ملخص
يرفض عدد متزايد من المراهقين والجنود الإسرائيليين الخدمة العسكرية احتجاجاً على الحرب في غزة، معتبرين أن مشاركتهم تعني التواطؤ في إبادة جماعية، وسط تصاعد الغضب الداخلي والدولي من سياسات الحكومة الإسرائيلية وتزايد الدعوات لوقف القتال.
أحرقت يونا، الناشطة الإسرائيلية ابنة الـ19 عاماً، أوامر استدعائها للخدمة العسكرية الإلزامية وهي تعلم أنه سيُحكم عليها بالسجن فوراً.
وتتكلم بشكل صريح ومباشر عن المنطق الذي دفعها إلى هذا التصرف.
فتقول "أنا أرفض الخدمة العسكرية لأن بلدي يرتكب إبادة جماعية ولن أنخرط في صفوف جيش يرتكب إبادة جماعية. ولا يساورني أدنى شك بأن تصرفي صائب".
وهي أحد أفراد حركة متنامية من المراهقين الإسرائيليين الرافضين للتجنيد الذين يتخذون موقفاً مناهضاً لحملة القصف الشعواء التي تشنها حكومة إسرائيل على غزة منذ 22 شهراً.
بعد فترة وجيزة من إقدامها على حرق أوامر استدعائها للخدمة خارج مركز تجنيد في حيفا خلال عطلة نهاية الأسبوع، حُكم عليها بالسجن 30 يوماً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وخلال حديثها إلى "اندبندنت" قبيل دخولها السجن، قالت يونا، وهي امرأة متحولة جنسياً، إنها تعرف بأن السجن لن يكون سهلاً، إذ سبق أن وُضعت إحدى السيدات المتحولات جنسياً الرافضات للخدمة في السجن الانفرادي. لكنها لا تزال متمسكة بموقفها.
وتوضح "أعتقد أنها مسألة أخلاقية وسياسية بسيطة للغاية. فمن الضروري أن نحرم الدولة منا باعتبارنا مصدراً لها. وأن نبذل قصارى جهدنا للمقاومة ولإنهاء هذه الجريمة التي يندى لها الجبين".
إنها جزء من تحرك شبابي، معظمه من أعضاء ميسارفوت - أو "الرافضين" باللغة العبرية - الشبكة التي تدعم المعترضين على الخدمة العسكرية لدواعٍ ضميرية ممن تريعهم حرب إسرائيل على غزة.
وقد نظموا وقفات احتجاجية منتظمة وحرقوا أوراق تجنيدهم علناً، وساروا باتجاه المعبر الحدودي مع غزة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع المُطوق.
وبالتوازي مع حركة الرافضين للخدمة العسكرية، يرتفع عدد جنود الاحتياط الذين لا يمتثلون لأوامر الاستدعاء للخدمة- فيما تقول تقارير في الإعلام الإسرائيلي إن عدد الجنود الذين تهربوا من الخدمة في آخر هجوم كبير يصل إلى 100 ألف جندي.
وقد تصاعد الغضب داخل إسرائيل من الحرب بعد القرار الجدلي الذي اتخذه بنيامين نتنياهو ومجلسه الأمني بإقرار توسيع الهجوم الحالي في غزة.
وكررت الحكومة الإسرائيلية عد مرات نفيها وجود أي أزمة إنسانية داخل غزة أو مسؤولية الجيش عن ارتكاب أي جرائم في القطاع.
لكنها تواجه رد فعل شديداً ومتصاعداً على الساحة الدولية ومن جهة الداخل الإسرائيلي.
يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون، إن القصف والحصار الإسرائيلي قد حصد أرواح أكثر من 61 ألف شخص. فيما تقول الأمم المتحدة إن الحرب تسببت بانتشار المجاعة وأجبرت أكثر من 90 في المئة من سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة على الفرار من منازلهم.
ليلة السبت الماضية، نزل مئات آلاف المتظاهرين إلى شوارع تل أبيب ومدن أخرى للمطالبة بإنهاء الحرب وإبرام اتفاق فوري لوقف إطلاق النار يضمن عودة الرهائن الـ50 الذين لا يزالون محتجزين لدى "حماس" داخل غزة. وقد قاربت حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي حالياً 900 قتيل.
لكن بالنسبة إلى الشباب، فهم يحتجون على الانضمام إلى الجيش في المقام الأول.
قضى 20 شخصاً رفضوا الخدمة في الجيش عقوبة بالسجن منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كما يشرح إيدو إيلام ذو الـ19 عاماً، وهو الآخر ناشط إسرائيلي رفض الامتثال لأوامر التجنيد في نوفمبر (تشرين الثاني) وسُجن قبل أن يمنحه الجيش إعفاء من الخدمة لأسباب تتعلق بالصحة النفسية.
ويوجه رسالة قوية لأبناء جيله من المراهقين "سوف يظهر سجلكم إن كنتم جنوداً في جيش الدفاع الإسرائيلي أو رفضتم الخدمة".
ويضيف، "فكروا ملياً إن كنتم تريدون أن تتنقلوا في العالم باعتباركم جنوداً سابقين في الجيش الإسرائيلي. ها قد شارفنا على نهاية العام الثاني من الإبادة الجماعية- أو الحرب كما يسميها إسرائيليون كثر- لكننا لم نحقق شيئاً. ولم يتغير شيء. ولا شيء".
ويتابع "لا يمكننا وقف الإرهاب. ولا يمكننا وقف الاعتداءات على دولة إسرائيل طالما نشارك في- ونتعايش عملياً مع- احتلال وقمع الملايين من أفراد الشعب (الفلسطيني)".
فيما يعترف إيدو ويونا بأن أعداد الذين يرفضون الخدمة بسبب معاناة الفلسطينيين في غزة قليلة نسبياً، غير أنها في تزايد.
بلغ تال ميتنيك، وهو ناشط آخر من تل أبيب، عامه الثامن عشر بعد اندلاع الحرب بفترة وجيزة لذلك كان أول مستنكف علني عن الخدمة لدواعٍ ضميرية. وقضى ستة أشهر في السجن "لم تشبه أبداً ما يتعرض له السجناء الفلسطينيون".
وقال إنه كان وحده في البداية لكن هذا الوضع تغير "برأيي من المهم أن نقول إن ما نخسره من المجتمع الإسرائيلي نكسبه من المجتمع الفلسطيني".
في وقت سابق من الشهر الجاري، أقر السيد نتنياهو ومجلسه الأمني المصغر خطة مثيرة للجدل بتوسيع الحرب في غزة، مصرحين بأن هدفها النهائي هو نزع سلاح "حماس" وإعادة الرهائن وفرض "سيطرة أمنية إسرائيلية" على القطاع المحاصر - أي احتلال بري مباشر.
قوبلت الخطة بمعارضة شديدة من المجتمع الدولي ومن الداخل كذلك. ونقلت بعض المصادر أن رئيس الأركان الذي عينه السيد نتنياهو، إيال زامير، رفض الخطة.
ويخشى كثيرون في إسرائيل أن تجر هذه الخطوة الجيش الإسرائيلي إلى صراع مكلف، طويل الأمد، وغير قابل للحسم، وأن تشكل في الوقت نفسه "حكم إعدام" على الرهائن العشرين الذين يُعتقد أنهم لا يزالون أحياء. كما قد تقضي على الآمال في استعادة جثامين 30 رهينة أخرى قُتلوا ولا تزال جثامينهم في قبضة المسلحين.
رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على أعداد من رفضوا خدمة الاحتياط أو رفضوا الامتثال لأوامر التجنيد. وقال إن الجيش "يثمن" كافة جنوده معبراً عن "عميق تقديره لمساهمتهم العظيمة".
وجاء في بيان صادر عنه "في ظل هذا الواقع الأمني الصعب، تعد مساهمة جنود الاحتياط أمراً جوهرياً لنجاح المهمات والحفاظ على أمن البلاد".
وفقاً لهيئة البث الرسمية الإسرائيلية "كان"، فإن أكثر من 40 في المئة من جنود الاحتياط لم يمتثلوا لأوامر المشاركة في القتال خلال آخر هجوم في مايو (أيار)- في تناقض حاد مع بداية الصراع حين أفاد الإعلام الإسرائيلي عن بلوغ نسبة الذين حضروا للمشاركة في القتال 135 في المئة.
وقال إيشاي منوخين، الناطق باسم "يش غفول" [معناها "هناك حد"]- وهي حركة الرافضين للحرب التي تدعم أيضاً الرافضين للخدمة الإلزامية وجنود الاحتياط الرافضين للقتال- إن الخط الساخن للحركة الذي لا يتلقى أكثر من 30 اتصالاً سنوياً بالعادة، قد ورده أكثر من 200 اتصال منذ يناير (كانون الثاني) فحسب.
وفي كلامه مع "اندبندنت"، قال "إنها أكبر موجة رفض للخدمة منذ تأسيس الحركة في بداية حرب لبنان عام 1982"، شارحاً أنه قضى 35 يوماً في السجن لرفضه الخدمة.
وأوضح أن تقدير العدد الفعلي لرافضي الخدمة مهمة صعبة لأن الجيش زاد فعلياً من عدد الإعفاءات، "لديهم سياسة عدم التعامل مع الرفض على أساس عقائدي- والأرقام تخيفهم".
أيد إيدو هذا الكلام وأضاف أنهم باتوا يعفون رافضي الخدمة العسكرية على أسس مرتبطة بالصحة العقلية بدل سجنهم، لأنهم "يفضلون إعفاء الشباب من الخدمة بدل التعامل مع وجود مئات الأشخاص في السجن".
كما وجه رسالة قوية إلى حلفاء إسرائيل في الغرب بما فيهم المملكة المتحدة والولايات المتحدة، مطالباً إياهم باتخاذ موقف من الجيش الإسرائيلي وفرض حظر على توريد السلاح إليه.
وختم قائلاً "في نهاية المطاف، سوف يبدأ أثر الفراشة لوقف هذه الإبادة الجماعية باتصال هاتفي واحد من كل زعيم- واتصال هاتفي واحد من ترمب يقول فيه لنتنياهو أن يتوقف. لا يمكننا أن نحقق ذلك وحدنا. نحن بحاجة إلى مساعدة دولية".
© The Independent