ملخص
ستصل الرسوم إلى 44.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 بمقتضى الموازنة الجديدة
يُحال مشروع الموازنة الفرنسية إلى مجلس الشيوخ بعد رفضه من قبل الجمعية الوطنية (الغرفة الأولى بالبرلمان) وفي حال اعتماد النص لدى مجلس السيناتور، ستُعقد لجنة مشتركة.
أما في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تُعاد الموازنة إلى الجمعية لمزيد من الدراسة، لكن أعضاء البرلمان لن يتمتعوا بنفس الحرية التي كانوا يتمتعون بها في بداية عملية المراجعة.
ونتيجةً لرفض الجمعية الوطنية قُدِّم مشروع قانون الموازنة إلى مجلس الشيوخ بصيغته الأصلية، أي بالنسخة التي قدّمها رئيس الوزراء سيباستيان لوكارنو في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى مجلس الوزراء.
واجتمع رؤساء مجلس الشيوخ لوضع اللمسات الأخيرة على جدول أعمال الأسبوع، ومن المتوقع أن تبدأ المناقشة العامة لمشروع القانون الخميس 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
ونتيجةً للرفض القاطع في الجمعية الوطنية، يستأنف أعضاء المجلس النظر في المسودة الأولية التي قدمتها الحكومة وهي نقطة البداية، وهي دراسة محفوفةً بالأخطار لموازنة الدولة في لجنة المالية في جلسة مغلقة.
وينتظر أن يراجع أعضاء لجنة المالية في مجلس الشيوخ سريعاً بند الإيرادات بالكامل، وفي اجتماع تمهيدي قبل مناقشة مشروع القانون في الجلسة العامة، المقرر أن تبدأ الخميس، وستستمر حتى التصويت الرسمي في 15 ديسمبر (كانون الأول)، مع ضيق الوقت يطرح سؤال محوري هل سيتوصل البرلمان إلى حل وسط قبل نهاية العام؟
شبح القانون الخاص يقترب
لا تزال حكومة سيباستيان لوكارنو متفائلة، على رغم أن عديداً من الشخصيات البارزة في الكتلة المركزية تدرس بالفعل إمكانية إقرار قانون خاص على وجه السرعة في ديسمبر للسماح بتحصيل الضرائب، قبل استئناف مناقشات الموازنة في يناير (كانون الثاني).
القانون الخاص هو خيار بديل، قد تلجأ الحكومة إلى اعتماده موقتاً ويتيح لها تحصيل الضرائب القائمة وتجميد النفقات بشكل موقت لضمان استمرار عمل المرافق العامة الأساسية في بداية العام الجديد، ريثما يجرى التوصل إلى حل دائم أو استئناف المناقشات، وذلك بمقتضى المادة 49 من الدستور وتتيح للحكومة إمكانية تمرير مشروع قانون الموازنة في البرلمان تحت مسؤوليتها المباشرة من دون الحاجة إلى تصويت رسمي وهو تمديد لقانون المالية لعام 2025. وفي المقابل، يمكن للبرلمان الرد بتقديم اقتراح لحجب الثقة عن الحكومة، وإذا جرى التصويت على حجب الثقة بالغالبية المطلقة، تسقط الحكومة، أو يُعتبر مشروع القانون مُجازاً.
الحماقات الضريبية
في المقابل يبدو أن الأمور تسير على نحو سيئ للغاية، فبينما أعرب رئيس مجلس الشيوخ، جيرار لارشيه، عن رغبته في أن يعتمد مجلس الشيوخ العام على "الذكاء الجماعي"، وعد زعيم الجمهوريين وعضو مجلس الشيوخ حالياً، برونو ريتيلو، بـ"عكس الحماقات الضريبية لحزب فرنسا الأبية والتجمع الوطني (اليسار واليمين المتطرفين)"، مقترحاً "موقفاً معقولاً عن طريق ضرائب أقل ومدخرات أكبر".
ويُسهل رفض الجمعية الوطنية للموازنة مهمة مجلس الشيوخ، فبعد استلامه النص الأولي للحكومة، لن يُضطر حتى إلى البتّ في التدابير التي أضافها النواب، ويمكنه ببساطة التصويت على نسخته الخاصة، التي صاغها بغالبية كبيرة منذ نهاية الربيع في عهد فرانسوا بايرو، ثم عُدِّلت لاحقاً.
"الإيرادات"
ومن بين التدابير المدرجة في بند "الإيرادات"، يمكن لأعضاء مجلس الشيوخ، تقييد الضريبة على الشركات العائلية القابضة، والإبقاء على تجميد شرائح ضريبة الدخل، أو حتى إلغاء الضريبة الإضافية على أرباح الشركات الكبرى.
وتضمن الجزء الأول من مشروع الموازنة، الذي رُفض السبت الماضي، تدابير من شأنها أن تُفاقم بشكل كبير الرسوم الضريبية المرتفعة، وقد يُعاد طرح بعض التعديلات خلال العملية التشريعية اللاحقة.
وقال عضو البرلمان ورئيس لجنة المالية عن حزب فرنسا الأبية (اليسار المتطرف) إريك كوكريل "إنها موازنة فرانكشتاين في النهاية"، في إشارة إلى استحالة تطبيقها، مضيفاً "لن يجد أحد نفسه فيها".
رُفِضَ الجزء الأول وهو القسم المتعلق بالإيرادات، وعلى مدار أسابيع، خضع النص لمراجعة شاملة لدرجة أنه لم يعد يُرضي أياً من واضعيه.
وأثار تعديل على الضرائب الجديدة بزيادة الضرائب على الشركات الكبرى بقيمة 26 مليار يورو (29.9 مليار دولار) غضب الحكومة المركزية فوراً.
وتحتوي هذه الموازنة التي وُلدت ميتة على زيادة كبيرة في الضرائب والرسوم، تتجاوز بكثير المقترح الأولي الذي قدمه رئيس الحكومة سيباستيان لوكارنو، فالرسوم الضريبية التي تصل بالفعل إلى 43.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم قياسي في أوروبا، ستصل، وفقاً لهذه النسخة، إلى 44.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مع الأخذ في الاعتبار جميع التعديلات التي أُقرت.
وتستهدف الموازنة في المقام الأول الشركات الكبرى والأثرياء.
"لقد أنجبنا طفلاً مشوهاً"، هذا ما قاله نائب برلماني من حزب "معاً من أجل الجمهورية"، ومع ذلك، حاول الاشتراكيون لأسابيع التوصل إلى حل وسط.
ولم تُفضِ زيادة ضريبة الشركات، وإعادة فهرسة ضريبة الدخل، ومضاعفة الضريبة على الشركات الرقمية العملاقة إلى تغيير الموازين.
وبعد مناقشات، من المتوقع أن تُخفّض موازنة 2026، نظرياً، العجز إلى 4.1 في المئة، ومع ذلك، حددت الحكومة ثلاثة إجراءات قد تُخالف الدستور والقانون الأوروبي والمعاهدات الضريبية الدولية، من دونها، سيرتفع العجز إلى 5.3 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأعربت وزيرة الحسابات العامة أميلي دو مونتشالين عن قلقها في مثل هذه الحال من خطر "أزمة مالية واقتصادية خطيرة للغاية"، قائلة "نحن نضع أنفسنا في موقف يُضعفنا"، ووصفت إمكانية تمديد العمل بموازنة 2025 بـ"الحل الأخير".
حجم فرنسا
وأكدت أنه "أداة" لمنع السلطات الحكومية والمحلية من التخلف عن سداد مدفوعاتها، مما يُمكّنها من مواصلة دفع مستحقات الدائنين وموظفي الخدمة المدنية وبرامج الرعاية الاجتماعية، لكن هذا التشريع يعني "لا مدخرات، لا استثمارات، نحن نضع أنفسنا في موقف يُضعفنا".
وتعتقد النائبة الأوروبية سارة كنافو أن سيناريو قانون خاص، الذي يكتسب زخماً متزايداً بعد رفض بند "الإيرادات" في مشروع قانون موازنة 2026، سيكون "أفضل" من النسخة الحالية، التي سينظر فيها مجلس الشيوخ، وقالت "في الموازنة الحالية، لديكم 26 مليار يورو (29.9 مليار دولار) من الرسوم الإلزامية الإضافية. ما سيحدث هو أن الموازنة ستُقرّ بمرسوم، لأنهم سيحاولون تنفيذ جميع الوعود التي قُدّمت للحزب الاشتراكي، مثل إلغاء إصلاح نظام التقاعد وضريبة ما يُسمى بالثروة غير المنتجة".
وفي تعليقه على الصفعة التي تلقتها الحكومة الفرنسية، قال الاقتصادي الفرنسي مارك تواتي، "لقد تحولنا إلى أضحوكة العالم بالنظر إلى حجم فرنسا وعجزها على وضع موازنة، بينما لا يحوي مشروع الموازنة الحالي سوى الأداءات والضرائب، ويسير الوضع إلى عجز أكبر من المسجل عام 2025 وربما يصل إلى 6 في المئة. وأشار تواتي إلى غياب الأفكار وإرادة الإصلاح مشيراً إلى المثال الإيطالي على رغم الإشكاليات التي تعترضه فان الاقتصاد الجار خفض من حجم الأداءات وتمكن من تسجيل نسبة نمو أفضل من فرنسا، في حين تراكم باريس وفق تقديره، نمواً مُصطنعاً يُغذّيه الدين، من دون خلق حقيقي للثروة.