ملخص
وصل السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت مساء أمس بعد تثبيت تعيينه رسمياً في مجلس الشيوخ الأميركي. ويعد عيسى أول سفير أميركي من أصول لبنانية، ويتمتع بخبرة طويلة في القطاع المصرفي وقطاع السيارات داخل الولايات المتحدة. وكانت السفارة الأميركية لدى بيروت أبرزت مسيرته المهنية التي تمتد لعقود، وتشمل مناصب رفيعة داخل نيويورك وباريس. ويأتي تعيينه في ظل تطورات سياسية وأمنية واقتصادية حساسة داخل لبنان، فيما ينتظر أن يلعب دوراً بارزاً في ملفات الإصلاح والتعاون الأميركي - اللبناني. ومن المقرر أن يقدم أوراق اعتماده رسمياً للسلطات اللبنانية مطلع الأسبوع المقبل.
أعلنت السفارة الأميركية لدى بيروت مساء أمس الجمعة وصول السفير المعين ميشال عيسى إلى لبنان، بعدما اكتملت الموافقة على تعيينه في مجلس الشيوخ الأميركي، وجرى تثبيته نهائياً.
وأشارت ضمن بيان إلى أن "السفير عيسى يتمتع بخبرة مهنية مرموقة داخل القطاع المصرفي، إذ أمضى عقدين من الزمن متفوقاً في تداول العملات، وإدارة قاعات التداول وقيادة مبادرات في مجال الائتمان والامتثال قبل أن ينتقل إلى مسيرة ناجحة في قطاع السيارات".
وضمن سيرته الذاتية التي وزعتها، قالت السفارة "شغل عيسى سابقاً منصب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة ’نيوتن للاستثمار‘ في نيوتن، نيو جيرسي، بعد مسيرة مصرفية متميزة امتدت لـ20 عاماً، شملت العمل داخل مدينتي نيويورك وباريس. وفي عام 1999، تقاعد من العمل المصرفي لمتابعة شغفه بالسيارات، إذ وظف خبرته التجارية في قطاع صناعة السيارات".
U.S. Embassy Beirut is pleased to announce the November 14 arrival of Ambassador-Designate Michel Issa in Lebanon.https://t.co/shYP3Z120w
— U.S. Embassy Beirut (@usembassybeirut) November 14, 2025
ولد عيسى في بلدة بسوس اللبنانية وأمضى سنواته الـ10 الأولى داخل بلده الأم، انتقل بعدها إلى العاصمة الفرنسية، وهناك حصل على شهادة دبلوم الدراسات الجامعية العامة في الاقتصاد من جامعة باريس نانتير، ثم درس في كلية الدراسات العليا للبنوك في باريس، قبل أن ينتقل بعدها إلى أميركا ويستقر هناك.
وانتشرت خلال الساعات الماضية صورة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر السفير الأميركي الجديد حينما كان تلميذاً في الصف السادس داخل مدرسة الحكمة في بيروت، قبل أن يغادر البلاد مع عائلته.
وعمل في الولايات المتحدة داخل عدد من المصارف الكبيرة، ولاحقاً استثمر في امتلاك وتوسيع وكالات سيارات فاخرة، مثل "بورش" و"أودي" و"فولكسفاغن". وبلغت أرباح وكالاته نحو 35 مليون دولار سنوياً، وفق وسائل إعلام محلية.
وعمل عيسى في مجالات إعادة هيكلة الشركات، وإدارة الأزمات المالية، وأصبح خبيراً في هذا المجال، وشارك في عرض استراتيجيات مالية مهمة.
بين عيسى وترمب
أما لناحية العلاقة التي تجمع الرئيس دونالد ترمب وعيسى، فهي في البداية علاقة شخصية بعدما أصبحا صديقين من نادي الغولف، والرئيس الأميركي كان وصفه بـ"رجل أعمال بارز وخبير مالي، وقائد ذي مسيرة لافتة في البنوك وريادة الأعمال والتجارة الدولية".
بدوره كان قدم عيسى نفسه بصورة قوية أمام لجنة العلاقات الخارجية ومجلس الشيوخ، قائلاً إن تفكيك سلاح "حزب الله" ليس خياراً بل ضرورة... والحزب دب جريح لا يزال قادراً على إحداث الأذى".
وميشال عيسى يعد أول سفير أميركي لدى بلاد الأرز من أصول لبنانية، مما اعتبره كثر سابقة قام بها ترمب، وربط آخرون هذا التعيين بالعلاقة الوطيدة والوثيقة التي تجمع الشخصين، ناهيك بشخصيات أخرى من أصول لبنانية عينها ترمب في مناصب مهمة، ومن ضمنها الموفد الأميركي إلى المنطقة توم براك، والموفد الرئاسي الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والسفير الأميركي لدى تونس بيل بزي.
وعلى رغم وصوله وتوليه الملف اللبناني ستبقى الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس على مهامها، إذ ستعاونه في متابعة ملف تنفيذ اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل ومسألة التفاوض بين البلدين، على أن يترك باراك الملف اللبناني ويتفرغ أكثر إلى ملفات أخرى، وتحديداً الملف السوري.
تعيينه رمزية قوية وجذور لبنانية
تعيين ميشال عيسى سفيراً للولايات المتحدة لدى لبنان يحوي رمزية قوية، فهو رجل أعمال لبناني الأصل بخبرة مالية واسعة، يدخل السلك الدبلوماسي في بلد يمر بمرحلة حاسمة. وهذا التعيين يعكس أن واشنطن تريد أن تدخل إلى بيروت من بوابة الاقتصاد والإصلاح، لا فقط عبر القنوات التقليدية للسياسة الخارجية، فيما ستختبر المرحلة القادمة قدرة السفير الجديد على التوفيق بين طموحات الأميركيين وإمكانات الواقع اللبناني، وبين إصلاحات مطلوبة وبيئة سياسية معقدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويعطي اختيار شخصية لبنانية الأصل تتحدث العربية والفرنسية والإنجليزية رسائل بأن الولايات المتحدة تراهن على قناة "جذور لبنانية"، لفهم أعمق للواقع المحلي.
ويأتي تسلم عيسى مهامه الجديدة على وقع تطورات كبيرة داخل لبنان، بين التصعيد الميداني الإسرائيلي والضغوط الغربية وتحديداً الأميركية على الدولة اللبنانية لحسم مسألة حصرية السلاح، فيما كان فتح الرئيس جوزاف عون الباب عريضاً أمام مسألة التفاوض مع إسرائيل بصورة غير مباشرة، بعد تصريحات أخيرة أشعلت جدلاً في بيروت.
"حزب الله" بدوره وعلى لسان أمينه العام كان أكد ضمن آخر تصريح له على أن لا تسليم للسلاح، مهدداً بأن "الصبر" على ضربات إسرائيل لن يستمر طويلاً.
مبادرات غربية وعربية باتجاه لبنان
وعلى وقع التطورات الأمنية والسياسية يشتد أيضاً الضغط على بيروت في ما يتعلق بالعملية الإصلاحية الاقتصادية، وهنا يرى بعض أن عيسى الذي لا يعد دبلوماسياً أو رجل سياسة سيلعب دوراً أساساً ضمن مسألة الإصلاحات في الاقتصاد اللبناني.
ويتزامن وصول السفير الأميركي الجديد مع تحرك فرنسي قامت به مستشارة الرئيس الفرنسي للشرق الأوسط آن كلير لوجاندر، وفي تطور اقتصادي متصل صدر موقف سعودي إيجابي حول استعداد الرياض لرفع معوقات الصادرات اللبنانية إلى السعودية، وسط ترقب لوصول وفد رفيع من الرياض إلى بيروت خلال أيام لإجراء مناقشات إزالة العقبات التي تعوق الصادرات اللبنانية إلى السعودية، كمقدمة لتعزيز العلاقات التجارية مع لبنان.
وسيقدم عيسى نسخة من أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي يوم الإثنين المقبل، وبعدها إلى الرئيس جوزاف عون ليباشر مهامه رسمياً. وبدورها، هنأت نائبة الموفد الأميركي إلى المنطقة مورغان أورتاغوس السفير الأميركي الجديد لدى لبنان ميشال عيسى بُعيد وصوله إلى بيروت لتسلم مهامه، فكتبت على حسابها عبر منصة "إكس": "مبروك يا صديقي".