Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التقلبات تشكك في استخدام "بيتكوين" ضمن احتياطات البنوك

محللون: العملة المشفرة غير مؤهلة لهذه المهمة بسبب غياب عوامل الندرة وأسس الأصول والتسعير

رجح "دويتشه بنك" ظهور "بيتكوين" والذهب ضمن موازنات البنوك المركزية بحلول عام 2030 (اندبندنت عربية)

ملخص

مع ضعف الدولار، تواجه البنوك المركزية سؤالاً حاسماً، هل يمكن لـ"بيتكوين" أن يكون أصلاً احتياطاً موثوقاً إلى جانب الذهب أو حتى بدلاً منه؟

لا يزال "بيتكوين" بعيداً من أن يكون أصلاً موثوقاً على غرار الذهب، على رغم أنه ينظر إليه أحياناً على أنه "الذهب الرقمي" بفضل ندرة وحداته واستقلاله عن السياسات النقدية وسهولة نقله عبر الحدود، فإن تقلباته الحادة وغياب جهة ضامنة رسمية، إلى جانب تفاوت الأطر التنظيمية الدولية وأخطار الأمن السيبراني تشكل عقبة إضافية أمام استخدامه على نطاق واسع.

ويشير المتخصصون إلى أن نضوج سوق الأصول الرقمية وظهور أطر تنظيمية دولية واضحة قد يمكن "بيتكوين" مستقبلاً من الانضمام إلى سلة الاحتياطات العالمية إلى جانب الذهب والعملات الصلبة، مما يفتح الباب أمام دوره كأصل مالي معترف به دولياً.

رجح "دويتشه بنك" في تقرير صدر الأسبوع الماضي، ظهور "بيتكوين" والذهب ضمن موازنات البنوك المركزية بحلول عام 2030، مع تكيف السلطات النقدية العالمية مع البيئة الاقتصادية الكلية المتغيرة، التي تتسم بدولار أضعف وتصاعد حال عدم اليقين الجيوسياسي.

وأشار تقرير "دويتشه بنك"، بعنوان "هيمنة الذهب وصعود بيتكوين"، إلى أن "بيتكوين" يحقق عاماً قياسياً في 2025، وأوضح التقرير أن العملة الرقمية ارتفعت إلى أكثر من 123500 دولار في أغسطس (آب) الماضي، ثم نحو 125 ألف دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري (تراجعت أسعار العملات المشفرة بصورة حادة الجمعة الماضي بعدما تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 100 في المئة على الصين خلال الأسابيع المقبلة).

وسجل الذهب أيضاً مستويات قياسية جديدة، بارتفاع يقارب 50 في المئة منذ بداية العام، وأمس الإثنين وصل سعر المعدن الأصفر إلى 4100 دولار مسجلاً أعلى سعر في تاريخه.

ومع ضعف الدولار، تواجه البنوك المركزية سؤالاً حاسماً، هل يمكن لـ"بيتكوين" أن يكون أصلاً احتياطاً موثوقاً إلى جانب الذهب أو حتى بدلاً منه؟

مقارنة الذهب و"بيتكوين"

قال عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد "تشارترد" للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات وضاح الطه، لـ"اندبندنت عربية"، إنه يعارض مقارنة العملات المشفرة بالذهب، مشيراً إلى أن المعدن الأصفر تاريخياً كان المعيار المرجعي للعملات، إذ كانت قاعدة الذهب أساساً لإصدار العملات حتى توقيع اتفاقية "بريتون وودز" في أوائل السبعينيات، ومن ثم إلغاء الولايات المتحدة قاعدة الذهب عن الدولار. وأضاف الطه أن الذهب يبقى ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين، مشيراً إلى أن المعدن تجاوز حاجز 4 آلاف دولار للأونصة، وهو ما يعكس حال عدم اليقين في الأسواق، مع الإشارة إلى أن الاتجاه العام للذهب صعودي، وأوضح أنه على رغم إمكان حدوث عمليات جني أرباح نتيجة الارتفاعات السريعة، التي قد تؤدي إلى تراجع الأسعار بنحو 100 إلى 150 دولاراً للأونصة، فإن الاتجاه العام للذهب سيعاود الارتفاع مرة أخرى.

وأكد الطه أنه من غير المنصف أو المنطقي مقارنة الذهب بعملة "بيتكوين"، التي أسسها شخص واحد ولا تستند إلى أصول حقيقية، إذ يرتبط عدد "بيتكوين" بإصدار العملات عبر حل معادلات وإجراءات معقدة، وأضاف أن الترويج لفكرة أن العملات التقليدية مثل الدولار واليورو والعملات والعملات الرئيسة الخمس الأولى المعتمدة في صندوق النقد الدولي لم تعد صالحة، هو مبالغ فيه، مشيراً إلى أن "بيتكوين" لن تكون بديلاً للاحتياطات الرسمية للبنوك المركزية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أن بنك الشعب الصيني رفع خلال 11 شهراً متتالية رصيد الذهب في احتياطاته، ورفعت البنوك المركزية حول العالم احتياطاتها من الذهب على مدى الأعوام الأربعة الماضية إلى مستويات لم تسجل منذ 50 عاماً، مع ارتفاع عمليات شراء الذهب من قبل البنوك المركزية إلى مستويات غير مسبوقة.

وختم الطه بالقول "من غير المنصف النظر إلى ’بيتكوين‘ على أنها عملة احتياط، هذا التفكير الجمعي قائم على افتراضات غير واقعية، فمسألة ندرة الموجودات والأساسات الاقتصادية للعملات الاحتياط لا أعتقد بأنها متوافرة في ’بيتكوين‘".

"بيتكوين"... الذهب الرقمي

قال رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والدبلوماسية في المنظمة الأوروبية للسياسات ناصر زهير إن إمكان إضافة عملة "بيتكوين" إلى احتياطات البنوك المركزية على غرار الذهب، تعد من حيث المبدأ فكرة ممكنة على المدى المتوسط، لكنها لا تزال بعيدة من التطبيق العملي في الوقت الراهن. وأوضح زهير أن "بيتكوين" اكتسبت خلال الأعوام الأخيرة صفة "الذهب الرقمي"، خصوصاً مع تزايد فقدان الثقة بالعملات الورقية، إلا أن تحويلها إلى أصل احتياط رسمي يتطلب أولاً قدراً أكبر من الاستقرار في الأسعار، إلى جانب إطار تنظيمي دولي واضح ومتكامل.

وأشار إلى أن المشكلة الجوهرية تكمن في التقلبات الحادة في قيمتها وغياب جهة مصدرة أو ضامن رسمي، وهو ما يجعل إدراجها في موازنات البنوك المركزية خطوة عالية الأخطار، ومع ذلك يرى زهير أنه قد نشهد بعض الدول الخارجة عن المنظومة المالية الغربية تجرب استخدامها جزئياً كأداة تحوط أو حتى كرمز سياسي واقتصادي للاستقلال المالي.

وختم بالقول إن الفكرة ممكنة نظرياً، لكنها تحتاج إلى مزيد من النضوج في سوق الأصول الرقمية وتوحيد الأطر التشريعية والتنظيمية قبل أن تتحول إلى خيار واقعي للبنوك المركزية.

أداة تحوط للمستثمرين

مع تزايد تقلبات العملات التقليدية وارتفاع الأخطار الاقتصادية العالمية، بدأ بعض المستثمرين في استخدام "بيتكوين" جزئياً كأداة تحوط، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى حماية جزء من القيمة المالية من تذبذب أسعار العملات مستفيدين من طبيعة "بيتكوين" الرقمية المحدودة المعروض التي لا تتأثر مباشرة بسياسات البنوك المركزية، مما يمنح المستثمرين وسيلة إضافية لإدارة الأخطار.

قد تلجأ بعض الدول، وخصوصاً تلك الخارجة عن المنظومة المالية الغربية، إلى استخدام "بيتكوين" جزئياً كأداة تحوط ضد تقلبات العملات التقليدية أو كرمز سياسي واقتصادي للاستقلال المالي. من ناحية اقتصادية يمكن أن يسهم "بيتكوين" في تنويع الاحتياطات وتقليل الاعتماد على الدولار واليورو، بخاصة في ظل حال عدم اليقين المالي العالمي وارتفاع معدلات التضخم في العملات الورقية.

اقرأ المزيد

المزيد من عملات رقمية