ملخص
جاءت الضربة الإسرائيلية بعد ساعات من إعلان الجيش العمل مجدداً بوقف إطلاق النار بعد موجة من القصف المكثف قتل خلالها ما لا يقل عن 104 أشخاص بينهم 46 طفلاً وفق الدفاع المدني في القطاع، وتعد هذه الغارات الأعنف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. أجج تجدد العنف مخاوف السكان من استئناف الحرب، التي اندلعت بعد هجوم غير مسبوق شنته "حماس" ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف مخزناً للأسلحة في شمال غزة أمس الأربعاء، بعد ساعات من تأكيده إعادة العمل بوقف إطلاق النار في القطاع المدمر عقب ليلة من الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص بحسب الدفاع المدني.
وهذه الحصيلة هي الأعلى منذ الـ10 من أكتوبر (تشرين الأول)، تاريخ سريان وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بناء على مقترح أميركي، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس".
وجاء في بيان عسكري أن الجيش "هاجم بنية تحتية إرهابية" في بيت لاهيا، مشيراً إلى أنها استخدمت "لتخزين وسائل قتالية وجوية كانت مخصصة لتنفيذ مخطط إرهابي" ضد قواته.
وبعيد هذا الإعلان، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة الصحافة الفرنسية إن شخصاً قتل في غارة على بيت لاهيا، ونقل إلى مستشفى الشفاء.
من جهته، أفاد مستشفى الشفاء في مدينة غزة مساء الأربعاء بسقوط قتيل ثان جراء الضربة.
وجاءت الضربة الإسرائيلية بعد ساعات من إعلان الجيش العمل مجدداً بوقف إطلاق النار بعد موجة من القصف المكثف قتل خلالها ما لا يقل عن 104 أشخاص بينهم 46 طفلاً، وفق الدفاع المدني في القطاع، وتعد هذه الغارات الأعنف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وأفاد بيان عسكري بأنه "بعد سلسلة من الغارات الواسعة التي استهدفت عشرات الأهداف الإرهابية ومخربين"، بدأ الجيش "بفرض متجدد للاتفاق بعد خرقه من منظمة حماس الإرهابية".
مخاوف السكان تتجدد
أجج تجدد العنف مخاوف السكان من استئناف الحرب، التي اندلعت بعد هجوم غير مسبوق شنته "حماس" ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
وقالت خديجة الحسني البالغة 31 سنة وتقيم في خيمة بمدرسة في مخيم الشاطئ "القصف لم يتوقف، انفجارات طوال الليل، كنا بدأنا نتنفس الصعداء ونحاول أن نستعيد حياتنا فجاء القصف ليعيد الحرب والانفجارات والقتل، هذا حرام وجريمة".
وقال جلال عباس (40 سنة)، الذي يقيم في خيمة قرب مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع، "عودة الحرب هذا أكثر ما كنا نخشاه" .
في محاولة للطمأنة، أكد الوسطاء القطريون والأميركيون أن وقف إطلاق النار لا يزال صامداً على رغم الخروقات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "بشدة" الغارات، وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك الأربعاء إن "الأمين العام يدين بشدة سقوط قتلى جراء الغارات الجوية الإسرائيلية على مدنيين في غزة أمس، ومن بينهم كثير من الأطفال"، داعياً الأطراف إلى احترام التزاماتهم وتجنب "جميع الأعمال التي تهدد المدنيين أو تعوق المساعدات الإنسانية".
وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك وصف حصيلة القتلى بأنها "مروعة".
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الأربعاء أن الضربات الإسرائيلية لا تهدد وقف إطلاق النار، مشدداً على حق إسرائيل في الرد على الهجوم على أحد جنودها.
كما توقع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك أن يصمد وقف إطلاق النار، على رغم "الانتهاكات".
"لا حصانة"
في المقابل، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان أمس الأربعاء من أنه "لن تكون هناك حصانة لأي شخص من قيادة تنظيم حماس الإرهابي، لا للذين يرتدون السترات ولا للمختبئين في الأنفاق".
وأوضح أن الغارات جاءت رداً على "الاعتداء على جنود إسرائيليين"، و"الانتهاك الصارخ لاتفاق إعادة رفات" الأسرى.
وأفاد مصدر عسكري بأن نيراناً "معادية" قتلت جندياً في منطقة رفح بجنوب القطاع، حيث يعمل الجيش على تفكيك البنية التحتية والأنفاق التابعة لحركة "حماس" في منطقة "الخط الأصفر".
ويحدد هذا الخط المنطقة التي انسحب الجيش الإسرائيلي إلى ما ورائها في إطار وقف إطلاق النار.
ونفت "حماس" أن تكون هاجمت القوات الإسرائيلية، وقالت في بيان "تؤكد حركة حماس بأنه لا علاقة لها بحادثة إطلاق النار في رفح، وتؤكد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار".
وكانت الحركة اتهمت في وقت سابق إسرائيل بارتكاب "خروقات" للهدنة، وأعلنت إرجاء عملية تسليم جثة رهينة كانت مقررة مساء الثلاثاء.
وبحسب حصيلة لوزارة الصحة التابعة لـ"حماس" قبل الضربات الأخيرة، قتل ما لا يقل عن 211 فلسطينياً في عمليات قصف إسرائيلية منذ الـ10 من أكتوبر، موعد بدء سريان وقف إطلاق النار.
تعقيدات وصعوبات
تم التوصل إلى الاتفاق بناء على مقترح لترمب، وشملت المرحلة الأولى من الاتفاق وقف الأعمال القتالية وإطلاق سراح 20 رهينة إسرائيلياً، لقاء الإفراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين.
ويفترض بـ"حماس" أيضاً إعادة جثامين 28 رهينة لكنها لم تعد حتى الآن إلا 15 منها، وتؤكد الحركة أن تحديد مكان الجثامين معقد وصعب بسبب الدمار اللاحق بالقطاع جراء الحرب.
وأعلنت إسرائيل الثلاثاء أن أجزاء من الرفات الأخير الذي أعادته حماس ليل الإثنين يعود لرهينة سبق أن استعاد جيشها جثمانه من القطاع.
وخطف إبان هجوم "حماس" على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 نحو 251 شخصاً، أفرج عن معظمهم أو انقذوا أو استعيدت جثامينهم قبل اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
من جهة أخرى، أعلن كاتس الأربعاء أن إسرائيل حظرت زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمعتقلين الفلسطينيين، بموجب قانون يستهدف "المقاتلين غير الشرعيين".
ودانت "حماس" هذا القرار، قائلة إنه يضاف إلى "الانتهاكات الإجرامية الممنهجة التي يتعرضون لها، وتشمل القتل والتعذيب والتجويع والإهمال الطبي وإخفاء المعلومات.