Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رسومات "غوغل"... قصة طريفة وراء الشعارات الملهمة

لم تكن في البداية أكثر من مجرد نكتة بين مؤسسي الشركة لكنها أصبحت وسيلة تفاعلية مع ثقافات وشخصيات وأحداث العالم

كرمت "غوغل" المهندسة المعمارية زها حديد كونها أول امرأة تفوز بجائزة "بريتزكر" للهندسة المعمارية من خلال رسم متحرك بصيغة (غوغل)

ملخص

على مر السنين، قدمت "غوغل" العديد من رسومات الشعار الغريبة، وتأتي هذه الغرابة من كسرها للتوقعات في واحد أو أكثر من الجوانب الأساسية وهي موضوع الاحتفال وطريقة التفاعل والتصميم والتقنية، وهذه "الغرابة" هي في الحقيقة جوهر فكرة الرسومات، إذ تحول الزيارة الروتينية للموقع إلى لحظة من المفاجأة والفضول.

ظهر منذ أيام رسم شعار محرك البحث "غوغل" على هيئة معادلة رياضية، في محاولة للاحتفاء بالمعادلة التربيعية من خلال تغيير "دودل" (doodle) خاص بها، وتضم "غوغل" المعادلة التربيعية إلى الرسومات التوضيحية لسلسلة التعلم المتحركة الخاصة بها، كأداة رياضية ذات تطبيقات مفيدة في الفيزياء والهندسة والأعمال وغيرها الكثير.

وعلى صفحتها الرسمية أرفقت "غوغل" مثالاً لاستخدام المعادلة التربيعية في الفيزياء بغرض حساب الحركة في الحياة الواقعية، وقالت "إذا سبق لك أن شاهدت كرة سلة تتجه نحو السلة، فقد شاهدت المعادلة التربيعية عملياً"، كذلك طرحت سابقاً رسماً توضيحياً للحمض النووي (DNA) بكونه بوليمر جزيئي يحمل التعليمات الجينية للنمو والتكاثر والوظيفة لجميع الكائنات الحية.

رسومات الشعار

ورسومات الشعار "دودل" عبارة عن تغييرات موقتة تجريها "غوغل" على صفحتها الرئيسية لإحياء ذكرى الأحداث واللحظات الثقافية المهمة ولتكريم الشخصيات البارزة، اعترافاً بالثقافات والشخصيات والأحداث حول العالم، إذ كانت الرسومات في البداية بسيطة مقتصرة على المناسبات العالمية الكبرى مثل عيد الهالوين ورأس السنة، لكن نمت هذه الرسومات مع نمو "غوغل"، ليتوسع الاحتفال بمناسبات أكثر تنوعاً، شاملاً أعياد الميلاد الخاصة بشخصيات تاريخية واكتشافات علمية وأعياد وطنية من مختلف أنحاء العالم.

والحقيقة أن وراء هذه الرسومات قصة ملهمة، إذ لم تكن في البداية أكثر من مجرد نكتة بين مؤسسي "غوغل".

دعوة إلى المهرجان

بدأت قصة رسومات شعار "غوغل" بفكرة بسيطة ثم تحوّلت إلى ظاهرة ثقافية عالمية، بدأت القصة عندما دعي مؤسسا "غوغل"، وهما لا يزالان طالبين في جامعة ستانفورد عام 1998، لحضور مهرجان في صحراء نيفادا، هذه الدعوة المفاجئة أوقعتهم في إرباك من أن يعتقد المستخدمون الأوائل لمحركهم الجديد أن الخدمة تعطلت إذا لم يجدوا أحداً يجيب على استفسارات الدعم الفني أو يصلح الأعطال، وبدلاً من وضع رد تلقائي على البريد الإلكتروني، فكّر المؤسسان بطريقة أكثر إبداعاً وقاما بتغيير الشعار الرئيسي للموقع عبر إضافة رسمة بسيطة لشعار المهرجان "الرجل المحترق" خلف حرف "O" الثاني في كلمة Google.

 

 

كسرت هذه اللفتة البسيطة جمود الصفحة، ولاقت ردود فعل إيجابية بشكل غير متوقع من مستخدمي "غوغل"، إذ أظهرت هذه الفكرة مزيجاً من الود والمرح في أسلوب "غوغل"، وطريقة أكثر من مبتكرة لإخبار المستخدمين أنه وعلى رغم وجودهم خارج المكتب إلا أن الخدمة لا تزال تعمل.

نقطة تحول

وبعد النجاح الأول طلب المؤسسان من مصمم خارجي إنشاء رسمة شعار للاحتفال بيوم الباستيل (العيد الوطني الفرنسي) في الـ 14 من يوليو (تموز) 2000، ومنذ ذلك الحين، تطورت شعبية رسومات الشعار لتصبح تقليداً متبعاً في "غوغل"، خصصت من أجله "غوغل" فريقاً رسمياً مكوناً من فنانين ومصممين ومبرمجين لابتكار وتنفيذ رسومات الشعار.

ليبدأ استخدام المنصة الأكثر زيارة على الإنترنت للتواصل مع مليارات من المستخدمين بلغة بصرية مفهومة للجميع، ولتسليط الضوء على إنجازات بشرية قد لا يعرف عنها الكثير، ويفترض فريق "غوغل" أن هذه الشعارات تساعدهم على تعزيز التواصل مع الناس حول العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن نقطة التحول الكبرى بدأت في مايو (أيار) 2010، عندما غيرت "غوغل" شعار صفحتها الرئيسية إلى لعبة "باك مان" (PAC- MAN) احتفالاً بالذكرى الـ30 لإصدارها، لكن هذه المرة لم تكن مجرد صورة، بل نسخة كاملة قابلة للعب من اللعبة الشهيرة مباشرة على الصفحة الرئيسية.

وأظهرت الأرقام أن نسخة "دودل" من "باك مان" لعبها أكثر من مليار شخص حول العالم في عام 2010، وأن الموظفين أضاعوا ما يقارب 4.8 مليون ساعة عمل وهم يلعبونها، لذا خصصت "غوغل" لاحقاً صفحة خاصة للعبة.

أثبت هذا النجاح أن رسومات الشعار يمكن أن تكون تجربة تفاعلية كاملة، ومن ذلك الحين أصبح للرسومات التفاعلية حضور في مكتبة "غوغل".

أغرب الرسوم

وعلى مر السنين، قدمت "غوغل" العديد من رسومات الشعار الغريبة، وتأتي هذه الغرابة من كسرها للتوقعات في واحد أو أكثر من الجوانب الأساسية وهي موضوع الاحتفال وطريقة التفاعل والتصميم والتقنية، وهذه "الغرابة" هي في الحقيقة جوهر فكرة الرسومات، إذ تحول الزيارة الروتينية للموقع إلى لحظة من المفاجأة والفضول.

وكان من أغربها الاحتفال بيوم الموتى الشهير في المكسيك وعلى عكس اسمه ينبض بالحياة، يُعتقد أنه في يومي الأول والثاني من نوفمبر (تشرين الثاني)، يتلاشى الحجاب بين العوالم، مما يسمح لأرواح الأحباء بالعودة ولمّ الشمل، وللترحيب بهم في ديارهم، تُجهّز العائلات مذابح مُزينة بالأزهار والشموع والصور والأطعمة والمشروبات العزيزة.

لكن أكثر الـ "دودل" إثارة وتعقيداً هو الاحتفال بالموسيقي الألماني يوهان باخ، باستخدام أول "دودل" مدعوم بالذكاء الاصطناعي، إذ صُمم "دودل" باخ كتجربة تفاعلية تشجع العازفين على تأليف لحن من اختيارهم بضغطة زر، عبر إنشاء نموذج تعلم آلي متعدد الاستخدامات، تم تدريبه على تنسيقات كورال باخ، يمكن استخدامه في مجموعة واسعة من المهام الموسيقية، مثل تنسيق الألحان أو التأليف من الصفر.

شعارات عربية

ولامست شعارات "غوغل" الهوية والذاكرة الجمعية العربية، باحتفائها بأصوات شكلت الوجدان وعقول أثرت الثقافة ومجموعة من الأعياد الشعبية، فاحتفلت بذكرى ميلاد فيروز وأم كلثوم ونجيب محفوظ ونزار قباني وعبد الرحمن منيف وليلى مراد وغيرهم.

وتحتفل سنوياً بعيد الأضحى بالألوان الزاهية والرسومات التي تعبر عن الفرحة والتجمع العائلي، مثل الأضاحي والمساجد والفوانيس، وعيد الفطر بعناصر مثل الهلال والحلويات التقليدية والزخارف الإسلامية.

وكُرمت المهندسة المعمارية زها حديد بشعار "غوغل" في الـ 31 من مايو 2017 (بعد وفاتها بعام) بمناسبة ذكرى ميلادها الـ69، بكونها أول امرأة تفوز بجائزة "بريتزكر" للهندسة المعمارية في مثل هذا اليوم من عام 2004، من خلال رسم متحرك بصيغة (GIF)، وعُرض الرسم المتحرك في عدة دول في أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا، بصفتها مصدر إلهام عالمي كسر القوالب التقليدية، وعلقت "غوغل" على صفحتها الرسمية، "شكراً لك يا زها، على كل ما بذلتِه لجمع الناس معاً في خدمة الفن والثقافة".

 

 

واحتفل رسم مصنوع يدوياً لتماثيل عين غزال في الذكرى السنوية لاكتشافها في الأردن، التي يعود تاريخها إلى نحو 9000 عام، وتُعتبر من أقدم التماثيل الضخمة التي تُجسّد شكل الإنسان، وتُصور رجالاً ونساءً وأطفالاً بملامح بشرية دقيقة، واكتسبت التماثيل شهرة عالمية، ويمكن مشاهدتها اليوم في متحف الآثار الأردني والمتحف البريطاني ومتحف لوفر أبو ظبي.

معايير العرض

وتقرر "غوغل" أي "دودل" تُظهر وأين تظهره وفقاً لجوانب عدة مثل المناسبات المحلية والوطنية، إذ تحتفل كل دولة بأعيادها وأيامها التاريخية الخاصة، فتظهر الرسومات للأشخاص تبعاً للبلد الذي تنتمي إليه المناسبة، وكذلك الشخصيات ومدى تأثيرها سواء كان محلياً أو إقليمياً أو عالمياً.

وتحتل الخصوصية الثقافية والسياسية مساحة كبيرة من الاهتمام نظراً لحساسيتها، لذا تتحرى "غوغل" الحذر الشديد لتجنب عرض محتوى قد يكون غير لائق أو مسيء أو غير قانوني في منطقة معينة، على سبيل المثال، تتجنب "غوغل" عرض "دودل" يحتوي على رموز دينية معينة أو يحتفي بشخصية تعتبر "مثيرة للجدل" في سياسة منطقة ما.

على سبيل المثال في 21 مارس (آذار)، قد ترى شعار الاحتفال بيوم الشعر العالمي في معظم أنحاء العالم، أما في دول مثل مصر والمغرب قد يظهر شعار للاحتفال بعيد الأم، وفي إيران وأجزاء من آسيا الوسطى قد يظهر شعار للاحتفال برأس السنة الفارسية "النوروز".

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات