ملخص
شهدت أسعار المواد الأساسية في الفاشر ارتفاعاً شديداً، بحسب برنامج الأغذية العالمي الذي أشار إلى أن الذرة الرفيعة والقمح المستخدمين لإعداد الخبز والهريسة يكلفان أكثر بـ460 في المئة. كما انعدمت الأدوية المنقذة للحياة.
دارت معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، أمس السبت، تركزت في محيط مقر الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش والأحياء السكنية الواقعة في الجهة الشمالية الغربية من المدنية.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن "الدعم السريع" بادرت بالقصف المدفعي المكثف، فضلاً عن مشاركة مسيراتها في عمليات القصف الجوي الذي استمر لساعات طوال أسفر عن أضرار مادية وخسائر في ممتلكات المدنيين. بينما رد الجيش بتصويب مدفعيته باتجاه مواقع "الدعم السريع" في المدينة.
تأتي هذه المواجهات في ظل بلوغ الوضع الإنساني مستوى كارثي، وذلك بتوقف تكايا الطعام في المدينة عن استقطاب التبرعات بعد انعدام السلع، في وقت يواجه 300 ألف مدني محاصرين في المدينة خطر الموت لعدم توفر غذاء كاف، إذ يقيمون في 127 مركز إيواء وتجمع للنازحين، وقرابة 42 حياً سكنياً.
وأفادت لجان تنسيقية المقاومة بالفاشر، في بيان، بأن "التكية الوحيدة في المدينة توقفت موقتاً عن استقبال التبرعات الخاصة بتقديم الطعام إلى سكان المدينة، نظراً إلى انعدام السلع الأساسية، مما يعني خروج معظم مراكز الإيواء والتجمعات والأحياء السكنية في الفاشر من خدمات التكايا الخيرية".
هدنة كافية
والفاشر التي تحاصرها قوات "الدعم السريع" منذ مايو (أيار) 2024 هي العاصمة الوحيدة في منطقة دارفور المترامية التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، إذ تنشر الأولى مئات المقاتلين في الطرق المؤدية إلى العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، لمنع وصول السلع والإغاثة والأدوية إلى المدينة.
وشهدت أسعار المواد الأساسية فيها ارتفاعاً شديداً، بحسب برنامج الأغذية العالمي الذي أشار إلى أن الذرة الرفيعة والقمح المستخدمين لإعداد الخبز والهريسة يكلفان أكثر بـ460 في المئة في الفاشر. كما انعدمت الأدوية المنقذة للحياة.
في الأثناء، أكدت مديرة العمليات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إديم وسورنو على ضرورة الحصول على هدنة كافية لمساعدة الفرق الأممية على مواجهة الأوضاع المأسوية في هذه المدينة.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن مدينة الفاشر محاصرة بالكامل وأن الأمم المتحدة تنتظر موافقة قوات "الدعم السريع" لإدخال المساعدات الإنسانية إلى السكان المحاصرين، منوهة بأن المنظمة حصلت على ضمانات من الجيش السوداني، لكنها لا تزال تنتظر رداً مماثلاً من قوات "الدعم السريع".
وأظهر تقييم نشرته الأمم المتحدة في الثامن من يوليو (تموز) السابق أن 38 في المئة من الأطفال دون سن الخامسة في مواقع النزوح في الفاشر يعانون سوء التغذية الحاد، منهم 11 في المئة يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم.
وسجّلت 63 حالة وفاة على الأقل خلال أسبوع بسبب "سوء التغذية" في مدينة الفاشر، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الصحة السودانية اليوم الأحد.
وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية إن "عدد الذين ماتوا بسبب سوء التغذية في المدينة بين يومي 3 و10 آب/أغسطس بلغ 63 شخصا أغلبهم نساء وأطفال".
وأوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن هذه الحصيلة تقتصر على من تمكّنوا من الوصول للمستشفيات، مشيرا الى أن كثيرين يعجزون عن ذلك بسبب العنف و"إذا مات الشخص في البيت يتم دفنه مباشرة".
ضربات جوية
في محور كردفان، نفذ طيران الجيش ضربات جوية مكثفة ومحكمة على تجمعات ومواقع "الدعم السريع" في مدينة بارا في ولاية شمال كردفان أسفرت عن تدمير 12 مركبة قتالية بكامل عتادها العسكري، فضلاً عن مقتل العشرات من تلك القوات بينهم قادة ميدانيون، وفق مصادر عسكرية.
وتعد بارا من المدن الاستراتيجية التي تتمركز فيها قوات "الدعم السريع" التي تحشد قواتها في هذه المنطقة لمهاجمة مدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان التي تأوي آلاف المدنيين بينهم نازحون يعيشون أوضاعاً إنسانية سيئة للغاية.
وتهدف الغارات الجوية المتواصلة على بارا إلى تشتيت عناصر "الدعم السريع" من هذه المدينة وفتح طريق الصادرات، بغرض فك الحصار عن مدينة الفاشر بشمال دارفور.
وتسببت المعارك الأخيرة بشمال كردفان في تفاقم الأوضاع الإنسانية لسكان الأبيض، وأدت إلى ارتفاع الأسعار بصورة جنونية، فضلاً عن عدم الشعور بالأمان بين المواطنين خصوصاً بعد التهديدات التي أطلقتها قوات "الدعم السريع" في الأيام الماضية، مما تسبب في حالات نزوح مكثفة للمواطنين من الأحياء الغربية لمدينة الأبيض.
وتعرضت الأبيض الأيام الماضية لتدوين مكثف من قبل "الدعم السريع" خلف عشرات القتلى والجرحى، كما أدى انقطاع التيار الكهربائي المتكرر إلى توقف محطات المياه، مما زاد من معاناة السكان والنازحين بصورة لا تطاق.
ومنذ انسحاب "الدعم السريع" من الخرطوم في أواخر مارس (آذار) الماضي ظلت تشن هذه القوات هجمات متكررة على قرى شمال وغرب كردفان، ارتكبت من خلالها انتهاكات مروعة ضد المدنيين العزل شملت القتل الجماعي والنهب والتهجير القسري، بهدف تضييق الخناق على قوات الجيش المتمركزة في مدينة الأبيض.
وتحاول قوات "الدعم السريع" منذ الأيام الأولى للحرب السيطرة على حاضرة شمال كردفان، حيث قادت معارك عنيفة ضد الجيش بمحيط هذه المدينة ذات الموقع الاستراتيجي الرابط بين إقليمي دارفور وولاية النيل الأبيض في أواسط السودان، لكن من دون جدوى في ظل استماتة الجيش في الدفاع عن المدينة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
نداء استغاثة
في المحور ذاته، طالبت قيادات سودانية بإنقاذ سكان مدينتي الدلنج وكادقلي في جنوب كردفان البالغ عددهم أكثر من نصف مليون مواطن يواجهون ظروف كارثية تهدد حياتهم بسبب الحرب المستمرة والحصار الخانق الذي يمنع وصول الغذاء والماء والدواء.
وأشار موقعو نداء الاستغاثة الموجه لمنظمات الإغاثة الدولية والهلال والصليب الأحمر إلى أن سكان المدينتين يعيشون تحت الحصار والنار مع انعدام تام للغذاء، وباتت المستشفيات في كادقلي والدلنج عاجزة عن تقديم أي خدمات طبية أو رعاية صحية ومهددة بالإغلاق. في حين يعاني الأطفال من سوء التغذية الحاد والمرضى لا يجدون علاجاً، والنساء الحوامل يلدن في ظروف بالغة الخطورة.
وأكد النداء تحول الحياة اليومية في جنوب كردفان إلى صراع من أجل البقاء، مبيناً أن ما يجري ليس مجرد أزمة إنسانية، بل كارثة تمضي بصمت، حيث يموت الناس موتاً بطيئاً، بينما يصم العالم أذنيه.
اجتماع مجلس الأمن السوداني
إلى ذلك ناقش مجلس الأمن والدفاع السوداني برئاسة رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، الاحتياطات الواجب اتخاذها من حكومة السودان حيال الإجراءات التي اتخذتها الإمارات أخيراً بمنعها هبوط الطائرات السودانية في مطاراتها، وحظر تصاريح إبحار السفن التي ترفع علمها إلى ميناء بورتسودان شرقي السودان، فضلاً عن تعليق كافة التعاملات البحرية، بما في ذلك عمليات الشحن العابر "ترانزيت".
وقطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع الإمارات وأعلنها دولة عدوان في السادس من مايو (أيار) الماضي، بعد تعرض مدينة بورتسودان لهجمات بطائرات مسيرة طاولت قاعدة جوية وقاعدة بحرية ومنشآت نفطية وميناء ومحطة كهرباء وفندق.
وأشار المجلس في بيان، إلى أن الدولة السودانية قادرة على الحفاظ على مقدرات البلاد وحماية مصالحها الحيوية، موضحاً أنه جرى الاطمئنان على الموقف العسكري في جبهات القتال، بعد استعراض الموقف الأمني والسياسي في البلاد، كما حيا صمود الشعب السوداني والمشاركين في هذه الحرب.
وتابع البيان "تداول الاجتماع ما تقوم به ميليشيات ’الدعم السريع’ وجماعة تأسيس بتشكيلهم سلطة وهمية ورقية في دارفور".
وشكل تحالف "تأسيس" مجلساً رئاسياً بقيادة قائد قوات "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو "حميدتي" وسمى حكام أقاليم ورئيس وزراء، في أولى خطواته الفعلية لتشكيل حكومة موازية للسلطات السودانية.
وعين التحالف رئيس الحركة الشعبية - شمال عبدالعزيز الحلو نائباً لرئيس المجلس الرئاسي، فيما سمى عضو مجلس السيادة السابق محمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء.