ملخص
المؤسسة الجديدة تجسد جوهر الشراكة السعودية – الفرنسية عبر فضاء إبداعي يجمع المحلي بالعالمي، ويعيد تعريف الهوية الثقافية من خلال الحوار والابتكار، وتشكل منصة لتعزيز التواصل بين مجتمع العلا والجمهور الدولي، وترسخ حضور السعودية عالمياً بالتوازي مع إبراز الحيوية الثقافية الفرنسية على أرض السعودية.
افتتحت السعودية داخل محافظة العلا مؤسسة ثقافية جديدة تحمل اسم "فيلا حجر"، لتكون أول مؤسسة في الشرق الأوسط تدخل ضمن شبكة "الفيلات الثقافية" العالمية، وذلك في إطار شراكة سعودية – فرنسية انطلقت قبل سبعة أعوام.
ويأتي المشروع ليضع العلا على خريطة العواصم الثقافية الكبرى، ويمنح السعودية موقعاً متقدماً ضمن منظومة ثقافية طالما ارتبطت بعواصم أوروبا وآسيا وأميركا.
تعد الشراكة السعودية- الفرنسية ذات أهمية على الصعيد الثقافي، حيث تؤمد الالتزام المشترك في إحياء التراث وتكثيف جهود التبادل المعرفي والابتكار، بما يتناغم مع مستهدفات #رؤية_العلا المتماشية مع #رؤية_السعودية_2030. pic.twitter.com/0OgjZ6jJeh
— الهيئة الملكية لمحافظة العلا (@RCU_SA) October 2, 2025
المؤسسة الجديدة لا تقتصر على استضافة المعارض أو الورش الفنية، بل تشكل مختبراً مفتوحاً للإبداع يجمع بين الفنون البصرية والموسيقى والسينما وفنون الأداء، إضافة إلى البحث الأكاديمي والتجريب التكنولوجي. وفي موسمها الأول، ستستضيف العلا عروضاً لمسرح وأوبرا باريس، ومعارض فوتوغرافية عالمية، وورشاً تعليمية للأطفال والشباب، إلى جانب افتتاح أول قاعة سينمائية داخلية في المدينة.
أهداف استراتيجية
المؤسسة تهدف إلى تمكين المواهب السعودية عبر برامج الإقامة الفنية، وتعزيز التعليم الثقافي للأطفال والشباب، وبناء روابط بحثية مع مؤسسات عالمية من بينها "المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي"، إضافة إلى استقطاب شركات التكنولوجيا لتطوير تجارب في الواقع الافتراضي والمعزز، بما يتماشى وأهداف رؤية السعودية 2030.
زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العلا خلال ديسمبر (كانون الأول) 2024، ولقاؤه وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة مؤسسة "فيلا حجر" الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود أعطت المشروع بعداً رمزياً خاصاً، وتزامنت مع الذكرى الثالثة لتوقيع الاتفاق الحكومي لإنشاء المؤسسة، وأكدت مجدداً أن ما بدأ كشراكة ثنائية تحول إلى التزام مُستدام وإرادة سياسية وثقافية مشتركة.
بين عامي 2023 و2024، نجحت المؤسسة في ترسيخ حضورها من خلال مبادرات خارجية متنوعة، شملت إقامات للفنانين وورشاً فنية وعلمية وحفلات موسيقية سينمائية (Ciné-concerts)، ومعارض مشتركة ودورات متخصصة، وأبحاثاً أكاديمية وتبادلات تعليمية.
المؤسسة الجديدة تجسد جوهر الشراكة السعودية – الفرنسية عبر فضاء إبداعي يجمع المحلي بالعالمي، ويعيد تعريف الهوية الثقافية من خلال الحوار والابتكار، وتشكل منصة لتعزيز التواصل بين مجتمع العلا والجمهور الدولي، وترسخ حضور السعودية عالمياً بالتوازي مع إبراز الحيوية الثقافية الفرنسية على أرض السعودية.
نماذج عالمية
خلال القرن الـ17 أسس الملك الفرنسي لويس الـ14 "فيلا مديتشي" في روما لتكون مقراً للأكاديمية الفرنسية، ومنها خرجت أجيال من الرسامين والموسيقيين والمهندسين الذين تركوا بصمتهم على أوروبا. تلك الفيلا التي احتفظت بمكانتها حتى اليوم، تحولت إلى رمز لسياسة القوة الناعمة الفرنسية ومركز يجمع بين التاريخ والفن الحديث.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي الولايات المتحدة دشنت فرنسا عام 2021 "فيلا ألبرتين" لكن بصيغة مختلفة، إذ لم تكن مقراً واحداً بل شبكة ممتدة داخل أكثر من 100 مدينة أميركية، تستضيف فنانين وباحثين ضمن برامج متنقلة. وهذه الصيغة المرنة جعلت من "ألبرتين" نموذجاً ثقافياً يتناسب مع القرن الـ21، إذ لم يعد التمركز في عاصمة أو مبنى واحد كافياً لتوليد التأثير.
وبين هذين النموذجين تأتي "فيلا حجر" في العلا لتضيف بعداً جديداً، فهي الأولى داخل الشرق الأوسط، وتركز على الدمج بين التراث المحلي العريق والتجارب الفنية العالمية، بين الصحراء كفضاء مفتوح والفضاء الرقمي كتقنية عابرة للحدود.
لماذا العلا؟
اختيار العلا تحديداً يرتبط بكونها متحفاً مفتوحاً مدرجاً على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، وموقعاً يجسد فلسفة الجمع بين الأصالة والانفتاح. ومن هنا، فإن إنشاء مؤسسة ثقافية بهذا الحجم في قلبها يعكس رسالة سياسية وثقافية واضحة، بأن السعودية الجديدة تعيد تعريف نفسها، وتستثمر في قوتها الناعمة جنباً إلى جنب مع مشاريعها الاقتصادية العملاقة.
ويعد افتتاح "فيلا حجر" إعلاناً عن مرحلة جديدة في الحضور السعودي الثقافي على الساحة الدولية، ورسالة تؤكد دور السعودية في بناء الجسور وإطلاق حوار عالمي ينطلق من قلب العلا إلى الشرق والغرب.
وبانضمامها إلى شبكة "الفيلات الثقافية" التي تضم روما ومدريد وكيوتو ونيويورك، تفتح "فيلا حجر" بوابة جديدة لتمثيل الشرق الأوسط ضمن هذه المنظومة العالمية، خلال وقت تعمل فيه السعودية على تحويل العلا إلى وجهة ثقافية وسياحية كبرى، ضمن مشروع "رحلة عبر الزمن".