خبراء: إطلاق النار قرب الكنيس اليهودي في ألمانيا جزء من "حركة تمرّد يمينية عالمية"

طبّق ستيفان باليت الخطوات نفسها على شبكة الانترنت التي اتّبعها غيره من المهاجمين مؤخراً وأعرب عن رغبته بإلهام الآخرين لارتكاب المزيد من الفظائع

عناصر من شرطة مكافحة الإرهاب الألمانية مازالوا منتشرين في منطقة هالي التي شهدت هجوم متطرف أبيض على كنيس يهودي (رويترز)  

حذّر الخبراء من أنّ هجوم النازيين الجدد الذي خلّف قتيلين هو جزء من "حركة تمرّد عالمية" يقودها إرهابيو اليمين المتطرّف.

وبدا أنّ المشتبه به ستيفان باليت مؤمن بنظرية مؤامرة "الاستبدال العظيم" التي حرّضت على ارتكاب هجمات كريستشرش وإل باسو وبوواي والنرويج في وقت سابق من العام الحالي.

وعلى غرار الأسلوب الذي استخدمه مطلق النار في نيوزيلندا، بثّ المواطن الألماني البالغ من العمر 27 عاماً عملية إطلاق النار مباشرة على شبكة الانترنت ونشر "بياناً"  باللغة الانكليزية هدفه إلهام الآخرين.

فيما ألهمت داعش تنفيذ هجمات إرهابية في العالم أجمع بفضل شبكتها الدعائية المركزية المتطورة، أسّس باليت وغيره من المتطرفين اليمينيين قاعدة بيانات غير رسمية نشروا فيها مواداً دعائية وتعليمات يمكن الاطّلاع عليها عبر شبكة الانترنت بشكل أسهل بكثير.

وتكلّم باليت في بداية البث المباشر مطلقاً على نفسه اسم "أنون" وأشار إلى نفيه وقوع المحرقة اليهودية (الهولوكوست).

وأضاف "إن الحركة النسوية هي السبب في تراجع معدلات الولادة في الغرب الذي أصبح كبش فداء مضطرّ لاستيعاب حركات الهجرة الجماعية والسبب الرئيسي وراء هذه المشاكل هم اليهود".

ولفت باليت أنه "خطط في البدء لاقتحام مسجد أو "مركز ثقافي" تابع لحركة مناهضة الفاشية" لأنه اعتقد أنهما لن يتمتعا بمستوى الحماية الأمنية نفسها المحيطة بالكنيس اليهودي المستهدف.    

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 لكنه زعم أنّ هدفه الأساسي هو الشعب اليهودي  بعد أن أعلن عن إيمانه بالمؤامرات ومنها نظرية "الحكومة التي تسيطر عليها الصهيونية".

كما دلّ أسلوبه في الكلام على معرفته بثقافة منتديات "تشان" لنشر الصور على الانترنت التي وضع عليها مرتكبو هجمات نيوزيلندا والولايات المتحدة والنرويج آخر الكتابات لهم.

وقال رافايلو بانتوتشي مدير الدراسات الأمنية الدولية في المؤسسة الملكية للخدمات المشتركة إنه ليس واضحاً إن كان المتطرفون يتواصلون مباشرة مع بعضهم البعض عبر الانترنت أو يستلهم بعضهم من المواد التي ينشرها الآخرون.

وقال للإندبندنت "من الجليّ أنهم يقلّدون بعضهم بعضاً في كل مرة ولكننا لم نفهم بعد إلى أي درجة ينسّقون هذه الأعمال بين بعضهم".

"لكننا نفسّر ما يحدث على أنّه حركة تمرد عالمية".

وقارن السيد بانتوتشي إرهابيي اليمين المتطرف الذين ظهروا مؤخراً ببعض الجهاديين الذين ألهمتهم داعش مثل مهاجم ويستمنستر  (في العاصمة البريطانية  لندن ) الذي نفّذ هجمات فظيعة بعد اطلاعه على المواد الدعائية التي أنتجها التنظيم لكن دون أن يتواصل مع مقاتليه أو يكون على صلة به.

وأضاف في إشارة إلى استخدام أسلوب البث المباشر ونشر البيانات على منتديات الانترنت باللغة الإنكليزية بقوله "ربما لا صلة مباشرة تربط بين مهاجمي اليمين المتطرف ولكنهم يستخدمون الأسلوب نفسه".  

وحذّر من أنه على غرار هجمات الإسلاميين، يمكن استغلال الإرهاب اليميني المتطرف كوسيلة "للتعبير  والارتقاء" بالغضب الأكبر الذي يشعر به رجال من الغرب وربما تدفعهم تجاربهم الخاصة في هذا الاتجاه.

وقال السيد بانتوتشي إن الكثير من الإرهابيين، إن الإسلاميين أو اليمينيين المتطرفين، بدا عليهم أنهم يعانون من أمراض عقلية أو من اضطرابات التوحد كما عاشوا حياة ملؤها الفوضى أو عدم الرضى.

وقال خبراء في المركز الدولي لدراسة التطرف في كلية كينجز كولدج في لندن إن الهجمات المنفردة مثل هجوم كريستشيرش ربما "خفّضت السقف" بالنسبة لمتطرفي اليمين كي يرتكبوا فظائعهم الخاصة.  

وأخبرت الباحثة فلورانس كين الإندبندنت أنّه "يمكن النظر إلى هذه الهجمات باعتبارها مترابطة على الرغم من أنها تقع في أماكن مختلفة من العالم".

"وأقوى النقاط المشتركة بينها هي فكرة ’إبادة العرق الأبيض‘ أو ’الاستبدال العظيم‘"

"وفيما ألقى مختلف المهاجمين باللوم إزاء تنفيذهم الهجمات على فئات مختلفة مثل اليهود أو الحركة النسوية،  فالنقطة الجوهرية التي تلهمهم هي فكرة تراجع الأعداد السكانية للعرق الأبيض".

ومن جهته، قال المتطرف السابق جيسي مورتون الذي يعمل الآن على مكافحة التطرف إن نظرية ’الاستبدال العظيم‘ تنتشر بسرعة من أوساط النازيين الجدد والمؤمنين بتفوق العرق الأبيض إلى أوساط المتطرفين الأقل مستوى المناهضين للإسلام.

وأضاف "إن الرواية الجامعة بينهم هي نظرية الاستبدال العظيم".

"هذا عامل الجذب والرابط الذي بدأ يتيح لأشخاص من العرق الأبيض إجمالاً أن يصبحوا جزءاً من شبكة عابرة للدول".

وضع رينو كامو الفرنسي الأبيض المتعصب لقوميته نظرية ’الاستبدال العظيم‘ ثم نشرتها مجموعات منها حركة جيل الهوية الأوروبية المتطرفة التي كان يدعمها مهاجم كريستشرش. 

وهي نسخة عن نظرية ’إبادة العرق الأبيض‘ التي تتخطى الزعم بحدوث استبدال لتصوّر ما يحصل على أنه عمل متعمّد تقوده الجماعات العدوانية مثل المسلمين أو اليهود أو "نظام عالمي جديد" مشبوه.

 واعتبرت بلايث كراوفورد وهي باحثة أخرى في المركز الدولي لدراسة التطرف أنّ مهاجمي الولايات المتحدة والنرويج والآن ألمانيا هم جزء من "موجة نظّمت للتأثير على بعضهم البعض".

وأضافت "حدث تغيير منذ (مهاجم كريستشيرش) تارانت مع تحول الرواية التي تقول بأن حرب الأعراق قادمة إلى رواية تزعم أن هذه الحرب تدور في الوقت الراهن. فقد رأى الناس تارانت وقرروا التصرف".

في أعقاب هجمات يوم الأربعاء، يواصل السياسيون والقادة الدوليون تكرار تعهداتهم بمحاربة انتشار المواد المتطرفة على شبكة الانترنت، لكن الخبراء يقولون إن انتشار المتطرفين اليمينيين على مختلف المنصات يجعل من القضاء الكلي عليهم أمرا مستحيلاً.

على غرار مهاجمي كريستشيرش والنرويج وبواي وإل باسو، كان باليت ضليعاً بالألعاب على شبكة الانترنت وثقافة منتديات "تشان".

وتتداخل هاتان المجموعتان على الانترنت بشكل كبير كما أنهما من أوائل الجهات التي تتبنى التكنولوجيا والمنصات الجديدة.

وشرحت السيدة كراوفورد أنّ "اليمين المتطرف يركّز بشكل خاص على الابتكار في استخدام التكنولوجيا. ويفخر أعضاؤه بالظهور في كل مكان".

بثّ باليت عملية إطلاق النار في المقام الأول على منصة الألعاب تويتش التي أزالت الفيديو بسرعة.

ولكنّه نُسخ مرات عديدة قبل إزالته ثم جرى تحميله بمختلف أنواع الملفات على منصات "تشان" ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق المراسلة المشفّرة تلغرام ومنصات أخرى على شبكة الانترنت. 

وقارن بعض المعلّقين على موقع 4تشان مطلق النار في منطقة "هاله" بـ"القدّيس (برينتون) تارانت" فيما كتب أحدهم "اقضوا على المجتمع، مسلّح منفرد تلو الآخر. اللعنة، أحب ما يحصل".

وفي المقابل هزأ آخرون من مطلق النار لأنه لم يوقع المزيد من الضحايا، ويُحتمل أن يضرّ هذا الأمر بقدرة باليت على التأثير في غيره.

وأشار السيد بانتوتشي إلى معاناة الأجهزة الأمنية من أجل التفريق بين المعلقين العنصريين على الانترنت الذين لا نية لديهم في ارتكاب أي هجوم والإرهابيين المحتملين.

وأضاف "ربما تتابع منصّة فيها 100 شخص يردّدون الأقوال نفسها لكن 99 منهم سيلازمون منازلهم".

وأوضح باليت الذي نشر وثائق تفصيلية عن أسلحته المنزلية الصنع وعن معتقداته أنه يرغب بإلهام غيره من المهاجمين.

ودعت الوثيقة التي كتبت باللغة الإنكليزية "الرجال البيض الساخطين" إلى قتل اليهود وغير البيض والشيوعيين و"الخونة".

وقالت الوثيقة إنه يهدف إلى إلهام "غيره من الرجال البيض المقموعين" من خلال بثّ هجومه مباشرة وقتل أكبر عدد ممكن من "المناهضين للعرق الأبيض".

وتضمنت الوثيقة قائمة "بإنجازات" يأمل تحقيقها من خلال الهجوم ومنها عدد القتلى وطرق الهجوم لكنه لم يحقق الكثير منها.

واعتبرت بلايث هذه الوثيقة جزءاً من "تحويل الإرهاب إلى لعبة" يحمل تحدياً ضمنيا للقراء بأن "يتغلّبوا على (النتيجة التي أحرزها)".

وقالت السيدة كين إن "العنف يولّد العنف. نعلم أنّ بعض الجهات اليمينية المتطرفة ربما استوحت من الهجمات الناجحة التي نفّذها جهاديون لكننا نشاهد الآن تطويراً في البيانات التي يصدرونها إذ أضحت تناشد الناس مباشرة كي يقلّدونهم".    

© The Independent

المزيد من دوليات