Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش اللبناني يسلك طريقا سياسيا وعرا لحصر السلاح بيد الدولة

بيروت لديها مخاوف من اندلاع اضطراب مدني وتنسق مع المبعوثين الدبلوماسيين للوفاء بمهلة حددها اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل

كان من المستحيل أن يشرع الجيش اللبناني في هذه المهمة عندما كان "حزب الله" في أوج قوته (أ ف ب)

ملخص

تواصل الولايات المتحدة الضغط على لبنان لنزع سلاح الجماعة التي تصنفها واشنطن إرهابية، وتوجد مورجان أورتاغوس نائبة مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص إلى الشرق الأوسط في بيروت هذا الأسبوع لمناقشة التقدم المحرز في عملية نزع السلاح مع مسؤولين لبنانيين.

قال مصدران لـ"رويترز" إن الجيش اللبناني فجر عدداً كبيراً من مخازن أسلحة جماعة "حزب الله"، لدرجة أن المتفجرات التي بحوزته نفدت، وذلك في وقت يسابق فيه الزمن للوفاء بمهلة تنتهي بنهاية العام الحالي لحصر السلاح بيد الدولة، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع إسرائيل.

وقال المصدران، وأحدهما أمني والآخر مسؤول لبناني، إن النقص في المتفجرات، الذي لم تفد أي تقارير به من قبل، لم يمنع الجيش من تسريع وتيرة مهمات التفتيش للبحث عن أسلحة مخبأة في الجنوب، بالقرب من إسرائيل.

وكان من المستحيل تصور أن يشرع الجيش اللبناني في مثل هذه المهمة عندما كانت جماعة "حزب الله" المدعومة من إيران في أوج قوتها قبل بضع سنوات فقط، وحتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، شكك عدد من المراقبين في إقدامه على ذلك.

لكن الجماعة تضررت بشدة من الحرب مع إسرائيل العام الماضي، التي أودت بحياة آلاف المقاتلين وكبار قيادات الجناحين العسكري والسياسي للجماعة، بمن فيهم الأمين العام حسن نصر الله، كما قتلت الحرب أكثر من 1100 امرأة وطفل، ودمرت مساحات شاسعة من جنوب لبنان وشرقه.

وتواصل الولايات المتحدة الضغط على لبنان لنزع سلاح الجماعة التي تصنفها واشنطن إرهابية، وتوجد مورجان أورتاغوس نائبة مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص إلى الشرق الأوسط في بيروت هذا الأسبوع، لمناقشة التقدم المحرز في عملية نزع السلاح مع مسؤولين لبنانيين.

وقال أحد المصدرين ومسؤولان آخران مطلعان على أنشطة الجيش في الآونة الأخيرة إن الجيش يكتفي الآن بإغلاق المواقع التي يعثر عليها، بدلاً من تدميرها لحين وصول دفعات أميركية من العبوات الناسفة وغيرها من المعدات العسكرية.

وأفاد المسؤولان الآخران المطلعان بأن عمليات التفتيش أسفرت عن العثور على تسعة مخابئ أسلحة جديدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وذكر المصدر الأمني أنه تم أيضاً إغلاق عشرات الأنفاق التي كانت الجماعة تستخدمها، ويجري تجنيد مزيد من الجنود للانتشار في الجنوب.

وتحدثت "رويترز" إلى 10 أشخاص بينهم مسؤولون لبنانيون ومصادر أمنية ودبلوماسيون ومسؤول من "حزب الله"، قالوا جميعاً إن الجيش يتوقع استكمال مسح الجنوب بحلول نهاية العام.

وسيمثل الوفاء بالموعد النهائي إنجازاً كبيراً بالنسبة إلى مؤسسة كانت في السابق غير قادرة أو غير راغبة في منع "حزب الله" من إعادة بناء وجود عسكري بالقرب من إسرائيل بعد حرب سابقة في 2006، وبالنسبة إلى بلد كانت جماعة "حزب الله" فيه ذات يوم القوة السياسية المهيمنة.

تقدم عسكري

 الجيش يتقدم بحذر في أماكن أخرى بلبنان، لكن التقدم في بقية أنحاء البلاد يبدو أنه غير مؤكد بالقدر نفسه.

وقال مسؤول لبناني ثان قريب من "حزب الله" ومصدران أمنيان إنه على رغم التقدم الذي أحرزه الجيش، فإنه يريد تجنب تأجيج التوتر وكسب الوقت للسياسيين اللبنانيين للوصول إلى توافق في الآراء في شأن ترسانة الجماعة في أجزاء أخرى من البلاد.

ولم ينشر الجيش صوراً لعمليات تدمير مخابئ الأسلحة، ولم يعلن حتى أن الأسلحة تعود لـ"حزب الله".

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي أنهى الأعمال القتالية التي استمرت لأكثر من عام بين إسرائيل و"حزب الله"، وافق لبنان على أن يقتصر حمل السلاح في البلاد على قوات الأمن التابعة للدولة، وقد يعني هذا نزع سلاح "حزب الله" بالكامل.

وأعلنت الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار، لكنها ليست من الموقعين عليه رسمياً، وتصر الجماعة على أن نزع السلاح، بحسب ما ورد في نص الاتفاق، ينطبق فقط على جنوب لبنان.

وذكر المصدران الأمنيان والمسؤول اللبناني الثاني أن مجلس الوزراء أقر في الخامس من سبتمبر الماضي خطة أكثر تفصيلاً تتألف من خمس مراحل لحصر حمل السلاح على الدولة، بدءاً من الجنوب ثم الانتقال تدريجاً إلى الشمال والشرق.

 

 

وقال الجيش إنه سيطهر الجنوب بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، من دون أن يلتزم بجدول زمني بالنسبة إلى بقية البلاد، وقالت الحكومة إن الخطة مشروطة بتوقف إسرائيل عن شن غارات جوية، التي استمرت على رغم وقف إطلاق النار، واتفقت جميع المصادر على أن الجيش سيضطر إلى خوض مسار سياسي وعر للوصول إلى نزع السلاح الكامل.

وعزا إد جابرييل الذي يترأس مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان، وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن، الذي التقى مع قادة عسكريين وساسة لبنانيين في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، النهج الحذر الذي يتبعه الجيش إلى احتمال اندلاع اضطراب مدني إذا تحرك بسرعة كبيرة خارج الجنوب، وقال "هي مقاربة لبنانية في شأن مسألة نزع السلاح".

ولم تعارض جماعة "حزب الله" السيطرة على مخازن أسلحة غير مأهولة بعناصرها في الجنوب، ولم تطلق النار على إسرائيل منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ومع ذلك ترفض علانية التنازل عن أسلحتها في أماكن أخرى، ملمحة إلى احتمال اندلاع صراع إذا ما تحركت الدولة ضدها.

وقال المصدران الأمنيان والمسؤول اللبناني الثاني إن التحرك شمالاً وشرقاً من دون توافق سياسي يهدد بمواجهة مع مقاتلي "حزب الله" أو احتجاجات في الشوارع من الشيعة في لبنان، الذين لا تزال الجماعة تحظى بشعبية بينهم.

وفي بيان مكتوب لـ"رويترز"، قال المكتب الإعلامي لـ"حزب الله" إن وقف إطلاق النار يعني أن الجيش اللبناني مسؤول مسؤولية كاملة عن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وهو نهر يمر في جنوب لبنان بالقرب من إسرائيل، لكنه أضاف أن أي جهود لنزع السلاح شمالي النهر ستتطلب توافقاً سياسياً.

وقال مسؤول لبناني مقرب من الجماعة "المتبقي يعتمد على التسوية السياسية التي لا نملكها بعد، الجيش يراهن على الوقت".

وقال مسؤول لبناني لـ"رويترز" إن الجيش لا يزال يخشى حدوث انقسام مرة أخرى بداخله في حالة اندلاع مواجهة مع أنصار "حزب الله"، وذلك بعد الانقسام الذي حدث خلال الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً في لبنان.

وفي كلمة ألقاها أول من أمس الأحد، وصف الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم نهج الجيش بأنه جيد ومتوازن، لكنه أصدر أيضاً تحذيراً، قائلاً إنه يأمل ألا يفكر الجيش في الصدام مع البيئة الشيعية.

ولم تجب المكاتب الإعلامية للجيش اللبناني ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية على أسئلة من "رويترز" في شأن ما ورد في هذا التقرير، ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلبات التعليق.

 العثور على مخابئ أسلحة وتدميرها

قال مصدران أمنيان لـ"رويترز" إن الجيش ليست لديه معلومات خاصة به حول أماكن وجود مخزونات "حزب الله"، وأضافا أن الجيش يعتمد على معلومات استخبارية تقدمها إسرائيل إلى ما يطلق عليها في لبنان اسم "الميكانيزم"، في إشارة إلى لجنة أنشئت بموجب اتفاق الهدنة ترأسها الولايات المتحدة وتضم فرنسا وإسرائيل ولبنان وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وأضاف المصدران أنه في أواخر مايو (أيار) الماضي، كان الجيش يتلقى تقارير كثيرة من الآلية، لدرجة أنه لم يكن يستطيع مواكبة طلبات التفتيش.

وذكر المصدران أنه عند عثور القوات على مستودع، فإنها تحتفظ بأية ذخيرة أو معدات جديدة تتوافق مع أسلحتها، بينما تدمر الصواريخ ومنصات الإطلاق وغير ذلك.

وأشارت بيانات "اليونيفيل" إلى أن عمليات نفذتها قوة حفظ السلام، التابعة للأمم المتحدة في الجنوب، أسفرت عن اكتشاف أنفاق بطول عشرات الأمتار وذخائر غير منفجرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستنفد مخزونات الجيش من المتفجرات بحلول يونيو (حزيران) 2025، وفي أغسطس (آب) الماضي، لقي ستة عسكريين حتفهم أثناء محاولتهم تفكيك مستودع أسلحة، ولم يتسن لـ"رويترز" تحديد تفاصيل إضافية لملابسات الواقعة.

وتبدي الولايات المتحدة حرصاً على المساعدة، فقد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي تقديم مواد لازمة للهدم وغيرها من المساعدات بقيمة 14 مليون دولار لدعم القوات اللبنانية من أجل إضعاف "حزب الله"، ووافقت على مساعدات بقيمة 192 مليون دولار للجيش في اليوم السابق لإغلاق الحكومة الأميركية.

ودافعت السناتور الأميركية جين شاهين عن هذه المساعدات بعد زيارة إلى جنوب لبنان في أغسطس الماضي التي تركت انطباعاً لديها في شأن أهمية جهود الجيش واقتنعت بحاجته إلى مزيد من الدعم، وفقاً لما قاله مساعد يعمل في مكتبها لـ"رويترز".

وكشف مصدر مطلع عن أن تسليم المواد المتفجرة إلى لبنان قد يستغرق أشهراً.

هل سيفعلون أم لا؟

في الأشهر القليلة الماضية، بدا موقف جماعة "حزب الله" من مستقبل أسلحتها متقلباً، فقد حذرت الجماعة في بيانات علنية الدولة من محاولة الاستيلاء على ترسانتها، لكنها قالت أيضاً إنها مستعدة لمناقشة مصير أسلحتها إذا التزمت إسرائيل بوقف إطلاق نار حقيقي.

وفي الجلسات المغلقة، قال المسؤول اللبناني المقرب من الجماعة إن بعض ممثليها طرحوا إمكان إحراز تقدم في مجالات أخرى إذا جرى السماح بعودة الشيعة للقرى والبلدات التي دمرتها الحرب، فيما يرفض آخرون نزع السلاح بصورة قاطعة وتحت أي ظروف.

وذكر المسؤول اللبناني المقرب من "حزب الله" ومصدر سياسي لبناني أن الجماعة لا تزال تجري مناقشات داخلية في شأن مستقبل ترسانتها وأنها تحاول أيضاً كسب وقت، وقالت الجماعة في بيانها المكتوب "الموقف الدقيق في مسألة السلاح يبدأ بوقف العدوان الإسرائيلي وانسحابه من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وضمان إعادة الإعمار".

 الخطوات التالية تشكل تحدياً

تقول المصادر الأمنية إن نقص المعلومات يصعب على الجيش تقدير ما خزنته الجماعة بالضبط وأين، بما في ذلك في البقاع الشرقي، وهو سهل مترامي الأطراف يعتقد أن الجماعة تخزن فيه الجزء الأكبر من صواريخها بعيدة المدى وأسلحتها الاستراتيجية الأخرى.

وقدمت إسرائيل بعض التقارير عن أسلحة في مناطق شمال الليطاني، لكن الجيش اعتبرها حساسة للغاية بحيث لا يمكن التحرك في شأنها من دون توافق في الآراء في شأن ما إذا كان ينبغي نزع سلاح "حزب الله" هناك وكيفية القيام بذلك، وفقاً لأحد المصادر الأمنية وأحد الدبلوماسيين المقيمين في لبنان.

 

 

وأشار مسؤولون مطلعون على اجتماع مجلس الوزراء إلى أنه على رغم تقديم معلومات استخبارية في شأن مواقع للأسلحة، فإن إسرائيل تمثل عقبة أخرى في الجنوب.

وذكر مصدران أمنيان أن عدداً من الجنود أصيبوا بنيران إسرائيلية خلال قيامهم بمهمات تفتيش، وقالت "اليونيفيل" إن طائرات إسرائيلية مسيرة أسقطت قنابل يدوية بالقرب من جنود وقوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في الجنوب.

وأضاف المصدران الأمنيان أن الجيش يحذر أيضاً من أن احتلال إسرائيل لخمس قمم تلال داخل لبنان، بالقرب من الحدود مع إسرائيل، قد يعطل إجراء عملية تمشيط كاملة للمنطقة.

وقال المصدران إنه عندما حاولت القوات اللبنانية إقامة برج مراقبة بصورة بدائية لمراقبة الحدود، اعترضت إسرائيل، ولم يجر نشر قوات في البرج حتى الآن، ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة حول إصابة الجنود اللبنانيين وبرج المراقبة المهجور.

وأكد مساعد الكونغرس أن واشنطن حريصة على أن يمضي لبنان بسرعة في عملية نزع السلاح في بقية أنحاء البلاد بعد الوفاء بالموعد النهائي المحدد بنهاية العام للجنوب، وسبق أن حذر المبعوث الأميركي توماس براك من إجراء إسرائيلي محتمل إذا لم يجر الوفاء بهذا الموعد النهائي.

وقال جابرييل "ترى الولايات المتحدة أن لبنان بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد، وبسرعة أكبر"، وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية رداً على أسئلة من "رويترز" أن "الولايات المتحدة تدعم تماماً قرار لبنان الشجاع والتاريخي بنزع سلاح ’حزب الله‘"، وأضاف "المنطقة والعالم يراقبان الوضع عن كثب".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات