إنتاج "أوبك" يواصل التراجع... والأسعار تقفز 2% بعد انفجار ناقلة نفط إيرانية

نمو طفيف بالطلب على النفط حتى 2020... والنمو العالمي يضغط بشكل كبير

مضخة نفط غير تشغيلية في كابيماس مملوكة لشركة النفط الفنزويلية الحكومية (أ.ف.ب.)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 2% في صباح تعاملات اليوم الجمعة، بعدما أعلنت وكالات أنباء إيرانية أن ناقلة نفط مملوكة للدولة قُصفت بصاروخين في البحر الأحمر قرب السعودية، مما يثير احتمال تعطل الإمدادات من منطقة منتجة مهمة.

وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن ناقلة النفط "سينوبا"، المملوكة لشركة النفط الوطنية الإيرانية، قُصفت أثناء مرورها قبالة ميناء جدة السعودي. ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن مصادر، لم تذكر أسماءها، أن الناقلة تعاني من أضرار بالغة وتسرب النفط في البحر الأحمر.

وذكرت وكالة نور الإيرانية للأنباء أن طاقم ناقلة النفط الإيرانية بخير وأن الوضع تحت السيطرة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 2.3% إلى مستوى 60.46 دولار للبرميل، وبلغت 60.13 دولار للبرميل مرتفعة 1.02 دولار.

وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.1% إلى 54.69 دولار للبرميل، وبلغت 54.47 دولار للبرميل مرتفعة 92 سنتا.

تأتي أنباء حادثة ناقلة النفط الإيرانية في أعقاب هجوم في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي، على منشأتين لمعالجة النفط في السعودية مما أدى إلى تعطل نصف إنتاج السعودية من النفط الخام، وتسبب في قفزة لأسعار النفط.

وتصاعدت التوترات في الشرق الأوسط في أعقاب هجمات على ناقلات وطائرات مسيرة أميركية في مضيق هرمز، وهو ممر شحن رئيس لتجارة النفط العالمية.

نمو طفيف بالطلب على النفط في 2020

في سياق متصل، واصلت منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط "أوبك" خفض تقديرات نمو الطلب العالمي على النفط للشهر الثالث على التوالي، كما قلصت تقديرات النمو الاقتصادي عن العام المقبل.

وأظهر تقرير منظمة الدول المصدرة للنفط الشهري عن سبتمبر (أيلول) الماضي أن الطلب العالمي على الخام خلال العام الحالي من المتوقع أن ينمو بنحو 0.98 مليون برميل يومياً، وهو أقل من التقديرات المعلنة في الشهر السابق بـ40 ألف برميل يومياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالنسبة إلى عام 2020، فمن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.08 مليون برميل يومياً، وهي نفس التقديرات السابقة.

وبشكل عام من المتوقع أن يبلغ إجمالي الطلب العالمي على النفط هذا العام 99.8 مليون برميل يومياً، وأن يصل إلى 100.88 مليون برميل يومياً في عام 2020.

لكن في المقابل، رفعت المنظمة تقديراتها لنمو الطلب على خام أوبك بنحو 10 آلاف برميل يومياً في العام الحالي، ليقف عند 30.7 مليون برميل يومياً. كما راجعت أوبك تقديرات الطلب على نفطها بالرفع عن عام 2020 بنحو 20 ألف برميل يومياً، مقارنة بالتقرير السابق ليصبح 29.6 مليون برميل يومياً.

وتعتبر هذه التقديرات أقل بنحو 0.9 و1.2 مليون برميل يومياً خلال العامين الحالي والمقبل على الترتيب عند المقارنة مع مستويات عام 2018. وبالنظر إلى نمو المعروض النفطي من خارج أوبك، فتم تعديله بالخفض بنحو 16 ألف برميل يومياً، ليصبح في المتوسط 1.82 مليون برميل يومياً في العام الحالي.

كما تم مراجعة نمو المعروض النفطي من خارج أوبك بالخفض عن العام المقبل ليصبح 2.20 مليون برميل يومياً، وهو أقل بنحو 50 ألف برميل يومياً عن التقديرات السابقة.

كان التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، قد أظهر أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة زاد إلى مستوى قياسي جديد عند 12.600 مليون برميل يومياً، كما أن مخزونات الخام تواصل الارتفاع للأسبوع الرابع على التوالي.

تخفيضات مستمرة لتوقعات النمو العالمي

وخفضت "أوبك" من توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2020 إلى 3% بدلاً من 3.1% المتوقعة في وقت سابق. لكن المنظمة أبقت على تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي للعام الحالي عند 3%.

واستشهد التقرير بعدد من التحديات والتي تكمن في فقدان الاقتصاد الأميركي للزخم، إضافة إلى حالات عدم اليقين المحيطة بمنطقة اليورو بما في ذلك ملف البريكست وزيادة التعريفات على الواردات الأوروبية، إلى جانب الخلافات التجارية الجارية بين الولايات المتحدة والصين.

ووفقاً للتقرير الشهري، فإن إنتاج الدول الأعضاء في منظمة أوبك تراجع بنحو 1.3 مليون برميل يومياً في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي ليسجل 28.491 مليون برميل يومياً.

وارتفع سعر العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم ديسمبر (كانون الأول) المقبل بنحو 0.9% ليصل إلى 58.83 دولار للبرميل. كما زاد سعر العقود المستقبلية لخام نايمكس الأميركي تسليم نوفمبر (تشرين الأول) المقبل بنحو 0.9% ليسجل 53.04 دولار للبرميل.

كيف تراجع إنتاج الدول الأعضاء في أوبك؟

التقرير الشهري لمنظمة "أوبك" كشف أن إنتاج الدول الأعضاء البالغ عددهم 15 عضواً بلغ 28.491 مليون برميل يومياً في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي مقابل 29.809 مليون برميل يومياً في الشهر السابق له.

ويأتي الهبوط الحاد في إنتاج أوبك النفطي خلال الشهر الماضي بقيادة تراجع الإمدادات السعودية من الخام بنحو 1.28 مليون برميل يومياً لتصبح 8.564 مليون برميل يومياً.

وكانت السعودية قد تعرضت لهجوم عبر طائرات مسيّرة استهدف منشآت نفطية، ما خفض الطاقة الإنتاجية للرياض بشكل قوي، قبل أن تعلن استعادة جزء كبير من الإمدادات. كما شهد إنتاج فنزويلا والعراق وإيران ونيجيريا والجابون النفطي تراجعاً خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وإن كان بوتيرة محدودة.

في حين سجلت ليبيا أكبر وتيرة زيادة في الإنتاج النفطي بزيادة إمداداتها بنحو 104 آلاف برميل يومياً، لتصل إلى 1.164 مليون برميل يومياً في الشهر المقارن.

"أوبك" لا تستبعد خفضا كبيرا للإنتاج خلال الاجتماع المقبل

وقال السكرتير العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، محمد باركيندو، إن المنظمة وحلفاءها لم يستبعدوا خفض عميق لإنتاج الخام خلال الاجتماع المقبل.

ومن المقرر أن تجتمع أوبك وحلفاؤها يومي 5 و6 ديسمبر (كانون الأول) المقبل في فيينا؛ لمراجعة قرار استمرار خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً حتى مارس (آذار) لعام 2020.

وأوضح "باركيندو" أن أي قرار سيتم اتخاذه في الاجتماع سيغطي على الأرجح عام 2020 بأكمله. وأضاف "كل ما يمكنني قوله لكم في الوقت الحالي، كل الخيارات مفتوحة".

وتابع "مع اقتراب شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، عندما يلتقي تحالف أوبك مع الأعضاء من خارجها سنتخذ قرارا إيجابيا مناسبا من شأنه أن يضعنا على طريق الاستدامة".

إنتاج فنزويلا يقترب من 1.2 مليون برميل يومياً

في سياق متصل، تتوقع شركة النفط المملوكة للدولة في فنزويلا (بي.دي.في.إس.إيه) أن إنتاج الخام سيتعافى إلى مستويات فوق 1.2 مليون برميل يوميا العام المقبل أو نحو ضعفي المستويات الحالية، بحسب نسخة من ميزانية الشركة للعام 2020.

ولا تتضمن الوثيقة غير المؤرخة تفاصيل بشأن كيف تخطط الشركة لزيادة إنتاجها من النفط الخام الذي هبط إلى نحو 650 ألف برميل يوميا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقا لتقديرات مستقلة. ولم ترد الشركة على طلب للتعقيب.

وانهار إنتاج النفط في فنزويلا هذا العام بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على (بي.دي.في.إس.إيه) في إطار مسعى واشنطن لإطاحة الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو.

ووفقا لميزانية 2020، تتوقع الشركة أيضا أن تجني 60 دولارا للبرميل من الخام المصدر العام المقبل. وتصوغ المكسيك ميزانيتها للعام 2020 على أساس سعر قدره 49 دولارا للبرميل لسلة خاماتها القابلة للتصدير، وهي مماثلة للخام الفنزويلي.

المزيد من البترول والغاز