Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معارك ضارية في محور كردفان ومواجهات شرسة بغرب أم درمان

الجوع يحاصر الفاشر وترسين والخرطوم تبدأ عامها الدراسي

شهدت مدينة الفاشر هدوءاً حذراً على إثر انتقال ثقل المواجهات إلى كردفان (رويترز)

ملخص

في محور دارفور شهدت مدينة الفاشر هدوءاً حذراً إثر انتقال ثقل المواجهات إلى كردفان وسط وضع إنساني متفاقم الخطورة ونقص حاد في الإمداد الدوائي والغذائي وارتفاع غير مسبوق في الأسعار.

وسع الجيش السوداني وحلفاؤه عملياتهم الحربية ضد قوات "الدعم السريع" في محور كردفان، حيث شهد تصعيداً ميدانياً ومعارك ضارية استمرت ساعات عدة فجر أمس الأحد استخدمت فيها المدفعية وسلاح الطيران وقوات المشاة البرية، وتمكن خلالها الجيش من إحراز تقدم ميداني كبير باستعادة السيطرة على منطقتي الرياش وكازقيل والتقدم نحو منطقة أم سيالة ضمن خطط أوسع ترمي إلى فتح الطريق نحو دارفور وفك الحصار عن مدينة الفاشر ومدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان.

وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش والقوات المشتركة والمساندة الأخرى خاضت معارك ضارية متعددة الجبهات جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان أسفرت عن استعادة تلك المناطق، كما نفذت عمليات عسكرية أخرى، حققت خلالها تقدماً ميدانياً ودمرت 13 عربة قتالية بكامل تسليحها، وتمكنت من قتل نحو 25 من "الدعم السريع"، وحملها على التراجع إلى منطقة الحمادي القريبة من الدبيبات في جنوب كردفان.

مواجهات وتدمير

وأوضحت المصادر نفسها أن قوات الجيش وعبر متحرك الصياد دخلت أيضاً إلى منطقة فرتنقول أنجمينا في طريقها إلى منطقة جبرة الشيخ بشمال كردفان، واشتبكت مع "الدعم السريع" في منطقة رهيد النوبة قرب غرب أم درمان على طريق مدينة بارا وأبو قعود التي تتوسط الطريق بين أم صميمة ومدينة الأبيض عاصمة الولاية، كما تم تدمير رتل للإسناد "فزع" لـ "الدعم السريع" كان محملاً بتعزيزات وتجهيزات من الوقود والذخائر غرب منطقة أم قرفة في شمال كردفان.

وتشكل منطقتا كازقيل والرياش أهمية خاصة كنقطة التقاء على طريق الصادرات الغربي (الأبيض - أم درمان)، ومفتوحة في الوقت نفسه على جنوب كردفان باتجاه منطقة الدبيبات.

وشهدت هذه المناطق معارك عنيفة وعمليات عسكرية متعددة الجبهات واشتباكات مباشرة بمختلف أنواع الأسلحة وتحركات مكثفة للمدرعات الخفيفة والدبابات بجانب الغارات المتتالية التي شنها الطيران الحربي للجيش على مواقع ومتحركات "الدعم السريع"، فضلاً عن استخدام المدفعية الثقيلة لتعزيز انتشار قوات الجيش في المناطق المستردة في محور شمال كردفان.

تواصل العمليات

توقعت المصادر نفسها أن تتواصل العمليات العسكرية في الساعات المقبلة، بخاصة في محوري شمال وجنوب الأبيض، في ظل مساعي "الدعم السريع" لدفع مقاتلين إضافيين إلى المنطقة. وقالت الجماعة إن قواتها تمكنت من تحقيق نصر ميداني جديد على قوات الجيش وحلفائه بمحور رهيد النوبة غرب مدينة أم درمان. وأوضح بيان للناطق الرسمي باسمها المقدم الفاتح قرشي أن هذه القوات كبدت الجيش خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، واستولت على أعداد كبيرة من المركبات القتالية والأسلحة والذخائر والدراجات النارية. وأكدت منصاتها بوسائل التواصل الاجتماعي أنها تمكنت من صد وتدمير أحد متحركات الجيش القادمة من أم درمان بمنطقة رهيد النوبة واستولت على عشرات العربات المقاتلة مع تحييد مئات الجنود ومطاردة البقية حتى التخوم الجنوبية لولاية الخرطوم.

تصعيد وتشديد

وأتى تصعيد العمليات العسكرية على محور كردفان في أعقاب تفقد نائب القائد العام للجيش الفريق شمس الدين كباشي الخطوط الأمامية لجبهات القتال المختلفة بهذا المحور، حيث شدد على ضرورة الحسم العسكري وفتح الطريق أمام التحرك نحو إقليم دارفور لفك الحصار عن مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور.

في غرب كردفان، قالت مصادر ولائية إن قوات الفرقة 22 بمدينة بابنوسة مددت نطاق سيطرتها بالاستيلاء على مواقع مدفعية "الدعم السريع" شمال المدينة، وأجبرتها على التراجع عن محيط المدينة.

خطورة متفاقمة

في محور دارفور شهدت مدينة الفاشر هدوءاً حذراً إثر انتقال ثقل المواجهات إلى كردفان وسط وضع إنساني متفاقم الخطورة ونقص حاد في الإمداد الدوائي والغذائي وارتفاع غير مسبوق في الأسعار نتيجة الحصار الخانق المضروب عليها من قبل "الدعم السريع" منذ ما يقارب العامين، وبات المواطنون يعتمدون على وجبة المخلفات الصلبة من عصر الفول والسمسم، أي علف "الأمباز".

وكشفت منظمة الصحة العالمية عن أن السودان يواجه أزمة جوع خطرة في أجزاء عدة من البلاد، في وقت يعد الوضع في مدينة الفاشر شديد الخطورة، ودعت المنظمة إلى فتح ممرات إنسانية آمنة وغير مقيدة إلى مدينة الفاشر بصورة فورية لتلبية الحاجات المتزايدة وإنقاذ الأرواح. وكتب مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس على بمنصة "إكس" أن الحصار المستمر منذ أكثر من 500 يوم، والذي تخضع له الفاشر، أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء وارتفاع الحاجات الصحية للسكان.

اعتراف متأخر

من جانبها قالت "شبكة أطباء السودان" إن اعتراف "الصحة العالمية" بوجود مجاعة في مدينة الفاشر جاء متأخراً وصادماً، محذرة من أن أكثر من نصف مليون مواطن يواجهون الموت جوعاً ومرضاً بصورة يومية. ووصفت بيان الشبكة ما يحدث في المدينة بأنه يشكل إبادة جماعية مكتملة الأركان، محملة "الدعم السريع" المسؤولية المباشرة عما يجري بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه على المدينة ومنعها مرور الغذاء والدواء إلى السكان المحاصرين. وأشارت الشبكة إلى أن كل دقيقة تمر تعني مزيداً من الضحايا، في وقت يتزايد فيه عدد الأطفال الذين يختطفهم الجوع، معتبرة صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجريمة مشاركة فيها.

بناء منظومة الصحة

في الأثناء أكدت منظمة الصحة العالمية التزامها دعم السودان لإعادة بناء المنظومة الصحية وتقديم الخدمات الصحية الأساسية. وأكد وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد إبراهيم لدى استقبال الوزارة فريقاً من خبراء المكتب الإقليمي للمنظمة بحضور مدير مكتب المنظمة بالسودان شبل صهباني أن زيارة الوفد أتت في إطار دعم المنظمة المستمر لتعزيز القطاع الصحي في البلاد. ولفت إبراهيم إلى أن الزيارة تهدف لدعم بناء استراتيجية صحية لفترة ما بعد الحرب وتشمل اجتماعات على المستوى الاتحادي ولقاءات مع وزراء الصحة في الولايات ومتابعة نظام الإمدادات الطبية لوضع خطة استراتيجية خمسية لتعزيز النظام الصحي بالبلاد، كما تعكس التعاون الوثيق بين السودان والمنظمة، وتعزز الأمل في تحسين الوضع الصحي على رغم التحديات الكبيرة التي تواجه السودان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

محنة ترسين

في منطقة ترسين المنكوبة بالانهيار الأرضي بمنطقة جبل مرة بدارفور أوضح المتحدث باسم حركة جيش تحرير السودان محمد عبدالرحمن الناير أن الوضع الإنساني حرج للغاية في المنطقة وأن وباء الكوليرا الذي كان متفشياً هناك قبل كارثة الانهيار فاقم من معاناة المواطنين المنكوبين بشدة. وأشار الناير إلى موجات نزوح كبيرة شهده عدد من القرى المجاورة وسط الأمطار والفيضانات في وقت يزداد النقص الحاد في الطعام والعلاج.

وأفادت منظمة "أنقذوا الأطفال" بأن الأحياء من السكان في منطقة ترسين يستخدمون أيديهم في محاولة للوصول إلى المحاصرين في الانهيار الأرضي الذي ضرب المنطقة قبل أيام، وتحدث عمال الطوارئ الذين وصلوا إلى المنطقة عن مشاهد الدمار والخراب والحاجة الماسة إلى المأوى والغذاء والأدوية.

صواعق وحرائق

وأوضح بيان للمنظمة أن عمال الإسعافات الأولية لم يتمكنوا من الوصول إلى الموقع إلا قبل أيام قليلة بسبب الأمطار الغزيرة والانزلاقات الأرضية في وقت أشعلت الصواعق الناجمة عن العواصف حرائق في الجبال المحيطة، مما تسبب في مزيد من الدمار ونزوح السكان. وأشارت المنظمة إلى أن موظفيها قاموا بإنشاء عيادة صحية متنقلة وتوزيع الأدوية على العائلات، كما شرعوا في تقييم آثار الانهيار الأرضي وعدد القتلى والجرحى والنازحين.

373 جثة

وتتكون منطقة ترسين من خمس قرى، لم يعثر في القرية الأكثر تضرراً من الانزلاق الأرضي، إلا على ناجٍ واحد، بينما هناك 150 ناجياً من القرى أخرى بينهم 40 طفلاً يتلقون الدعم الطبي والحماية من منظمة "أنقذوا الأطفال"، وتم حتى الآن انتشال ما لا يقل عن 373 جثة، بينما لا تزال عمليات البحث والإنقاذ جارية، وفقاً للسلطة المدنية التابعة لحركة جيش تحرير السودان التي أعلنت أيضاً نفوق نحو 5000 رأس من الماشية وتدمير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.

وأهابت "الحملة الشبابية لإيقاف الحرب" ومنظمة "حراك للتغيير" بدارفور، بالقوى المدنية والمجتمعية السودانية كافة لتنسيق جهود المساعدة الأهل في إقليمي دارفور وكردفان وعموم أرجاء السودان. ووجه البيان نداء عاجلاً إلى الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، والمنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية، للتحرك الفوري لإغاثة المتضررين، مؤكدة أن مثل هذه الكوارث تكشف الحاجة الملحة لوقف الحرب وفتح مسارات آمنة لوصول المساعدات إلى جميع المتضررين.

عام دراسي

تربوياً قرع وزير التعليم والتربية الوطنية الاتحادي التهامي الزين حجر أمس جرس الطابور الصباحي بمدرسة "النوبة الثانوية – بنات" إيذاناً ببداية العام الدراسي بولاية الخرطوم، وشدد حجر على أن بداية العام الدراسي بالخرطوم تمثل رسالة للعالم أن الخرطوم هي عاصمة السودان ورمز سيادته، وتؤكد أن شعلة التعليم لن تنطفئ وأن جيل الكرامة وشعب السودان لا ينكسران ولا يلينان. ولفت إلى التضحيات التي قدمها الجيش والقوات المساندة له ومن خلفهما الشعب، لتأتي مواصلة مسيرة التعليم استكمالاً للانتصاراًت التي تحققت في كل المحاور، وتعهد وزير التعليم معالجة كل إشكالات العام الدراسي بالتعاون مع الوزارة الولائية لضمان عودة جميع طلاب الولاية إلى مقاعد الدراسة، مشيراً إلى المصادقة على 5 آلاف وظيفة للمعلمين تم الإعلان عنها بالفعل، مشيداً بالجهود المحلية وتضافرها مع الجهود الرسمية في دعم مسيرة التعليم.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات