Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف وحدت "عملية الدوحة" الإسرائيليين وفرقتهم؟

التفاؤل بنجاحها تراجع بمرور الوقت وسرعان ما عادت الأصوات التي تحمّل نتنياهو مصير الأسرى وفشل المفاوضات

نفت قطر تلقيها تحذيراً مسبقاً من واشنطن في شأن ضربات الدوحة، مؤكدة أن الإخطار جاء بعد الهجوم (أ ف ب)

ملخص

حتى اللحظة، وما دامت حركة "حماس" لم تعلن عن نتائج هذه العملية، شهدت إسرائيل حالاً من الضبابية إلى حد الإرباك في شأن كيفية التعامل مع ملف غزة، سواء باحتلال المدينة وأواسط القطاع، أو ملف الأسرى وما يتعلق بالمقترح المطروح للنقاش، لعدم تقدير تداعيات مثل هذه العملية التي شكلت، بحسب الإسرائيليين، تصعيداً في حرب "طوفان الأقصى"، التي تشارف على انتهاء عامها الثاني.

لم يختلف إسرائيليان، من ائتلاف ومعارضة، داعمين لاستمرار حرب غزة أو مطالبين بوقفها لإعادة الأسرى، من اليسار واليمين، على أن عملية "قمة النار" التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي في الدوحة واستهدفت قيادة "حماس"، "ضرورية وإبداعية"، لكنهم اختلفوا، بل وتعمق الشرخ بينهم، لسبب واحد هو خطر امتداد لهيبها إلى الأسرى الأحياء في أنفاق غزة.

لا شيء آخر أقلق الغالبية العظمى من الإسرائيليين من تداعيات هذه العملية، بعد أن أصبحت عمليات القتل والاغتيالات تحت ذريعة "أمن إسرائيل وأمان سكانها" جوهر قاموس المؤسستين العسكرية والإسرائيلية.

إرباك وضبابية

حتى اللحظة، وما دامت حركة "حماس" لم تعلن عن نتائج هذه العملية، شهدت إسرائيل حالاً من الضبابية إلى حد الإرباك في شأن كيفية التعامل مع ملف غزة، سواء باحتلال المدينة وأواسط القطاع، أو ملف الأسرى وما يتعلق بالمقترح المطروح للنقاش، لعدم تقدير تداعيات مثل هذه العملية التي شكلت، بحسب الإسرائيليين، تصعيداً في حرب "طوفان الأقصى"، التي تشارف على انتهاء عامها الثاني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اغتيال قيادة "حماس" في الخارج ليس بالأمر المفاجئ، فقد سبق وحذرت إسرائيل من أن قيادة "حماس" غير محصنة أينما وجدت. رئيس الأركان إيال زامير أعلن في جلسة تقييم للوضع بعد العملية التي استهدفت الناطق بلسان الجناح العسكري لـ"حماس" أبو عبيدة، أن "معظم قيادة (حماس) تمت تصفيتها، واليد لا تزال ممدودة. معظم المسؤولين المتبقين موجودون في الخارج، وسنصل إليهم هم أيضاً". وهذا ما عاد وكرره أيضاً رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بعد أقل من ثلاث ساعات على العملية، وحتى قبل أن تُعرف نتائجها.

مشاركته كانت واحدة من الأسباب التي دفعته إلى الإعلان السريع وغير المسبوق عن تحمل إسرائيل مسؤولية هذه العملية التي منحها قسطاً واسعاً من كلمته. فقد أراد نتنياهو أن تسجل باسمه، كما رأى سياسيون وعسكريون، ليكسب مزيداً من النقاط في هذه الحرب.

النشوة التي أبداها نتنياهو وهو يعلن عن العملية كان يمكن لمسها أيضاً في الساعات الأولى بعدها بين عائلات الأسرى التي خرج عديد منها بالتبجيل والافتخار بمتخذي القرار، تحديداً الجيش و"الشاباك"، بل اعتبروا أن تنفيذها جاء متأخراً، لكن سرعان ما خرجوا من "ثمالة النشوة"، وتباكى عديد منهم عبر مختلف وسائل الإعلام خوفاً على مصير ذويهم الأسرى.

الموافقة بصمت

اغتيال قيادة "حماس" في الخارج هو قرار، وفق ما أكد أكثر من مسؤول إسرائيلي، اتخذته المؤسستان السياسية والعسكرية بعد وقت قصير من بداية الحرب. ومع تصعيد الضغط الداخلي على متخذي القرار لإنهاء الحرب وإعادة من تبقى من الأسرى الأحياء، أعيد طرح القرار على طاولة بحث ضمت نتنياهو والوزراء يسرائيل كاتس وجدعون ساعر ورون ديرمر، إلى جانب رئيس الأركان إيال زامير، ليتخذ القرار بأن يبحث ديرمر الملف في واشنطن، وفي زيارته الأخيرة طرحه أمام الأميركيين، وبحسب مطلعين على التفاصيل فقد حظي بدعم وضوء أخضر لتنفيذ الاغتيال في قطر.

الضوء الأخضر مبدئياً، حصل عليه ديرمر من البيت الابيض، أو وفق ما سماه إسرائيليون "الموافقة بالصمت"، وأكد أمنيون أن واشنطن بقيت على علم بالتطورات منذ لحظة إقلاع طائرات سلاح الجو وحتى التنفيذ.

جهات إسرائيلية عدة، ونتنياهو وكاتس على وجه الخصوص، حاولوا ربط القرار بعملية الحافلة في القدس، التي قتل فيها ستة إسرائيليين وأصيب آخرون، لكن من وراء الكواليس تبين أن لا صلة بينهما، إذ تم التخطيط للعملية على مدى أسابيع، وقد استعد سلاح الجو الثلاثاء للتنفيذ. وبحسب ما كشف فقد جلس الطيارون في الطائرات على مدى ساعات، ومرتين أعطى "الشاباك" الضوء الأخضر، الأولى للإقلاع إلى الدوحة بعد أن وصلت المعلومة النهائية بأن اللقاء سيتم، والثانية قبل نصف ساعة من الهجوم، حين وصلت المعلومة بأن جميع الحاضرين وصلوا إلى قاعة اللقاء.

خطر على التفاوض

بعد استدراك الإسرائيليين مدى خطورة تداعيات مثل هذه العملية على استمرار مفاوضات صفقة الأسرى، خصوصاً بعد أن أعلن أكثر من مسؤول صباح الأربعاء، أن التفاؤل بنجاح أهداف العملية تضاءل ويتراجع كلما مر الوقت أكثر على تنفيذ العملية، عادت الأصوات التي تحمّل نتنياهو شخصياً مصير الأسرى تتعالى، وقد كشفت أن رئيس "الموساد" ديفيد برنياع، ورئيس الأركان إيال زامير، رفضا توقيت تنفيذ العملية، وأكدا أنه ما زالت هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق يعيد الأسرى الأحياء وينهي الحرب بما يضمن استمرار أمن إسرائيل.

"إسرائيل أثبتت في هذه العملية أكثر فأكثر مكانتها كدولة محبة للحروب"، كتبت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها، وأضافت "العملية أكدت أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد أية تسوية تؤدي إلى وقف الحرب في غزة، ومصير المخطوفين لا يؤثر فيها بأي شكل. هدفها الوحيد هو استمرار الحرب، وإذا كان ممكناً توسيعها أيضاً إلى ساحات أخرى. ممثلو (حماس) تحاول تصفيتهم في ذروة المفاوضات، فيما لم تبحث بعد مقترح الرئيس الأميركي. وهذا يجعل أيام آخر مخطوفيها معدودة".

كذلك اعتبر الإسرائيليون، وفق الصحيفة، العملية بمثابة قرار للحكومة بأن ترفع قيادة "حماس" إلى مذبح خطتها العسكرية المجنونة للسيطرة على قطاع غزة والترحيل "الطوعي" للفلسطينيين. موضحة "تقشعر الأبدان عند تخيل ما يمكن أن يكون رد فعل (حماس) بعد أن يتبين للمنظمة أن ليس لها من يمكن الحديث معه، وأنها تتعرض للتضليل على مدى الطريق".

التوقعات في إسرائيل تدور حول أن عملية قطر "ستضر بقدرتها على التفاوض مستقبلاً في كل مجال". وقد تساءل كثيرون ما إذا كانت إسرائيل ستجد من يقبل الجلوس إلى طاولة مفاوضات مع دولة تصفي المتباحثين معها؟

إبعاد الحية وجبارين

على رغم تصريحات نتنياهو وزامير حول كل ما يتعلق بتصفية قيادة "حماس" أينما وجدت، كشفت جهات إسرائيلية أن الهدف من العملية بالأساس إبعاد خليل الحية وزاهر جبارين من وفد المفاوضات في قطر، بادعاء أنهما يعرقلان التقدم في المفاوضات، ويمثلان موقفاً متشدداً وغير قابل للتسوية حيال مطالب وشروط "حماس" في المفاوضات طوال الوقت.

أما الهدف الثاني الذي لم تبعده إسرائيل عن هذه العملية، فهو استمرار تحقيق هدف "استمرار إضعاف (محور الشر) الذي تقوده إيران. وإسرائيل في هذه الأثناء تبحث في كيفية جعل قائد لواء مدينة غزة عز الدين حداد، الشخصية المركزية للمفاوضات، وتعتمد في ذلك على تقارير استخباراتية تدعي أنه اختلف مع خليل الحية خلال المفاوضات، وأنه "مستعد للتنازل في بعض القضايا، حتى إنه كان يضغط لقبول المقترح الأميركي الأخير، بينما الحية وجبارين رفضاه"، وفق تقرير إسرائيلي.

ورداً على سؤال: لماذا ترغب إسرائيل في إدارة المفاوضات مباشرة مع حداد؟ يقول المحلل العسكري رون بن يشاي "إنه قيادي رفيع في (حماس) في قطاع غزة حالياً، وهو يشعر بالضغط العسكري الآخذ في الازدياد، كذلك هو حساس لمعاناة السكان الذين يُضطرون إلى الإخلاء ويتضررون من الهجمات. وذلك بخلاف قيادة (حماس) في الدوحة، التي تجلس في فنادق مريحة ولا تخضع لأي ضغط".

يرى بن يشاي أن أحد أهداف الهجوم، الذي وصفه بغير المسبوق "هو رغبة القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل في الإيضاح لـ(حماس) وللوسطاء أنها لن تتنازل عن مطلب إطلاق سراح الأسرى، ولا عن القضاء على الجناحين العسكري والمدني للحركة في غزة. المقصود هو إثبات أن إسرائيل ستطارد أفراد التنظيم في كل مكان في أنحاء العالم، مع المجازفة بالدخول في مواجهات مع أصدقائها مثل الولايات المتحدة، ومع دولة لها علاقات دافئة ووثيقة مع الأميركيين مثل قطر، من أجل تحقيق هذا الهدف".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات