Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عنف "قاتل" يلاحق النساء عبر الإنترنت والشاشات

في عالم تقلصت فيه المسافات وأصبح التواصل سهلاً، وجد العنف الرقمي لنفسه مقعداً في العالم الافتراضي

في عالم تقلصت فيه المسافات وأصبح التواصل سهلاً، وجد العنف لنفسه مقعداً في العالم الافتراضي (صورة مصممة عبر الذكاء الاصطناعي)

ملخص

لم يعد العنف يقتصر على الكدمات والجروح، وأصبح يتخذ أشكالاً لفظية ومعنوية ونفسية أكثر إيلاماً من العنف الجسدي. ومع الانتقال إلى الفضاء الرقمي، تحول هذا الأذى إلى ابتزاز وتشويه وتهديد خلف الشاشات. وفي كل أشكال العنف كانت المرأة الحلقة الأضعف والضحية الأبرز. فكيف نتنبه لأشكال العنف الرقمي ونكافحه؟

لطالما عرف العنف بآثار يتركها على الوجه والجسم، كدمات ملونة، وجروح عميقة أو طفيفة، وكسور وتشويه يغير أحياناً المعالم. ولكن وراء هذه الندبات الجسدية كانت تمتد انكسارات الروح. ففي البداية كان العنف يُختزل بجسد يُضرب أو يُهان، وجروح تلحظها العين. ومع تطور علم النفس والاجتماع، بدأت الصورة تتشقق لتكشف وجوهاً أخرى أقل صخباً وأكثر عمقاً ووجعاً ربما. فصار الكلام الجارح والصراخ المتكرر والسخرية اللاذعة، والتقليل من قيمة الآخر يُعرف بالعنف اللفظي، وبالتزامن ولد مصطلح العنف المعنوي ليصف ذلك الأذى الخفي الذي لا يترك أحياناً كدمات على الجسد إنما ندوباً على الذاكرة والروح.

من الجسدي إلى المعنوي

من الصعب تحديد أول شخص تحدث عن العنف اللفظي والمعنوي، إذ تطور المفهوم تدريجاً في الفكر الفلسفي والاجتماعي والنفسي والتربوي، لكن الفلسفة الأخلاقية والاجتماعية القديمة، التي تجلت مع فلاسفة مثل أفلاطون وأرسطو ناقشت تأثير الكلمات السيئة على النفس والفضيلة، من دون تسمية العنف اللفظي أو المعنوي. وفي القرن 19 و20 بدأ الباحثون في علم النفس يميزون بين الأذى البدني والنفسي، كذلك ظهر التركيز على فكرة الإساءة النفسية والعاطفية.

فقد أجريت دراسة بعنوان Test of an Argumentative Skill Deficiency Model of Interspousal Violence عام 1989 في أميركا، ونشرت في مجلة Communication Monographs، طُرح مفهوم الإساءة اللفظية بشكل واضح باعتباره ميلاً لمهاجمة تصور الذات لدى الآخر وإلحاق الضرر النفسي به، بدل الاكتفاء بمناقشة المواقف والآراء. تلتها دراسات الطفولة وسوء المعاملة لتثبت أن الكلمات قد تخلف في الدماغ والجهاز العصبي آثاراً لا تقل عن أثر الضرب. وهكذا تغير مفهوم العنف بشكل جذري ولم يعد مجرد يد تضرب. 

الضحية المرأة

سواء كان العنف جسدياً أو نفسياً فإن ضحيته الأولى كانت المرأة. ولطالما عاشت في قلب المآسي الصامتة، حيث العنف الجسدي قد يبدو أكثر وضوحاً، لكن العنف اللفظي والمعنوي أقل ضجيجاً، وأكثر عمقاً في الأثر. يكشف تقرير لمنظمة الصحة العالمية عام 2024 أن نحو ثلث نساء العالم تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي على يد شريكهن يوماً ما، غالباً ضمن علاقة حميمة تخلط بين الأذى المادي والتحكم النفسي. وفي دراسة شملت 303 نساء في تركيا، نشرت في Science Direct عام 2023 وجدت أن 83.4 في المئة منهن تعرضن لأنواع من العنف تجمع بين اللفظي والجسدي، وكانت اللكمات ترافق الشتائم والتهديدات كوجوه لعملة واحدة.

هذه الأرقام وغيرها من الدراسات تؤكد أن النساء لسن جمهوراً عشوائياً للعنف، بل هدفاً مركزاً ومقصوداً جسدياً ونفسياً في دوائر السلطة، حيث يستخدم الضرب والشتائم كخيوط من نسيج واحد، ليرسم حدوداً لا تراها اليد لكنها تخترق القلب.

إلى العالم الافتراضي

في عالم تقلصت فيه المسافات وأصبح التواصل سهلاً، وجد العنف لنفسه مقعداً في العالم الافتراضي، ولم يعد مجرد لكمات أو كلمات تقال وجهاً لوجه، بل أصبح يختبئ خلف الشاشات وفي الرسائل النصية، حاملاً معه تهديدات نفسية واجتماعية خطيرة. وظهر بوجه جديد بأقنعة رقمية. فما هو العنف الرقمي؟

إنه فعل عدواني أو مسيء كالعنف المعروف، لكن ساحاته منصات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. ويتجلى في سلوك منهجي يهدف إلى إيذاء الضحية والتحكم بها، وقد تنتج منه عواقب مدمرة على الصحة النفسية وعلى السمعة.

مظاهره تتعدد بين الابتزاز الإلكتروني، وهو الأكثر شيوعاً، وخلاله يقوم المبتز بتهديد الضحية بنشر صور أو فيديوهات خاصة مقابل المال أو تنفيذ مطالب شخصية. 

أيضاً هناك التحرش عبر الإنترنت وقد يتضمن إرسال رسائل أو صور ذات محتوى جنسي غير مرغوب فيه، أو إقامة علاقات قسرية. والتشهير ونشر الإشاعات حيث يقوم الجاني بنشر معلومات كاذبة أو صور مفبركة بهدف تشويه سمعة الضحية وإلحاق الأذى بها اجتماعياً ومهنياً.

ناهيك عن سيطرة المعتدي على حسابات الضحية أو تتبع مواقعها عبر التطبيقات الرقمية، مما ينتهك خصوصيتها ويجعلها عرضة للخطر. ونشر تعليقات عدوانية أو إهانات أو تهديدات صريحة عبر الإنترنت، أو تحريض ما يسبب خوفاً وإحباطاً دائماً للضحية.

النساء في عين العاصفة الرقمية

تشير الإحصائيات والدراسات العالمية إلى أن النساء والفتيات هن الفئة الأكثر تضرراً من العنف الرقمي. وكشف تقرير لمنظمة العفو الدولبة أن واحدة من كل خمس نساء تعرضت لإساءة أو تحرش إلكتروني. وأفادت نحو نصف النساء بأن الإساءة أو التحرش الذي تعرضن له كان متحيزاً جنسياً أو معادياً للنساء، بينما ذكرت نسبة مقلقة بلغت 27 في المئة أنهن هددن بالاعتداء الجنسي أو الجسدي. وذكر التقرير أن النساء يعانين من عواقب حقيقية لهذه الإساءة، حيث ذكرت 55 في المئة منهن أنهن عانين من القلق أو التوتر أو نوبات الهلع نتيجة لذلك، وواجهت الكثيرات عواقب نفسية تشمل فقدان الثقة بالنفس والشعور بالعجز عن مواجهة الإساءة. وتشير منظمة European Institute of Gender Equality (EIGE) الأوروبية إلى أن واحدة من كل 10 نساء تعرضت لشكل من أشكال العنف الرقمي منذ سن 15، كجزء من دراسات العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاء الرقمي.

تحمل المرأة ثقل هذا العنف بشكل أكثر من الرجل في الحياة العادية والافتراضية لأسباب عدة منها الوصمة الاجتماعية في العديد من المجتمعات، ما يجعلها تخشى التبليغ عند تعرضها للابتزاز بسبب خوفها من وصمة العار التي قد تلاحقها، ما يشجع المبتز على الاستمرار في فعلته. والأسوأ هو الاستغلال العاطفي حيث يكون الابتزاز أحياناً كثيرة من قبل شركاء سابقين أو أشخاص مقربين. فيلجأ الطرف المبتز بعد الانفصال إلى التهديد باستخدام صور أو محادثات خاصة كأداة للسيطرة والانتقام، وهو ما يطاول النساء بشكل خاص بسبب طبيعة العلاقات الاجتماعية.

وبسبب ضعف أو عدم وضوح القوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية في بعض البلدان تعاق عملية ملاحقة المبتزين، فتشعر الضحية بغياب الحماية القانونية.

مكافحة الابتزاز الإلكتروني

لأن الابتزاز الإلكتروني من أكثر أشكال العنف الرقمي انتشاراً وتأثيراً كان لا بد من التوقف عند تجربة لبنانية قامت بها الإعلامية والمختصة في الإعلام الرقمي، لطيفة الحسنية، التي أطلقت حملة مكافحة الابتزاز الإلكتروني عام 2019.

تقول لطيفة إن سبب إطلاق هذه الحملة يعود لقصة فتاة تبلغ من العمر 14 سنة، انتحرت "للأسف" بعد تعرضها للابتزاز الإلكتروني. وأوضحت أن الهدف الأساسي للحملة كان حماية الفئة العمرية بين 13 و21 سنة، كونهم الأكثر عرضة للشعور بالخوف عندما يتعرضون للابتزاز، لكن الحملة توسعت لتشمل أعماراً أكبر بعد تلقي اتصالات من فئات عمرية مختلفة. وأشارت إلى أنهم يقومون بتقديم الدعم والمساعدة لكل من يتواصل معهم عبر أخصائيين، ويتواصلون مع الضحايا بشكل مستمر لتهدئتهم وتدريبهم على كيفية التصرف في حالات الابتزاز الإلكتروني.

تكشف لطيفة أن أشكال الابتزاز الرقمي تختلف بين النساء والرجال. فالنساء غالباً ما يتعرضن للابتزاز من أشخاص مقربين مثل خطيب أو حبيب أو زوج سابق، وبخاصة بعد الانفصال، مؤكدة أن الابتزاز في هذه الحالات لا يهدف دائماً إلى المال، بل قد يكون للانتقام أو لإقامة علاقة جنسية قسرية، أو حتى للتهديد بنشر الصور على نطاق واسع. أما في حالات الرجال، فيكون الابتزاز مادياً في الغالب، ويتم من قبل عصابات محترفة تستخدم حسابات وهمية لفتيات لاستدراجهم وطلب صور أو فيديوهات خاصة، ثم تبدأ بعدها عملية الابتزاز لطلب المال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إشارات خطرة

تؤكد لطيفة أن إشارات الابتزاز واضحة ومباشرة، خصوصاً بالنسبة للفتيات، حيث يبدأ التهديد فور انتهاء العلاقة بعبارات مثل "إذا لم ترجعي، سأنشر صورك"، موضحة أن هذا هو السبب الذي دفعهم للتحذير المستمر من إرسال أي صور أو فيديوهات جريئة، لأن الوجه الحقيقي للشريك قد يظهر فجأة بعد انتهاء العلاقة. وتقول "لهذا السبب، كنا نحذر دائماً من إرسال الصور الإباحية أو الجريئة للشريك، بغض النظر عن نوع العلاقة. لا أحد يعلم ما قد يحدث في المستقبل. قد يكون الشخص في البداية سوياً وسليماً نفسياً ومحترماً، وفجأة يظهر وجهه الآخر".

دور الإعلام

عن دور وسائل الإعلام في التوعية عن الابتزاز الإلكتروني تقول المختصة في الإعلام الرقمي "أشعر أنها تعامل الموضوع كـ "ترند" ثم يتوقف فجأة. عندما نسمع عن حالات ابتزاز كثيرة تظهر للعلن، تخرج بعض الحملات أو البرامج التي تتحدث عن الموضوع، ثم تختفي للأسف. لا يوجد استمرارية في برامج التوعية حول مكافحة الابتزاز في وسائل الإعلام، حتى في العالم العربي بشكل عام".

وتضيف "أكثر ما تطلبه وسائل الإعلام هو التحدث مع الضحايا، وهذا خطأ كبير. من الضروري أن نشير هنا إلى أنه ليس من المفروض أبداً أن تظهر الضحية للحديث عن تجربتها بالصوت والصورة، أو حتى الذهاب إلى استديو، لأنه قد يتم الربط بين حالتها وشخص آخر يعرفها، مما قد يعرضها للابتزاز من جديد. وهذا أحد أخطار ظهور الضحية في وسائل الإعلام. باختصار، التوعية الإعلامية حول أخطار الابتزاز لا تزال ضعيفة، بخاصة مع انتشار تطبيق "تيك توك" في السنوات الأخيرة والمشكلات التي نسمع عنها، والتي لا تنتج نن التطبيق بحد ذاته، بل عن سوء استخدامه".

نصائح للضحية

تنصح لطيفة ضحايا الابتزاز الإلكتروني بعدم الاستسلام للخوف وجعله يسيطر عليهم لدرجة التمادي في الرد وتنفيذ مطالب المبتز، وضرورة عدم الاستجابة لأي من مطالب المبتز. كما شددت على أهمية التبليغ الفوري للجهات المختصة، مثل مكتب جرائم المعلوماتية في لبنان أو أقسام الشرطة في الدول العربية الأخرى. إذ يجب التحدث معهم وإبلاغهم وشرح ما يحدث بالتفصيل حتى يتحركوا بسرعة.

وأضافت "لا ترد على المبتز أبداً ولا تخضع لمطالبه، لأنه بمجرد أن يشعر بأن هناك خوفاً، سيزيد من ابتزازه، وستزداد طريقته في الابتزاز، وستصبح أكثر عنفاً. وإذا كان لديه فيديو واحد، فقد يصبح لديه أكثر من فيديو. سيصل الأمر إلى طريق مسدود لا يمكنك الخروج منه. لذلك، لا ننصح أبداً بالرد على المبتز. في كثير من الحالات، تم حل المشكلة عن طريق التبليغ فقط. بمجرد التبليغ للجهات الأمنية، تتحرك ويتم القبض على الشخص وتوجيه إنذار له، ويوقع على تعهد بأنه ممنوع أن يتعرض للضحية. هناك عقوبة تصل إلى ستة أشهر أو حتى سنة، إضافة إلى غرامة مالية".

وتذكر أن رد الفعل يختلف أيضاً من حالة إلى أخرى. فإذا كان الابتزاز بين شاب وفتاة يعرفان بعضهما البعض، وتحدثوا معنا عن طبيعة العلاقة وطريقة التعامل، كنا نستطيع أن نساعدهم مع المختصين. نقول لهم "تصرّف بهذه الطريقة، ولا تتصرف بتلك الطريقة". وتختلف الحالة أيضاً إذا كان الابتزاز من قبل عصابة، وهنا يكون الأمر أكثر خطورة. ولكن أهم أمر هو عدم الرضوخ لمطالب المبتزين.

وتؤكد أن أول خطوة خطيرة قد تؤدي إلى تداعيات لا تُحمد عقباها هي إرسال الصور والفيديوهات. "هنا تبدأ أولى خطوات الابتزاز التي تساعد المبتز. طبعاً، نحن لا نلوم الضحية أبداً، ولكن يجب ألا نعطي الفرصة لأي شخص لكي يبتزنا. وفي حالات كثيرة، يكون الابتزاز بسبب اختراق الهواتف أو حسابات التواصل الاجتماعي. في هذه الحالة، الضحية بريئة تماماً، وتكون أكثر ارتياحاً في التبليغ عن الأمر، لأنها لم ترسل أو تفعل شيئاً خاطئاً. أما الأخطاء التي تزيد الأمور تعقيداً فهي التواصل مع المبتز، وعدم الالتزام بالإجراءات التي نوجهها لهم بسبب الخوف والتوتر. أي كلمة أو استفزاز للمبتز قد يدفعه إلى نشر الصور والفيديوهات، وهنا تقع الكارثة بالنسبة للعديد من الضحايا".

دور القوى الأمنية

تتحدث لطيفة عن التجربة مع القوى الأمنية فرع جرائم المعلوماتية، "سواء في لبنان أو في العالم العربي، فلقد شهدت تجاوباً من قبلهم، كنا نتصل بهم في أي وقت وكانوا يتحركون بعد التحقيق في القضية، وقد ألقوا القبض على المبتزين في حالات كثيرة، مؤكدة أنه في بعض الحالات، قد تستغرق القضية وقتاً مع القوى الأمنية، وهذا أمر طبيعي، لأنهم يدرسونها من كل جوانبها حتى لا تكون هناك ثغرات قانونية في تحركهم.

وتشير إلى أنه من أهم وأبرز القوانين التي يجب تشريعها هي السرعة في مساعدة الضحية. فبسبب القوانين الحالية، قد تكون طريقة العمل بطيئة. من لحظة التبليغ إلى التحقيق ومعالجة الموضوع، يمر وقت قد يستغله المبتز لنشر الصور، وهنا تقع الضحية في مشكلة كبيرة. "لذلك نطالب بقوانين تكون عاجلة في هذه الحالات، بحيث يتم التحرك بشكل فوري وسريع لمعالجة الموضوع، والقبض على المبتز، ومحاسبته، ومنعه من النشر. بمجرد أن تبلغ الضحية، يجب أن تتحرك القوى الأمنية على الفور. أعتقد أن هذا هو أكثر شيء يمكن أن يساعد في الحماية الرقمية وإنقاذ الضحية".

الحماية الرقمية

تؤكد المختصة في الإعلام الرقمي أنه لا بد من الانتباه لعدة أمور عند استخدام الإنترنت لتحقيق الحماية الرقمية أولها "لا تفتح أي رابط مجهول، إذا وصلك رابط من شخص تعرفه عبر رسالة مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لا تفتحه أبداً، لأنه من الممكن أن يكون حسابه مخترقاً. بمجرد فتح الرابط، قد يتم اختراق حسابك. وانتبه لما تنشره، يجب أن تنتبه لأي نوع من الصور التي تنشرها أو ترسلها على وسائل التواصل الاجتماعي، بخاصة الصور التي قد تكون شخصية أو خاصة جداً. للأسف، يتم استخدام هذه الصور بطريقة خاطئة".

وتضيف "يجب أن ننتبه أيضاً للمحادثات الخاصة، التي قد تكون خطيرة، وبخاصة تلك التي تكون على تطبيقات فيها دعم مادي بين المتابعين. فقد تتحدث فتاة مع أحد الداعمين لها في دردشة خاصة، ويتبادلان الأرقام، ثم ترسل له فيديوهات. وقد حدث هذا أخيراً، حيث قام الداعم بنشر الفيديوهات التي أرسلتها له الفتاة... هنا، لم يكن فقط ابتزازاً، بل كان انتقاماً".

قصة نجاح

حول ما حصل معها من قصص تحدثت لطيفة عن قصة نجاح لافتة في إحدى الحالات تصلح أن تكون مثالاً ناجحاً عن مواجهة الابتزاز الإلكتروني. "فتاة في 15 أو 16 من عمرها، كانت تتعرض لابتزاز من شخص جمع صوراً لعدد من الفتيات وراح يطالبهن بالمال مقابل عدم نشرها. هذا الشاب طلب منها مبلغاً مالياً، فما كان منها إلا أن أخبرت والدها بما يجري. وقد أظهر الأب وعياً ومسؤولية عالية، فطلب من ابنته أن تواصل التظاهر بالتجاوب معه، واتفق معها على أن تحدد له موعداً ومكاناً لتسليمه المال. في اليوم المحدد، كانت عناصر من قوى الأمن بانتظاره، وما إن حضر لاستلام المبلغ حتى أُلقي القبض عليه فوراً. هذه الحادثة كانت من أنجح الحالات التي تم التعامل معها، والسبب الأساسي هو أن الأب كان حاضراً ومدركاً لما يجري. فالمراهقون بمفردهم قد يعجزون عن مواجهة مثل هذه المواقف، لكن تدخل الأهل الواعي والسليم كان هو الضمانة الأساسية لحماية الفتاة والإيقاع بالمبتز".

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات