارك. وأفاد المرصد السوري بأن قوات النظام السوري انتشرت أيضاً قرب مدينتي الطبقة وعين عيسى في محافظة الرقة. ويعد هذا الانتشار الأكبر من نوعه لقوات النظام في مناطق سيطرة الكرد منذ انسحابها تدريجاً منها بدءاً من العام 2012، محتفظة بمقار حكومية وإدارية وبعض القوات، لا سيما في مدينتي الحسكة والقامشلي.

المزيد من العالم العربي