ملخص
تمتد الصفقات المرتقبة بشدة التي يعمل عليها المصرفيون عبر أنحاء العالم، إذ يمكن أن تصل قيمة شركة "جيو بلاتفورمز" للاتصالات اللاسلكية التابعة للملياردير الهندي موكيش أمباني، والتي جذبت دعماً من شركات مثل "كي كي آر أند كو" قبل خمسة أعوام، إلى نحو 170 مليار دولار في إدراج محتمل.
تتطلع بورصة "وول ستريت" إلى قيام شركات الأسهم الخاصة بطرح مجموعة كبيرة من الشركات التابعة لمحافظها للاكتتاب العام، على أمل أن يتحول "الغليان البطيء" لنشاط الطروحات الأولية منذ الجائحة إلى فوران حقيقي أخيراً.
وبعد أعوام من لجوء شركات الاستحواذ إلى أدوات مختلفة لتمديد فترات الاحتفاظ بالأصول، وبينما انتظر المستثمرون في الطروحات الأولية عموماً انقشاع تداعيات "حمى الصفقات" خلال فترة الجائحة، تستعد شركات ضخمة في قطاعات تراوح ما بين الصناعة والتكنولوجيا للطرح العام خلال عام 2026.
ما الصفقات العملاقة المنتظرة في الأسواق العالمية؟
وتمتد الصفقات المرتقبة بشدة التي يعمل عليها المصرفيون عبر أنحاء العالم، إذ يمكن أن تصل قيمة شركة "جيو بلاتفورمز" للاتصالات اللاسلكية التابعة للملياردير الهندي موكيش أمباني، والتي جذبت دعماً من شركات مثل "كي كي آر أند كو" قبل خمسة أعوام، إلى نحو 170 مليار دولار في إدراج محتمل.
وداخل أوروبا والولايات المتحدة، من المتوقع أن تستحوذ الشركات المدعومة من شركات الاستحواذ على بعض أكبر الطروحات الأولية خلال عام 2026، ومن بين المرشحين شركة "تي كيه إليفاتور" المدعومة من "أدفينت" و"سينفين"، وشركة البرمجيات "فيسما" التابعة لـ"إتش جي"، و"كوبلاند" المملوكة لـ"بلاكستون"، و"ريوورلد" التابعة لـ"إي كيو تي".
وجمعت مبيعات الأسهم للمرة الأولى هذا العام 146 مليار دولار باستثناء شركات "الشيك على بياض"، ولا يزال هذا الرقم أقل من المتوسط في العقد الذي سبق جائحة "كوفيد".
وبالنظر إلى الحجم الهائل لبعض المرشحين للطرح العام المدعومين بالأسهم الخاصة، فإن أية طفرة جديدة يمكن أن تدفع الحصيلة بسهولة فوق تلك العتبة، إذا واصلت الأسواق تعاونها.
وقال الرئيس العالمي لأسواق رأس المال في "جيه بي مورغان تشيس أند كو" كيفن فولي "لا يوجد سيناريو يكون فيه لديك سوق قوية تتجه للعودة إلى مستويات لم تشهدها منذ خمسة أعوام، ولا تكون محافظ الأسهم الخاصة مشاركة في ذلك".
هل ينجح عام 2026 في تجاوز الأداء المتباين لطروحات العام الحالي؟
مع ذلك، سيكون على المستثمرين المشاركين في الطروحات تجاوز الأداء المتباين لدفعة الطروحات الأولية المدعومة من الأسهم الخاصة خلال عام 2025، وتعد شركة "فيريشور" المدعومة من "هيلمان أند فريدمان" من بين النقاط المضيئة القليلة هذا العام، إذ ارتفع سهمها بنسبة تسعة في المئة منذ ظهورها الأول خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي داخل ستوكهولم، في حين ارتفع سهم شركة "هيكساوير تكنولوجيز" المدرجة في "مومباي" والتابعة لـ"كارلايل غروب" بصورة طفيفة.
وكان الوضع أصعب في الولايات المتحدة، حيث تكبد المستثمرون خسائر كبيرة جراء تراجع سهم "سيل بوينت" المدعومة من "توما برافو" بنسبة 16 في المئة منذ فبراير (شباط) الماضي، وانخفاض سهم "إن آي كيو غلوبال إنتليجنس" التابعة لـ"أدفينت" بنسبة 26 في المئة منذ أواخر يوليو (تموز) الماضي.
لماذا تتباطأ الطروحات على رغم انتعاش الأسواق؟
كانت عملية استمالة شركات الأسهم الخاصة لطرح شركاتها للاكتتاب العام محفوفة بالتقلبات خلال الأعوام الأخيرة، مع استمرار حذر المستثمرين إزاء أعباء الديون المرتفعة، واعتبار توقعات التقييم نقطة خلاف رئيسة، وبلغ عدد الطروحات الأولية المدعومة بالأسهم الخاصة 137 طرحاً خلال عام 2025 حتى الثالث من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، وهي في طريقها لتكون من بين الأقل عدداً منذ عام 2010، وفقاً لبيانات "بيتش بوك".
لكن خلال الأشهر الماضية كثف صانعو الصفقات ترويجهم للشركات ومحافظهم التشغيلية في شأن طروحات جديدة، فيما أعلن كبار اللاعبين مثل "بلاكستون" أن قائمة طروحاتهم الأولية هي الأكبر منذ عام 2021.
ماذا عن الأدوات التي تستخدمها شركات الأسهم الخاصة لإعادة السيولة للمستثمرين؟
قال الرئيس المشارك لأسواق رأس المال العالمية في "مورغان ستانلي" إيدي مولوي "سيتعين على رعاة شركات الأسهم الخاصة القدوم إلى سوق الطروحات الأولية خلال عام 2026"، مضيفاً "استناداً إلى نشاط الشركات التي تتواصل مع متعهدي التغطية المحتملين هذا الخريف وحتى أوائل الشتاء، سيكون عاماً كبيراً للشركات المدعومة بالأسهم الخاصة".
وخابت الآمال في موجة من الصفقات المدعومة بالأسهم الخاصة خلال الأعوام الأخيرة حتى مع استمرار ارتفاع الأسواق، ومن المرجح أن تبقى أسعار الفائدة التي وإن كانت متواضعة تاريخياً فإنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الجائحة، عاملاً مؤثراً في قدرة المستثمرين ومالكي الأصول على الاتفاق في شأن التقييمات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال فولي من "جيه بي مورغان"، "لا يزال غير واضح ما إذا كان عام 2026 سيكون نقطة التحول"، مضيفاً "في النهاية، يعود الأمر إلى التقييمات، فهل تشعر شركات الأسهم الخاصة بأنها تحصل على عائدها الاستثماري الكامل؟".
إلى ذلك، لجأت شركات الأسهم الخاصة خلال الأشهر الماضية إلى مجموعة من الآليات لإعادة السيولة لمستثمريها المعروفين بالشركاء المحدودين، من بينها بيع الأصول لصناديق "الاستمرار"، مما يمنح الداعمين فرصة بيع حصصهم مع تأجيل التخارج الكامل.
هل تكون أوروبا على موعد مع انتعاش جديد؟
ومن المتوقع أن تخضع أية زيادة جديدة في الطروحات المدعومة بالأسهم الخاصة داخل أوروبا لمراقبة دقيقة، بالنظر إلى كيفية استحواذ الإدراجات هناك مثل "أس أم جي سويس ماركت بليس غروب" التابعة لـ"جنرال أتلانتيك" على حصة أكبر من الطروحات الضخمة، وإلى كون حجم مبيعات الأسهم للمرة الأولى في أوروبا متخلفاً عن بقية العالم.
وقال الرئيس العالمي لأسواق رأس المال في "باركليز" جون كولز "لا يزال عدد الصفقات أقل بكثير، لكن عموماً هناك نشاط بدأ في الانتعاش"، مضيفاً "تعاني المنطقة أيضاً انتقال الشركات إلى البورصات الأميركية سعياً وراء تقييمات أفضل".
ما الصفقات الكبرى التي تستحق المراقبة؟
وعلى رغم توقعات ارتفاع الطروحات المدعومة بالأسهم الخاصة هناك احتمال أن تتضاءل أمام إدراجات عملاقي الرهن العقاري الأميركي "فاني ماي" و"فريدي ماك"، ويترقب المستثمرون خطط مدير صندوق التحوط الملياردير بيل أكمان لإدراج صندوقه الأميركي المغلق بقيمة خمسة مليارات دولار.
وهناك احتمال أن تقوم شركات تكنولوجيا مثل "أوبن أي آي" و"داتا بريكس" بطرح أسهمها للاكتتاب العام، بعدما دفعت جولات التمويل الضخمة تقييماتها إلى مستويات أعلى بكثير من الشركات التي طرحت خلال عام 2025.
وقال فولي من "جيه بي مورغان"، "لا يزال الحد الأعلى في الأسواق الخاصة غير معروف، لكن قدرة الأسواق العامة على الاستيعاب أكبر بكثير".
وفي حين قد يشعر مستثمرو الأسواق العامة بأنهم محرومون من الشركات الأكثر جذباً، فقد سارعت الشركات المرتبطة بقطاعات نشطة مثل الأصول الرقمية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى سد الفجوة خلال الأشهر الماضية.
لماذا تقود آسيا موجة الطروحات عالمياً؟
ومع قيادة آسيا للطريق من حيث حجم الطروحات الأولية، فإن المستثمرين في باقي المناطق الذين يبحثون عن فرص جديدة سيحسنون صنعاً إذا نظروا إلى ما هو أبعد من أسواقهم المحلية.
وقال الرئيس المشارك لأسواق رأس المال العالمية في "مورغان ستانلي" أرنو بلانشارد "هناك عوامل عديدة تدعم انتعاش النشاط، منها تقييمات الأسهم الجذابة، وتدفقات رأس المال الدولي عبر آسيا، ووتيرة الابتكار في المنطقة، ولا سيما في قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية".