ملخص
دراسة حديثة تكشف أن تناول الفواكه بانتظام يخفف من أضرار تلوث الهواء على الرئة، خصوصاً لدى النساء اللواتي يتناولن أربع حصص يومياً. النتائج أعادت التأكيد على ضرورة سياسات غذائية عادلة تتيح للجميع الحصول على غذاء غني بالفواكه والخضراوات لمواجهة التلوث.
أظهرت دراسة حديثة أن الإكثار من تناول الفواكه قد يقلل من تأثير تلوث الهواء في الرئتين.
ووفقاً لباحثين في جامعة ليستر فإن السبب يعزى في ذلك إلى مضادات الأكسدة الموجودة طبيعياً فيها.
وأظهرت الدراسة التي شملت أكثر من 200 ألف شخص أن الأثر الوقائي كان أكثر وضوحاً لدى النساء اللاتي تناولن أربع حصص من الفواكه أو أكثر يومياً، وقال الباحثون إن الرجال عموماً أفادوا بتناولهم الفواكه أقل من النساء، وهو ما قد يفسر سبب بروز الأثر الوقائي لديهن.
وفي تعليقها على الدراسة قالت الرئيسة التنفيذية لـ "جمعية الربو والرئة في المملكة المتحدة" سارة سليت، "نحن نعلم أن النظام الغذائي الغني بالفواكه يدعم وظائف الرئة، لكن هذه الدراسة تمثل خطوة متقدمة ومثيرة للاهتمام، إذ تظهر أنه قد يقاوم أيضاً تأثيرات تلوث الهواء في رئتينا".
وأضافت أن "الفواكه والخضراوات، وبخاصة الغنية منها بفيتامين 'سي' و'كي'، يمكن أن تساعد بصورة كبيرة في دعم رئاتنا لتعمل بكفاءة، وعلى رغم أن الإكثار من تناول الفواكه لا يعد بديلاً عن تناول الأدوية الموصوفة، لكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن يبدو أنه يمنح الرئة دعماً إضافياً في مواجهة الضغوط الخارجية مثل تلوث الهواء".
وأشارت سليت إلى أن من المهم التذكير بوجود تفاوت في القدرة على الحصول على غذاء صحي يعود في معظمه للكلفة، في وقت يتأثر الفقراء والأقليات العرقية بصورة أكبر بأضرار تلوث الهواء، وقالت "يتعين على الحكومة أن تبذل جهداً أكبر لمعالجة التعرض غير المتكافئ لتلوث الهواء الذي يسهم في تفاقم الفوارق الصحية".
وتدعو الجمعية الحكومة إلى وضع أهداف أقوى وملزمة قانوناً لجودة الهواء، على أن تتماشى مع إرشادات منظمة الصحة العالمية.
ولفهم العلاقة بين النظام الغذائي الصحي وتحسن وظائف الرئة، درس باحثون من جامعة ليستر بيانات من "البنك الحيوي في المملكة المتحدة" UK Biobank شملت 207421 شخصاً.
وقارن الباحثون بين أنظمتهم الغذائية، بما في ذلك استهلاكهم من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، بوظائف الرئة أو ما يعرف بـ FEV1، أي كمية الهواء الذي يزفرها الإنسان في ثانية واحدة.
وجرى قياس تلوث الهواء من خلال الجسيمات الدقيقة (PM2.5)، وهو تركيز الجسيمات متناهية الصغر التي تنبعث في الهواء من مصادر مثل السيارات والمصانع.
ووجد الفريق أن كل تعرض لكمية من PM2.5 تعادل خمسة ميكرو غرامات لكل متر مكعب من الهواء، أدى إلى انخفاض في قياس FEV1 بمقدار 78.1 مل لدى الأشخاص الذين لا يستهلكون كثيراً من الفاكهة، مقارنة بانخفاض مقداره 57.5 مل فقط لدى النساء اللواتي يتناولن كميات كبيرة من الفاكهة.
وقد عرضت هذه النتائج بيمبيكا كايوسري، وهي طالبة دكتوراه في "مركز صحة البيئة والاستدامة" التابع لجامعة ليستر، وذلك خلال "مؤتمر الجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي" في أمستردام.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وذكرت: "أكدت دراستنا أن النظام الغذائي الصحي يرتبط بوظائف رئة أفضل لدى كل من الرجال والنساء، وذلك بغض النظر عن مستوى التعرض لتلوث الهواء، كما أن النساء اللاتي استهلكن أربع حصص أو أكثر من الفواكه يومياً، بدا أن لديهن انخفاضاً أقل في وظائف الرئة مرتبطاً بتلوث الهواء، مقارنة باللواتي استهلكن كمية أقل".
وأوضحت أنه "يمكن تفسير ذلك جزئياً بالمركّبات المضادة للأكسدة والالتهابات الموجودة بصورة طبيعية في الفواكه، فهذه المركبات يمكن أن تساعد في تخفيف الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي تسببها الجسيمات الدقيقة، مما قد يخفض بعض الآثار الضارة لتلوث الهواء على وظائف الرئة".
ومن جانبها قالت رئيسة مجموعة الخبراء المعنية بالصحة المهنية والبيئية في الجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي، البروفيسورة سارة دي ماتيس، إن الدراسة "تؤكد الفوائد الصحية التنفسية المحتملة لنظام غذائي صحي، بخاصة ذلك الغني بالفواكه الطازجة".
لكنها حذرت أيضاً من أن فرص الحصول على نظام غذائي صحي لا تتوزع بصورة متساوية بين السكان، وبالتالي فحتى لو أن الدراسة قد أخذت الوضع الاجتماعي والاقتصادي في الحسبان فلا يمكن استبعاد تأثير هذا العامل بصورة كاملة.
وأكدت دي ماتيس أن التشجيع على نظام غذائي نباتي غني يجب أن يبدأ على مستوى المجتمع منذ المرحلة الابتدائية.
© The Independent