Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إجراءات حكومية لتجميد الصحافة الأجنبية في إثيوبيا

هيئة الإعلام علقت عمل 9 مراسلين وصادرت تصاريح محطات إذاعية وتلفزيونية وسط إدانة دولية

تحتل إثيوبيا حالياً المرتبة 145 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة (أ ف ب)

ملخص

لم تتضمن الخطوات التي اتخذتها هيئة الإعلام الإثيوبية أي ادعاءات ملموسة تتعلق بجوانب فردية من تغطية المؤسسات الإعلامية الموقوفة، وبدلاً من ذلك، تضمنت الرسالة اتهامات عائمة تتعلق بانتهاك التصريحات الإعلامية الحكومية، بما في ذلك اللوائح المناهضة لخطاب الكراهية ونشر المعلومات الكاذبة.

أصدرت هيئة الإعلام الإثيوبية إجراءات جديدة، علقت من خلالها عمل نحو تسعة مراسلين صحافيين يعملون لمختلف وسائل الإعلام الأجنبية في البلاد، من بينهم فريق مراسلي "دويتشه فيله" الألمانية، إذ نصت الإجراءات التي اتخذتها الهيئة على إيقاف كل الأنشطة الصحافية التي يقوم بها المراسلون من داخل الأراضي الإثيوبية، وتجميد تصاريحهم الصحافية، وذلك في تضييق جديد لحرية الصحافة في البلاد الواقعة بشرق أفريقيا وتشهد حرباً مفتوحة في أقاليم عدة.

وقالت المديرة العامة لـ"دويتشه فيله" باربرا ماسينغ "نشعر بقلق بالغ إزاء القيود المفروضة على تقاريرنا في إثيوبيا"، وأضافت "بعد توقف خدمات إذاعة ’صوت أميركا‘ الناطقة باللغة الأمهرية، ظلت ’دويتشه فيله‘ البرنامج الإذاعي الأكثر انتشاراً باللغة الأمهرية من بين وسائل الإعلام الدولية في إثيوبيا، مشيرة إلى أن ملايين الإثيوبيين "لا يزالون يعتمدون علينا لتزويدهم بمعلومات مستقلة".

ودعت ماسينغ الجهات الحكومية إلى "إلغاء الإجراءات الجديدة، ليتمكن صحافيوها من استئناف عملهم فوراً ومن دون قيود"، وطالبت السلطات الإثيوبية بتقديم توضيح مُفصل في شأن التقارير التي يُزعم أنها انتهكت التصريحات الإعلامية المذكورة، ورفع الإيقاف فوراً، وأشارت إلى أن برامج (DW) الإذاعية والتلفزيونية تصل إلى ما يقارب 10 في المئة من سكان إثيوبيا الذين تزيد أعمارهم على 14 سنة.

وأوضحت ماسينغ أن "دراسة فيله" ستستمر في إنتاج برامجها باللغة الأمهرية من قِبل هيئة التحرير في مدينة بون الألمانية وموظفيها حول العالم، إلى حين السماح لمراسليها في إثيوبيا بمعاودة العمل.

ولم تتضمن الخطوات التي اتخذتها هيئة الإعلام الإثيوبية أي ادعاءات ملموسة تتعلق بجوانب فردية من تغطية المؤسسات الإعلامية الموقوفة، وبدلاً من ذلك، تضمنت الرسالة اتهامات عائمة تتعلق بانتهاك التصريحات الإعلامية الحكومية، بما في ذلك اللوائح المُناهضة لخطاب الكراهية ونشر المعلومات الكاذبة.

ويرى مراقبون أن إيقاف تسعة مراسلين لجهات أجنبية عن العمل، يشير إلى مزيد من التدهور في مناخ الإعلام في ثاني أكبر دولة أفريقية من جهة عدد السكان، وذلك قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في يونيو (حزيران) 2026، إذ تراجعت حرية الصحافة في إثيوبيا بصورة ملحوظة منذ اندلاع الحرب الأهلية في إقليم تيغراي عام 2020.

وفي الأشهر الأخيرة دعت منظمات إعلامية مستقلة، مثل "لجنة حماية الصحافيين" ومنظمة "مراسلون بلا حدود"، مراراً وتكراراً إلى إطلاق سراح الصحافيين الإثيوبيين المسجونين، لا سيما أن إثيوبيا تعد من أكثر أسواق الإعلام خضوعاً للرقابة في العالم، وتحتل حالياً المرتبة 145 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة الذي تنشره "مراسلون بلا حدود".

إدانة حقوقية

من جهتها، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قوات الأمن الإثيوبية بتنفيذ حملة اعتقالات تعسفية طاولت كثيراً من الصحافيين والعاملين في الإعلام منذ أغسطس (آب) الماضي، ودعت المنظمة في تقرير رسمي السلطات إلى وقف مضايقاتها للصحافيين المستقلين والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم حقوقهم في حرية التعبير والرأي.

وقال التقرير إن "مساعي السلطات الإثيوبية المتجددة لإسكات التغطية المستقلة تهدف إلى منع التدقيق العام في أداء الحكومة"، ودعا السلطات إلى "التوقف عن استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام والإفراج فوراً عن جميع من اعتُقلوا ظلماً بسبب عملهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف تقرير المنظمة أحدث حالات الاعتقال في الثالث من سبتمبر (أيلول) الماضي، حين أوقفت الشرطة الفيدرالية وضباط أمن بلباس مدني بالعاصمة أديس أبابا الصحافية تيغيست زريهون وزميليها منتامر تساغوا وإيشيت أسيفا، العاملين في إذاعة خاصة، وذلك عقب بث تقرير حول العاملين في القطاع الصحي الإثيوبي في الـ29 من أغسطس الماضي، وأمرت هيئة الإعلام الإثيوبية الإذاعة بإزالة التقرير متهمة إياها بالتحيز والتحريض على العنف، وعلى رغم امتثال المحطة للقرار جرى اعتقال الصحافيين.

التقرير أشار أيضاً إلى اختفاء الصحافي يوناس أماري، المحرر الأول في صحيفة "ذا ريبورتر" الخاصة، إذ اختطفه مسلحون ملثمون بعضهم بلباس عسكري من منزله بضواحي أديس أبابا في الـ13 من أغسطس الماضي، وظلت أسرته تجهل مكانه ثمانية أيام حتى أُفرج عنه في الـ22 من الشهر ذاته، ورأت المنظمة أن هذا يشكل "إخفاءً قسرياً" يستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً.

الصحافة ضحية الحروب

بدوره يرى الصحافي الإثيوبي هيلي غبري مسقل، الذي يعد برامج إذاعية من الولايات المتحدة الأميركية، أن حرية الصحافة تعد الضحية الأولى لحرب تيغراي 2020، فبعد عامين من الوعود التي أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، فور تقلده المنصب، أتضح أنها ذهبت أدراج الرياح بمجرد إطلاق الرصاصة الأولى في الحرب التي استمرت عامين بين الجيش النظامي وجبهة تحرير تيغراي.

وأضاف مسقل أن الحكومة التي أتت محمولة على أكتاف "حراك شعبي" طالب بالتغيير وإفساح الحريات نكست بوعودها، وعادت إلى ممارسات النظام السابق، إذ تم اعتقال الصحافيين على نطاق واسع، وتغييب بعضهم في سجون ومعتقلات لا تشرف عليها الهيئات القضائية المتخصصة، كما لم يقدم معظمهم للمحاكم.

وأشار الصحافي الإثيوبي إلى أن العشرات من زملائه فروا من البلاد خوفاً من الاعتقال أو التعرض لعائلاتهم، من بينهم مؤيدون سابقون لرئيس الوزراء، ومذيعون في المؤسسات الرسمية، منوهاً بأن الاعتقالات استهدفت بشكل خاص الصحافيين المنحدرين من إقليم تيغراي، إذ تعرضوا إما للاعتقالات أو الإقالات التعسفية من المؤسسات الرسمية كالتلفزيون الحكومي والإذاعة فضلاً عن الصحف الورقية.

ويرى غبري مسقل أن مراسلي المؤسسات الأجنبية أكثر حظاً من العاملين في الصحف والإذاعات المحلية، إذ تقتصر الإجراءات الخاصة بهم في الأغلب على تجميد اعتماداتهم الصحافية وتعليق أنشطتهم من دون اللجوء للاعتقال الجسدي.

وكشف مسقل أن أغلب التهم الموجهة لهم تراوح ما بين نشر أخبار كاذبة أو الاعتماد على مصادر مشبوهة، في حين ترتكز الاتهامات المتعلقة بالصحافيين المحليين على الإخلال بالنظام العام، والمشاركة في مؤامرات إسقاط النظام، علاوة على الانتساب لجماعات مسلحة تم تصنيفها كجماعات إرهابية.

ويؤكد الصحافي الإثيوبي أن كثيراً من المؤسسات الإعلامية المحلية تم مداهمة مقراتها وتأميم معداتها بجانب تعليق التصاريح الخاصة بمراسليها، مضيفاً أن التضييق الممنهج لعمل الصحافة يرتبط في الأغلب بعاملين أساسيين، الأول يتعلق ببعض الانتصارات التي حققتها ميليشيات "فانو" الأمهرية، وتمكنها من تحرير عدد من المناطق، إذ يحرص النظام على تغييب تلك الأخبار عن وسائل الإعلام، والثاني يرتبط باقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

تدابير احترازية موقتة

بدوره نفى تفري مجرسا القيادي الشبابي بحزب "الازدهار" الحاكم، أن يكون للإجراءات التي اتخذتها هيئة الإعلام الإثيوبية أي علاقة بأهداف سياسية تخص حزبه، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بتنظيم أداء الصحافة وضرورة التزام القواعد المهنية، مؤكداً أن الهيئة تعد جهة مهنية تقتصر مهامها على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية المعتمدة في البلاد، وأن التعليق موقت ويمكن العدول عنه في حال التزم مراسلو تلك المؤسسات القواعد المهنية المتعلقة بالتحري عن المعلومات من أكثر من مصدر قبل نشرها.

واعتبر مجرسا التقارير التي أصدرتها كل من "هيومن رايتس ووتش" و"مراسلون بلا حدود" تفتقد للدقة والمصداقية، مشيراً إلى أن حكومة حزب "الازدهار" معنية بضمان حرية الصحافة والتعبير، لكنها لا تتوانى عن تطبيق القواعد القانونية المنصوص عليها في الدستور الإثيوبي وقانوني الإعلام والعقوبات في حال تجاوزها.

وكشف القيادي الحزبي الشاب أن الإجراءات المتخذة أخيراً نصت على أنها تدابير احترازية وموقتة، مشيراً إلى أن الهيئة ستصدر في وقت لاحق تقارير مفصلة عن نوعية الانتهاكات التي وقع فيها مراسلو المؤسسات الأجنبية، لافتاً إلى أنه إضافة إلى نشر أخبار كاذبة تنشط بعض المؤسسات الإعلامية بدعم من قوى معادية لإثيوبيا، في استهداف النسيج الاجتماعي والسياسي والعبث بالأمن القومي للبلاد، حسب وصفه.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير