ملخص
طردت أستراليا السفير الإيراني وثلاثة دبلوماسيين بعد اتهام طهران بتدبير هجومين معاديين للسامية في سيدني وملبورن. رئيس الوزراء الأسترالي أكد تورط الحرس الثوري الإيراني وتصنيفه منظمة إرهابية، وأعلنت الحكومة تعليق عمل سفارتها في طهران. إيران رفضت الاتهامات وتوعدت بالرد، وسط تصاعد التوتر بين البلدين وتزايد الهجمات المعادية للسامية.
أعلنت الحكومة الأسترالية اليوم الثلاثاء أنها طردت السفير الإيراني، متهمة إيران بالوقوف خلف هجومين معاديين للسامية في ملبورن وسيدني.
وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ في مؤتمر صحافي إن أستراليا منحت السفير الإيراني وثلاثة مسؤولين إيرانيين آخرين مهلة سبعة أيام لمغادرة البلاد، في أول عملية طرد لسفير تقدم عليها أستراليا منذ الحرب العالمية الثانية.
ورفضت إيران الاتهامات الأسترالية متعهدةً الرد بالمثل على قرار كانبيرا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي، إن "الاتهام الموجه مرفوض بالكامل" مضيفاً أن "أي خطوة غير مناسبة وغير مبررة على مستوى دبلوماسي ستُقابل بالمثل". واعتبر بقائي أن قرار أستراليا جاء متأثراً بشؤونها الداخلية.
هجومان معاديان للسامية
اتهم رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي طهران بتنفيذ هجومين معاديين للسامية في مدينتي سيدني وملبورن الرئيستين.
وقال ألبانيزي خلال مؤتمر صحافي إن وكالة الاستخبارات الأمنية الأسترالية جمعت معلومات استخباراتية موثوقة تفيد بأن الحكومة الإيرانية أصدرت توجيهات بشن هجومين في الأقل. وأضاف "سعت إيران إلى إخفاء تورطها، لكن تقييم وكالة الاستخبارات الأمنية يشير إلى أنها كانت وراء الهجمات على مطعم لويس كونتيننتال كيتشن في سيدني في الـ20 من أكتوبر من العام الماضي، وعلى كنيس أداس إسرائيل في ملبورن في السادس من ديسمبر (كانون الأول)".
وتابع أن وكالة الاستخبارات الأمنية تعتقد أن إيران ربما تكون قد أصدرت توجيهات بشن هجمات أخرى، و"كانت هذه أعمال عدوان استثنائية وخطرة نفذتها دولة أجنبية على الأراضي الأسترالية. كانت محاولات لتقويض التماسك الاجتماعي وزرع الفتنة في مجتمعنا. هذا غير مقبول على الإطلاق".
وبناءً عليه أعلنت أستراليا السفير الإيراني أحمد صادقي "شخصاً غير مرغوب فيه" وأمهلته مع ثلاثة دبلوماسيين آخرين، سبعة أيام لمغادرة البلاد.
ولفت ألبانيزي إلى أن أستراليا قررت تعليق عمل سفارتها لدى طهران وأن جميع دبلوماسييها بأمان في دولة ثالثة، مشيراً إلى أن الحكومة الأسترالية ستصنف "الحرس الثوري" الإيراني منظمة إرهابية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مغادرة إيران
دعت وزيرة الخارجية الأسترالية مواطني بلادها إلى مغادرة إيران.
وقالت في مؤتمر صحافي، "أعلم أن العديد من الأستراليين لديهم روابط عائلية في إيران، لكنني أحث أي أسترالي قد يفكر في السفر إلى إيران، على عدم القيام بذلك".
وأضافت، "رسالتنا هي: إذا كنت أسترالياً في إيران، فغادر الآن إذا كان ذلك آمناً".
وفي حين أشارت وونغ إلى أنها المرة الأولى التي تطرد فيها بلادها سفيراً في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، أوضحت أن كانبيرا ستبقي على قنوات دبلوماسية مع إيران لحماية مصالح مواطنيها في إيران.
تأجيج التوتر
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تعرضت منازل ومدارس ومعابد يهودية ومركبات في أستراليا لأعمال تخريب وحرق متعمد بدوافع معادية للسامية.
وصرح رئيس أجهزة الاستخبارات الأسترالية مايكل بورغيس، بأن تحقيقاً "مضنياً" أجرته أجهزة الاستخبارات كشف وجود روابط بين الهجومين والحرس الثوري الإيراني.
وأضاف أن التحقيق توصّل إلى أن الحرس الثوري وجّه هجومين على الأقل و"على الأرجح" هجومين آخرين على مصالح يهودية في أستراليا، مشيراً إلى أن الحرس استخدم شبكة معقدة من الوكلاء لإخفاء تورطه في الهجمات.
وأكد رئيس الاستخبارات عدم تورط سفارة إيران في أستراليا ودبلوماسييها.
وأشار بورغيس إلى أن التحقيق يتواصل في احتمال تورط إيران في هجمات أخرى. وقال إن "أفعال إيران غير مقبولة إطلاقاً. لقد عرضت أرواحاً للخطر. روّعت مجتمعنا، ومزقت نسيجنا الاجتماعي"، مضيفاً "إيران ووكلاؤها، حرفياً ومجازياً، أشعلوا فتيل أزمة وأججوا التوتر".
ترحيب إسرائيلي
رأى رئيس المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين دانيال أغيون إن التقدم في التحقيقات يثير ارتياحاً لديهم. وأضاف، "مع ذلك، سيكون هناك قلق كبير من أنه تم استهدافنا بهذه الطريقة القاسية والمدروسة، من قبل قوة أجنبية عنيفة وقاسية، بسبب هويتنا".
وكان حريق كنيس "أداس إسرائيل" في ملبورن العام الماضي من الأشد في سلسلة من الحوادث المعادية للسامية، إذ أتى على جزء كبير من الكنيس وأثار صدمة لدى الأستراليين، واعتبرته الشرطة "حادثاً إرهابياً محتملاً".
ورحبت سفارة إسرائيل بقرار الحكومة الأسترالية تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
وقالت في بيان "هذه خطوة لطالما طالبنا بها"، مضيفةً "النظام الإيراني لا يشكل تهديداً لليهود أو إسرائيل فحسب، بل يُهدد العالم الحر بأكمله، بما في ذلك أستراليا". أضافت، "إنها خطوة قوية ومهمة".
ويأتي ذلك في وقت تشهد العلاقات بين أستراليا وإسرائيل توتراً على خلفية عزم كانبيرا الاعتراف بدولة فلسطين.
والأسبوع الماضي، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقادات لألبانيزي، واصفاً إياه بـ"سياسي ضعيف خان إسرائيل". ورداً على ذلك، قال وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك إن "القوة لا تُقاس بعدد الأشخاص الذين يُمكنكم تفجيرهم أو بعدد الأطفال الذين يُمكنكم تركهم يتضوّرون جوعاً".