ملخص
تصاعدت المواجهات بين تايلاند وكمبوديا على رغم الدعوات الدولية للتهدئة، مما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين كمبوديين وثلاثة جنود تايلانديين وإصابة عشرات. الطرفان يتبادلان الاتهامات بعد ضربات جوية تايلاندية ورد كمبودي، وسط استخدام المدفعية والطائرات المسيرة.
على رغم الدعوات الدولية إلى خفض التصعيد، تصاعدت اليوم الثلاثاء المواجهات على الحدود بين تايلاند وكمبوديا التي أسفرت حتى الآن عن مقتل تسعة مدنيين كمبوديين وثلاثة جنود تايلانديين، بحسب أرقام جديدة، فيما قالت كل دولة إنها لن تتراجع في الدفاع عن سيادتها.
ويتبادل الطرفان الاتهامات في شأن تجدد الاشتباكات، وذلك بعد أقل من شهرين على وقف لإطلاق النار توسط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وكانت كمبوديا تؤكد حتى الآن عدم الرد على هجمات تايلاند، لكن بعد تنفيذ تايلاند أمس الإثنين ضربات جوية على المناطق الحدودية، أعلن رئيس الوزراء الكمبودي السابق هون سين اليوم أنه "بعدما صبرنا أكثر من 24 ساعة من أجل احترام وقف إطلاق النار وإتاحة الوقت لإجلاء الناس إلى مكان آمن، قمنا بالرد الليلة الماضية (الإثنين) وهذا الصباح".
وكتب الزعيم السابق، الذي يحظى بنفوذ كبير، عبر "فيسبوك"، "على قواتنا أن تقاتل في كل النقاط التي هاجمها العدو، الآن نقاتل للدفاع عن أنفسنا مجدداً".
وأضاف سين في منشور على "فيسبوك"، "كمبوديا تريد السلام، لكن كمبوديا مضطرة إلى شن هجوم مضاد للدفاع عن أراضيها"، قائلاً إن المخابئ المحصنة والأسلحة تمنح القوات الكمبودية الأفضلية في الدفاع ضد "عدو معتد".
وفي تايلاند، قال مسؤولون عسكريون إن هناك اشتباكات في خمس مقاطعات حدودية، وإنه من المتوقع أن تنتهي قريباً عملية تقودها البحرية في مقاطعة ترات لطرد الجنود الكمبوديين، وأضافوا أن كمبوديا تستخدم المدفعية وقاذفات الصواريخ وطائرات مسيرة لإلقاء القنابل لمهاجمة القوات التايلاندية.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التايلاندية الأميرال سوراسانت كونجسيري في مؤتمر صحافي تحدث فيه مسؤولون عسكريون آخرون، "تايلاند عازمة على الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها، وبالتالي يجب اتخاذ التدابير العسكرية بحسب الضرورة".
وأعلن الجيش التايلاندي اليوم مقتل جنديين، أحدهما في انفجار قنبلة يدوية بالقرب من معبد برياه فيهير المدرج في قائمة التراث العالمي لـ"اليونسكو"، بعد مقتل جندي أول أمس، كما أشار إلى إصابة نحو 30 جندياً بجروح منذ استئناف المعارك.
من جانبها، اتهمت وزارة الدفاع الكمبودية تايلاند بارتكاب "أعمال وحشية وغير قانونية"، قائلة إن تسعة مدنيين قتلوا منذ أمس وأصيب 20 آخرون بجروح خطرة. في المقابل، قال المسؤولون التايلانديون إن ثلاثة جنود لقوا حتفهم في القتال وأصيب 29 بجروح، فيما جرى إجلاء عشرات آلاف الأشخاص من جانبي الحدود.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"خوف كبير"
غادرت بوان هاي، الكمبودية البالغة 55 سنة، منزلها على وجه السرعة مع أقربائها وبينهم ثلاثة أطفال، فور سماع طلقات نارية.
وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية، "هذه رابع مرة أضطر إلى الهرب، لا أدري متى سأتمكن من العودة"، مضيفة "مضت خمسة أشهر وأنا أنام قليلاً جداً، كنت قلقة للغاية على سلامتنا، الطائرات التايلاندية حلقت بالأمس فوق الحدود، شعرت بخوف كبير".
وفي مقاطعة سورين في تايلاند، قالت سوتيدا بوسا (30 سنة) التي تدير متجراً صغيراً للمواد الغذائية إنها ترددت قبل مغادرة قريتها الواقعة على مسافة نحو 20 كيلومتراً فقط من الحدود الكمبودية. وأضافت "أردت أن أرى الوضع أولاً لأن أصوات الاشتباكات ليست عالية كما في الـ24 من يونيو (حزيران)"، مضيفة "لا نثق دائماً بما يقال لنا".
وتثير المعارك قلق الأسرة الدولية، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والاتحاد الأوروبي ورئيس الوزراء الماليزي أمس الطرفين إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية.
وأسفرت خمسة أيام من القتال هذا الصيف بين البلدين الواقعين في جنوب شرقي آسيا عن مقتل 43 شخصاً ونزوح نحو 300 ألف شخص على جانبي الحدود، قبل أن تدخل هدنة حيز التنفيذ.
وكانت الولايات المتحدة والصين وماليزيا، بصفتها رئيسة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، توسطت في وقف القتال في يوليو (تموز) الماضي.
وعلقت تايلاند في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في الـ26 من أكتوبر (تشرين الأول) في كوالالمبور في ماليزيا برعاية ترمب، بعدما أدى انفجار لغم أرضي إلى إصابة أربعة من جنودها.
وكان البلدان تعهدا في إعلان مشترك سحب الأسلحة الثقيلة وترسيم المناطق الحدودية ومواصلة الحوار، لكنه لم يجر إحراز أي تقدم لتسوية الخلافات الجوهرية. وتتنازع تايلاند وكمبوديا منذ فترة طويلة على ترسيم أجزاء من حدودهما الممتدة على طول 800 كيلومتر، التي يعود تاريخها لمرحلة الاستعمار الفرنسي.