Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السعودية ومصر... تكتل عربي أدى إلى الاعتراف بفلسطين

محللون لـ"اندبندنت عربية": البلدان يمثلان ثقلاً عربياً سياسياً واقتصادياً وهما يمثلان ثلثي الناتج العربي باقتصادهما

ولي العهد خلال استقباله للرئيس المصري في مدينة نيوم (واس)

التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مدينة نيوم شمال غرب البلاد اليوم الخميس الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي يزور المملكة في زيارة خاصة.

وتأتي الزيارة لتبدد أحاديث حول جمود أصاب العلاقة بين البلدين. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية "واس"، أنه "جرى خلال الاستقبال، استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها في شتى المجالات، بالإضافة إلى استعراض مستجدات الأحداث الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في فلسطين".

وتعليقاً من الجانب المصري، أوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي أنها "تأتي في إطار العلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع بين البلدين، وتجسيداً لحرص القيادتين على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي بينهما، فضلاً عن التنسيق والتشاور المستمرين في شأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".

وأضاف الشناوي أن المحادثات "ستتناول سبل دعم وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يحقق المصالح المشتركة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والتنموية".

وأشار إلى أن الزعيمين "سيبحثان مستجدات أوضاع المنطقة، وفي مقدمتها تطورات الحرب في قطاع غزة، فضلاً عن الملفات المتعلقة بلبنان وسوريا والسودان وليبيا واليمن وأمن البحر الأحمر".

وتكمن أهمية الزيارة بأنها تأتي قبل أسابيع قليلة من انطلاق الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستشهد المؤتمر الثاني لـ"حل الدولتين" بقيادة السعودية وفرنسا، خصوصاً أن رؤى البلدين العربيين تتفق حول القضية الفلسطينية.

أهمية كبرى

من جهته، يرى أستاذ الإعلام في "جامعة الملك سعود" علي بن دنكل العنزي أن الزيارة تمثل "أهمية كبيرة على المستويات كافة وعلى جميع الأصعدة لأنها تأتي في وقت في غاية الحساسية والدقة، إذ تواجه المنطقة كثيراً من التحديات المحلية والإقليمية والدولية، وهي تحديات كبيرة سواء السياسية منها أو الاقتصادية أو الأمنية، تتطلب التنسيق والتشاور بين البلدين الشقيقين".

ويشير العنزي إلى أن أكبر هذه التحديات هو التحدي الإسرائيلي الذي وصفه بـ"الصلف" والذي تنتهجه "حكومة نتنياهو في اعتدائها على الشعب الفلسطيني الشقيق، وعدم إيقافها لحربها المجنونة على غزة"، إضافة إلى "تصريحات مسؤوليها بالتوسع والتمدد في المنطقة، أو حتى تهديداتها المستمرة للدول العربية المجاورة لها، لذلك فإن التنسيق بين البلدين الشقيقين مهم وحيوي لما يمثلانه من ثقل عربي وإقليمي ودولي".

مواقف مشتركة

السعودية، وفقاً للعنزي، لها "تأثير كبير سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً في الساحة الدولية، وتضطلع بدور محوري في المنطقة في سبيل استقرار المنطقة الذي ينعكس على العالم كله".

ويسترجع العنزي توافق البلدين تجاه قضايا عدة، بخاصة موقفهما تجاه الحرب في غزة، ويقول "دانت الرياض والقاهرة كل التصريحات الإسرائيلية والإجراءات التي تتخذها تل أبيب في فلسطين أو في سوريا ولبنان، وحتى تصريحات نتنياهو المستفزة التي تعكس رؤيته لإسرائيل الكبرى".

رداً على المشككين

تحمل الزيارات المتبادلة للمسؤولين بين مصر والسعودية رسالة لكل من يريد أن يشكك في العلاقات بينهما، أو يحاول أن يوقع بين البلدين، وفقاً للمحلل السعودي الذي يرى أنها "تأتي لترد على كل الإشاعات والمروجين لتوتير العلاقات بين البلدين"، ويختتم بقوله العلاقة بين البلدين هي "علاقات شعوب قبل أن تكون علاقات بين دول".

وتأتي الزيارة بعد نحو شهر من لقاء جمع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبدالعاطي في مدينة العلمين الساحلية المصرية.

يمثلان ثلت الناتج المحلي عربياً

اقتصادياً وتعداداً سكانياً، يقول المتخصص في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية والاقتصادية عزام الشدادي إن "البلدين يشكلان معاً نحو ثلثي الناتج المحلي العربي وأكثر من ربع سكان المنطقة، مما يجعل شراكتهما عنصراً محورياً في صياغة القرار العربي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف الشدادي أن "الرياض والقاهرة تبنّتا منذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، موقفاً ثابتاً يطالب بوقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، لكن اللافت كان الانتقال من مجرد المطالبة إلى صناعة اختراق سياسي". فخلال مؤتمر "حل الدولتين" الأخير، قامت السعودية بدور "المايسترو" بدعم مصري، مما أفضى إلى سلسلة اعترافات دولية غير مسبوقة بالدولة الفلسطينية وإطلاق التحالف الدولي لـ"حل الدولتين"، وهو تحول نوعي في مسار القضية الفلسطينية.

التبادل التجاري إلى 12.8 مليار دولار

من الجانب الاقتصادي يرى الشدادي أن العلاقات بين البلدين شهدت "نقلة نوعية" بعد تأسيس "مجلس التنسيق السعودي– المصري" عام 2015 الذي أشرف على توقيع نحو 70 اتفاقاً ومذكرة تفاهم.

ووصل حجم التبادل التجاري إلى 12.8 مليار دولار، كما تحتفظ السعودية بودائع طويلة الأجل في مصر بقيمة 5.3 مليار دولار، إضافة إلى أن "صندوق الاستثمارات العامة" السعودي أسس "الشركة السعودية- المصرية للاستثمار" لدعم مشاريع كبرى، بينها تطوير مناطق على ساحل البحر الأحمر مثل "رأس جميلة" و"رأس بناس".

والأهم من ذلك وفقاً للشدادي، أن هذه الشراكة لا تقتصر على السوقين المحلتين، بل تتجه نحو بناء تحالف اقتصادي للدخول في أسواق ثالثة، مما يعكس بعداً استراتيجياً في التعاون الاقتصادي.

من سوريا إلى السودان

الرؤى المشتركة بين الرياض والقاهرة تمتد من السودان إلى سوريا على جبهات عدة، كما يقول الشدادي، ففي السودان يقود البلدان مع أطراف إقليمية ودولية مبادرة ALPS لإيجاد حل سياسي للأزمة. وفي سوريا، يشاركان ضمن مجموعة الاتصال الوزارية لدعم تسوية سياسية تحفظ وحدة البلاد وتعيدها لمحيطها العربي.

وتتعدى التعاونات إلى مجال المناخ، إذ دعمت القاهرة مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر"، مؤكدة أنها تمثل منصة لتعزيز التعاون الدولي في مواجهة التغير المناخي، وفقاً للشدادي.

 مساعدات وودائع

يعتبر الأستاذ المشارك في "جامعة نايف للعلوم الأمنية" الدكتور عبدالله بن فهد اللحيدان أن "زيارات الرئيس المصري للسعودية عادة ما تكون ذات أهمية استراتيجية كبيرة"، نظراً إلى العلاقات الوثيقة بين القاهرة والرياض،  خصوصاً أن "البلدين تربطهما شراكة قوية في مجالات عدة من بينها الاقتصاد والأمن الإقليمي ومواجهة التحديات السياسية في المنطقة".

ويشير إلى أن السعودية دعمت مصر اقتصادياً بصورة كبيرة خلال الأعوام الأخيرة عبر استثمارات ومساعدات مالية مثل الودائع في البنك المركزي المصري والاستثمارات في مجالات متعددة، معرباً عن اعتقاده بأن "القاهرة تسعى إلى جذب استثمارات سعودية جديدة".

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل