ملخص
لم يحسم أمنيون وعسكريون إسرائيليون ما إذا كان الوضع حتى نهاية هذه السنة سيتيح التوصل إلى اتفاق أمني، لكن كل من يوجه إليه السؤال حول احتمال حدوث مفاجأة قريبة، فيكون الرد شبه متفق عليه، "لا أحد يعلم ما يفكر ويخطط له الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يحب المفاجآت".
تتواصل الجهود الحثيثة بين إسرائيل وسوريا في محاولة لسد الثغرة بين مطالب الطرفين، وعلى رغم التفاؤل الأميركي والسوري حول احتمال التقدم نحو اتفاق قريب، فإن أكثر من جهة إسرائيلية استبعدت ذلك واعتبرت أن المحادثات لم تنضج بعد إلى حد التوصل إلى تفاهمات حول مختلف الجوانب المختلف عليها، وهي خلافات جوهرية في كل ما يتعلق بمستقبل سوريا، على وجه الخصوص.
كما أكد مقربون من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن الجهود التي تبذلها واشنطن مستمرة لإحراز تقدم في الأقل يؤدي إلى عقد لقاء جانبي بين نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع، لكن حتى هذا اللقاء سيكون صعباً، إلا إذا حدثت تطورات مفاجئة خلال هذا الأسبوع، حيث تستمر المحادثات بين الطواقم المهنية والعسكرية من الطرفين.
كما لم يحسم أمنيون وعسكريون إسرائيليون ما إذا كان الوضع حتى نهاية هذه السنة سيتيح التوصل إلى اتفاق أمني، لكن كل من يوجه إليه السؤال حول احتمال حدوث مفاجأة قريبة، فيكون الرد شبه متفق عليه، "لا أحد يعلم ما يفكر ويخطط له الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو الذي يحب المفاجآت، وما إذا كان سينجح في استغلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع المقبل، التي سيشارك فيها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والرئيس السوري أحمد الشرع، ليعلن من هناك عن تقدم أو خطوات استثنائية تشكل انطلاقة نحو الاتفاق الأمني الذي يصبو إليه".
اجتماع الشيباني – ديرمر - براك
مسؤول إسرائيلي مطلع على سير المفاوضات قال إن الاجتماع الذي عقد بين وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في لندن بحضور المبعوث الأميركي توم براك لم يحرز أي تقدم حول النقاط المختلف عليها، لكنهم اتفقوا على ضرورة تكثيف الاجتماعات وتسريعها لتذليل العقبات في محاولة للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام الحالي.
المقترح المطروح إسرائيلي محض، وقد صودق عليه في اجتماع للكابينت المصغر بحضور قادة أمنيين وتضمن فيه إسرائيل وجود جيشها، ليس فقط في قمة جبل الشيخ السوري إنما أيضاً في مناطق داخل سوريا، وحتى أنها تريد ضمان ممر جوي لها باتجاه إيران.
النموذج المصري... والممر نحو إيران
ويشمل المقترح خريطة لحدود من جنوب غربي دمشق وحتى الحدود مع إسرائيل ويتم تعريفها في خريطة المقترح كمنطقة مجردة من السلاح، ويحظر طيران سلاح الجو السوري فيها أيضاً.
هذا المقترح تريده إسرائيل بديلاً لاتفاق فصل القوات لعام 1974، الذي، بحسبها، لم يعد ذا صلة بعد سقوط نظام الأسد وبعد المنطقة العازلة التي يوجد فيها جيشها بجنوب سوريا، باستثناء موقعين عسكريين في جبل الشيخ السوري. وقد تمت بلورة المقترح على ذات مبادئ اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر، الذي، عملياً، قسم سيناء إلى ثلاث مناطق وحدد ترتيبات أمنية مختلفة في كل واحدة منها. وفي مقترح سوريا تقسم المنطقة الواقعة جنوب غربي دمشق إلى ثلاث مناطق، يحدد في كل واحدة منها نوع القوات وحجمها ونوع السلاح المسموح للسوريين بحيازته.
في المقابل تريد إسرائيل من خلال مقترحها الحفاظ على حرية حركتها في الأجواء السورية وتضع بنداً تطالب فيه بإقامة ممر جوي لها في سوريا إلى إيران يتيح تنفيذ هجوم مستقبلي إذا اقتضت الحاجة.
المنطقة العازلة
أما المنطقة العازلة التي يوجد فيها الجيش الإسرائيلي حالياً فيتم توسيعها على الحدود بين الدولتين بمسافة كيلومترين إضافيين من الجانب السوري، على أن يمنع وجود قوات عسكرية أو أسلحة ثقيلة في الشريط الملاصق لهذه المنطقة فيما يسمح بنشر قوات شرطية وأمن داخلي سوري في المنطقة العازلة الأقرب إلى الحدود.
مصير الجولان مؤجل
ويضم المقترح تأجيل البحث في موضوع الجولان إلى المستقبل مع التزام دمشق منع استخدام الأراضي السورية لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل ومكافحة الوجود الإيراني ووكلائه هناك، وكذلك ضمان مشاركة الأقليات في الحياة السياسية للدولة في إطار سوريا موحدة.
من جانبها، تلتزم إسرائيل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا والاعتراف بحكومة أحمد الشرع واقترحت انسحاباً تدريجاً للجيش من كل الأراضي التي احتلتها في سوريا من دون جدول زمني، باستثناء قمة جبل الشيخ السوري ومنطقة أخرى هناك ترفض الانسحاب منها. فإسرائيل، ووفق ما أكد مسؤول مطلع على الاتفاق، تطالب بالاحتفاظ بهذه المنطقة التي تعدها استراتيجية في أي تسوية مستقبلية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تساؤلات عدة من دون جواب
في إسرائيل، التفاؤل حذر جداً حتى إن جهات عدة شككت بأن تقبل سوريا المقترح الإسرائيلي، حيث لا يلبي أياً من المطالب التي سبق وطرحها السوريون في اجتماعات عدة عقدت في أذربيجان أو عند الحدود في منطقة الجولان.
في جانب توسيع منطقة الحدود، لا توجد خلافات جوهرية لكن قمة جبل الشيخ التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي بعد انهيار نظام الأسد، هي أحد المطالب التي سبق وأكد الشرع ومسؤولون سوريون رفضهم التنازل عنها.
أسئلة أخرى يعتبر الإسرائيليون أنها تشكل عقبة مثل مصير الأسلحة الثقيلة في سوريا، وماذا عن الدروز الذين تضعهم إسرائيل كجانب مهم وضروري بل تطالب بإبقاء مسؤولية معينة لها عليهم في أي اتفاق مستقبلي، وماذا عن مساحة المنطقة العازلة؟ والأهم متى سيخرج الجيش الإسرائيلي منها؟
جهود على الحدود
في هذه الأثناء تستمر الاجتماعات بين الطواقم المهنية وأيضاً بين عسكريين عند منطقة الحدود، وتصبو الجهود الآنية إلى بلورة اتفاق أولي يمنع تصعيد في هذه المنطقة أو أي تهديد على إسرائيل، لكن، وبحسب مسؤول عسكري، سيواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز انتشاره وعملياته ويمنع أي محاولة لتعزيز قدرات عسكرية وعملياتية، خصوصاً في المنطقة القريبة من الحدود.
مصالح سورية
وبحسب الباحثة في الشؤون الإيرانية في معهد أبحاث الأمن القومي، كرميت فالنسي فإن "المصالح السورية في الوصول إلى اتفاق، واضحة للإسرائيليين، وهي تشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي ووقف – أو في الأقل تقليص – الهجمات الإسرائيلية، والاعتراف الإسرائيلي بالنظام في دمشق"، وهذا، بحسبها "سيسهم في ترسيخ مكانة الشرع، وزيادة الشرعية الداخلية، وتعزيز صورة سوريا كدولة ذات سيادة". وتشير فالنسي إلى أن "الوضع الهش في سوريا وعدم اليقين في شأن النظام الجديد ومستقبل الدولة، يلزمان إسرائيل بالحذر والاستعداد لسيناريوهات قد يعجز فيها النظام السوري، أو لا يرغب، بالوفاء بالتزاماته". ومع ذلك اعتبرت أن "على إسرائيل عدم تفويت الفرصة النادرة التي تقف أمامها، فاتفاق تدريجي مع سوريا قد يتيح لإسرائيل ترجمة إنجازاتها العسكرية إلى ترتيبات دبلوماسية طويلة الأمد تمكنها من حدود هادئة وآمنة، وتحسين مكانتها الاستراتيجية إقليمياً ودولياً، وإضعاف النفوذ الإيراني، والمساهمة في إرساء استقرار إقليمي طويل الأمد".