Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عن شيرين وحسام والحب الذي يدمي ويدمي ويدمي...

ما سر التعلق المرضي وهشاشة القلب أمام سطوة القلب وأي ثمن يجب دفعه بسبب العيش في علاقة سامة تعرض كالمسلسل على مرأى ومسمع الجمهور؟

زواج شيرين عبد الوهاب من الفنان حسام حبيب عام 2018 فتح الباب إلى أكثر الفصول درامية في حياتها (مواقع التواصل)

ملخص

في أغنية فيروز "يا ريت" التي كتبها الشاعر اللبناني جوزيف حرب يبدو وكأنه يختصر حكاية أي حب سام، يختصر ربما علاقة شيرين عبدالوهاب وحسام حبيب التي تدور في دوائر مقفلة تضيق الخناق عليهما في كل مرة. تغني فيروز في هذا المقطع "إذا رجعت بجن، وإن تركتك بشقى، لا قدرانة فل، ولا قدرانة ابقى..."، يتفرّج الجمهور وينتقد الإعلام، وحده العلاج النفسي يفتح ذراعيه ليحضن ذلك الألم العميق، وليكسر دائرة التعلق المرضي المفزعة التي لا يوجد فيها باب للخروج.

لم تُروَ حكاية الفنانة المصرية شيرين عبدالوهاب بشجي صوتها فحسب، ذلك الصوت الذي كان يعلو أحياناً ليخفي في عُربه وجعاً أعمق: "جرح تاني" وثالث ورابع ودوامة من الحب السام الذي فتك بها، ولا يزال. هي التي خرجت من حي شعبي في القاهرة لتجلس على عرش الطرب العربي، وتدخل إلى ساحة مكتظة بالأسماء الثقيلة، وتفرض نفسها بصوت لا يشبه أحداً، وجدت نفسها في السنوات الأخيرة بطلة لقصة مختلفة. وفي كل مرة تحاول أن تنهض، تسقط تحت ثقل علاقة تشبه الأسر أكثر مما تشبه الحب.

وتحولت سيرتها إلى مادة مفتوحة عن هشاشة القلب أمام سطوة التعلق المرضي، وعن ثمن العيش في علاقة تعرض كالمسلسل على مرأى ومسمع الجمهور. ولم يستطع النجاح الفني أن يكون درعاً تحميها من المعارك الأكثر قسوة. معركتها مع ذاتها، ومع علاقتها العاطفية التي تحولت إلى مرآة تكسر فيها صورتها على العلن مراراً وتكراراً. قصة شيرين ليست قصة فنانة "مزاجية"، هي قصة امرأة في مواجهة قاسية مع الحب والإدمان العاطفي، تحت عيون الملايين.

من الفن إلى الدوامة العاطفية

كان زواج شيرين عبد الوهاب الأول من الموزع مدحت خميس عابراً، ثم جاء زواجها الثاني من الملحن محمد مصطفى الذي أنجبت منه ابنتيها مريم وهنا. إلى هنا كل شيء يبدو عادياً، إلا أن الزواج الثالث، من الفنان حسام حبيب عام 2018 فتح الباب إلى أكثر الفصول درامية في حياتها. علاقة حب تحولت إلى ساحة صراع، بين انسجام معلن وانفجارات مكتومة، فباتت معها قصة شيرين وحسام على كل لسان بين منتقد ومتعاطف وشامت وضجر من قصة "إبريق الزيت".

في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2021 فاجأت شيرين جمهورها عندما ظهرت حليقة الرأس بعد إعلان الطلاق الأول من حسام. هذه الصورة هزت الرأي العام وقرأها البعض كتمرد على الجرح، وآخرون كعقاب للذات. هي نفسها قالت إنها "تعاقب نفسها"، لتكشف عن هشاشة إنسانية تحت ضوء قاسٍ. تلك الصورة لم تكن طليعة موضة، بل صدمة بصرية وسيكولوجية جمعت بين الجرأة واليأس.

أعلنت حينها أنها أخطأت في حق اسمها ومكانتها في لقاء مع عمرو أديب، كاشفة عن أنها حلقت شعرها قبل يوم من طلاقها. في تلك المقابلة قالت شيرين إنها تشعر بأن دماغها يفرز أفكاراً طوال الوقت، ولو تركت دماغها سيأكلها، "أنا حاسة إن دماغي بتفرز أفكاراً طول الوقت.. ولو سبت دماغي هتاكلني". وعلى رغم أن ما أشارت إليه يقرأ على أنه قد يكون مؤشراً إلى مرض نفسي، إنما ذكرت مرات عدة أنها لا تعاني مرضاً نفسياً. وكانت في كل مرة تتكئ على الحضن الأكبر "محبة الجمهور" كأنه الدواء الذي كثيراً ما احتاجت إليه للتوازن.

المصحة والتسريبات والعودة

لكن الوجع لم يسكن والغضب لم يجد منفسه، وشيرين لم تتعاف، ولم يتوقف المشهد هنا. فبعد عام واحد فحسب دخلت مصحة للعلاج إثر أزمة نفسية حادة ناتجة من خلافات عنيفة مع طليقها حسام الذي سرب فيديو لشيرين وهي تكسر الاستوديو الخاص به في نوبة غضب. وأدخلت المصحة بناءً على إلحاح من أسرتها، التي خشيت على حياتها واستقرارها النفسي، وظهر شقيقها محمد على الشاشة وهو يصف حالتها بأنها في ضياع وانهيار، واتهم طليقها بالتسبب فيما وصلت إليه، وتحدث عن إدخالها مستشفى من أجل تحريرها من واقعها المرير، وقد اعتبر إدخالها المصحة قسرياً، إذ بعد أيام سربت شيرين رسالة صوتية أنها بصحة جيدة بعد تلقيها العلاج لـ20 يوماً طالبة من محاميها إخراجها من المستشفى قائلة إنها وقعت على أوراق لم تعرف فحواها. وفاجأت شيرين الجميع حين خرجت بعد ذلك بأيام بإعلانها أنها عادت إلى طليقها حسام حبيب. هذا المشهد يعكس ربما ما يسميه علماء النفس "رابطة الصدمة" أو التعلق المرضي، إذ تتحول العلاقة المؤذية إلى دائرة يصعب كسرها لأنها تمنح لحظات من الدفء وسط بحر من الألم.

ثم الطلاق الثاني

لا الانفصال ولا العودة كان أحدهما قادراً على وضع حد لمعاناة شيرين. ففي ديسمبر 2023 أعلن بصورة رسمية طلاق شيرين وحسام للمرة الثانية، بعد سنوات من النزاعات والمصالحات المتكررة. بدا الأمر في ظاهره خاتمة لعلاقة انتهت فعلياً، لكنها كانت مجرد استراحة في مسلسل لم ينتهِ. وبحلول صيف 2024 تقدمت شيرين ببلاغ رسمي تتهم فيه طليقها بالتعدي عليها داخل استوديو تسجيل تملكه في منطقة التجمع، ما أكده التقرير الطبي الذي أفاد بوجود جروح بجانب العين اليمنى ورضوض وجروح في الجسد وصدرها وذراعها. حجز حسام للتحقيق بناءً على البلاغ، ثم أطلق سراحه لاحقاً بكفالة مالية. لم يكن الطلاق الثاني قطيعة نهائية، إنما خطوة، أو ربما التفافة جديدة في دوامة العلاقة السامة تحت عنوان صدام قانوني هذه المرة. ولم يعد المشهد إعلامياً فحسب، لكنه تحول قضائياً أيضاً مرفقاً بإجراءات رسمية وبلاغات متبادلة، يثبت أن العلاقة تعدت مجرد خلاف عبر رسائل "واتساب" إلى تصعيد قانوني حقيقي.

الاعتزال والعودة

مرت الأشهر، وانتظر جمهور شيرين حفلاً لها في ختام مهرجان موازين 2025 في الرباط خلال يونيو (حزيران) الماضي، هذا الاحتفال كان من المفترض أن يعيدها إلى المسرح بعد غياب طويل، لكن بدا وكأنه أشبه بفخ نصب لها، إذ احتج جزء كبير من الجمهور على استخدام "البلاي باك" في بعض الأغنيات، كأنه يستر ضعفاً وهشاشة في الصوت القوي.

ووسط هذا التخبط الفني والشخصي، تفجرت في أغسطس (آب) الماضي أنباء عن عودة شيرين لحسام حبيب للمرة الثالثة أطلقها محاميها السابق ياسر قنطوش. وحمل المسؤولية لجهاز النقابة والثقافة، وطالب بإبعاد شيرين عن "شخص دمر حياتها"، في إشارة واضحة لحسام.

وبين من اعتبرها إشاعة ومن صدقها، اتضح (حتى إثبات العكس) أن التعايش بينهما عاد بهدوء بعد اعتذار علني من حسام أثناء حفله في مدينة جدة في السعودية، وتلى ذلك تواصل يومي وجلسات طويلة، مما أسفر عن عودة شبه رسمية، لكن حسام نفى ذاك الاحتمال، واصفاً الأخبار بأنها مجرد "إشاعات"، وأنه موجود معها في بيتها بصورة طبيعية، ولا توجد عودة كما يقال!

ويبدو أن العودة الثالثة ليست سوى حلقة جديدة في فوضى العلاقة. رسائل المحامي، ونفي حسام وبيانات الصحافة كلها تخلق ضباباً، وتثير تساؤلاً حول تجديد العلاقة أم مجرد ارتداد عاطفي تحت ضغوط ما. وتداولت مصادر صحافية عديدة أنباء عن تفكير شيرين في الاعتزال النهائي. وعلى رغم أن الاعتزال لم يؤكد بعد، فإنه يحمل وهج التعب الكامل، كأنه إخطار بأن الحكاية لم تغلق بعد، وأن ما بدا نهاية قد يكون ذروة غضب قلب تاه بين الحب والخذلان، ولم يجد بعد طريقه إلى الخلاص.

الطرف الثاني... حسام

على الطرف الآخر حسام حبيب، الرجل الواقع ربما بين الحب والخوف من التلاشي، إذ لم يعد يقرأ كفنان توقف عن إنتاج أغنيات ناجحة منذ سنوات، إنما كظل يعيش داخل علاقة صاخبة تجاوزت كونه زوجاً أو ملحناً. وتكشف تصريحاته العلنية، المتناقضة أحياناً، عن ملامح نفسية واضحة، فهو ينفي العودة تارةً، ويعتذر علناً ويصف شيرين بـ"العبقرية التي لا تُستبدل" تارةً أخرى، ثم يرفع بلاغات قانونية ليثبت أنه ليس الحلقة الأضعف في الحكاية.

ويبدو أن الرجل الذي سبق أن عُرف كملحن ناجح، بات لا يذكره أحد إلا كزوج شيرين، وقد يكون هذا التحول قد خلق لديه أزمة هوية، بعدما ارتبطت قيمته في مجتمع ذكوري بسيدة أكثر شهرة منه، حتى إنه يبدو مثل حبيبته عالقاً في دوامة "التعلق المرضي"، وقد يكون السبب لأنه يستمد هويته العاطفية والاجتماعية من وجودها مهما كانت علاقتهما سامة.

كل التناقض الذي يظهر من خلفه حسام حبيب يعكس قلقاً وجودياً عميقاً يتجلى في الخوف من أن يختفي إذا خرج من قصة شيرين، والخوف من أن يذوب أكثر إذا بقي فيها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بين الحب والتعلق المرضي

انطلاقاً من قصة شيرين وحسام المعلنة، والتي تتداولها وسائل الإعلام والتواصل تشرح مدربة العلاقات الأسرية والعاطفية الأردنية الدكتورة رولا عصفور عما يعيشه كل شخص أسير التعلق المرضي والإدمان العاطفي. وتعد أن الحب الصحي هو علاقة تقوم على الاحترام المتبادل وحرية الاختيار والإحساس بالأمان، إذ إن مساحة الخلاف تتشكل من دون خوف من العقاب، وبحدود واضحة تحمي الطرفين. أما التعلق المرضي الذي يعتقد البعض أنه حب عميق فهو حالة من التبعية العاطفية المفرطة، إذ يصبح وجود الشريك ضرورة وجودية، وتظهر أنماط من الغيرة المرضية، وفقدان الاستقلالية والتنازل المستمر عن الحقوق. والفارق الأساس أن الحب الصحي يضيف للطرفين قوة ونضجاً، بينما التعلق المرضي يستهلكهما ويترك أحدهما في موقع السيطرة والآخر في موقع الضحية.

وتلفت إلى أن العودة إلى علاقة مؤذية، كما يحدث مع شيرين وحسام، لا تعني بالضرورة وجود حب حقيقي، بل كثيراً ما ترتبط بآليات نفسية واجتماعية معقدة. ويصف علماء النفس هذه الحالة بـ"رابطة الصدمة" أو "التدعيم المتقطع"، إذ يتناوب الشريك المؤذي بين لحظات قاسية من العنف أو الإهانة، ثم فترات قصيرة من الود والاعتذار. ويربك هذا التذبذب الدماغ ويحفز دوائر المكافأة فيه، مما يجعل الانفصال أكثر صعوبة، على غرار إدمان عاطفي يصعب الفكاك منه. وتتحدث عن عوامل خارجية تضغط على القرار بخاصة لدى النساء في مجتمعات تعد الانفصال فشلاً شخصياً.

ولكن المفارقة، تقول رولا، إن لحظة الانفصال نفسها قد تكون الأخطر، إذ تظهر الدراسات أن احتمالية تصعيد العنف ترتفع بعد إعلان الانفصال، مما يجعل بعض الضحايا يفضلون العودة باعتبارها خياراً "أقل رعباً" من مواجهة المجهول وحدهم.

بصمات الطفولة والمجتمع

تشير مدربة العلاقات الأسرية والعاطفية إلى أن العنف النفسي قد يختبئ خلف قناع الغيرة أو الحرص. ومن علاماته العزل عن الأصدقاء والعائلة، والمراقبة والتحكم في الهاتف أو المال، والتقليل من الشأن أو السخرية المتكررة، وأحياناً التلاعب بالواقع عبر جعل الضحية تشك في نفسها. وهذه السلوكيات لا تترك كدمات على الجسد، لكنها تترك جروحاً عميقة في الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار.

وتؤكد أن التعلق المؤذي يشبه إلى حد كبير الإدمان، لذلك يسميه بعض الخبراء "إدماناً عاطفياً"، لأن الضحية تصبح أسيرة "الجرعة العاطفية" التي تأتي بعد لحظة الانكسار. ويحتاج التعافي من هذا النوع من العلاقات إلى خطة علاجية تتطلب الوقت والدعم النفسي تماماً، كما يحتاج المدمن في الخطة العلاجية للتشافي من الإدمان.

كل شيء يبدأ من الطفولة، ذلك اللوح الأبدي المخفي في طيات الذاكرة. تعد رولا أن الطفولة تترك بصمتها على علاقاتنا اللاحقة، فمن نشأ في بيئة يسودها الإهمال أو العنف قد يطبع في ذهنه أن الحب لا ينفصل عن الخوف أو الألم. هذا ما يسمى  "أنماط التعلق غير الآمن"، والتي تزيد احتمالية تكرار الدخول في علاقات سامة لاحقاً. وكأن الدماغ يبحث لا شعورياً عن المألوف، حتى لو كان مؤذياً. وتضيف "المرأة العربية غالباً ما تواجه منظومة كاملة ضد قرار الانفصال، تبدأ بالخوف من كلام الناس، ووصمة الطلاق، والضغوط العائلية، وأحياناً القوانين التي لا تمنحها حماية كافية. هذه العوامل تجعل الخروج من علاقة مسيئة ليس مجرد قرار شخصي، بل مواجهة مع المجتمع بأسره.

خطوات رحلة الشفاء

تشير رولا إلى أن استعادة الاستقلالية بعد علاقة مؤذية تبدأ بخطوات عملية واضحة. أولها "إعداد خطة أمان شخصية"، تتضمن الاحتفاظ بنسخ آمنة من جميع الوثائق المهمة مثل بطاقة الهوية، وجواز السفر، وشهادات الميلاد والزواج، والمستندات المالية، حتى لا تستغل لاحقاً كأداة للضغط أو الابتزاز. والخطوة الثانية تتجلى بـ"طلب الدعم المهني"، سواء من معالج نفسي يساعدها على التعافي من الصدمة وبناء الثقة بالنفس، أو من مُحامٍ يضع لها حدوداً قانونية تحميها، كما يعد "التمكين الاقتصادي" ركيزة أساسية في هذه المرحلة، فامتلاك دخل ثابت أو عمل مستقل يمنح الضحية حرية القرار ويبعدها عن أي صورة من صور التبعية. ويبقى بناء شبكة دعم اجتماعية من الأصدقاء والعائلة أو مجموعات الدعم، هو الدرع النفسية التي تعيد للضحية إحساسها بالقوة والقدرة على الحياة من دون الخضوع لسيطرة الشريك المؤذي. وتعتبر أن العلاج الزوجي خيار مناسب عندما تكون الخلافات طبيعية أو مرتبطة بسوء الفهم وضعف مهارات التواصل، إذ يوفر مساحة آمنة لإعادة بناء الحوار وتعزيز الثقة، لكن إذا كان أحد الطرفين يمارس سيطرة قهرية، أو يوجه تهديدات مباشرة، أو يستخدم العنف بأي صورة، فإن العلاج المشترك يتحول إلى بيئة خطرة قد تمنح المسيء مزيداً من القوة، لذا يصبح الانفصال الآمن "في العلاقات المؤذية" هو الخيار الأكثر واقعية لحماية الحياة والصحة النفسية.

دورة العنف في حياة شيرين

أما بالنسبة إلى حالة شيرين عبدالوهاب وحسام حبيب فتقول رولا إن "التقارير الإعلامية التي تناولت هذه العلاقة تعكس صورة متكررة لما يعرف في علم النفس بـ"دورة العنف"، إذ تتوالى مراحل الصلح والهدوء، ثم الخلاف والتصعيد، وصولاً إلى الانفصال والعودة مجدداً. هذا النمط المرهق لا يستنزف فقط الطرفين عاطفياً، بل يعمق أيضاً الأثر النفسي ويجعل الخروج من العلاقة أكثر تعقيداً. والتعامل مع مثل هذه الحالة لا يقتصر على قرار عاطفي بالانفصال أو البقاء، بل يتطلب خطة تعافٍ شاملة تشمل دعماً نفسياً متخصصاً للتعامل مع الصدمات المتراكمة. وحماية قانونية تضمن الاستقرار والأمان، إضافة إلى شبكة دعم اجتماعية وإعلامية تقلل من الضغوط وتحد من استغلال القصة في الفضاء العام.

لذا فإن قصة شيرين ليست مجرد حكاية شخصية، بل مثال بارز على كيف يمكن للعلاقات المؤذية أن تتكرر وتتحول إلى دائرة يصعب كسرها ما لم تتوافر إرادة شخصية قوية مدعومة ببيئة آمنة ومساندة.

الإدمان يوسع الهوة في العلاقة 

"ما تداوله الإعلام حول إدمان شيرين بين أخبار عن التعافي وأخرى عن الانتكاس، انعكس بصورة مباشرة على علاقتها العاطفية. فالإدمان في علم النفس لا يُنظر إليه كمشكلة صحية فردية فحسب، بل كعامل يهدد استقرار العلاقة كلها، إذ يقود إلى تقلبات مزاجية حادة، وضعف في ضبط الانفعالات، وأحياناً انهيار الثقة بين الشريكين بسبب محاولات الإخفاء أو الإنكار"، تؤكد مدربة العلاقات الأسرية والعاطفية، فيما تكشف دراسات عديدة عن أن وجود إدمان لدى أحد الشريكين يرفع احتمالية العنف النفسي والجسدي، فيما تقول منظمة الصحة العالمية إن تعاطي الكحول والمخدرات من أبرز عوامل الخطر في العنف الأسري.

هذه المعطيات تجعل من الطبيعي أن أي علاقة تتأثر بوجود إدمان، خصوصاً إذا كانت مضطربة من الأساس. وفي حالة شخصية عامة مثل شيرين، فإن البعد الإعلامي يضاعف من حدة الأزمة، فكل خلاف شخصي يتحول إلى مادة للنقاش العام، مما يضاعف الضغط النفسي ويجعل العلاقة مكشوفة للتأويل والجدل. وهنا تجدر الإشارة إلى أن ما ينشر في وسائل الإعلام عن حياة المشاهير قد لا يكون دائماً مدعوماً بأدلة طبية أو رسمية، وقد يتضمن مبالغة أو اجتزاءً، لكن هذا لا يلغي حقيقة أن وجود إدمان فعلي - إن صحت الأخبار - يجعل العلاقة أكثر هشاشة ويضعف فرص التعافي النفسي والعاطفي معاً".

نصيحة لشيرين عبد الوهاب

وعن سؤال ماذا سيكون ردها لو طلبت منها شيرين نصيحة كمدربة أسرية وعاطفية، تقول رولا، "سلامتك النفسية والجسدية يجب أن تكون على رأس الأولويات، قبل أي علاقة أو ارتباط. ضعي حدوداً واضحة وصارمة تمنع تكرار الأذى أو الاستنزاف، ولا تترددي في طلب مساعدة فريق مهني يساندك قانونياً ونفسياً ومالياً. امنحي نفسك وقتاً كافياً لتستعيدي توازنك، وركزي على ذاتك بعيداً من دوامة الصلح والانفصال المتكرر. أخيراً، تذكري أن الحب الحقيقي ليس حباً يطفئك أو يستنزفك، بل حب يعزز قوتك ويضيء حياتك".

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات