ملخص
خطوة الحكومة اللبنانية إقرار اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص أثارت جدلاً حول حقوق لبنان المائية، وأوضحت المتخصصة النفطية لوري هايتايان لـ"اندبندنت عربية" أن الاتفاق خطوة ضرورية لتجنب النزاعات وتمهيد لترسيم الحدود مع سوريا، مؤكدة أن الحديث عن خسارة لبنان 5 آلاف كيلومتر مربع غير دقيق، وأن الترسيم الحالي يعد حلاً منصفاً ومتوافقاً مع القانون الدولي.
أقرت الحكومة اللبنانية قبل أيام اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل حول حقوق لبنان المائية وحدوده الاقتصادية في البحر المتوسط، وبينما يعتبر الاتفاق إنجازاً دبلوماسياً يهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي واستثمار الثروات البحرية المحتملة، يرى معارضون أنه قد يعرض مصالح لبنان الاستراتيجية للخطر إذا لم يحسم بصورة واضحة نقاط التداخل مع المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من سوريا وإسرائيل. ومع تصاعد النقاش بين المتخصصين والسياسيين يبقى ملف الثروات البحرية أحد أكثر القضايا حساسية في مسار لبنان نحو حماية موارده الطبيعية وسيادته البحرية.
تقول المتخصصة النفطية في منطقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إن ترسيم الحدود البحرية ضروري لتجنب أي نزاع مع الدول المجاورة، وكما انتهى لبنان من ترسيم حدوده مع إسرائيل قبل أعوام قليلة، جاء اليوم دور ترسيم الحدود مع قبرص، وهو يعد الأسهل تمهيداً للوصول لاحقاً إلى ترسيم الحدود البحرية مع سوريا، وهو ملف من المفترض ألا يكون معقداً إذا عولج من الناحية التقنية، كذلك إن هناك نية سياسية لتحسين العلاقات بين لبنان وسوريا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ورداً على سؤال "هل خسر لبنان كيلومترات من مياهه في هذا الترسيم؟"، تقول هايتايان إن ما يتم تداوله عن 5 آلاف كيلومتر مربع خسرها لبنان في الاتفاق الأخير لا يستند إلى أي قاعدة علمية أو تقنية أو قانونية، والدراسة الوحيدة المعتمدة، إلى جانب دراسة الحكومة، هي دراسة أنجزت منذ أعوام في وزارة الخارجية، أشارت حينها إلى مساحة تقدر بنحو 2600 كيلومتر مربع، لا 5 آلاف، وهذا يدل على أن تضخيم الأرقام لا يرتبط بأسباب تقنية أو قانونية حقيقية، وتضيف "أما الفريق اللبناني الذي تولى التفاوض مع قبرص فيضم المتخصصين العسكري والتقني القانوني نفسيهما اللذين كانا ضمن فريق التفاوض مع إسرائيل، وهما من أكثر الأشخاص حرصاً على تثبيت حقوق لبنان استناداً إلى المعايير التقنية والقانون الدولي. ولو كان هناك أي مستند قانوني أو تقني يتيح للبنان الحصول على مساحة إضافية من قبرص، لكانا أوصيا الحكومة بذلك، ولكانت الاستراتيجية الرسمية اعتمدت المطالبة بمساحة أوسع"، وشددت على أن الدراسات البحثية التي تحدثت عن إمكان حصول لبنان على مساحة تصل إلى 2600 كيلومتر مربع إضافية، يبدو أنها شابها بعض الالتباس، خصوصاً في تفسير القانون البحري الدولي، وتحديد كيفية التعامل مع الجزر أو مع طول الساحل القبرصي المعتمد، ولا سيما في ظل عدم اعتراف لبنان بجمهورية شمال قبرص التركية، لذا لا يمكن للبنان أن يستند إلى حسابات تأخذ ذلك الساحل في الاعتبار.
وتختم بالقول إن ما توصل إليه لبنان اليوم يعد حلاً مناسباً ومنصفاً للطرفين، ويتماشى مع القانون الدولي والمعايير التقنية المعتمدة، وحتى مع ما قد تعتمده المحاكم الدولية في مثل هذه النزاعات.