ملخص
في تصريحات خاصة لـ"اندبندنت عربية"، كشف رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري عمر الحصري عن رؤية لمدة خمسة أعوام لإعادة تأهيل المطارات السورية، وتطرق إلى خطط الهيئة للمرحلة المقبلة، نافياً منح مهمة تأهيل مطار دمشق لشركة تركية، ومؤكداً أن تحويل مطار المزة العسكري إلى مطار مدني خاص لم يتم البت فيه حتى الآن.
كشفت الهيئة العامة للطيران المدني السوري عن خططها خلال الأعوام الخمسة المقبلة للنهوض بقطاع الطيران، مشيرة إلى "رؤية واضحة حتى عام 2023"، وكشفت عن قرب تشغيل مطار دير الزور أمام الطيران المدني، وفندت حقيقة تحويل مطار المزة العسكري في دمشق إلى مطار مدني خاص.
في لقاء خاص مع "اندبندنت عربية"، قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري عمر الحصري "إن لدى الهيئة رؤية واضحة حتى عام 2030 تشمل إعادة تأهيل وتوسيع المطارات القائمة، وتحسين البنية التحتية لقطاع الشحن الجوي، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، والمشروع الأبرز حالياً هو تطوير مطار دمشق الدولي بموجب مذكرة تفاهم استراتيجية مع اتحاد شركات تقوده شركة UCC، بقيمة تفوق 4 مليارات دولار، بما يواكب أحدث المعايير العالمية ويعيد وضع سوريا على خريطة الطيران الإقليمي والدولي"، وأضاف الحصري "نلتقي بشكل دوري مع الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال، وندرس عروضها بما يتماشى مع رؤيتنا لمستقبل الطيران في سوريا، الهدف هو اختيار الحلول التقنية الأكثر تطوراً مع التركيز على تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، لضمان تحديث الأنظمة وفق أحدث المعايير الدولية واستدامتها على المدى الطويل".
ورأى المسؤول السوري أن "السلامة الجوية تمثل الأولوية القصوى للهيئة، نحن ملتزمون القواعد والإجراءات الدولية، وننفذ عمليات تفتيش ومراجعة دورية، بما يضمن استمرار التشغيل الآمن في المطارات السورية على رغم التحديات الراهنة، وهناك خطة لتوسيع وتحديث أسطول الخطوط الجوية السورية عبر برنامج مرحلي متكامل، يشمل إدخال طائرات جديدة وإعادة تأهيل الطائرات العاملة، بما ينسجم مع مشاريع تطوير البنية التحتية والاستثمارات في قطاع الطيران".
أثر رفع العقوبات على قطاع الطيران
وأكد الحصري أن رفع العقوبات على حركة الطيران المدني السوري، كان له "أثر إيجابي ملموس، لا سيما بعد قرار وزارة التجارة الأميركية الأخير الذي سمح بوصول التكنولوجيا والقطع المدنية إلى سوريا، هذا التطور يسهم في تحسين خدمات الصيانة ورفع كفاءة التشغيل، ويفتح الباب أمام شراكات استثمارية جديدة ضمن القوانين والالتزامات الدولية"، وتابع "هناك تواصل دائم مع المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الطيران المدني الدولي ICAO. تستقبل الهيئة، بصورة مستمرة، وفوداً فنية من منظمات الطيران لبحث الجوانب التقنية والتشغيلية، كذلك فإننا نستعد للمشاركة في الاجتماع المزمع عقده في مونتريال، وقد لمسنا دعماً وترحيباً من المجموعات العربية والدولية لعودة سوريا إلى المنظومة العالمية للطيران المدني، مما يعكس الثقة المتزايدة في مسار الإصلاح والتطوير الذي ننفذه".
وأوضح رئيس هيئة الطيران أن "الهيئة تلتزم القانون الدولي للطيران المدني وتسعى باستمرار إلى فتح قنوات تشغيلية جديدة متى توفرت الظروف، ونعمل على تجاوز أي عقبات عبر الترتيبات التشغيلية المتاحة والتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان استمرار الربط الجوي للمسافرين السوريين".
من يعيد تأهيل مطار دمشق؟
ونفى الحصري منح شركة تركية مهمة تطوير مطار دمشق، قائلاً إن "هذه المعلومة غير دقيقة، تطوير مطار دمشق الدولي يتم بموجب مذكرة تفاهم مع اتحاد شركات تقوده UCC القطرية، ويضم الاتحاد شركات من دول عدة، من بينها شركات تركية، المعايير التي تحكم هذه المشاريع هي الكفاءة الفنية والقدرة التشغيلية والاستثمارية والجدوى الاقتصادية"، موضحاً أن "التوجه الحالي يقوم على الإدارة التجارية الحديثة، من خلال الاستثمار والشراكات وتطوير تجربة المسافر، ومع ذلك ندرك أن تعزيز الحوكمة والإصلاح الإداري يبقى مساراً مستمراً تعمل الهيئة على ترسيخه لضمان الشفافية والكفاءة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وضع مطاري القامشلي ودير الزور
بخصوص مطار القامشلي الذي يقع في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، قال رئيس هيئة الطيران المدني "مطار القامشلي الدولي مغلق حالياً بموجب إعلان NOTAM لأسباب تتعلق بسلامة الطيران، وهو إعلان ملزم لكل شركات الطيران، والهيئة العامة للطيران المدني السوري هي الجهة الوحيدة المخولة إدارة الأجواء السورية والإشراف على سلامة الطيران المدني"، وأكد الحصري، أيضاً، أن الهيئة "أنهت تجهيز الملفات التنفيذية الخاصة بإعادة تأهيل مطار دير الزور، وسيبدأ العمل قريباً على أرض الواقع، نهدف من خلال ذلك إلى إعادة تشغيل المطار وفق أعلى معايير السلامة الجوية، ليكون جاهزاً لخدمة حركة الطيران المدني فور استكمال الأعمال الفنية والإنشائية المطلوبة".
وفي ما يتعلق بالتعيينات في المناصب داخل قطاع الطيران المدني، أوضح المسؤول السوري أنه يتم الاعتماد "على الكفاءة والخبرة الفنية، ويتم التعيين وفق القوانين النافذة وبرامج تدريب وتأهيل مستمرة للكوادر، أي ادعاءات مغايرة يتم التعامل معها عبر آليات رقابية ومؤسسية".
الاندماج بالمنظومة الدولية
وتابع رئيس هيئة الطيران المدني السوري أن "التوجه المعلن للهيئة هو الاندماج الكامل في المنظومة الدولية، نحن نعمل على تحديث البنية التحتية، وتطوير الأسطول، والتزام الاتفاقات الدولية، وعلى رغم أن التحديات ما زالت قائمة، فإن المشاريع الاستثمارية والتقنية الجارية تهدف إلى ردم الفجوة وتعزيز الربط الجوي مع العالم والحركة الجوية العابرة فوق الأجواء السورية والقادمة إلى المطارات السورية، وهو مؤشر واضح للتعافي والتماشي مع المعايير الدولية".
أما بخصوص الحديث عن تحويل مطار المزة العسكري إلى مطار مدني دبلوماسي، فأوضح الحصري أن "هناك دراسات فنية واقتصادية شاملة تجرى حول تحويل مطار المزة العسكري إلى مطار مدني مخصص للطيران الخاص ورجال الأعمال، هذه الدراسات تأخذ بالاعتبار الأبعاد التخطيطية والبيئية والعمرانية لضمان الملاءمة، والقرار النهائي سيتخذ بما يخدم المصلحة الوطنية والتنظيم العمراني للعاصمة".
من هو عمر الحصري؟
في الـ22 من يوليو (تموز) عام 2025، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 136 لعام 2025 القاضي بتعيين عمر هشام الحصري رئيساً للهيئة العامة للطيران المدني، والحصري من مواليد دمشق عام 1977، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء السورية "سانا"، مشيرة إلى أنه "رائد أعمال دولي بخبرة تزيد على 30 عاماً في قطاع الطيران، وشارك في تأسيس وقيادة شركة UAS International Trip Support لتصبح من أبرز مزودي خدمات الطيران عالمياً، وحائز على ماجستير تنفيذي في إدارة الأعمال عام 2015 من كلية هولت الدولية لإدارة الأعمال في المملكة المتحدة، وماجستير في علوم الطيران عام 2008 من جامعة ساكرامنتو في الولايات المتحدة الأميركية، وبكالوريوس في العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال".
وبحسب "سانا" فإن الحصري كان "الرئيس التنفيذي لشركة UAS منذ عام 2000، ومستشاراً لهيئات ومنظمات دولية مثل ICAO وIBAC، وقاد مبادرات لربط قطاع الطيران بالنمو الاقتصادي في سوريا وتطوير البنية التحتية الجوية والسياسات التنظيمية، وهو ضمن قائمة أفضل 100 مدير تنفيذي عربي عام 2018، وعضو فخري في الجمعية الملكية البريطانية للطيران، ومتحدث رئيس في مؤتمرات عالمية حول مستقبل الطيران، ومسهم في حملات بيئية مثل تسلق كليمنجارو ومعسكر إيفرست دعماً لقضايا المناخ".